نسخة تجريبية

أو عودة للقديم

مبادرة المبادرات..!

منذ 2018-04-12

الشريعة ليست حدودًا فقط، ولا نظامًا سياسيًا فحسب؛ فإنها تمثل الإسلام الذي أمرنا بدخوله كافة.. وحقيقتها هي حقيقة العبودية، التي تعني كل مايحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال.

مبادرة المبادرات..!

حدَّد الرسول -صلى الله عليه وسلم- مسيرة الأمة في مراحل خمسٍ هي: مرحلة النبوة، ثم مرحلة الخلافة على منهاج النبوة، ثم مرحلة المُلك العضوض، ثم مرحلة المُلك الجبري، ثم العودة بعد الغربة الى الخلافة على منهاج النبوة، ومرحلة الملك الجبري هي التي يعيشها المسلمون منذ انهيار الخلافة العثمانية، بدءًا من حروب البلقان عام 1913 التي جُردت فيها تلك الدولة من 80% من أراضيها في أوروبا، وإلى أن قررت الصليبية العالمية تقسيم بقية أملاكها، وإلغاء تحكيم الشريعة في رعاياها، وتنصيب حكام علمانيين على هيئات عسكر ثوريين، أو ملوك وأمراء، عملاء أو مترفين.

وكانت أبرز معالم مرحلة الجبر والقهر تلك - ولاتزال - هي تعطيل أحكام شريعة الإسلام، التي بعث الله بها نبيه رحمة للعالمين، فاقترنت الرحمة ومصالح العباد بالشريعة في مراحل الاعتزار بها والاعتداد بإقامة أحكامها، بينما اقترنت القسوة والفساد والاستبداد بمجافاتها وهجر هديها، ويفهم هذا من قوله صلى الله عليه وسلم:
«إنَّ اللَّهَ بدأَ هذا الأمرَ نُبوَّةً ورحْمةً، وَكائِنًا خلافةً ورَحمةٍ، وَكائنًا مُلكًا عَضوضًا، وَكائنًا عُنوة وجَبريَّةً وفسادًا في الأمَّةِ، يستحلُِّونَ الفروجَ والخمورَ والحريرَ» (رواه ابن حجر العسقلاني في الإمتاع (1/117) وقال:إسناده حسن). 

مرحلة الحكم الجبري هي الأسوأ في تاريخ الأمة؛ وأسوأها آخرها، حين تتداعى الأمم على المسلمين كما تداعى الأكلة على قصعتها، بسبب الهوان الذي يعتريهم من جراء تسلط الظالمين الجبريين، وتعطيلهم للشرائع وتنكرهم لهدي النبوة وقواعد الدين، ولهذا أعاذ النبي -صلى الله عليه وسلم- بعض أصحابه من شهود هذا العصر فقال: «أعاذك الله مِن إمارة السُّفَهاء»  قال: وما إمارة السُّفَهاء؟ قال: «أمراء يكونون بعدي، لا يقتدون بهديي، ولا يستنُّون بسنَّتي، فمَن صدَّقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم، فأولئك ليسوا منِّي ولست منهم، ولا يردوا على حوضي، ومَن لم يصدِّقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم، فأولئك منِّي وأنا منهم، وسيردوا على حوضي..» (رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي، وصححه أحمد شاكر في تعليقه على سنن الترمذي 2/514، 515).

ولأن الشريعة كما هو معلوم؛ ليست حدودًا فقط، ولا نظامًا سياسيًا فحسب؛ فإنها تمثل الإسلام الذي أمرنا بدخوله كافة.. وحقيقتها هي حقيقة العبودية، التي تعني كل مايحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال، المطلوب المبادرة بها تحت كل الظروف والأحوال.. ولذلك كانت النصيحة النبوية في مثل أحوالنا الحالية:
«بادِروا بِالأعمالِ سِتًّا: إمَارَةُ السُّفهاءِ، و كَثرةُ الشَّرْطِ، و بَيعُ الحُكمِ، و اسْتِخفافًا بِالدَّمِ، وقَطيعةِ الرَّحِمِ، و نَشْؤٌ يَتخذِونَ القرآنَ مَزامِيرَ، يُقدِمُونَ أحَدَهمْ لِيُغنيهم، و إن كان أقلهم فقهًا» (صحيح الجامع/رقم: 2812)

هذه هي مبادرة الأعمال في عنوانها العريض.. والكلام حولها يحتاج إلى مزيد.. 

  • 10
  • 0
  • 320
i