مع القرآن - الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ

منذ 2015-12-21

طالما كنت في جناب الملك و من جنده مدافعاً عن أمره محسناً متقياً مستجيباً 
فأبشر بالنصر و التمكين ودوام السرور .
ومن أعظم مشاهد الاستجابة استجابة المؤمن لأمر ربه تعالى و هو في حال شدته و هو أحوج ما يكون للراحة  (استجابته و هو مصاب مقروح) .
هذه الاستجابة من أسباب نزول الرضوان و النصر و دفع الضر و الأعداء وزيادة الإيمان خاصة لو اختلطت الاستجابة بالتوكل على الله النابع عن المحبة الخالصة .
يصور القرآن لنا موقفاً من مواقف الصحب الكرام و استجابتهم لأمر ربهم تعالى و هم في شدة الضيق و القرح .
ثم يصور لنا الحماية الربانية و نزول النعمة و الفضل و البشارة على المستجيبين المتوكلين .
قال  تعالى :
{الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ . الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ}  [ آل عمران172-174] .
قال السعدي في تفسيره :
لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من "أحد" إلى المدينة، وسمع أن أبا سفيان ومن معه من المشركين قد هموا بالرجوع إلى المدينة، ندب أصحابه إلى الخروج، فخرجوا -على ما بهم من الجراح- استجابة لله ولرسوله، وطاعة لله ولرسوله، فوصلوا إلى "حمراء الأسد" وجاءهم من جاءهم وقال لهم: { إن الناس قد جمعوا لكم } وهموا باستئصالكم، تخويفا لهم وترهيبا، فلم يزدهم ذلك إلا إيمانا بالله واتكالا عليه.
{ وقالوا حسبنا الله } أي: كافينا كل ما أهمنا { ونعم الوكيل } المفوض إليه تدبير عباده، والقائم بمصالحهم.
{ فانقلبوا } أي: رجعوا { بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء } .
وجاء الخبر المشركين أن الرسول وأصحابه قد خرجوا إليكم، وندم من تخلف منهم، فألقى الله الرعب في قلوبهم، واستمروا راجعين إلى مكة، ورجع المؤمنون بنعمة من الله وفضل، حيث مَنَّ عليهم بالتوفيق للخروج بهذه الحالة والاتكال على ربهم، ثم إنه قد كتب لهم أجر غزاة تامة، فبسبب إحسانهم بطاعة ربهم، وتقواهم عن معصيته، لهم أجر عظيم، وهذا فضل الله عليهم.

أبو الهيثم

 

  • 0
  • 0
  • 3,736
المقال السابق
فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
المقال التالي
فَلَا تَخَافُوهُمْ

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً