مع القرآن (من الأحقاف إلى الناس) - يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور

منذ 2019-02-26

يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ۚ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (6) آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ۖ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (7) وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۙ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (8)

 

{يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ۚ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} :

سبحانه خلق الخلق بقدرة وحكمة, وأبدع في كل شيء.

هذا دخول الليل على النهار ويليه دخول نهار جديد على ليل وهو سبحانه عليم بذات الصدور وما تخفي الأنفس.

والمطلوب من الخلق واضح جلي وهو إفراد الله تعالى بالتوحيد والإيمان بما جاء به الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم,والإنفاق مما استخلف الله العباد عليه من نعم , حتى يعم المجتمع تكافل ومحبة, ووعد سبحانه من آمن وأنفق في سبيله وأعان الضعيف والفقير بالأجر الوفير في الآخرة والنعيم الأبدي السرمدي,وكيف لا يؤمن العباد بربهم وهو خالقهم ورازقهم وكيف لا يؤمنون برسوله صلى الله عليه وسلم وهو النبي الخاتم الذي أكمل الله به الملة وأتم به النعمة فدعا إلى ربه حتى أكمل الدين وجاهد في الله حتى أتاه اليقين, وأخذ العهد والميثاق على أمته بالإيمان والثبات على العهد حتى لقائه على الحوض صلى الله عليه وسلم.

قال تعالى :

{يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ۚ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (6) آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ۖ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (7) وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۙ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (8)} [الحديد]

قال السعدي في تفسيره:

{ {يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ} } أي: يدخل الليل على النهار، فيغشيهم الليل بظلامه، فيسكنون ويهدأون، ثم يدخل النهار على الليل، فيزول ما على الأرض من الظلام، ويضيء الكون، فيتحرك العباد، ويقومون إلى مصالحهم ومعايشهم، ولا يزال الله يكور الليل على النهار، والنهار على الليل، ويداول بينهما، في الزيادة والنقص، والطول والقصر، حتى تقوم بذلك الفصول، وتستقيم الأزمنة، ويحصل من المصالح ما يحصل بذلك، فتبارك الله رب العالمين، وتعالى الكريم الجواد، الذي أنعم على عباده بالنعم الظاهرة والباطنة، { {وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} } أي: بما يكون في صدور العالمين، فيوفق من يعلم أنه أهل لذلك، ويخذل من يعلم أنه لا يصلح لهدايته.

يأمر تعالى عباده بالإيمان به وبرسوله وبما جاء به، وبالنفقة في سبيله، من الأموال التي جعلها الله في أيديهم واستخلفهم عليها، لينظر كيف يعملون، ثم لما أمرهم بذلك، رغبهم وحثهم عليه بذكر ما رتب عليه من الثواب، فقال: { {فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا } } أي: جمعوا بين الإيمان بالله ورسوله، والنفقة في سبيله، لهم أجر كبير، أعظمه  رضا ربهم، والفوز بدار كرامته، وما فيها من النعيم المقيم، الذي أعده الله للمؤمنين والمجاهدين، ثم ذكر الداعي لهم إلى الإيمان، وعدم المانع منه، فقال:{ {وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} } أي: وما الذي يمنعكم من الإيمان، والحال أن الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم أفضل الرسل وأكرم داع دعا إلى الله يدعوكم، فهذا مما يوجب المبادرة إلى إجابة دعوته، والتلبية والإجابة للحق الذي جاء به، وقد أخذ عليكم العهد والميثاق بالإيمان إن كنتم مؤمنين، ومع ذلك، من لطفه وعنايته بكم، أنه لم يكتف بمجرد دعوة الرسول الذي هو أشرف العالم، بل أيده بالمعجزات، ودلكم على صدق ما جاء به بالآيات البينات .

#أبو_الهيثم

#مع_القرآن

  • 1
  • 0
  • 3,145
المقال السابق
هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام
المقال التالي
هو الذي ينزل على عبده آيات بينات

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً