مع القرآن (من الأحقاف إلى الناس) - ومنهم من يستمع إليك

منذ 2018-10-23

وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ * وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ

{حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا} :

من المنافقين صنف أعرض عن سماع الحق وقبوله حتى أنه لو استمع مضطراً أو حتى محرجاً لم يرع للحق استماعاً ولم يحاول فهم أو مجرد معرفة المراد , وهؤلاء إنما طبع الله على قلوبهم وأوصدها أمام النور واعمى بصائرهم عن شمس الحقيقة فقائدهم دائماً الهوى والشهوات, فإياك ثم إياك أن تسلك مسلكهم.

أما عباد الله الطائعين فالله الكريم يزيدهم هدى وييسر لهم التقوى ويثبتهم على الحق ويجلي بصائرهم0
قال تعالى : {
{وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ * وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} } [محمد  16-17]

يقول تعالى: ومن المنافقين { {مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ } } ما تقول استماعا، لا عن قبول وانقياد، بل معرضة قلوبهم عنه، ولهذا قال: { {حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ } } مستفهمين عما قلت، وما سمعوا، مما لم يكن لهم فيه رغبة { {مَاذَا قَالَ آنِفًا} } أي: قريبا، وهذا في غاية الذم لهم، فإنهم لو كانوا حريصين على الخير لألقوا إليه أسماعهم، ووعته قلوبهم، وانقادت له جوارحهم، ولكنهم بعكس هذه الحال، ولهذا قال: { {أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ } } أي: ختم عليها، وسد أبواب الخير التي تصل إليها بسبب اتباعهم أهواءهم، التي لا يهوون فيها إلا الباطل.

ثم بين حال المهتدين، فقال: { {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا } } بالإيمان والانقياد، واتباع ما يرضي الله { { زَادَهُمْ هُدًى} } شكرا منه تعالى لهم على ذلك، { {وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ } } أي: وفقهم للخير، وحفظهم من الشر، فذكر للمهتدين جزاءين: العلم النافع، والعمل الصالح.

#أبو_الهيثم

#مع_القرآن

  • 2
  • 0
  • 2,237
المقال السابق
مثل الجنة التي وعد المتقون
المقال التالي
فهل ينتظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً