لا تخافوا إن كنتم تخافون مقام الله

منذ 2018-04-12

الحرب قد يكون سجال للتمحيص ولمراجعة الأنفس ولترتيب الأوراق ولتصويب الأخطاء السابقة للكرِّ المفجع القاصم لظهر الكفار إن شاء الله تعالى. وبه نتستعين سبحانه ونتوكل عليه وإليه الأمر كله كما له الحمد في الأولى والآخرة ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

لا تخافوا  أيها المسلمون إن كنتم تخافون مقام الله:

قال تعالى: {وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آَذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ * وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ * وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ * وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ} [إبراهيم: 12-15].

 

هذا – كما ترى - حوارٌ طويلٌ دار بين الرسل والكفار الطغاة , وقد بدأ هذا الحوار من بداية قوله تعالى{ {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ} الآية وانتهى بقوله تعالى {وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ}.

 

واعلموا – رحمني الله وإياكم - إنما هدفي من إيراد هذه الآيات هو لنقف على منهج الرسل والدعاة أو المسلمين ككل عند محاولة الطغاة تفتينهم من دينهم المرضي لهم وإخراجهم عن طريقهم الصواب الحق , وأيضا لنقف على مبادئ الطغاة الأعداء وأباطيلهم ولبيان شدة عداوتهم على المسلمين المحقين.

 

أما منهج الرسل والدعاة أو المسلمين ككل عند محاولة الطغاة تفتينهم فهو  كالتالي:

أولا: التوكل على الله والاعتماد عليه والثقة به مادام قد أبان الله لهم هدفهم في الحياة وقد هداهم الله سبلهم لقوله تعالى {وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا}.

     

ثانيا: الصبر على أذيَّة الطغاة حتى يجعل الله للمسلمين مخرجاً , وبالطبع لابد من الأخذ بالأسباب المستطاعة  وإعداد العدة والأخذ بالحذر المأمور والسعي في تفشيل خطط أعداء الله سواء كانوا شيعة أم غيرهم.   

      

ثالثا: الخوف من مقام الله ووعيده وقد قال تعالى{وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ} [إبراهيم: 14].

 

وقد جاء في سورة آل عمران {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 175]  والمعنى إن كنتم تخافون منهم فإنكم غير مؤمنين, وهذا ما يدل على أن قوة التوكل على الله من أعظم مقتضيات التوحيد والإيمان فليُتأمل.

        

رابعا: الاستعانة بالله كما قال تعالى: {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الأعراف: 128}.

     

الخامس: الثبات على الحق عند طغيان الطغاة ويستفاد من ذلك قوله تعالى {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [البقرة: 258] حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن زيد بن أسلم: أول جبار كان في الأرض نمروذ،. فكان الناس يخرجون فيمتارون من عنده الطعام، فخرج إبراهيم يمتار مع من يمتار، فإذا مر به ناس قال: من ربكم؟ قالوا: أنت! حتى مر إبراهيم، قال: من ربك؟ قال: الذي يحيي ويميت؟ قال: أنا أحيي وأميت! قال إبراهيم: فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب! فبهت الذي كفر. قال: فرده بغير طعام. قال: فرجع إبراهيم على أهله فمر على كثيب أعفر، فقال: ألا آخذ من هذا، فآتي به أهلي، فتطيب أنفسهم حين أدل عليهم! فأخذ منه فأتى أهله. قال: فوضع متاعه ثم نام، فقامت امرأته إلى متاعه، ففتحته، فإذا هي بأجود طعام رآه أحد، فصنعت له منه، فقربته إليه، وكان عهد أهله ليس عندهم طعام، فقال: من أين هذا؟ قالت: من الطعام الذي جئت به! فعلم أن الله رزقه، فحمد الله. ثم بعث الله إلى الجبار ملكا أن آمن بي وأتركك على ملكك! قال: وهل رب غيري؟! فجاءه الثانية، فقال له ذلك، فأبى عليه. ثم أتاه الثالثة فأبى عليه، فقال له الملك: اجمع جموعك إلى ثلاثة أيام! فجمع الجبار جموعه، فأمر الله الملك، ففتح عليه بابا من البعوض، فطلعت الشمس، فلم يروها من كثرتها، فبعثها الله عليهم فأكلت لحومهم، وشربت دماءهم، فلم يبق إلا العظام، والملك كما هو لم يصبه من ذلك شيء. فبعث الله عليه بعوضة، فدخلت في منخره، فمكث أربعمئة سنة يضرب رأسه بالمطارق، وأرحم الناس به من جمع يديه وضرب بهما رأسه. وكان جبارا أربعمئة عام، فعذبه الله أربعمائة سنة كملكه، وأماته الله. وهو الذي بنى صرحا إلى السماء فأتى الله بنيانه من القواعد، وهو الذي قال الله: {فأتى الله بنيانهم من القواعد} (5) [النحل: 26].   

  

وقوله تعالى: {وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًاً} [الكهف: 14]..

      

سادسا:  الدعاء كما قال تعالى { {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ * قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ}[ الأعراف: 88-89].

   

أما مبادئ الكفار فهي مبادئهم في كل العصور لا تتبدل أبداً كأنهم تواصوا بها كالتالي:

أولا: إخراج الرسل أو الدعاة أو أهل الحق من الأرض  كما قال تعالى{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا}..

ثانيا:  رجمهم أي قتلهم كما قال تعالى: {إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا} [الكهف: 20]..

 

ثالثا: محاولة إكراه المسلمين بالكفر ليكفروا كما قال تعالى { {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَ} [وقال تعالى {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ}[ الأعراف: 88 ]..

 

ولكن اعلم أن هذه الآيات أوضحت المنهج القويم بالوحي المنزَّل من قبل الله في مثل هذه الحالات والموقف الصحيح المتَّخذ مجملاً ولكن اعلم أن هناك أيضا في القرآن الكريم أناسٌ طبَّقوا هذا المنهج العظيم قد جعلهم الله نموذجاً في التَّنكيل والتَّعذيب من قبل طاغية فرعون الذي ادَّعى ألإلاه المعبود - مثل ما يفعل فرعون العصر السفاح النصيري بشار بإخواننا السُنِّيين مظاهرة للشيعة على أهل الحق.   

 

فهؤلاء الذين جعلهم الله نموذجاً هم قوم موسى – عليه السلام-  أي بنو إسرائيل حيث تعرَّضوا ويلات التَّعذيب والذَّبح والاستذلال فأخرجهم الله من محنة الطغاة من التَّعدِّي والتَّقتيل والإذلال والاستعباد إلى منح الله كما قال تعالى{وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ} [ألأعراف: 137].

 

ونوصي إخواننا المسلمين بالحذر والانتباه على الخطط الخبيثة من تحالف الشِّيعة والكفار غربيهم وشرقيهم ورميهم المسلمين من قوسٍ واحدٍ على أن تستولي  الشِّيعة على بلاد المسلمين بل تنفيذ تلك الخطط جارية على قدمٍ وساقٍ بالقُوَّة والقهر وبالحديد والنار على مرئى ومسمع من الجميع.      

  

وقد قضت الشِّيعة على اللبنان سابقاً وعلى العرا ق من قريبٍ والآن لا زالت الحروب تثير هنا وهناك وتعيث في الأرض فساداً كبيراً ويمكرون مكراً كباراً  وهو أمر جاري  - كما أسلفت - بالقهر والقوة وبالحديد والنار والكيمياء في سوريا واليمن بدون كيمياء كما لا يزالون  يأكلون دول الخليج من الأطراف يوماً بعد يومٍ وما بقي لهم إلا مصر ودول العرب في شمال أفريقيا ومع ذلك لا يزالون  يسعون  جاهدين في ذلك سعياً حثيثاً داعين الناس في هذه الدول بدعوتهم الباطلة بالترغيب بالمال والنساء والاستفادة من فقر الناس واحتياجاهم إلى المال والتعليم.

   

فدولة الفرس المجوسية المدَّعيىة بالدولة الإسلامية كذباً وزوراً المتَّخذة دينها تَقِيَّةَ - وتَقيَّتُهم نفاقٌ وليست التقية المشروعة كما أوضحه الإمام ابن تيمية - رحمه الله - في بعض بحوثه يُعتبر جنَّة يتَّقي بها الكفار كلهم من غرب أو شرق كدولة بني إسرائيل في قلب بلاد المسلمين لقمع أهل السنة أصحاب دين الحق والكفار يعلمون ذلك ودارسون مَن المحق ومَن المبطل في ادَّعائه للحق, ومعلومٌ تواطؤهم على ذلك بل هو أمرٌ ظاهرٌ جليٌ غير خفيٍ.

   

لذلك ندعوا إخواننا السُنِّيِّين بأن يفيقوا من سباتهم وطول رقادهم ليُقاوموا هذا المدّ الشِّيعي القاضي على الأخضر واليابس ويحسٌّوا هذا الخطر الداهم على ديارهم وذراريهم قبل فوات الأوان.

  

والغريب في الأمر أن يدعوا بعض العلماء - مع هذا الوضع المشار إليه –  إلى التقريب بين أهل السنة والشيعة , وهم من هم في التوغل في الأباطيل والافتراء على الصحابة وسبِّهم ناهيك عن همجيتهم وهجومهم السافر في بلاد أهل السنة. والله المستعان.

 

وعندنا في الصومال مثل يقول: اضرب بعصاك جنب الأحمق وإن لم يفهم فاضرب عليه , والعجب نحن الآن مضروبون مع ذلك لا نحس أنَّنا مضروبون لذلك يدعوا البعض إلى المصالحة والتقارب إلى أعدائنا الذين يهاجموننا ويقتِّلوننا ويشرِّدوننا في عقر ديارنا بل بالإضافة إلى ذلك إنهم يريدون أن يزيلوننا من الوجود,, وإنما كان الواجب المفروض علينا أن نقاتلهم كما يقاتلوننا ونخرجهم من حيث أخرجونا وندعم إخواننا كما يدعمون إخوانهم لندفع أنفسنا من شرورهم وفتنتهم في ديننا الحق وقد قال تعالى { وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ }[ البقرة: 191] { وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ } [البقرة: 217] وقال تعالى { وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ } [التوبة: 36 ]

 

وما ختم الله الآية بقوله { وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ } إلا لينصر أولياءه المتَّقين إذا نصروا دينه, وإنما النصر بيد الله وحده سبحانه وليس يُنال النصر لا بالعدد ولا بالعدة كما قد يتوهَّمه بعض الناس الجهال بآيات الله , وقد قال تعالى { وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} [آل عمران: 126 }

 

والحرب قد يكون سجال للتمحيص ولمراجعة الأنفس ولترتيب الأوراق ولتصويب الأخطاء السابقة للكرِّ المفجع القاصم لظهر الكفار إن شاء الله تعالى. وبه نتستعين سبحانه ونتوكل عليه وإليه الأمر كله كما له الحمد في الأولى والآخرة ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.  

  • 6
  • 3
  • 685

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً