فضيلة الحمل بالجنين

منذ 2014-12-10

المشقة التي تصيب الحامل، من آلام وأمراض وتبعات صحية ونفسية ومادية في أحيان كثيرة: كلها أجور وثواب تكتب للمرأة الحامل

ليس من شك أن حمل المرأة وولادتها هو محصل لمقصد شرعي محبوب عند الله: وهو تكثير نسل الموحدين المسلمين، أتباع النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا أهم ما ينبغي أن توجه المرأة نيتها إليه في حملها.

عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَجَمَالٍ، وَإِنَّهَا لَا تَلِدُ؛ أَفَأَتَزَوَّجُهَا؟ قَالَ: لَا!! ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ. ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: «تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ» (رواه أبو داود:2050، والنسائي:3227، وصححه الألباني).

ولأجل ذلك المقصد الذي أشرنا إليه، كان في ذلك الحمل الذي يشق على صاحبته، وتحتمله، فوائد تعود إلى أمه من ورائه، ومنها:

1- الاستعداد النفسي والعلمي للعملية التربوية التي هي أخطر وأعقد العمليات على الإطلاق، يحتسبان فيه تنشئة المولود على الخلق والدين لوجه الله تعالى، ويرجوان أن يكتب الله لهما الأجر والثواب بعمل ابنهما الصالح، ليكون لهما صدقة جارية من بعدهما، وينالان بذلك أجورًا عظيمة لا يعلمها إلا الله.

2- المشقة التي تصيب الحامل، من آلام وأمراض وتبعات صحية ونفسية ومادية في أحيان كثيرة: كلها أجور وثواب تكتب للمرأة الحامل، إن شاء الله، فالعبد المسلم يأجره الله على كل ما يصيبه في الدنيا، حتى الشوكة يشاكها يكفر الله بها من خطاياه، فشأن آلام المخاض والحمل أعظم وأكبر.

3- بل لو قدر أن هذه المرأة ماتت في ولادتها: ماتت شهيدة، وهذا دليل على فضل ما هي فيه. قال صلى الله عليه وسلم: «وَالمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمعٍ شَهِيدة» (رواه أبو داود:3111) وصححه النووي في (شرح مسلم:13/62)، وقال: "التي تموت بالولادة، يعني ماتت مع شيء مجموع فيها غير منفصل عنها".

ثانيًا:

أما العبادات التي يمكن للحامل الاشتغال بها فهي جميع العبادات التي يؤديها المسلم في يومه وليلته، من صلاة، وصيام -ما لم تخش الضرر-، وصدقة، وتلاوة للقرآن الكريم، ومحافظة على الأذكار الشرعية، والإحسان إلى الناس، وزيارة الأرحام، ومراقبة النفس والرقي بها إلى معالي الأخلاق والأعمال والأقوال.

ولعل من المهمات التي ينبغي على المرأة أن تصرف عنايتها إليها في هذه المدة، تعلمَ أساليب التربية السليمة، والقراءة في الكتب المتخصصة بهذا الأمر، أو الاستماع إلى المحاضرات النافعة للعلماء المربين، سواء على صعيد التربية الأخلاقية أم الصحية أم النفسية أم التعليمية، وذلك استعدادا للمهمة العظيمة التي حملها الله الوالدين، وهي أمانة التربية والرعاية، فيخوض فيها الوالدان عن علم وبصيرة، ويحققان أفضل النتائج، فينالان رضا الله في الدنيا والآخرة.

وأما شعائر خاصة، أو أذكار خاصة بالمرأة في حملها، فلا نعلم في الشرع شيئًا من ذلك.

وأخيرًا ننبه هنا إلى ورود بعض الأحاديث التي تدل على أن حمل الزوجة له أجر كأجر الصائم القائم في سبيل الله، وترتب الأجور الأخرى الكثيرة على الولادة والرضاع والفطام، ولكنها أحاديث موضوعة مكذوبة، لا يحل روايتها ولا التحديث بها إلا على وجه التحذير.

  • 20
  • 0
  • 3,071

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً