نسخة تجريبية

أو عودة للقديم

الحمد في الفاتحة

منذ 2017-03-12

المعنى أن الحمد لله تعالى على ربوبيته للخلق جميعًا، والحمد لله تعالى على رحمته الشاملة عمومًا للخلق وخصوصًا بالمؤمنين، والحمد لله تعالى أيضًا على إقامته ليوم الدين وخصوص ملكه تعالى يومها بلا ملوك ولا رئاسة لمخلوق.

وكما أن الحمد لله تعالى  في سورة الفاتحة على ربوبيته، وباقي الصفات مكسورةٌ جرًا بدلًا من {رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة جزء من الآية: 2]، أو على البدل، فأنت تقول الحمد لله ربِ العالمين، ثم قولك  {الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة جزء من الآية: 3] مجرورة، وكذلك وصف {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة جزء من الآية: 4] مجرور على موضع {رَبِّ الْعَالَمِينَ} فهو مشمولٌ بالحمد أيضًا.. فلم تأت بقية الأوصاف من الرحمة ومُلك يوم الدين على وجه الإستئناف والرفع، بل جاءت على وجه الجرّ ليقع عليها الحمد.

والمعنى أن الحمد لله تعالى على ربوبيته للخلق جميعًا، والحمد لله تعالى على رحمته الشاملة عمومًا للخلق وخصوصًا بالمؤمنين، والحمد لله تعالى أيضًا على إقامته ليوم الدين وخصوص ملكه تعالى يومها بلا ملوك ولا رئاسة لمخلوق.

فعندما تحمد الله تعالى فاعلم أن حمده له تعالى يشمل أحوال الدنيا والآخرة، وعلى أن يومها يعلن الرب جل جلاله أنه {لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ} [غافر جزء من الآية: 17]، وأن الحمد ليوم الدين حق، لضرورته ولأن هناك القصاص المحض؛ هناك يذل المعتز بالباطل، ويصغُر المتكبرون، ويُنتصَف للمظلوم، ويحق العدل، ويرتفع الحق، وينطق الأنبياء والعلماء، ويخرس أهل الباطل، وينكشف الزيف ويعترف المجرم، ويلقى المجرم جزاءه وتبدأ رحلة الخلود لهم إهانةً وإذلالًا، ويعلم أهل الباطل مَن أكثر جندًا وأقوى ركنًا، ويلقى المحسن إكرام الرب تعالى، وتبدأ رحلة الخلود بلا انقطاع إكرامًا لهم وإسعادًا..


عندما تقرأ الفاتحة فاعلم أنك تحمد لأنه رب العالمين، وتحمده لأنه الرحمن الريحم، وتحمده لأنه مالك يوم الدين.. فلله الحمد دائما أبدا..
 

  • 1
  • 0
  • 909
i