مع القرآن (من لقمان إلى الأحقاف ) - فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل و النهار

منذ 2018-07-22

{وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ * فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ * وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} . [فصلت 37-39]

{فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ} :

أفعاله سبحانه تدل على عظمته , ولله في كونه آيات , منها الليل والنهار و الشمس والقمر , تلك الممالك العلوية والسفلية بكل ما ومن فيها تدل على أنه وحده المستحق للعبادة دون شريك , فإن استكبر المجرمون فالله غني عنهم , وملكه يتسع لمن يمجده ,فالكون علويه وسفليه يسبح بحمد الله و يمجده وأول أهل التسبيح و أقواهم وأعلاهم هم الملائكة التي لا تفتر عن الذكر و التسبيح .

والكل مجموع بين يديه ليجازي المحسن و المسيئ , فكما يحيي الأرض الجدباء و ينبت فيها الزروع و الثمار , يحيي الموتى و يبعثهم ليجازيهم بأعمالهم.

قال تعالى:

{وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ * فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ * وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} . [فصلت 37-39]

قال السعدي في تفسيره:

 ذكر تعالى أن { {مِنْ آيَاتِهِ } } الدالة على كمال قدرته، ونفوذ مشيئته، وسعة سلطانه، ورحمته بعباده، وأنه الله وحده لا شريك له { {اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ } } هذا بمنفعة ضيائه، وتصرف العباد فيه، وهذا بمنفعه ظلمه، وسكون الخلق فيه. { {وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} } اللذان لا تستقيم معايش العباد، ولا أبدانهم، ولا أبدان حيواناتهم، إلا بهما، وبهما من المصالح ما لا يحصى عدده.

{ {لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ } } فإنهما مدبران مسخران مخلوقان. { {وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الذي خلقهن} } أي: اعبدوه وحده، لأنه الخالق العظيم، ودعوا عبادة ما سواه، من المخلوقات، وإن كبر، جرمه وكثرت مصالحه، فإن ذلك ليس منه، وإنما هو من خالقه، تبارك وتعالى. { { إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } } فخصوه بالعبادة وإخلاص الدين له.

{ فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا } عن عبادة الله تعالى، ولم ينقادوا لها، فإنهم لن يضروا الله شيئًا، والله غني عنهم، وله عباد مكرمون، لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون، ولهذا قال: { فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ } يعني: الملائكة المقربين { يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ } أي: لا يملون من عبادته، لقوتهم، وشدة الداعي القوي منهم إلى ذلك.

{ {وَمِنْ آيَاتِهِ} } الدالة على كمال قدرته، وانفراده بالملك والتدبير والوحدانية، { {أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً } } أي: لا نبات فيها { {فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ } } أي: المطر { {اهْتَزَّتْ } } أي: تحركت بالنبات { {وَرَبَتْ} } ثم: أنبتت من كل زوج بهيج، فيحيي به العباد والبلاد.

{ { إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا} } بعد موتها وهمودها، { {لَمُحْيِي الْمَوْتَى} } من قبورهم إلى يوم بعثهم، ونشورهم { {إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } } فكما لم تعجز قدرته عن إحياء الأرض بعد موتها، لا تعجز عن إحياء الموتى.

#أبو_الهيثم

#مع_القرآن

  • 2
  • 0
  • 5,013
المقال السابق
وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله
المقال التالي
إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً