تزايد حالات الاستقطاب ضد إسلاميي مصر

منذ 2011-06-21

أنصار هذا التيار لا يجدون موقعا إلا ويهاجمون فيه التيار الإسلامي بشتى الصور، ويوظفون في ذلك كل وسائلهم ، على نحو ما سبقت الإشارة إليه، الأمر الذي بات يفرض على أصحاب التيار الإسلامي - أكثر من أي وقت مضى- ضرورة التنسيق والاتفاق على المشترك فيما بينهم..


على مدى ثلاثة شهور تقريبا، وهناك حالات واضحة من الاستقطاب في مصر على مختلف المنافذ الإعلامية والثقافية والسياسية ضد التيار الإسلامي، بشكل أصبح يفوق ما كان ما يمارسه النظام البائد ضد هذا التيار، ما بات يهدد وحدة النسيج المصري ، بعد استثمار هذا التشويه في الدعاية لمزاعم زائفة بخرق الإسلاميين لوحدة الوطن المصري، واستعداء أهل الكتاب.

ولم يكن غلاة العلمانيين ومتطرفو اليسار هم فقط الذين يخوضون هذا الاستعداء ، بل تعدى الأمر إلى غيرهم من فعاليات مؤسسات المجتمع المدني ، والتي بدأت تستشعر خطرا محدقا يمكن أن يهدد مستقبل هذه التيارات اليسارية، بعدما وجدت نفسها - وقد كشفت عنها ورقة التوت- أن مستقبل استمرار القوى السياسية حتما ستحكمه صناديق الاقتراع، في ظل حالة الوعي السياسي التي تسود المصريين حاليا، وما عبرت عنه هذه الإرادة الانتخابية بما لا تشتهيه التيارات اليسارية، كما بدا في موافقة المقترعين على التعديلات الدستورية في النصف الثاني من شهر مارس الماضي.

ومن وقتها وما قبلها وهناك حالات أشبه بالاستقطاب المنظم ضد التيار الإسلامي بمختلف حركاته وفصائله لتشويه صورته من ناحية، وتصدير فزاعات جديدة ضده من ناحية أخرى، عبر مزاعم لا أساس لها من الصحة، للدرجة التي جعلت البعض يصرخ من أنصار هذه التيارات بأن "المتطرفين قادمون"، وأن"مصر على وشك الحرب الأهلية في حال حكم الإسلاميين"، أو أن " خطر الفتنة ينتظر حكم الإخوان"، والأخيرة في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين، إلى غيرها من العناوين البراقة التي حملتها وسائل الإعلام، وهو ما ينتظم مع حملات برامج التشويه والدعاية التي لاتزال تمارسها أجهزة الإعلام، ويسيطر عليها بالطبع غلاة العلمانية ودعاة اليسار.


الأمر لم يقتصر على هذه المنابر الإعلامية وفقط، بل تعداه إلى معظم المنافذ الثقافية التي أخذت توظف جميع فعالياتها لمناقشة مستقبل مصر في حال حكم الإسلاميين، فضلا عن إثارة الفتن وتشويه صورتهم الحالية، وهو الدور الذي تفعله وزارة الثقافة، والتي لايزال ينتمي قياداتها إلى نفس أفكار ونظريات النظام السابق، والذي كثيرا ما كان يعلن الحرب الثقافية بمختلف صورها على التيار الإسلامي، بدعوى محاربة التيار الظلامي، ونشر الاستنارة.

إلا أنه يبدو أن هذه الوزارة لم تنتبه بعد إلى أنه ينبغي عليها أن تدرك أنها نابعة من حكومة ثورة، وأن الثوار المحسوبين على التيار الإسلامي هم أنفسهم الذين كانوا يرابطون على تخوم ميدان التحرير ، على مدى 18 يوما، وأنه لولاهم لاخترقت الأجهزة الأمنية، وفلول الحزب الوطني المنحل معظم هذه التخوم، ولأثخنوا القتل والجراح بين جموع المعتصمين.

وعلاوة على هذا ، فإن أنصار العلمانيين والليبراليون الجدد كثيرا ما جيشوا عناصرهم للفعاليات المختلفة التي يشارك فيها الإسلاميون، حتى إذا أتيحت لهم فرصة الحديث في هذه الفعاليات أطلقوا حناجرهم لمقاطعتهم، أو الصفير للتشويش عليهم، أو التصفيق لعدم إيصال صوتهم.


الأمر يؤكد على هذا النحو أن أمثال هؤلاء- الذين يرفعون شعارات الديمقراطية وقبول الآخر والسماح بتعدد الآراء وفق ليبراليتهم المهترئة- أصبحوا ما يمارسون حالات عدة من الاستقطاب تتزايد كلما حصل الإسلاميون على مزيد من التعاطف العام معهم، وكلما كان الزمن أقرب إلى الانتخابات البرلمانية، أو كلما شعروا أن فزاعاتهم الإعلامية لم تؤتِ ثمارها، على نحو ما فشلوا في تشويه صورة التيار السلفي بالحديث عن اتهامه بقطع أذن أحد النصارى في إحدى محافظات الصعيد، أو أن السلفيين على وشك الانقضاض بالضرب المبرح على كل من تخرج من بيتها حاسرة الرأس، ولا ترتدي الحجاب الشرعي، إلى غيرها من سموم الجاهلية المقيتة.


كلها حملات تشويه، تقابلها حملات استقطاب، آخذة في التزايد والاتساع، بدأها العلمانيون أنفسهم باتهام الإسلاميين وقت التصويت على التعديلات الدستورية بأنهم هم الذين يستقطبون الرأي العام يدعونهم إلى تأييد هذه التعديلات، ولم يدرِ أمثال هؤلاء أنهم هم الذين جسدوا هذا الاستقطاب، بتشويه التيار الإسلامي، ورفع لافتات تزعم أن من يوافق على التعديلات الدستورية سيكون خائنا لدماء الشهداء، وأن أمهات الشهداء لا يمكن لهن تقبل العزاء من كل من يوافق على هذه التعديلات، إلى غيرها من شعارات تدجين العواطف ودغدغة المشاعر، وإثارة الكراهية ضد الإسلاميين على مختلف تياراتهم.

على هذا النحو تسير حالات الاستقطاب ضد كل من يسعى إلى توعية الرأي العام للتمسك بالدين الإسلامي، والدفاع عن الهوية الإسلامية، حتى أن أمثال هؤلاء الليبراليين والعلمانيين ما إن تذكر أمامهم أو يسمعون ضرورة العودة للمرجعية الإسلامية لمصر، حتى يجن جنونهم مذعورين إلى الحديث عن الدولة المدنية، وهى الدولة التي يختلف في تعريف مفهومها واصطلاحها كثيرون في الغرب ذاته، والذي صدرها إلى عالمنا العربي والإسلامي، وما إذا كانت مناقضة للدولة الدينية ، كما كان معروفا في العصور الوسطى، أو أنها الدولة القائمة على الحداثة، إلى غيرها من المصطلحات التي لم يتم البت بشأنها في مواطن نشأة هذه الدولة.

إلى هذا الحد تبدو مخاوف التيار اليساري من كل خطوة يمكن أن يخطوها التيار الإسلامي إلى الأمام ، حتى إن حرية تظاهرهم للمطالبة بحرياتهم الإنسانية، والدعوة إلى أفكارهم أصبحت من المجرمات من جانب دعاة الحرية وتعدد الآراء من الليبراليين، وكأنهم يرغبون في أن تكون الساحة متاحة لهم وبمفردهم، وإذا نافسهم فيها غيرهم، فعليه أن يتخلى عن مرجعيته الإسلامية.


لقد تغافل دعاة الديمقراطية أن الرأي العام من حقه أن يدلي بصوته، وأن يقترع على من يشاء، وأن من ارتضى أن يشارك في العملية السياسية فعليه أن يقبل بنتائجها، فالشعب المصري أصبح من الوعي بمكان من أن يملي عليه أحد رأيا، ولم يعد ينطلي عليه ما كان يعرض عليه في السابق، وهو الأمر الذي يتطلب أن يعيه جيدا دعاة الاستنارة الزائفة والتيه الفكري.

أنصار هذا التيار لا يجدون موقعا إلا ويهاجمون فيه التيار الإسلامي بشتى الصور، ويوظفون في ذلك كل وسائلهم ، على نحو ما سبقت الإشارة إليه، الأمر الذي بات يفرض على أصحاب التيار الإسلامي - أكثر من أي وقت مضى- ضرورة التنسيق والاتفاق على المشترك فيما بينهم لدرء حملات التشويه التي تطولهم، وإن كان المأمول أكثر من ذلك هو تعضيد الوحدة ونبذ الخلاف بين أنصار التيار الواحد، خاصة وأن الهدف الأساس الذي يجمعهم هو هوية الدولة الإسلامية لمصر، ومرجعيتها الإسلامية.


7/6/1432 هـ
 

المصدر: علا محمود سامي - موقع المسلم
  • 0
  • 1
  • 3,101

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً