مع القرآن - فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا

منذ 2017-11-28

اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ * فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

أرض جرداء لا نبت فيها ..ينزل عليها أمر الله فيحييها

يرسل الرياح ...و يبسطه و ينشره في السماء ...ثم يتطابق السحاب على بعضه ليبشر الأرض الميتة بميلاد المطر مادة للحياة .

تبدأ الأرض الجرداء في الاهتزاز ثم رويداً رويداً تتحول من اللون الأصفر أو الأسود إلى اللون الأخضر مصحوباً بشتى ألوان و روائح و طعوم الثمار .

يرى الخلق هذا بأعينهم فيستبشرون , و لو تفكر بعضهم في صنع الله لأدرك أن من أحيا هذه الجرداء و كساها بكل تلك الخيرات قادر على خلق الإنسان من نطفة في رحم وقادر على إحيائه بعد موته .

قدرته فاقت كل شيء و قوته أعجزت الخلائق و عظيم صنعته دلت عليه .

{اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ * فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }  [الروم 48 – 50]

قال السعدي في تفسيره :

يخبر تعالى عن كمال قدرته وتمام نعمته أنه { {يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا} } من الأرض، { {فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ } } أي: يمده ويوسعه { كَيْفَ يَشَاءُ } أي: على أي حالة أرادها من ذلك ثم { {يَجْعَلُهُ } } أي: ذلك السحاب الواسع { {كِسَفًا } } أي: سحابا ثخينا قد طبق بعضه فوق بعض.

{ {فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ} } أي: السحاب نقطا صغارا متفرقة، لا تنزل جميعا فتفسد ما أتت عليه.

{ {فَإِذَا أَصَابَ بِهِ} } بذلك المطر { {مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ } } يبشر بعضهم بعضا بنزوله وذلك لشدة حاجتهم وضرورتهم إليه فلهذا قال: { {وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ } } أي: آيسين قانطين لتأخر وقت مجيئه، أي: فلما نزل في تلك الحال صار له موقع عظيم عندهم وفرح واستبشار.

{ {فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا } } فاهتزت وربت وأنبتت من كل زوج كريم.

{ إِنَّ ذَلِكَ } الذي أحيا الأرض بعد موتها { لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } فقدرته تعالى لا يتعاصى عليها شيء وإن تعاصى على قدر خلقه ودق عن أفهامهم وحارت فيه عقولهم.

#أبو_الهيثم

#مع_القرآن

  • 5
  • 0
  • 15,705
المقال السابق
وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
المقال التالي
وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً