أقسام الغِيبة

منذ 2018-11-05

قال ابن الأمير الصنعاني: الذم ليس بغيبة في ستة متظلم ومعرف ومحذر ولمظهر فسقًا ومستفتٍ ومن طلب الإعانة في إزالة منكر

للغيبة ثلاثة أقسام:

1- الغِيبة المحرمة: 

وهي ذكرك أخاك المسلم في غيبته بما يكره بعيب فيه مخفي، سواء كان هذا العيب خَلْقي أم خُلُقي، في دينه أو دنياه، ولا شك أنَّه محرم في الكتاب، والسنة، والإجماع، للأدلة الواردة سلفًا في هذا الباب.

قال ابن القيم -وهو يتحدث عن الغِيبة-: (وإذا وقعت على وجه ذم أخيك، وتمزيق عرضه، والتفكه بلحمه، والغض منه، لتضع منزلته من قلوب الناس، فهي الداء العضال، ونار الحسنات التي تأكلها كما تأكل النار الحطب)   .

2- الغِيبة الواجبة: 

هي الغِيبة التي بها يحصل للفرد نجاة مما لا يحمد عقباه، أو مصيبة كانت محتملة الوقوع به، مثل التي تطلب للنصيحة عند الإقبال على الزواج لمعرفة حال الزوج، أو كأن يقول شخص لآخر محذرًا له من شخص شرير: إن فلان يريد قتلك في المكان الفلاني، أو يريد سرقة مالك في الساعة الفلانية، وهذا من باب النصيحة.

3- الغِيبة المباحة: 

كما أن الغِيبة محرمة لما فيها من أضرار تمس الفرد، إلا أنَّها مباحة بضوابطها لغرض شرعي صحيح، لا يمكن الوصول لهذا الغرض إلا بهذه الغِيبة، وبدون هذه الضوابط تصبح محرمة.

قال النووي: (اعلم أنَّ الغِيبة تباح لغرض صحيح شرعي لا يمكن الوصول إليه إلا بها وهو ستة أبواب:

الأول: التظلم، فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان والقاضي وغيرهما مما له ولاية أو قدرة على إنصافه من ظالمه، فيقول: ظلمني فلان كذا.

الثاني: الاستعانة على تغيير المنكر ورد المعاصي إلى الصواب، فيقول لمن يرجو قدرته على إزالة المنكر: فلان يعمل كذا، فازجره عنه.

الثالث: الاستفتاء، فيقول: للمفتي: ظلمني أبي، أو أخي، أو زوجي، أو فلان بكذا.

الرابع: تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم. 

الخامس: أن يكون مجاهرًا بفسقه أو بدعته، كالمجاهر بشرب الخمر ومصادرة الناس وأخذ المكس وغيرها.

السادس: التعريف، فإذا كان الإنسان معروفًا بلقب الأعمش، والأعرج والأصم، والأعمى والأحول، وغيرهم جاز تعريفهم بذلك.

فهذه ستة أسباب ذكرها العلماء وأكثرها مجمع عليها، دلائلها من الأحاديث الصحيحة مشهورة)   .

قال ابن الأمير الصنعاني:

الذم ليس بغيبة في ستة

متظلم ومعرف ومحذر

ولمظهر فسقًا ومستفتٍ ومن

طلب الإعانة في إزالة منكر  

(قال عيسى لا غيبة في ثلاث: إمام جائر، وفاسق معلن، وصاحب بدعة.

قال محمد بن رشد: إنما لم يكن في هؤلاء غيبة؛ لأن الغِيبة إنما هي بأن يذكر من الرجل ما يكره أن يذكر عنه لمن لا يعلم ذلك منه، والإمام الجائر، والفاسق المعلن، قد اشتهر أمرهما عند الناس، فلا غيبة في أن يذكر من جور الجائر وفسق الفاسق ما هو معلوم من كل واحد منهما، وصاحب البدعة يريد ببدعته، ويعتقد أنه على الحق فيها، وأنَّ غيره على الخطأ في مخالفته في بدعته، فلا غيبة فيه؛ لأنَّه إن كان معلنًا بها فهو يحب أن يذكر بها، وإن كان مستترًا بها فواجب أن يذكر بها، ويحفظ الناس من اتباعه عليها)   .

فإذا وقعت الغِيبة على وجه النصيحة لله، ورسوله، وعباده المسلمين، فهي قربة إلى الله من جملة الحسنات

  • 1
  • 0
  • 3,572

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً