مع القرآن - "لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ"

منذ 2017-03-04

بينما يبين لنا القرآن أن سيد العلماء وإمام الدعاة صلى الله عليه وسلم قيل عنه مجنون، وقوبل بالاستنكار وطلب الآيات التي لا يملكها إلا الله مثل طلب حضور الملائكة، والله يرد عليهم بأنه لو أنزل الملائكة وشاهدوها بأعينهم ثم أصروا بعدها على الكفر والعناد لأخذهم ساعة إذ أخذ عزيزٌ مقتدر بلا إمهالٍ ولا فرصة.

قد يستاء العالم أو الداعية من بعض ما يلاقيه من مضايقات من المعاندين الرافضين للأوامر والحريصين على التحرر من أي قيدٍ لشهواتهم وهواهم.

بينما يبين لنا القرآن أن سيد العلماء وإمام الدعاة صلى الله عليه وسلم قيل عنه مجنون، وقوبل بالاستنكار وطلب الآيات التي لا يملكها إلا الله مثل طلب حضور الملائكة، والله يرد عليهم بأنه لو أنزل الملائكة وشاهدوها بأعينهم ثم أصروا بعدها على الكفر والعناد لأخذهم ساعة إذ أخذ عزيزٌ مقتدر بلا إمهالٍ ولا فرصة.

ويكفيهم من الآيات هذا الكتاب المعجز الذي تضمن كمال المنهج مع سهولة البيان وضمان السعادة في الدارين، فما ترك خيراً إلا دل عليه وما ترك شراً إلا نهى عنه لتتحقق للقلوب الطمأنينة الكاملة إذا ما التزمت باتباع الرسالة.

{وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ * لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُّنظَرِينَ * إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 6 - 9].

قال السعدي في تفسيره :أي: وقال المكذبون لمحمد صلى الله عليه وسلم استهزاء وسخرية: {يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ} على زعمك {إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} إذ تظن أنا سنتبعك ونترك ما وجدنا عليه آباءنا لمجرد قولك.
{لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ} يشهدون لك بصحة ما جئت به {إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} فلما لم تأت بالملائكة فلست بصادق، وهذا من أعظم الظلم والجهل.

أما الظلم فظاهر فإن هذا تجرؤٌ على الله وتعنت بتعيين الآيات التي لم يخترها وحصل المقصود والبرهان بدونها من الآيات الكثيرة الدالة على صحة ما جاء به، وأما الجهل، فإنهم جهلوا مصلحتهم من مضرتهم، فليس في إنزال الملائكة، خير لهم بل لا ينزل الله الملائكة إلا بالحق الذي لا إمهال على من لم يتبعه وينقد له.
{وَمَا كَانُوا إِذًا}   أي: حين تنزل الملائكة، إن لم يؤمنوا، ولن يؤمنوا بـ {مُّنظَرِينَ} أي: بمهملين، فصار طلبهم لإنزال الملائكة تعجيلا لأنفسهم بالهلاك والدمار، فإن الإيمان ليس في أيديهم وإنما هو بيد الله، {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَىٰ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّـهُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ} [الأنعام: 111] ويكفيهم من الآيات إن كانوا صادقين، هذا القرآن العظيم ولهذا قال هنا: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ} أي: القرآن الذي فيه ذكرى لكل شيء من المسائل والدلائل الواضحة، وفيه يتذكر من أراد التذكر، {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} أي: في حال إنزاله وبعد إنزاله، ففي حال إنزاله حافظون له من استراق كل شيطان رجيم، وبعد إنزاله أودعه الله في قلب رسوله، واستودعه فيها ثم في قلوب أمته، وحفظ الله ألفاظه من التغيير فيها والزيادة والنقص، ومعانيه من التبديل، فلا يحرف محرف معنى من معانيه إلا وقيض الله له من يبين الحق المبين، وهذا من أعظم آيات الله ونعمه على عباده المؤمنين، ومن حفظه أن الله يحفظ أهله من أعدائهم، ولا يسلط عليهم عدوا يجتاحهم.

#مع_القرآن

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام
  • 0
  • 0
  • 1,173
المقال السابق
"رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ"
المقال التالي
"لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا"

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً