مع القرآن - الحجاب الوهمي لكل مُعرض

منذ 2017-01-05

يظن المحارب لشريعة الله، الرافض لها أنه قد يختفي عن نظر الله بأي حيلة

يظن المحارب لشريعة الله، الرافض لها أنه قد يختفي عن نظر الله بأي حيلة حتى ولو كانت الحيلة هي (ستائر النسيان) التي يُسدلها على فؤاده والغشاوة التي تغطي نَظره والصمم الذي يصيب  سمعه عن الحق.
فيبارز ربه وكأنه من وراء حجاب ولا يدري أنه جاهلٌ جهول، نسي الله فنسيه وأنساه نفسه.
{أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [هود: 5].
قال السعدي في تفسيره: يخبر تعالى عن جهل المشركين، وشدة ضلالهم، أنهم {يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ} أي: يميلونها {لِيَسْتَخْفُوا} من الله، فتقع صدورهم حاجبة لعلم الله بأحوالهم، وبصره لهيئاتهم.
قال تعالى -مبينا خطأهم في هذا الظن-: {أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ} أي: يتغطون بها، يعلمهم في تلك الحال، التي هي من أخفى الأشياء.
بل {يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ} من الأقوال والأفعال {وَمَا يُعْلِنُونَ} منها، بل ما هو أبلغ من ذلك، وهو: {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} أي: بما فيها من الإرادات، والوساوس، والأفكار، التي لم ينطقوا بها، سرًا ولا جهرًا، فكيف تخفى عليه حالكم، إذا ثنيتم صدوركم لتستخفوا منه.
ويحتمل أن المعنى في هذا أن الله يذكر إعراض المكذبين للرسول الغافلين عن دعوته، أنهم -من شدة إعراضهم- يثنون صدورهم، أي: يحدودبون حين يرون الرسول صلى الله عليه وسلم لئلا يراهم ويسمعهم دعوته، ويعظهم بما ينفعهم، فهل فوق هذا الإعراض شيء؟"
ثم توعدهم بعلمه تعالى بجميع أحوالهم، وأنهم لا يخفون عليه، وسيجازيهم بصنيعهم.

#مع_القرآن

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام
  • 0
  • 0
  • 538
المقال السابق
لن يكشف الضُر أو يمنح النِعم إلا هو
المقال التالي
"مَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا"

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً