رؤية سوسيولوجية للمجتمع المغربي

منذ 2018-11-24

قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا

رؤية سوسيولوجية للمجتمع المغربي : فساد العقيدة نموذجا 

بقلم عمر حيمري 

من المؤكد أن المجتمع المغربي ،عايش العديد من الحضارات المختلفة والمتنوعة قبل اعتناقه للإسلام ومعايشته للحضارة الإسلامية ، فكإنسان ينتمي إلى الرقعة الجغرافية التي تسمى شمال إفريقيا ، مر بعدة مراحل تطور الفكر الديني ، مثله مثل أي إنسان على العموم في الشرق أو الغرب . فلم يكن معزولا أو بعيدا عن ما يمكن أن يصله من تأثيرات فكرية ، كانت تصله في الغالب من الشرق وذلك بفضل الرحلات والهجرات ، التي كانت وراءها أسباب متعددة : منها الاقتصادية والحربية والدينية أي التبشيرية . ولأن وجود البحر في الغرب والشمال والصحراء في الجنوب تشكل حدودا طبيعية تجعل التواصل مع من ورائها صعبا إن لم أقل مستحيلا . ضل الإنسان المغربي مرتبطا مع الشرق يؤثر فيه ويتأثر به ، يخضع له احيانا ويستقل عنه أحيانا أخرى . 
، بعد أن فقد الإنسان ، أقصد كل الإنسان ، الارتباط بالنبوة والرسالات الأولى أقصد رسالة آدم ونوح وإبراهيم عليهم السلام ومن جاء بعدهم ونسي ما كانوا يدعون إليه من توحيد وعبادة خالصة لله ، عاش في تيه عصيب وضلال شديد ، لأن الإنسان كائن متدين بطبعه ، ولا يستطيع ان يستغني عن العبادة ، مطلق العبادة ، فإذا لم يعبد الله عبد حتما غير الله . إن ابتعاد الإنسان عن الدين الحق الذي جاء عن طريق الرسل والأنبياء ، وعدم تمسكه بالنهج السليم الصحيح ، الذي رسمه الله له وبلغه انبياء ورسل الله ، فتح ثغرة للشيطان المتربص بالأجيال اللاحقة ، لهلاك الصالحين وتحريف العلم وانحراف العقيدة وانتشار الجهل بين الجيل الذي تلى عصر الصلاح والتنوير الإلاهي وذلك بعد أن طال عليه العمر ونسي عهد الله ، فاستسلم لوسوسة الشيطان ، الذي أمره بنصب النصب وعبادتها . ولما صادف ذلك فراغا في الروح وجهلا في العلم وتراجعا في العقيدة استسلم ، الإنسان كليا للشيطان واستجاب له ، فغير وبدل شريعة الله واعتقد عقائد ما أنزل الله بها من سلطان ولا أمر بها . وهكذا بدأ الإنسان يعتقد بوجود قوى غيبية خارقة قادرة على التحكم في مصيره وحل كل مشاكله ، وآمن بالأرواح الشريرة وقدس التفكر السحر واشتغل بالشعوذة واعتمد على كائنات خفية لا وجود لها بل اختلقها من ذاته وجعلها تتحكم في حياته وفي حركاته وسكناته وفي المطر والريح والشمس والخصب والقحط ... فألهها وعبدها اتقاء لشرها ، وقرب لها القرابين إرضاء لها .
إن الحالة الدينية في المغرب الإسلامي اليوم ، لا تختلف كثيرا عن تلك التي عاشها الإنسان المغربي قبل الإسلام في عهده الوثني ، فعبادة الحجارة والتمسح بالتراب وملامسة الأضرحة والتقرب إليها طلبا للخصوبة والزواج والحظ السعيد بالنسبة للنساء وللرزق والشفاء والرضا ودفع الأذى المتوقع من الأشرار وإبطال السحر ... بالنسبة للرجال والنساء كذلك ، ما زالت تسيطر على فكر ومعتقد كثير من المغاربة ، صحيح أن هذه الأوثان لا يعبدونها في اعتقادي لذاتها ، بل لقدسية كامنة فيها وهم يقرون في غالب الأحيان بأن هذه القدسية وهذه البركة قد وضعت وجعلت فيها من قبل الله فيصدق عليهم قوله سبحانه وتعالى [ وما يومن أكثرهم إلا وهم مشركون ] ( يوسف آية 106 ) . 
إن المجتمع المغربي المسلم المعاصر مازال مرتبطا بالموروث الشعبي الجاهلي والإرث اللاشعوري ، الذي رافق الإنسان والمجتمع المغربي منذ الزمان القهقري إلى اليوم ، ما زالت بعض الطقوس الوثنية موجودة فيه وهي تفرض نفسها بقوة وتمارس يوميا ، كزيارة الأضرحة والكهوف والمغارات ، التي تقدس وتوضع بها بعض الأدوات أو الأشياء التي تستعمل في الحياة اليومية كالمشط وقطعة من القماش الذي يغطى به رأس المرأة في الغالب وبعض الملابس والشموع وبعض الدراهم وتقديم الطعام والذبائح كقرابين تقدر في الغالب قيمتها حسب الحاجة التي تراد وتطلب من صاحب الضريح ، المعبود الوثني . وفي تناقض غريب قد يجلس صاحب الحاجة أو الزائر ، أمام الضريح أو المزار الذي قصده وهو كله خشوع ، ثم يبدأ في طلب حاجاته بإلحاح شديد من صاحب الضريح راجيا منه تحقيق مراده ومبتغاه من ولد ورزق ... وقد يردد في هذه الحالة بعض الأذكار والأوراد ، التي يتقرب بها إلى الله فقط ولا يجوز ذكرها لغيره ، وقد يؤدي به الأمر إلى الصلاة متخذا الضريح قبلة له ، يفعل كل هذا دون الشعور بأي تناقض بين عقيدة التوحيد ، التي يدعيها وبين ما يؤمن به من قدرة وتصرف عجيب في ملك الله ينسبها لصاحب الضريح أو لأي وثن آخر . يقرأ الفاتحة وصورة الإخلاص والمعوذتين بين يدي هذه الأوثان وهو خاشع ذليل وفي صغار يرفع يديه إلى السماء يبكي متضرعا لوثنه يذكر اسم الله ، لكن قلبه وكل جوارحه مشدودة متعلقة بصاحب الضريح الوثن الذي خلقه ويعبده ، وفي أفضل الأحوال تجده يتوسل بوثنه إلى لله سبحانه وتعالى سائلا إياه الاستجابة لدعائه والتوسط له عند الله سبحانه وتعالى ، يمسح على الحجارة ويتبرك بالأتربة المقدسة في نظره و يعلق التمائم وقطع القماش المختلفة الألوان والأحجام على شجرة البطمة النادرة والسدر وعلى كل شجرة تنال قدسيتها من قربها لضريح أو لكهف أو مغارة مباركة ... طلبا للحاجة التي يفتقدها كالرزق والولد والشفاء والحظ والنجاح والزواج ولا يقوم في الغالب بصلاة الاستسقاء إلا في أحضان ضريح نسج حوله أساطير وخرافات تفيض بالصلاح والكرامات والتزكية على الله ويقدم عند أعتابه الذبائح ويصنع الطعام ... مقابل نزول المطر 
هذا السلوك الملفوف والمغلف بالشرك ، يمارسه الإنسان المغربي المؤمن بالخرافات والأساطير ، يوميا ولا يرى في ذلك أي بأس ولا أي تعارض وتناقض مع عقيدة التوحيد التي يدعي الإيمان والتشبث بها . تجده إذا خرج في الصباح الباكر من بيته للسوق أو للعمل او للقيام ببعض شأنه ، لا يتوكل على الله سبحانه وتعالى ، بل يترقب عند الخطوات الأولى ، ما يمكن أن يسمع من أصوات أو ما يشاهده من مناظر ، فيتشاءم من بعضها كسماعه لنهيق الحمار ونعيق البوم ورؤية الغراب أو القط الأسود ويتشاءم كذلك عند سماع بعض الاسماء كرعد أو منحوس أو النار ... ويتفاءل عند سماع أسماء أخرى كرابح ومبارك وتوفيق وناصر وسعيد ... ومن ثم نجد بعض الأشخاص الغرقين في الإيمان بالخرافة ، يتعمد إسماع هذه الأسماء لغيره في الصباح الباكر خاصة في صباح يوم السوق الأسبوعي ، والغريب أن الدولة نفسها تعيش هذا التناقض وتشجع هذا السلوك المتسم بالشرك والوثنية ، فهي من جهة تقر دستوريا بأن دين الدولة الرسمي هو الإسلام ( يشير دستور الدولة المغربية في فصله الثالث إلى أن " الإسلام دين الدولة " ) وفي نفس الوقت نجدها تسمح بالمواسم السنوية ، التي تقام أمام الأضرحة في مختلف المدن والتي يمارس فيها وعندها من المنكرات ما لا يوصف ، وتشرف على تنظيمها وتوفر كل الشروط من أجل إنجاحها . فمثلا لا ينطلق موسم الصيد البحري بأسفي إلا بإشراف ومباركة السلطات المحلية ، وبعد أن ينطلق الموكب الصوفي لجماعة احمادشة وعيساوى من ضريح أبي محمد صالح إلى ضريح سيدي بوزكري الموجود وسط ميناء أسفي الذي تتقدمه الذبيحة الرسمية للمعروف - يقصد بالمعروف الدعاء والتضرع لطلب الحاجة - وهي عبارة عن عجل سمين ضخم يقدم قربانا لضريح سيدي بوزكري . ينطلق الموكب يصاحبه قرع الطبول والأذكار والهتاف بالله اكبر والزغاريد ... إن بحارة أسفي عند كل موسم صيد يتبركون بسيدي بوزكري ويقيمون المعروف عند ضريحه في حفل يقرأ فيه القرآن والأذكار والأشعار التي تقدسه وتبجله وتضفي عليه صفة الصلاح وتلقبه بسلطان البحر وبالولي الصالح وبعد هذا النوع من الاستئذان وتقديم القربان وطلب السماح من سيدي بوزكري . يدشن الصيادون موسم الصيد ويخوضون مغامراتهم في البحر ، وإن لم يفعلوا فسيكون للبحر كلمته في معاقبتهم بإذن سيدي بوزكري طبعا . 
على الرغم من هذا التصرف المشين والشرك الواضح ، نجد السيد حجوب بوجمل رئيس أرباب الصيد الصناعي بأسفي يحبذ وينوه بهذا المنكر وهذا الشرك ويسميه بالمبادرة الطيبة ، كما يشيد بالمحترفين بمهنة الصيد المستعدين كامل الاستعداد لإحيائها كل سنة هذا التقليد وهذه العادة والتباع سنة سلفهم " الصالح " وفي نفس الوقت يكيل الشكر والامتنان للسيد عامل الإقليم على دعمه لإحياء هذا الموسم التقليدي السنوي . إن دعم الدولة لهذه المواسم عن طريق ولاتها وعمالها دليل قاطع على تشجيع فلسفة وفقه الشرك والإلحاد وعقلية الخرافة والأسطورة لترسيخ الشرك والجهل في نفوس الذين في قلوبهم مرض ولضمان استمرار تقليد المؤمنين بهذه العقيدة المنحرفة .
الواقع أن الشرك في مجتمعي المغربي ، أشكال وألوان يجعلك أحيانا تقف مندهشا أمام قدرة الإنسان المغربي الضال على التعامل بمنطق التناقض ، فهو يؤمن بمعتقد التوحيد الصحيح وفي نفس الوقت يمارس المعتقدات الفاسدة ويتبنى الشرك ، ولا يرى في ذلك تناقضا ولا ضربا لمصداقية سلوكه وتصرفاته المنكرة ، المؤدية للكفر والشرك . فمثلا ، إن الله سبحانه وتعالى فرض الحج على من استطاع إليه سبيلا لقوه تعالى [ إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين في آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ] ( آل عمران آية 96 و97 ) . إذن الاستطاعة شرط أساسي وضروري للحج ولكن المشرك المغربي يسقط شرط الاستطاعة من حسابه وربما في قرارة نفسه يتحايل على إسقاط فريضة الحج بطريقة وبشكل غريب ، صحيح هو يؤمن بالحج كفريضة ولكن يحج بطريقته ، لا كما أمر الله وشرع للحج ، إذ تجده يخترع نوعا من الحج يسميه حج المساكين يقام كل سنة بضريح شاشكال أو سيدي أشقال الموجود على شاطئ البحر فوق صخرة والذي يبعد حوالي أربعين كيلومتر عن مدينة أسفي ، يأتيه جمع من الناس الفقراء المعوزين غير المستطيعين على تكاليف الحج الشرعي بالديار المقدسة وخاصة من المناطق المجاور كلالافاطنة والكرعان وأولاد إبراهيم والشليحات ... فتجدهم يطوفون يوم التاسع ذي الحجة حول الضريح معتبرين الصخرة هي جبل عرفة والبئر القربة من الضريح هي زمزم . يعللون قبول هذا الحج من الله سبحانه وتعالى بمقولتهم السخيفة والتافهة التي يراد بها الباطل : "{ إن النية أبلغ من العمل ولو ذهبت إلى حج بيت الحرام بدون نية فسيكون حجك مودودا } " بالنسبة إليهم لما كان الله سبحانه وتعالى رفيقا ، رحيما بالفقراء ، أجاز ورخص لهم الحج بمكان ضريح شاشكال أو سيدي أشقال ليكون حجا للمساكين ، الذين يطوفون منذ الصباح الباكر وقبل طلوع الشمس ، حول الضريح بأقدام حافية وقلوب خاشعة ، وبعد هذا الطواف ، تقام الصلاة بشرط أن يكون إمامها شيخ طاعن في السن ، ثم يصعدون إلى الصخرة وفي تصورهم أنها جبل عرفة ويشربون من البئر على أساس أنها " زمزم " وبعد ذلك يهنؤون بعضهم بعضا بالحج المبرور وسعيهم المشكور . ثم ينزلون للسوق لشراء أضحية العيد وغيرها من لوازم العيد.
ونجد المنكر نفسه يتكرر بالريف بإقليم الحسيمة جماعة شقران القروية إذ يحج كل سنة ما بين أربعة آلاف وخمسة آلاف إلى ضريح سيدي بخيار الموجود بأعلى قمة بجبال الريف حوالي 1000م على سطح البحر يوم التاسع دي الحجة يقلدون مناسك الحج الشرعية من طواف وسعي واستلام للحجر ... 
وإلى عهد قريب كان حجاج مدينة وجدة بمغادرتهم لمنازلهم وقبل ركوب الطائرة التي ستنقلهم إلى الديار المقدسة لأداء فريضة الحج ، لا بد لهم من الطواف حول ضريح سيدي يحيى وعند رجوعهم يفعلون الشيء نفسه قبل دخولهم منازلهم . ( في الوقت الحالي لم ان المغربي الضال ، على تغليف الشرك بالإيمان بتعاليم الإسلام وأي قلب هذا الذي يجمع بين الكفر والإيمان ويقبل الصدق والكذب في نفس الوقت ومن نفس الجهة ويمزج الهدى والضلال و بين المنطقي واللامنطقي .
إن الشاهد عندي على أن المجتمع المغربي تشوبه وتوجد به كثير من الضلالات والموبقات المترسخة والتي تعود جدورها في تقديري إلى العهد الوثني ، هو تسمية كثير من المدن المغربة والقرى وبعض الأحياء بها بسيدي . كسيدي قاسم ، سيدي اسليمان ، سيدي يحيى الغرب سيدي إفني ... أما أحياء ودروب (الأزقة ) سيدي ، فحدث ولا حرج فكل مدينة بها العديد من الأضرحة التي تسمى بسدي وقد صل عدد الأضرحة إلى أربعين ضريحا وازيد في المدينة الواحدة ( نموذج مراكش تاوريرت مدينة أربعة وأربعون وليا ) . وليس من الصدف أنك إذا دخلت أي مدينة من المدن المغربية تستقبلك مقبرة وضريح وإذا خرجت منها يودعك ضريح ومقبرة . 
إن عبادة المغاربة للأوثان وتقديسهم لها ليست قاصرة على أضرحة الأموات ، بل تتعداهم إلى عبادة الأحياء من شيوخ الزوايا ومن يعتقد فيهم الصلاح والبركة وهؤلاء هم الذين سيصبحون حتما سكان أضرحة المستقبل المقدسة وتسمى الأماكن التي يدفنون بها باسمهم سيدي . 
إن الدولة بدوها تنفق على هذه الأضرحة والزوايا أموالا طائلة لترسيخ هذه المعتقدات ، فوزارة الأوقاف المفروض فيها القيام على الشأن الدين وعلى المشروعات الخيرية وفتح المدارس القرآنية ومدارس التعليم الشرعي والنفقة على الطلاب المعوزين وغير ذلك من الأعمال الخيرية . نجدها تخصص سنويا لشيوخ الزوايا والقائمين على سدنة الأضرحة 14،6 مليار سنتيم حسب مقال لمحمد بلقاسم نشر بهسبريس يومه الثلاثاء 13 فبراير 2018 إذ جاء فيه : { كشفت معطيات حديثة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن هذه الأخيرة أنفقت أزيد من 14،6 مليار سنتيم على الأضرحة والزوايا في إطار الهبات ، التي تقدمها سنويا إلى القائمين عليها بهدف الاعتناء بها وحفظها من الزوال . } { وحسب المسؤول الحكومي ، فإن المعطيات التي تتوفر عليها وزارته تؤكد أن المملكة تتضمن 5038 ضريحا } ( المرجع السابق ) ويضيف محمد بلقاسم قائلا : { ومن جهة ثانية أوضح وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أن عدد الزوايا في المغرب بلغ 1496 زاوية } ( المرجع السابق ) والأدهى والأمر أن نواب الأمة والمفروض فيهم الدفاع عن المقدسات والثوابت الشرعية وعلى مساند الفقراء والمعوزين والدفاع عن مصالح هذه الفئة المقهورة . نجدهم يتقمصون دور حماة وحامي الأضرحة والمدافعين عنها . يقول محمد بالقاسم في منشوره السابق الذكر : { وأثار العديد من النواب أن بعض الأضرحة طالها الإهمال والنسيان وبعضها لا يزال مغلقا مطالبين الحكومة بالتدخل لإصلاح مكونات هذه الأضرحة من خلال توفير مظاهر معمارية حديثة والحفاظ على الطابع التراثي } ( المرجع السابق ) . 
وهنا أشير إلى أننا في بعض الأحيان تلاحظ أن بعض المساجد حالتها المعمارية جد متردية وقد تكون آلية للسقوط والضريح الذي بجانبه أو القريب منها يعتنى به وهو في حالة جيدة يحسد عليها . 
إن الأحياء في تقديري ، أجدر بأموال وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ، التي هي في الأصل أموال محسنين تبرعوا بها لصالح مسجد أو مقبرة أو مدرسة تحفظ القرآن الكريم أو للجائعين والمحتاجين ... والتي لا يجوز التصرف فيها شرعا و لا عرفا ، ضد رغبتهم وعلى كل حال فالأحياء العرايا والجائعين هم أحوج لأموال المحسنين من الأموات وشيوخ الزوايا الغارقين في أموال وعطايا وقرابين من يعبدهم من أتباعهم وفي نيتهم أنهم يتقربون إلى الله بفضل وبركة شيخهم أو معبودهم هذا .
ولكن الذي يؤسفني ويؤلمني ويحز في نفسي الغياب الكلي والكامل للفقهاء والعلماء ، الذين ورثوا مشعل النبوة وأخذوا على أنفسهم رفع راية الإسلام وحملوا أمانة الدعوة وتغيير المنكر والأمر بالمعروف ، إلا أنهم سكتوا عن الحق وأكثر من هذا دلسوا على المسلمين البسطاء ودسوا في خطاباتهم وفي دعوتهم الكثير والكثير من الخرافات والأساطير وجعلوهم يؤمنون بها ويعتقدون أنها من الدين ، بل رأيت الكثير منهم يحضرون المواسم التي تقام بالأضرحة ويأكلون من الطعام المقدم لهم كقربان ويلقون في الحاضرين من الناس الخطب والمحاضرات ويحثونهم على اتباع طريقة شيخهم ويعضوا عليها بالنواجد ، ويكيلون لهم الأدعية ويباركون فعلهم ويتمنون أن يديم الله استمرا ر هذه ( النعمة عليهم ...) والمصيبة العظمى والكارثة الكبرى ، أنك تجد هذه الشرذمة من الفقهاء والعلماء الضالين المضلين يشاركون في مؤتمرات وملتقيات عالمية ، تعقد باسم التصوف يحاضرون فيها ويدعون إلى بيعة شيوخ زواياها باعتبارهم أصحاب الوقت وهم الواسطة الواجبة والضرورية ، التي على المسلم أن يتخذها بينه وبين ربه ، كما تجدهم يشاركون ويباركون الشطحات الصوفية التي يسمونها بحلقات الذكر ويبررون جلساتها الإشراكية الوثنية الملحدة ، بآيات قرآنية وأحاديث نبوية ، حتي يخيل للسامع أن ما يدعون إليه من ضلالات هو من صلب الدين وأن كل من لا يؤمن بطريقتهم الصوفية وينكرها هو كافر لا يتبع ملة سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم منهم بريء. ويلقنونهم دعوتهم الباطلة : أن كل من لا شيخ له فالشيطان شيخه . يفعلون كل هذا وينشرون الضلالات بين الناس محدودي الفكر والعلم والمعرفة بديمهم وهم يحسبون مهتدون وأنه حسنا ما يفعلون فصدق عليهم قوله سبحانه وتعالى : [ {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا} ] ( الكهف آية 104 و105 ) وكذلك يصدق عليهم وعلى من اتبعهم في ضلالهم قوله سبحانه وتعالى : [ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون ] ( الزخرف آية 37 )

  • 20
  • 3
  • 10,037

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً