كيف تؤثر في الناس - (2) الحرص على نفع الناس وعدم الطمع فيما عندهم

منذ 2015-08-12

هذه ثلاث مقدمات نفسية لكل ناصح أمين: الإخلاص، وإرادة الخير للناس بحرص، والزهد فيما في أيديهم.

السلام عليكم ورحمة الله.

إخوتي الكرام نتكلم اليوم عن ثلاث مقدمات نفسية تستحضرها قبل أن تنصح الآخرين، إن أردت أن تكون نصيحتك مؤثرة بالفعل.

الأولى: الإخلاص:

عندما نتكلم عن النصيحة على انفراد نقصد بها عادة ألا يقع المنصوح في الإحراج، لكن هناك فائدة أخرى: هي ألا تكون نصيحتك استعراضًا لقدراتك أمام الآخرين.

هذا مهم عندما يأتيك أب بابنه ويقول لك: (تكلم مع الولد! لا يسمع الكلام، لا يصلي، لا يدرس، أصحابه سيئون).
إذا نصحت الولد أمام أبيه فقد يحس بأنك لا تنصحه من أجله بل لإرضاء أبيه، يشعر أنك غير مخلص في نصيحتك. فيهز رأسه ليضحك عليكما وقد أغلق قلبه عن سماع ما تقول.

الأفضل من ذلك أن تقول للأب: (اتركني أنا وأبو الشباب نلف لفة ونتحاور). وسيخرج الكلام من قلبك حينها بالفعل، لا مجاملةً لأحد، وسيحس الولد بذلك.

المقدمة الثانية: إرادة الخير بمن تنصحه، لا أن تكون نصيحتك إسقاطًا للواجب فحسب:

في الحديث الصحيح أن قريشًا قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: ادْعُ لنا ربَّك أن يجعَلَ لنا الصَّفا ذهبًا ونُؤمِنُ بك. فقال النبي: «وتفعلون؟». قالوا: نعم. فدعا، فأتاه جبريلُ فقال: "إنَّ ربَّك يقرأُ عليك السَّلامَ ويقولُ: إن شئتَ أصبح لهم الصَّفا ذهبًا، فمن كفر بعد ذلك منهم عذَّبتُه عذابًا لا أُعذِّبُه أحدًا من العالمين، وإن شئتَ فتحتُ لهم بابَ التَّوبةِ والرَّحمةِ". فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بل بابُ التَّوبةِ والرَّحمةِ» (السلسلة الصحيحة؛ برقم: [3388]).

كان بإمكانه أن يقول: إن كفروا بعد ذلك فليُحسم الأمر وأسترح منهم، ولِمَ أحرص على هدايتهم بعدها؟
لكنها الرحمة رغم إيذائهم له عليه الصلاة والسلام.

هذا مع الكفار، فكيف مع المسلمين؟!

قال الله تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة:١٢٨].

كم تكون نصيحتك مؤثرة بإذن الله عندما يحس أحدهم أنك حريص على نفعه في هذا العالم الذي طغت عليه الماديات.

المقدمة النفسية الثالثة: الزهد بما في أيدي الناس:

ذكر الله تعالى عن أنبيائه عليهم الصلاة والسلام أنهم كانوا يقولون لأقوامهم: {وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء:109].

نعم، فهذا أدعى للقبول.

وفي الحديث الذي حسنه النووي والألباني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ازْهَدْ في الدنيا يُحبَّكَ اللهُ، وازهدْ فِيما في أيدِي الناسِ يُحبَّكَ الناسُ» (صحيح الجامع؛ برقم: [922]).

لا تريد منهم مالًا ولا أصواتًا انتخابية ولا غيره.

ولذا فلا يحسن بمن يريد لنفسه أن يكون ناصحًا مصلحًا أن يسأل من يتعرف عليهم عن راتبهم أو ممتلكاتهم أو أيَّ سؤال يُشعر بأنه يحاول الاستفادة من تكوين علاقة معهم. فهذا يجعلهم يحسون بأنه يتخذ النصيحة مطية للتنفع منهم.

كانت هذه ثلاث مقدمات نفسية لكل ناصح أمين: الإخلاص، وإرادة الخير للناس بحرص، والزهد فيما في أيديهم.

في المرة القادمة نتكلم بإذن الله عن أمور نفعلها قبل الحاجة إلى النصيحة لتكون نصيحتنا أكثر تأثيرًا عند الحاجة إليها.

والسلام عليكم ورحمة الله.

  • 7
  • 0
  • 3,945
المقال السابق
(1) لماذا هذا الموضوع؟
المقال التالي
(3) وجه النبي صلى الله عليه وسلم

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً