مع القرآن - منازل المتقين

منذ 2017-03-07

جنات و نعيم مقيم و عيون متفجرات بألوان الملذات , يستقرون فيها بسلام آمنين من أي خوف أو فزع أو مرض أو قهر أو ظلم أو فقر أو ذلة أو مهانة أو انقطاع

مقام ينبغي على كل عاقل ذي قلب سليم أن يسعى ليرتقي إليه .
المتقون هم من فعلوا ما أمر الله و انتهوا عما نهى .... و هم أنفسهم أولياء الله ..بلا تعقيدات أو تخاريف صوفية ..فعقيدة الإسلام سهلة صافية .
هؤلاء أعد الله لهم أكرم النزل و أجزل العطاء .
جنات و نعيم مقيم و عيون متفجرات بألوان الملذات , يستقرون فيها بسلام آمنين من أي خوف أو فزع أو مرض أو قهر أو ظلم أو فقر أو ذلة أو مهانة أو انقطاع .
و الأجمل تأليف الملك سبحانه  لقلوب عبيده و نزع الغل و البغضاء , فهم منعمون متحابون متسامرون في أفراح لا انقطاع لها و لا تعب من طولها .
هذا بيان ليرجو كل صالح رحمة ربه و مغفرته فيعمل لها و ليخش عقابه فيتقيه .
{ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ * وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ * لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ * نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الألِيمُ}  [الحجر 45 - 50] .
قال السعدي في تفسيره : يقول تعالى: { إِنَّ الْمُتَّقِينَ}  الذين اتقوا طاعة الشيطان وما يدعوهم إليه من جميع الذنوب والعصيان { فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ}  قد احتوت على جميع الأشجار وأينعت فيها جميع الثمار اللذيذة في جميع الأوقات.
ويقال لهم حال دخولها: { ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ}  من الموت والنوم والنصب، واللغوب وانقطاع شيء من النعيم الذي هم فيه أو نقصانه ومن المرض، والحزن والهم وسائر المكدرات، { وَنزعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ }  فتبقى قلوبهم سالمة من كل دغل  وحسد متصافية متحابة { إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ }  .
دل ذلك على تزاورهم واجتماعهم وحسن أدبهم فيما بينهم في كون كل منهم مقابلا للآخر لا مستدبرا له متكئين على تلك السرر المزينة بالفرش واللؤلؤ وأنواع الجواهر.
{ لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ }  لا ظاهر ولا باطن، وذلك لأن الله ينشئهم نشأة وحياة كاملة لا تقبل شيئا من الآفات، { وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ } على سائر الأوقات.
ولما ذكر ما يوجب الرغبة والرهبة من مفعولات الله من الجنة والنار، ذكر ما يوجب ذلك من أوصافه تعالى فقال: {نَبِّئْ عِبَادِي } أي: أخبرهم خبرا جازما مؤيدا بالأدلة، { أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}  فإنهم إذا عرفوا كمال رحمته، ومغفرته سَعَوا في الأسباب  الموصلة لهم إلى رحمته وأقلعوا عن الذنوب وتابوا منها، لينالوا مغفرته.
ومع هذا فلا ينبغي أن يتمادى بهم الرجاء إلى حال الأمن والإدلال، فنبئهم { وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الألِيمُ}  أي: لا عذاب في الحقيقة إلا عذاب الله الذي لا يقادر قدره ولا يبلغ كنهه نعوذ به من عذابه، فإنهم إذا عرفوا أنه { لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد } حذروا وأبعدوا عن كل سبب يوجب لهم العقاب، فالعبد ينبغي أن يكون قلبه دائما بين الخوف والرجاء، والرغبة والرهبة، فإذا نظر إلى رحمة ربه ومغفرته وجوده وإحسانه، أحدث له ذلك الرجاء والرغبة، وإذا نظر إلى ذنوبه وتقصيره في حقوق ربه، أحدث له الخوف والرهبة والإقلاع عنها.
أبو الهيثم 
#مع_القرآن 

  • 2
  • 0
  • 666
المقال السابق
أداة الشر تتحدى الملك
المقال التالي
بداية مشهد لوط

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً