مع القرآن - بين موسى و الخضر

منذ 2017-05-01

و هنا حدث هذا المشهد العظيم و الذي توالت فيه الأحداث , التي زادت موسى تعجباً من تصرفات الخضر التي تتنافي مع العقل الظاهر و العلم المعروف . فكان الدرس الثاني : هو الصبر و عدم التسرع في الحكم إلا بعد الاستيثاق و سؤال صاحب الشأن عسى أن يكون لديه جواباً مقنعاً .

لما كانت العلامة التي حددها ربنا سبحانه لموسى هي فقدان الحوت بحث موسى عن مبتغاه فوجده بالفعل و قابل الخضر و هو عبد صالح و ليس نبياً على الراجح من أقوال أهل العلم ,  آتاه الله علماً نافعاً و لا يعني هذا أنه أفضل من موسى , فإن موسى من الخمسة أولي العزم و لكن الله أعطى الخضر علماً لم يتعلمه موسى فكان الأمر بذهاب موسى لطلب هذا العلم و التزود منه و هو درس كبير ( لا تتكبر على التعلم ممن هم أقل منك مرتبة طالما حازوا من العلم ما ليس عندك ).
و درس آخر : مهما بلغت من العمل و المكانة فلا تتكبر عن طلب المزيد و كن كموسى عليه السلام لما طلب العلم من الخضر .
و هنا حدث هذا المشهد العظيم و الذي توالت فيه الأحداث , التي زادت موسى تعجباً من تصرفات الخضر التي تتنافي مع العقل الظاهر و العلم المعروف .
فكان الدرس الثاني : هو الصبر و عدم التسرع في الحكم إلا بعد الاستيثاق و سؤال صاحب الشأن عسى أن يكون لديه جواباً مقنعاً .
و بالفعل كانت إجابات الخضر عن كل استفسارات و تعجبات موسى إجابات موافقة للفطرة و العلم و لكنها تخفى إلا عن صاحبها , لذا عذر الخضر موسى عليه السلام و تقبل ما وقع منه من تعجب .
و في هذا درس ثالث و هي أخلاق المعلم إذا وقع من المتعلم ما يحتاج منه إلى صبر و احتواء .
لنتعايش مع هذا المشهد العظيم : 
قال تعالى : 
{فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آَتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (62) قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (63) قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آَثَارِهِمَا قَصَصًا (64) فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (65) قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68) قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (69) قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (70) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (71) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (72) قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (73) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (74) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (75) قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (76) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (77) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (78) أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (79) وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81) وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (82)  } . [الكهف]  

  • 0
  • 0
  • 4,859
المقال السابق
طلب العلم : بين موسى و أمة محمد صلى الله عليه و سلم
المقال التالي
ذو القرنين بدأها بالعدل و السداد

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً