مع القرآن (من الأحقاف إلى الناس) - والذاريات ذرواً

منذ 2018-12-08

وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا * فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا * فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا * فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا * إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ * وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ

{وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا} :

أقسم تعالى بمخلوقاته العظيمة التي تدل على عظمته وقدرته العلية بأن وعده صادق وأن يوم القيامة لا محالة واقع ليحاسب عباده ويجازي كل منهم بما قدمت يداه.

أقسم عز وجل بالرياح وهبوبها وشدتها  التي تحرك السحاب المثقل بالماء ينزل المطر بإذن الله لتنتفع به البلاد وينتفع به العباد وتحيا به الدنيا بإذن ربها.

كما أقسم سبحانه بالنجوم  والأجرام السماوية الجارية في الأفلاك بسهولة ويسر وبتقدير عجيب دقيق.

وأقسم سبحانه بملائكتة الموكلة بتدبير أمور الدنيا والآخرة فهذا موكل بالقطر وآخر يالنبات وثالث بالوفاة وآخر بالنفخ في الصور وغيرهم موكل بالجنة أو النار , إلى غير ذلك من مهام لا يعلمها إلا الله تعالى.

قال تعالى :{وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا * فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا * فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا * فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا * إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ * وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ}  [الذاريات  1-6]

قال السعدي في تفسيره:

هذا قسم من الله الصادق في قيله، بهذه المخلوقات العظيمة التي جعل الله فيها من المصالح والمنافع، ما جعل على أن وعده صدق، وأن الدين الذي هو يوم الجزاء والمحاسبة على الأعمال، لواقع لا محالة، ما له من دافع، فإذا أخبر به الصادق العظيم وأقسم عليه، وأقام الأدلة والبراهين عليه، فلم يكذب به المكذبون، ويعرض عن العمل له العاملون.

والمراد بالذاريات: هي الرياح التي تذروا، في هبوبها { {ذَرْوًا} } بلينها، ولطفها وقوتها، وإزعاجها.

{ {فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا} } السحاب، تحمل الماء الكثير، الذي ينفع الله به البلاد والعباد.

{ {فالْجَارِيَاتِ يُسْرًا } } النجوم، التي تجري على وجه اليسر والسهولة، فتتزين بها السماوات، ويهتدى بها في ظلمات البر والبحر، وينتفع بالاعتبار بها.

{ {فالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا} } الملائكة التي تقسم الأمر وتدبره بإذن الله، فكل منهم، قد جعله الله على تدبير أمر من أمور الدنيا وأمور الآخرة، لا يتعدى ما قدر له وما حد ورسم، ولا ينقص منه.

#أبو_الهيثم

#مع_القرآن

  • 5
  • 0
  • 1,269
المقال السابق
واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب
المقال التالي
إنكم لفي قول مختلف

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً