مع القرآن - "رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ"

منذ 2017-03-02

كلمات الله الواضحة البيان، رسالته الأخيرة الكاملة إلى أهل الأرض، آمن بها من آمن ...وعاند واستكبر من عاند.

كلمات الله الواضحة البيان، رسالته الأخيرة الكاملة إلى أهل الأرض، آمن بها من آمن ...وعاند واستكبر من عاند.

ومع أول لحظات الإقبال على الآخرة تأتي الأمنيات المستحيلة: {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ}.

بل عندما يهتف ويهجم على القلب نداء الحق، تترائى تلك الأمنيات، ثم يتغلب التسويف حتى تنتهى الآجال ويسود الندم و الحسرات.

فهل من عاقل معتبر ؟!!!!

{الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ * رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ * ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ * وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ * مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ} [الحجر: 1 - 5].

قال السعدي في تفسيره : يقول تعالى معظما لكتابه مادحا له {تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ} أي: الآيات الدالة على أحسن المعاني وأفضل المطالب، {وَقُرْآنٍ مُبِينٍ} للحقائق بأحسن لفظ وأوضحه وأدله على المقصود، وهذا مما يوجب على الخلق الانقياد إليه، والتسليم لحكمه وتلقيه بالقبول والفرح والسرور.

فأما من قابل هذه النعمة العظيمة بردها والكفر بها، فإنه من المكذبين الضالين، الذين سيأتي عليهم وقت يتمنون أنهم مسلمون، أي: منقادون لأحكامه وذلك حين ينكشف الغطاء وتظهر أوائل الآخرة ومقدمات الموت، فإنهم في أحوال الآخرة كلها يتمنون أنهم مسلمون، وقد فات وقت الإمكان، ولكنهم في هذه الدنيا مغترون.

فـ{ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا} بلذاتهم {وَيُلْهِهِمُ الأمَلُ} أي: يؤملون البقاء في الدنيا فيلهيهم عن الآخرة، {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} أن ما هم عليه باطل وأن أعمالهم ذهبت خسرانا عليهم ولا يغتروا بإمهال الله تعالى فإن هذه سنته في الأمم.

{وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ} كانت مستحقة للعذاب {إِلا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ} مقدر لإهلاكها.

{مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ} وإلا فالذنوب لا بد من وقوع أثرها وإن تأخر.


 

أبو الهيثم


 

#مع_القرآن

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام
  • 3
  • 0
  • 8,043
المقال السابق
فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ
المقال التالي
"لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ"

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً