كيف تدعو خادمتك؟

منذ 2015-04-25

فمما يؤسف له أن الكثير من الخادمات يأتين إلينا ثم يرحلن عنا ولم يحصل لهن من النفع في دينهنَّ ما نأمله ونرجوه، بل إنها لتذهب في بعض الأحيان وقد تبدلت نظرتها وتغيرت فكرتها عنا من الخير إلى الشر، ومن الحسن إلى السوء، من سوء ما وجدت من أخلاق بعض من كانت تعمل لديهم، فأصبح بعض الناس فتنة في دينه، يصدُّ عنه وهو لا يشعر!

الحمد لله الذي يعطي على القليل الكثير، ويجود بالأجر الكبير على العمل الصغير، والصلاة والسلام على البشير النذير والسراج المنير، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:

فمما يؤسف له أن الكثير من الخادمات يأتين إلينا ثم يرحلن عنا ولم يحصل لهن من النفع في دينهنَّ ما نأمله ونرجوه، بل إنها لتذهب في بعض الأحيان وقد تبدلت نظرتها وتغيرت فكرتها عنا من الخير إلى الشر، ومن الحسن إلى السوء، من سوء ما وجدت من أخلاق بعض من كانت تعمل لديهم، فأصبح بعض الناس فتنة في دينه، يصدُّ عنه وهو لا يشعر!

والحقيقة الشرعية الواجبة علينا أن ندعو إلى الله تعالى من أتانا إلى ديارنا ليعمل عندنا، مع أن الواجب علينا أن نذهب إليه حيث كان لدعوته إلى ربه تعالى، فهذا مما أُمرنا به، فكيف وقد ساقهم الله إلينا، وفي عقر دورنا، وقعر منازلنا؟ فهل نجد لمفرط في هذا من عُذر؟!

وهذه بعض الأفكار لدعوة الخادمات في البيوت إلى الله تعالى، فخذ منها ما تبرأ به ذمتك، وما ترجو به نفع خادمتك، والله على كلِّ شيء وكيل.

القدوة الحسنة:

بالتقيد بأوامر الشرع الحنيف، وذلك بأن ترى منك المسلم الحق، المستمسك بدين الله تعالى والمتحلي بأخلاقه، والمتتبع لآدابه، فكأنما أنت قرآنًا يمشي على الأرض، فمن الناس من يدعو إلى الجنة بقوله ويدعو إلى النار بفعله عياذًا بالله من وسوء ما يصدر منه من أقوال وأفعال مشينة تخالف الشريعة.

أداء الأمانة والحذر من الخيانة:

فلا ظلم لها، ولا هضم لحقوقها، ولا تكليف لها بما لا تطيق.
فعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله: «إخوانُكم وخولُكُم، جعلهم اللهُ تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يدَيه فلْيطعِمْه مما يأكل، وليلبسْه مما يلبس، ولا تكلِّفوهم ما يغلبهم، فإن كلَّفتموهم فأَعينوهم عليه» (صحيح مسلم: [1661]).

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أُعْطِيَ حَظَّهُ من الرِّفْقِ فقد أُعْطِيَ حَظَّهُ من الخيرِ، ومن حُرِمَ حَظَّهُ من الرِّفْقِ فقد حُرِمَ حَظَّهُ من الخيرِ» (صحيح سنن الترمذي: [2013]).

فإن من الناس من لا يرحم ضعفها، ولا يشفق على غربتها، ولا يقدر ظروفها، فهو يريدها كالآلة بدون شعور، وكالحجر بغير إحساس، تعمل في غير كلل أو ملل، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء.

فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ لا يَرْحَمُ الناسَ لا يَرْحَمُهُ اللهُ (صحيح مسلم: [2319]).

الحذر من التعالي عليها:

والكبر والغطرسة معها، فغن الأيام دول، والزمان قُلَّب، وكم من مخدوم أصبح خادمًا! وخادم ضحى مخدومًا، {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [آل عمران من الآية:140]، وفي الزمان عبر، وأيُّ عبر!

تطبيق أحكام الشرع عليك وعليها:

في موضوع الخلوة والحجاب وغض البصر وعدم الخضوع لها ومنها في القول.
فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يَخْلُوَنَّ رجلٌ بامرأةٍ إلا معَ ذِي مَحرمٍ. فقامَ رجلٌ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، امرأتِي خرجتْ حاجَّةً، واكْتُتِبْتُ في غزوةِ كذا وكذا. قالَ: ارْجِعْ، فحُجَّ معَ امرأتِكَ» (صحيح البخاري: [5233]).

وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إيَّاكُمْ والدخولَ على النساءِ. فقالَ رجلٌ منَ الأنصارِ: يا رسولَ اللهِ، أفرأيتَ الْحَمُو؟ قالَ: الْحَمُو الموتُ» (صحيح البخاري: [5232]).

إهداء الكتب والأشرطة لها:

والتي تتحدث بلغتها، ويمكن توفير ذلك عن طريق مكاتب دعوة الجاليات، وخصوصًا الأشرطة والكتب التي تتناول جانب العقيدة وتصحيح التوحيد، والتحذير من البدع والمحدثات، وإذا لم تحصل على ذلك في فترة بقائها عندك، فلا تواصل الحرمان عند نهاية فترة خدمتها، فإن أعظم ما تذهب به إلى أهلها هذه الهداية التي تُستجلب بها الهداية.

أخذها أكثر من مرة لأداء العمرة والزيارة لمسجد النبي صلى الله عليه وسلم:

فهذه فرصة ربما لن تتكرر لها بعد ذلك، مع تعليمها كيفية إيقاع النسك على الوجه المطلوب.

الذهاب بها إلى مكاتب دعوة الجاليات:

لحضور الدروس الأسبوعية واليومية إن أمكن والتي تتناول الأحكام الشرعية بلغتها.

تعويدها صيام النوافل والإكثار منها:

ومنحها الفرصة للتزود منها، بخلاف ما يقع من بعض البيوت من منعها من قراءة القرآن والصيام وسنن الصلاة بحجة أنها لم تأت لتعبد الله! وإنما جاءت للعمل، وللعمل فقط!

إلزامها بالحجاب الشرعي في البيت وخارجه:

فلا تتبرج ولا تكشف ما أمرها الله به من ستر جميع بدنها عن الرجال، وبهذا تعرف سوءة من يخرج الخادمة من بيته لرمي النفايات بملابس لا يحسن أن تلبسها داخل بيتها فضلًا عن خارجه.

الحذر من ترك الخادمة مع الشباب المراهقين:

دون رقابة ومتابعة، والحذر من خلوتهم بها، حتى لا يقع ما لا يُحمد عقباه ولا يسرنا رؤياه، وكم من مآسٍ وقعت من جراء التفريط في ذلك.

ربطها بالخادمات الصالحات من بني جنسها:

لتستفيد منهن، وحجبها عن الخادمات الفاسقات أو المنحرفات حتى لا يفسدنا أو يزن في انحرافها وانجرافها عن الجادة، فالصاحب ساحب، والمرء على دين خليله، والغريب للغريب نسيب.

تعليمها الصلاة على الوجه الشرعي:

وتحفيظها القرآن، ومتابعة صلاتها وصيامها وطهارتها، فكم من مصلية لا تقبل صلاتها! وكم من متطهرة لا تفقه كيف تقوم بها على ما أمرها به الله وسنَّ لها رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلك أمانة على من علم ليعلم من لا يعلم.

تمكينها من سؤال الدعاة:

في المكاتب التعاونية لدعوة الجاليات عما أشكل عليها في أمور دينها بلغتها التي تستطيع من خلالها أن تُعبر عن حالها بدون سوء فهم.

المصدر: موقع هاجس

عبد اللطيف بن هاجس الغامدي

مدير فرع لجنة العفو واصلاح ذات البين - بجدة .

  • 2
  • 0
  • 897

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً