نسخة تجريبية

أو عودة للقديم

الجهاد تأصيل و أحكام - (2) تعريف الجهاد وحقيقته وما يتفرّع عنه

منذ 2015-06-01

يدور المعنى الشرعي عند أغلب الفقهاء: على قتال المسلمين للكفار، بعد دعوتهم إلى الإسلام، أو الجزية؛ فيَمتنعون، وكذلك دفع الكفار عن حُرمات المسلمين وبلادهم، كلّ ذلك إعلاءً لكلمة الله.

* الجهاد في لغة العرب:
"الجهاد: مصدر جاهد، وهو من الجهد -بفتح الجيم وضمها- أي: الطاقة والمشقة، وجاهَدَ العدوَّ مجاهَدة وجِهادًا: قاتلَه، وجاهَد في سبيل الله، والجهاد: المبالغة واستفراغ الوسع في الحرب، أَو اللسان أَو ما أَطاق من شيء" (لسان العرب بتصرّف).

* الجهاد في الشرع:
يدور المعنى الشرعي عند أغلب الفقهاء: على قتال المسلمين للكفار، بعد دعوتهم إلى الإسلام، أو الجزية؛ فيَمتنعون، وكذلك دفع الكفار عن حُرمات المسلمين وبلادهم، كلّ ذلك إعلاءً لكلمة الله.

- فالجهاد عند الحنفية:
"بذل الوسع والطاقة بالقتال في سبيل الله عزّ وجلّ؛ بالنفس والمال واللسان أو غير ذلك، والدعاء إلى الدين الحقّ، وقتال مَن لم يقبله" (انظر: بدائع الصنائع، وحاشية ابن عابدين).

- والجهاد عند المالكية: 
"قتال مسلم كافرًا غير ذي عهد، لإعلاء كلمة الله تعالى" (انظر: الشرح الصغير على أقرب المسالك).

- وعند الشافعية والحنابلة: 
"بذل الجهد في قتال الكفار" (انظر: فتح الباري)، ومطالب أولي النُّهى.
والظاهر كما نَرى، من هذه التعريفات: حصر الجهاد في قتال الكفار، وهذا هو تعريف الجهاد عند الإطلاق، وهذا ما أجاب به النبي عليه السلام، حين سُئل: وما الجهاد؟ قال: «أن تقاتل الكفار إذا لقيتهم» (أخرجه أحمد وابن ماجه).
حتى قال ابن رُشد: "الجهاد في سبيل الله إذا أطلق؛ فلا يقع بإطلاقه إلا على مجاهدة الكفار بالسيف، حتى يدخلوا في الإسلام، أو يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون" (انظر: المقدمات).

- ولا ينصرف إلى غير قتال الكفار، إلا بقرينة تدل على المراد! كقوله عليه السلام: «المجاهد: من جاهد نفسه في طاعة الله» (السلسلة الصحيحة:549)، فالمراد ها هنا: جهاد النفس. وكذلك هناك جهاد الشيطان.. إلخ.

* لذا: فحقيقة الجهاد؛ أنواع وأشكال: 
- فكما قال الراغب: "وهو ثلاثة أضرب: مجاهدة العدو الظاهر، والشيطان، والنفس، وتدخل الثلاثة في قوله تعالى: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} [الحج من الآية:78]" (انظر: المفردات). 

- ويقول ابن تيمية: "وذلك لأن الجهاد حقيقته الاجتهاد في حصول ما يحبه الله؛ من الإيمان والعمل الصالح، ومن دفع ما يبغضه الله؛ من الكفر والفسوق والعصيان" (مجموع الفتاوى).

- بل حتى قال البُهوتي: "ومنه هجو الكفار كما كان حسان رضي الله عنه يهجو أعداء النبيّ عليه السلام" (انظر:كشاف القناع).

تنبيــــه: 
التفريق المشهور عند البعض، والذي يذكرون فيه حديث: 
«رجعنا من الجهاد الأصغر، إلى الجهاد الأكبر»، ويريدون به صرف الناس عن جهاد الكفار، بحُجة جهاد النفس؛ ففَهمٌ خاطىء، وضربٌ من الخبط والخلط، وهذا الحديث ضعيف لا يصحّ، ضعّفه البيهقي والعراقي والسيوطي وغيرهم.
كما أن وصف قتال الكفار بالجهاد الأصغر لم يدلّ عليه دليل، من كتاب ولا سنة ولا إجماع، ولا قول مُعتبَر!

الخلاصة:
عموم ما يَرد في الكتاب والسُّنة ونصوص أهل العلم من ذِكر الجهاد، وفضائله، ومناقبه؛ فالمراد به: الجهاد الحقيقي، وهو قتال الكفار لإعلاء كلمة الله تعالى، ولا يُحمَل على غير ذلك إلا بقرينة.
والله المُوفق والمُستعان!

  • 1
  • 0
  • 2,359
المقال التالي
(3) بداية تشريع الجهاد، وختامه وآخره!
المقال السابق
(1) لماذا هذه السلسلة، وهذا الوسْم؟!
i