صور شائهة للحاكم

منذ 2016-02-11

عمر يتفقد الرعية و يخاف المولى ... صورة رائعة للحاكم الخائف من يوم الحساب .
هل تقدم الزمان يعني زوال صورة الحاكم المسلم إلى أن ينحدر بنا الحال إلى الصور الشائهة التي تحكم الأمة اليوم  ؟؟؟!!!
روي عن أسلم رضي الله عنه قال: خرجت ليلة مع عمر إلى حرة واقم، حتى إذا كنا بصرار إذا بنار، فقال: يا أسلم، هاهنا ركب قد قصر بهم الليل، انطلق بنا إليهم. فأتيناهم فإذا امرأة معها صبيان لها، وقدر منصوبة على النار، وصبيانها يتضاغون، فقال عمر: السلام عليكم يا أصحاب الضوء. قالت: وعليك السلام.قال: أدنو؟ قالت: ادن أو دع. فدنا فقال: ما بالكم؟ قالت: قصر بنا الليل والبرد. قال: فما بال هؤلاء الصبية يتضاغون؟ قالت: من الجوع. فقال: وأي شيء على النار؟ قالت: ماء أعللهم به حتى يناموا، الله بيننا وبين عمر. فبكى عمر، ورجع يهرول إلى دار الدقيق، فأخرج عدلًا من دقيق، وجراب شحم، وقال: يا أسلم، احمله على ظهري، فقلت: أنا أحمله عنك. فقال: أنت تحمل وزري يوم القيامة؟ فحمله على ظهره، وانطلقنا إلى المرأة فألقي عن ظهره، وأخرج من الدقيق في القدر، وألقى عليه من الشحم، وجعل ينفخ تحت القدر، والدخان يتخلل لحيته ساعة، ثم أنزلها عن النار وقال: آتيني بصحفة. فأتي بها فغرفها ثم تركها بين يدي الصبيان وقال: كلوا، فأكلوا حتى شبعوا - والمرأة تدعو له، وهي لا تعرفه - فلم يزل عندهم حتى نام الصغار، ثم أوصلهم بنفقة وانصرف، ثم أقبل عليَّ فقال: يا أسلم، الجوع الذي أسهرهم، وأبكاهم.

وقدم المدينة رفقة من تجار، فنزلوا المصلى فقال عمر لعبد الرحمن بن عوف: هل لك أن تحرسهم الليلة؟ قال: نعم! فباتا يحرسانهم ويصليان، فسمع عمر بكاء صبي فتوجَّه نحوه، فقال لأمه: اتَّق الله تعالى وأحسني إلى صبيك. ثم عاد إلى مكانه، فسمع بكاءه، فعاد إلى أمِّه فقال لها مثل ذلك، ثم عاد إلى مكانه، فلما كان آخر الليل سمع بكاء الصبي، فأتى إلى أمه فقال لها: ويحك، إنَّك أمُّ سوء، ما لي أرى ابنك لا يقرُّ منذ الليلة من البكاء؟! فقالت: يا عبد الله، إني أشغله عن الطعام فيأبى ذلك، قال: ولم؟ قالت: لأن عمر لا يفرض إلا للمفطوم. قال: وكم عمر ابنك هذا؟ قالت: كذا وكذا شهرًا، فقال: ويحك لا تعجليه عن الفطام. فلما صلى الصبح، وهو لا يستبين للناس قراءته من البكاء. قال: بؤسًا لعمر. كم قتل من أولاد المسلمين. ثم أمر مناديه فنادى، لا تعجلوا صبيانكم عن الفطام، فإنا نفرض لكل مولود في الإسلام. وكتب بذلك إلى الآفاق .

[ابن كثير في البداية و النهاية ] .
أبو الهيثم 

  • 1
  • 0
  • 4,468

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً