مع القرآن - الذين هاجروا في الله

منذ 2017-03-15

تركوا أرضهم و دنياهم طلباً للفرار بدينهم بعدما ذاقوا الظلم .

تركوا أرضهم و دنياهم طلباً للفرار بدينهم بعدما ذاقوا الظلم .
صنف من المؤمنين على رأسهم سيد هذه الأمة صلى الله عليه و سلم خير المهاجرين و معه الثلة المؤمنة المهاجرة التي التحمت مع الأنصار و بنوا دولة الإسلام .
هم و كل من على شاكلتهم حتى يوم الناس هذا وعدهم  الله رب العالمين بالأجر الكبير والجزاء الحسن في الدارين بما صبروا في سبيل الله و أحسنوا التوكل  عليه سبحانه .
{ وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلأجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ * الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } [النحل 41 - 42]
قال السعدي في تفسيره : 
يخبر تعالى بفضل المؤمنين الممتحنين { الَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ } } أي: في سبيله وابتغاء مرضاته { مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا }  بالأذية والمحنة من قومهم، الذين يفتنونهم ليردوهم إلى الكفر والشرك، فتركوا الأوطان والخلان، وانتقلوا عنها لأجل طاعة الرحمن، فذكر لهم ثوابين: ثوابا عاجلا في الدنيا من الرزق الواسع والعيش الهنيء، الذي رأوه عيانا بعد ما هاجروا، وانتصروا على أعدائهم، وافتتحوا البلدان وغنموا منها الغنائم العظيمة، فتمولوا وآتاهم الله في الدنيا حسنة.
{ وَلأجْرُ الآخِرَةِ} الذي وعدهم الله على لسان رسوله { أَكْبَرُ}  من أجر الدنيا، كما قال تعالى: { الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ *خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ}  وقوله: { لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}  أي: لو كان لهم علم ويقين بما عند الله من الأجر والثواب لمن آمن به وهاجر في سبيله لم يتخلف عن ذلك أحد.
ثم ذكر وصف أوليائه فقال: { الَّذِينَ صَبَرُوا}  على أوامر الله وعن نواهيه، وعلى أقدار الله المؤلمة، وعلى الأذية فيه والمحن { وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}  أي: يعتمدون عليه في تنفيذ محابّه، لا على أنفسهم. وبذلك تنجح أمورهم وتستقيم أحوالهم، فإن الصبر والتوكل ملاك الأمور كلها، فما فات أحدا شيء من الخير إلا لعدم صبره وبذل جهده فيما أريد منه، أو لعدم توكله واعتماده على الله.
أبو الهيثم
#مع_القرآن 
و أفوض أمري إلى 

  • 0
  • 0
  • 3,957
المقال السابق
اعبدوا الله و اجتنبوا الطاغوت
المقال التالي
أفأمن الذين مكروا ؟

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً