مع القرآن (من لقمان إلى الأحقاف ) - وجعلوا له من عباده جزءاً إن الإنسان لكفور مبين

منذ 2018-08-25

أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ * وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ

{وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ } :

من عقائد المشركين عبر تاريخ الإنسان أن يشركوا عباداً لله في صفة أو فعل من الأفعال التي لا يختص بها إلا الله , وقد يكون الشريك شريكاً في العبادة , كما هو الحال في الأصنام , وقد يكون شريكاً في الطاعة كما هو الحال في الفراعنة والطواغيت الذين أمروا الناس بالكفر فأطاعوهم كفرعون وهامان والنمروذ وأبي جهل, وغيرهم , وقد يكون الشريك في التشريع كأرباب القوانين الوضعية والتشريعات الإنسانية أو الكهنوتية , كتشريعات الرهبان والأحبار و سن القوانين المخالفة لشريعة السماء عبر التاريخ القديم والحديث, ومنهم من عبد الملائكة أو اعتقد أنهم أولاد الله وأنهم إناث , فجعلوا لله الصنف الأدنى في اعتقادهم, بينما لو بشر أحدهم بالأنثى لاسود وجهه وهذا اعتقاد باطل , فالملائكة ليسوا أناثاً و المشركين لم يشهدوا خلقهم ولا تكوينهم حتى يحكموا بجهلهم على ما لم يروه.

قال تعالى:

{وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ * أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ * وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ * وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ} .   [الزخرف 15-19]

قال السعدي في تفسيره:

يخبر تعالى عن شناعة قول المشركين، الذين جعلوا للّه تعالى ولدا، وهو الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، ولم يكن له كفوا أحد، وإن ذلك باطل من عدة أوجه:

منها: أن الخلق كلهم عباده، والعبودية تنافي الولادة.

ومنها: أن الولد جزء من والده، واللّه تعالى بائن من خلقه، مباين لهم في صفاته ونعوت جلاله، والولد جزء من الوالد، فمحال أن يكون للّه تعالى ولد.

ومنها: أنهم يزعمون أن الملائكة بنات اللّه، ومن المعلوم أن البنات أدون الصنفين، فكيف يكون لله البنات، ويصطفيهم بالبنين، ويفضلهم بها؟! فإذا يكونون أفضل من اللّه، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا.

ومنها: أن الصنف الذي نسبوه للّه، وهو البنات، أدون الصنفين، وأكرههما لهم، حتى إنهم من كراهتهم لذلك { {إِذَا بُشّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا } } من كراهته وشدة بغضه، فكيف يجعلون للّه ما يكرهون؟

ومنها: أن الأنثى ناقصة في وصفها، وفي منطقها وبيانها، ولهذا قال تعالى: { {أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ } } أي: يجمل فيها، لنقص جماله، فيجمل بأمر خارج عنه؟ { {وَهُوَ فِي الْخِصَامِ } } أي: عند الخصام الموجب لإظهار ما عند الشخص من الكلام، { {غَيْرُ مُبِينٍ} } أي: غير مبين لحجته، ولا مفصح عما احتوى عليه ضميره، فكيف ينسبونهن للّه تعالى؟

ومنها: أنهم جَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الله إِنَاثًا، فتجرأوا على الملائكة، العباد المقربين، ورقوهم عن مرتبة العبادة والذل، إلى مرتبة المشاركة للّه، في شيء من خواصه، ثم نزلوا بهم عن مرتبة الذكورية إلى مرتبة الأنوثية، فسبحان من أظهر تناقض من كذب عليه وعاند رسله.

ومنها: أن اللّه رد عليهم بأنهم لم يشهدوا خلق اللّه لملائكته، فكيف يتكلمون بأمر من المعلوم عند كل أحد، أنه ليس لهم به علم؟! ولكن لا بد أن يسألوا عن هذه الشهادة، وستكتب عليهم، ويعاقبون عليها.

#أبو_الهيثم

#مع_القرآن

  • 2
  • 0
  • 2,971
المقال السابق
ليقولن خلقهن العزيز العليم
المقال التالي
وقالوا لو شاء الله ما عبدناهم

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً