هو علي هين

منذ 2019-04-15

وبعد بضع آيات يذكر الله_عز وجل_إبراهيم_عليه السلام_ حين دعا قومه أن اعبدوا الله لا إله إلا هو، فرغبوا عنه واعتزلوه، وبقي وحيدًا منبوذًا منهم، ليأتي أمر الله ويعوضه بفضله ورحمته

 

حين بُشِر زكريا عليه السلام بيحيي عليه السلام قال يارب يكون لي غلاماً وامرأتي عاقر عقيم لا تلد وقد بلغت من الكبر عتياً،  أي ليست عقيم فحسب بل وأيضاً عجوز،  كان رد الله _عزوجل_ هو عليّ هين، أي أمر رزقكم بغلامٍ أمر سهل بسيط لا يستحيل أو يستعصي علي الله _تعالي. 

فـ نفس السورة _سورة مريم_ حين أرسل الله من يبشرها بغلام قالت أني يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أكن بغياً ، أي كيف سيكون لها غلام ولم يمسسها بشر ! وكان رد الله _عز وجل_ نفس رده علي سيدنا زكريا هو عليّ هين، هو أمر يسير لا يعجز الله عليه .. 

وبعد بضع آيات يذكر الله_عز وجل_إبراهيم_عليه السلام_ حين دعا قومه أن اعبدوا الله لا إله إلا هو، فرغبوا عنه واعتزلوه، وبقي وحيدًا منبوذًا منهم، ليأتي أمر الله ويعوضه بفضله ورحمته، فيهبه إسحاق ويعقوب وقد جعل الله كل منهم نبيًا، وجعل له لسان صدق، ورزقه ذكره في كل صلاة، فإذا جاء عوض الله ملأ السماوات والأرض واتسع.. 

وإذا انتقلت برحلتك في القرآن إلى سورة يوسف ترى أن يوسف_عليه السلام_ لو لم يكد له إخوته ويدبروا للتخلص منه، ما كان ليلتقطه السيارة ويربي في بيت عزيز مصر، ومن ثم يسجن ومن بعدها يصبح عزيز مصر ويأتي الله له بأبيه وأمه وإخوته ساجدين. 

كذلك في سورة الكهف حين قابل موسي_عليه السلام_الخضر وطلب صحبته فرأه يخرق سفينة، ويقتل غلام، ويقيم جدارًا، ليتعجب موسي_عليه السلام_ فيجيبه الخضر أن السفينة كانت لضعفاء فأراد أن يعيبها لكي لا يأخذها الملك، وأم الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشي الله عليهم أن يرهقهم بكفره وطغيانه، وأما الجدار فكان لصبيين صغيرين وتحته كنز لهما إن هُدِم الجدار في صغرهما فسيضيع كنزهما فأراد الله حفظه لهما حتي يكبرا؛ فلو لم يعيب الخضر السفينة لأخذها الملك الظالم، ولو لم يقتل الغلام لأرهق والديه بكفره، ولو لم يقيم الجدار لضاع كنز الصبيين، إن الله أرحم بعبده من الأم علي وليدها، يدبر الأمر، ويجبر الكسر، ويُطيب القلب، وهو عليه هين.. 

فكيف بحالك وحال قلبك وعسير أمورك هل تظنها تعصي علي الله، سبحانه من بيديه ملكوت كل شيء أمره بين حرفين كافٍ ونون يقول للشيء كن فيكون، كيف يصعب عليه أن يرضيك ويجبرك.

فكن علي يقين أن الله لن يخذلك أبدًا، ولن يرد حاجتك، ولن يرفض دعاءك، فقط فر إليه ناجيه فأمرك ليس ببعيد علي الله وهو عليه هين.

داليا محمد

  • 11
  • 0
  • 390

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً