مع القرآن - جزاء المستكبرين عبر تاريخ الأمم

منذ 2016-07-11

الكثير منا يتعجب من قوة بعض الأمم الكافرة و ما هم فيه من نعيم و ترف و رفاهية متناهية ...فهل يعني هذا أن الله يؤيدهم و يحبهم ؟؟؟
الإجابة من شقين : الأول متعلق بالأخذ بأسباب النعيم و الرفاهية و الثاني متعلق بمدى محبة الله و تأييده لهم .
أولاً: هم أخذوا بأسباب الدنيا فناولها و المسلم لو أخذ بأسبابها لنال الدارين 
ثانياً : تأمل الرد الشافي الكافي على مسألة محبة الله لهم من عدمها :
ذكر ربنا سبحانه صد الملأ من كل أمة عن سبيل الله و كيف دافعوا عن شهواتهم و استبدادهم و أصروا على رفض الشرائع .
ثم ذكر سبحانه إحدى سننه  فيهم و جزاء المستكبرين عبر تاريخ الأمم
قال تعالى :
{ وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ * ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ } [الأعراف 94 ، 95] .
قال السعدي في تفسيره :
يقول تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ } يدعوهم إلى عبادة اللّه، وينهاهم عن ما هم فيه من الشر، فلم ينقادوا له: إلا ابتلاهم الله { بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ } أي: بالفقر والمرض وأنواع البلايا { لَعَلَّهُمْ } إذا أصابتهم، أخضعت نفوسهم فتضرعوا إلى الله واستكانوا للحق.
{ ثُمَّ } إذا لم يفد فيهم، واستمر استكبارهم، وازداد طغيانهم.
{ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ } فَأدَرَّ عليهم الأرزاق، وعافى أبدانهم، ورفع عنهم البلاء { حَتَّى عَفَوْا } أي: كثروا، وكثرت أرزاقهم وانبسطوا في نعمة اللّه وفضله، ونسوا ما مر عليهم من البلاء. { وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ } أي: هذه عادة جارية لم تزل موجودة في الأولين واللاحقين، تارة يكونون في سراء وتارة في ضراء، وتارة في فرح، ومرة في ترح، على حسب تقلبات الزمان وتداول الأيام، وحسبوا أنها ليست للموعظة والتذكير، ولا للاستدراج والنكير حتى إذا اغتبطوا، وفرحوا بما أوتوا، وكانت الدنيا، أسر ما كانت إليهم، أخذناهم بالعذاب { بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ } أي: لا يخطر لهم الهلاك على بال، وظنوا أنهم قادرون على ما آتاهم اللّه، وأنهم غير زائلين ولا منتقلين عنه.
أبو الهيثم
#مع_القرآن

  • 0
  • 0
  • 323
المقال السابق
الملأ و شعيب
المقال التالي
أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً