مع القرآن - في المشهد (خطيب الأنبياء)

منذ 2017-01-17

لكل قومٍ من أقوام الأنبياء شهوةٌ قادتهم إلى الكفر والعِناد و كان آخرهم قبل شعيب قوم لوط وشهوتهم الدنيئة التي قادتهم إلى الكفر.

في المشهد (خطيب الأنبياء) شعيب عليه السلام في مقابله المعاندين الجاحدين لنعمة الله.
لكل قومٍ من أقوام الأنبياء شهوةٌ قادتهم إلى الكفر والعِناد و كان آخرهم قبل شعيب قوم لوط وشهوتهم الدنيئة التي قادتهم إلى الكفر.
وها هم قوم شعيب تقودهم شهوة المال الحرام إلى العِناد والاستكبار وعدم الإذعان.
فقط في البداية كان الطلب: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ}.
فقط: التوحيد، وترك المال الحرام.
فكانت الشهوة وحُب المال أكبر في القلوب مِن حُب الله فبدأ الجدال بالباطل وكعادة المَلأ المُكابر ..فقط جدال من أجل الجدال والمعاندة لا أكثر .
وكانت الحجة الأقوى والرد الأكثر قرعاً لقلوبهم: تذكير شعيب لهم بما حدث للمعاندين من قبلهم (قوم نوح وهود وصالح  وأخيراً قوم لوط)، كذبوا وعاندوا فأهلكهم الله ثم قال: إياكم أن تعاندوا فيصيبكم مثل ما أصابهم لمجرد إصراركم على العناد.
سارعوا بالاستغفار وبادروا بالتوبة قبل أن تأتي لحظات الندم ولات حين مندم.
فلم يجدوا ما يردوا به على حجة شعيب إلا أنه رجلٌ ضعيف وليس من الرؤساء ولولا قبيلته ومكانتهم لتوعدوه بالإهلاك، وهكذا دائماً حُجة الضعيف إذا أعيته الحيل يذهب إلى التهديد والبطش والتضجيع بالكلام.
هنا لم يجد شعيب بُداً من وضع كلمة النهاية بعدما أكمل البلاغ وفعل ما يستطيع: {اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ}.
وكما هي سُنة الله فيمن خَلوا: كانت كلمة السماء الحاسمة بنجاة شعيب والمؤمنين القلائل معه وإهلاك المعاندين: {نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ} .
تأمل الآن سياق الآيات:
{وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ * وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ * بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ * قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ * قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ * وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ * وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ * قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ * قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ * وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ * وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ *كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ} . [هود: 84-95]

#مع_القرآن

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام
  • 0
  • 0
  • 5,636
المقال السابق
بين بشارة إبراهيم وهلام قوم لوط
المقال التالي
مشهد وسع الجميع: بين عذابٍ و نعيم

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً