إيثار الواهمين

منذ 2014-12-08

أخلص مع نفسك أخي، واصدقي نفسك أخيتي، فالشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق فيتحالف مع النفس الأمارة بالسوء تحالف الدناءة والعفن فيخدعونك أنك مُؤْثِرُ بل يدفعونك لمعاونتهم في الخداع بينما قد تكون الأثرة أوهمتك بأن لديك إيثاراً لتشابه حروفهما!!

يدعي المدعون ويتشدق المتشدقون ويزكون أنفسهم بالرغم من نهي ربهم عن فعلها {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [النجم:32] صدق الله العظيم.

والجلُ يزهون من داخلهم وتفوح رائحة زهوهم بين الورى أنهم من شيمهم الكبرى الإيثار، ولكن المساكين مغرورون مخدوعون فهم يعيشون في وهم كونهم مؤثرين على الرغم أنهم لم يُوضعوا في ظروف امتحان الإيثار، في ظروف بيانه ما إذا كان حقاً أم زيفاً، إنهم مساكين مغرورون فالغالب منهم عندما يشاء الله أن يُبتلوا في امتحان الإيثار والأثرة يقع في تناقض عجيب، فالناس يكشفون زيفه ويرونه حقيقةً لا تتوارى خلف أي حجاب، والمساكين المؤثرين إيثار الواهمين الموهومين ما زالوا غارقين في وهمهم أنهم قدوة الإيثار ومعينه، يالهم من مساكين!!

كل الناس الذين يزكون أنفسهم هم مؤثرون ولكن ليس عندما تلم بهم الخصاصة!! فياله من إيثار لبنات بنائه الأثرة! أيخدعون أنفسهم أم يخادعون الله، فما له من خادع، قال تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر:9] صدق الله العظيم.

فمن يظن نفسَه مؤثراً دون خصاصة يُمَحِصَ بها إيثاره هو أسوأ حالاً ممن لمت به الأثرة ولكنه يعلم أنها طبعه ولبه وقشرته. فالأول كذب على نفسه وصدق فيه قول رب العالمين الذي يعلم خائنة الأنفس وما تُخفي الصدور:
"الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا" صدق الله العظيم

أما الآخر فهو والله لأحسن حالاً فقد صدق مع نفسه، فهو ما زال الأمل فيه لأنه خَبَرَ عَطَبَ خُلُقهِ واستنشق رائحتها العفنة، فنرجوا الله ألا يتحملها كثيراً ويصلح من نفسه.

الخلاصة:
أخلص مع نفسك أخي، واصدقي نفسك أخيتي، فالشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق فيتحالف مع النفس الأمارة بالسوء تحالف الدناءة والعفن فيخدعونك أنك مُؤْثِرُ بل يدفعونك لمعاونتهم في الخداع بينما قد تكون الأثرة أوهمتك بأن لديك إيثاراً لتشابه حروفهما!!

فالحذر الحذر، فإنه والله لداء عظيم دب في الناس يومنا هذا، وأسوأ ما فيه تلونه بغير لونه ولبسُه زينةً تُزيغُ البصيرةَ، فتراه بهياً جميلاً رغم أنه أقبح القبحاء!!

والله أعلم. 

أحمد كمال قاسم

كاتب إسلامي

  • 0
  • 0
  • 904

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً