كان خلقه القرآن - عوامل نجاح التوبة

منذ 2015-06-01

من رحمة الله بنا أن فتح لنا باب التوبة وجعلها من الوسائل الموصلة الجنة، والتوبة من الموضوعات الهامة جدًا التي يحتاج إليها المسلم وفي القرآن الكريم آيات كثيرة تحدثت عن التوبة، وكل آية لها مدلولها الخاص.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [التحريم:8]. 

خواطر حول الآية:
يأمرنا الله سبحانه بالتوبة وهذا الأمر يستلزم الوجوب. والتوبة النصوح هي الصادقة التي ينتج عنها ترك المعصية بغضا لها وخوفا من الله تعالى. وجزاء ذلك تكفير السيئات ورفع الدرجات والجنة التي تجرى من تحتها الأنهار. فمن رحمة الله بنا أن فتح لنا باب التوبة وجعلها من الوسائل الموصلة الجنة

والتوبة من الموضوعات الهامة جدًا التي يحتاج إليها المسلم وفي القرآن الكريم آيات كثيرة تحدثت عن التوبة، وكل آية لها مدلولها الخاص فأحيانًا الأمر المباشر بالتوبة كهذه الآية وأحيانًا التشجيع على التوبة كقوله تعالى: {أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ} [المائدة من الأىية:74]، وأحيانًا لبيان منزلة التائب عند الله  {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة من الآية:222]، وغير ذلك الكثير يمكنك الوصول على ذلك من خلال تدبر القرآن. 

وما أريد ان أتناوله هنا هو عوامل نجاح التوبة، فكلنا يعرف الشروط وهي الندم والإقلاع وعدم العودة إلى الذنب، وإن كانت في حق العباد، فيضاف شرط رابع وهو رد المظالم إلى أهلها، لكن ما الذي يدفعني أصلاً إلى التوبة؟ ما الذي يجعل هذا المدخن يمتنع عن التدخين، وهذه المتبرجة عن التبرج؟ وهذا ما أعنيه بعوامل نجاح التوبة.

1- العلم بالله: وهذا أول عامل بل وأهم عامل فمشكلة كثير من المسلمين أنهم يعرفون الأمر ويعرفون النهي ولا يعرفون الآمر سبحانه وتعالى، ويترتب على هذا التسويف والاستهتار بموضوع التوبة.

2-  المعرفة بالحكم الشرعي وبالأضرار المترتبة على المعصية: فللإجابة على السؤال السابق لم أتوب؟ 
لأن الله حرم هذا الفعل لكن هل أعلم أن هذا الفعل محرم أصلاً؟ كنت في رحلة مع مجموعة من المسلمين الجدد ووجدت كثيرًا منهم يدخن فغضبت كثيرًا لهذا الأمر، لأني ما رأيت منهم إلا كل الخير، أنا أنظر للفعل لأنني أعرف مدى الحرمة والخطورة، فقررت أن أتحدث معهم في هذا الأمر، فكان رد الفعل كالآتي: هو لا يعرف أصلاً أنه محرم ولم يخبره أحد بذلك، وعندما علم بالحرمة قرر على الفور أن يمتنع تمامًا عن التدخين طالما أنه محرم، ولا يرضى الله، فما الذي دفعه للتوبة؟ معرفته بالحكم الشرعي للفعل، وهكذا مع محرمات كثيرة يرتكبها الناس ولا يعلمون حرمتها كأنواع المعاملات البنكية والتجارية، وحدود الزي لدى النساء وغير ذلك الكثير 

3- الإرادة: وهنا يبدأ التنفيذ فبعد أن تحقق المعرفة بالله والمعرفة بالحكم الشرعي، يجب أن تكون لديك إرادة قوية تحول بينك وبين المعصية، أضرب مثالاً بسيطًا: كنت قد سافرت إلى بلد أجنبي وشاهدت كثيرًا من الناس في الصباح وبعد الفجر، يجرون في الشوارع وفي النوادي ويمارسون الرياضة بكل أنواعها، فتساءلت ما الذي دفعهم لذلك؟ وقد يكون قد تجاوز السبعين من عمره ويجري، والسبب أن لديه علم بأهمية الرياضة وخطورة الكسل، وأثر ذلك في عمر الشيخوخة ولديه أيضًا إرادة لتنفيذ ما لديه من علم.

4-  الابتلاء: وهو من العوامل المساعدة على التوبة لمن اختاره الله واصطفاه، فكثيرًا من الناس يعتبر الابتلاء عذاب أو غضب من الله، لكن قد يكون البلاء لتتقرب إلى الله، فربما ابتلاك بالفقر لتستمر في دعائك، وربما ابتلاك بالمرض لعلمه أنك ستلجأ إليه، فيجب أن نستغل البلاء في التوبة والتقرب إلى الله تعالى.

5- الانشغال بالعبادة: وبعد الخطوات السابقة والتوبة الفعلية من الذنب تحتاج إلى أن تشغل نفسك بعمل صالح، بديل عن الفعل الذي أقلعت عنه، فمثلًا هذا الذي يدمن الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي -أعنى الجانب المضر والسلبي لها-، بعد أن يتوب سيجد في حياته فراغًا كبيرًا، فيومه تقريبًا كان ضائعًا في التنقل بين الصفحات والمواقع المختلفة، فيجب عليه إن أراد نجاحًا لتوبته أن يبحث سريعًا عن عمل يشغله حتى لا يعود وينتكث بعد الإقلاع.

6- عداوة الشيطان: لا تنسي أبدًا رحمك الله أن الشيطان يريد لك الحزن والهم في الدنيا، ويريد لك النار في الآخرة {إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [فاطر من الآية:6]، وقد وضح الله في أكثر من موضع هذه العداوة وقال الله: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا} [النساء:27]، فالله يريد أن يتوب علينا ولكن الشيطان وأتباعه يريدون لنا الخسارة والميل عن الطريق المستقيم فيعد أن هداك الله إليه احرص على البعد عن الشيطان وخطواته وأعظم الطرق لذلك الاستعانة بالله والحرص على الصلاة في جماعة والمحافظة على الأذكار.

7- التوكل على الله والاستعانة به.
وبعد أن هداك الله لتوبة نصوحًا لا تمل ولا تكل من الاستعانة بالله، ودعائه أن يمن عليك بالاستقامة والهداية 
دعوة للتدبر (يعقبها نقاش حول كيفية تطبيقها)، أعط لجمهورك فترة 5 دقائق أو كما ترى لتدبر الآية كنوع من التدريب على التدبر، ثم اسألهم على أي شيء توصلوا وكيف يمكنهم تنفيذها.

الواجب التربوي: (كيف نطبقها في حياتنا؟).
• المبادرة بالتوبة: فلست أعظم من رسول الله الذي كان يتوب إليه ويستغفره في اليوم أكثر من سبعين مرة 
• مراجعة العوامل السابقة ووضعًا في حيز التنفيذ -الإرادة-.

الدعوة والنشر (أخبر جمهورك).
لا تكتفِ بالسماع وفقط. 
رجاء دون ملاحظات حول ما تعلمته عبر هاتفك أو عبر قلمك وشاركه مع الآخرين، بالطريقة التي تراها أكثر تأثيراً لا تنس: (الدال على الخير كفاعله).

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام

سعد الدين فاضل

كاتب إسلامي مصري

  • 3
  • 0
  • 3,140
المقال السابق
{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}
المقال التالي
{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ}

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً