حكم العقيقة "قول ودليل" - القول الخامس

منذ 2019-07-04

نقل ابن حزم عن ابن سيرين أنه كان لا يرى على الجارية عقيقة

العقيقة عن الغلام فقط دون الجارية فلا يعق عنها، وبه قال الحسن البصري على سبيل الوجوب كما حكاه عنه ابن عبد البر وهو قول قتادة كما حكاه ابن المنذر عنهما، وحكاه ابن حزم عن محمد بن سيرين وأبي وائل شقيق بن سلمة، حيث نقل ابن حزم عن ابن سيرين أنه كان لا يرى على الجارية عقيقة وعن أبي وائل قال: لا يعق عن الجارية ولا كرامة.

 

                                                           ـــــــــــــــــ الأدلة ـــــــــــــــــــــ
احتجوا بما يلي:
1. بحديث سلمان بن عامر الضبي قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( «مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دماً ... ».
2. وعن سَمُرة أنه عليه الصلاة والسلام قال: «كل غلام مرتهن بعقيقته ...».
3. وعن أبي هريرة أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: ( «مع الغلام عقيقة ...».
تمسك هؤلاء بظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم -: (مع الغلام) والغلام اسم الذكر دون الأنثى.
قال الحافظ ابن عبد البر: [انفرد الحسن وقتادة بقولهما إنه لا يعق عن الجارية بشيء وإنما يعق عن الغلام فقط بشاة، وأظنهما ذهبا إلى ظاهر حديث سلمان: مع الغلام عقيقة، وإلى ظاهر حديث سَمُرة: (الغلام مرتهن بعقيقته).
قلت: ولم ينفرد الحسن وقتادة بهذا القول بل نقله ابن حزم عن أبي وائل شقيق بن سلمة وهو من فقهاء التابعين حيث قال: لا يعق عن الجارية ولا كرامة.

وقال ابن قدامة محتجاً لهؤلاء: [لأن العقيقة شكر للنعمة الحاصلة بالولد والجارية لا يحصل بها سرور فلا يشرع لها عقيقة].
وقال الماوردي محتجاً لهم: [لأن العقيقة السرور، والسرور يختص بالغلام دون الجارية].
والتعليل الذي ذكره الماوردي وابن قدامة مستبعد عن هؤلاء العلماء الأجلاء فكيف لا يحصل بولادة الأنثى سرور للمسلم وهو يعلم أن ذلك بيد الله سبحانه ولقد نعى الله على أهل الجاهلية تشاؤمهم بقدوم الأنثى وأبطل ذلك. قال تعالى: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [النحل الآيتان: 58 - 59]. 
فلا يقبل من المسلم أن يتذمر إذا رزق ببنت أو بنات فإن الأمور كلها بيد الله سبحانه وتعالى وقد وردت أحاديث كثيرة في فضل من ربى البنات وعلمهن وأدبهن وصبر عليهن وأنهن يكن له حجاباً من النار.

حسام الدين عفانه

دكتوراه فقه وأصول بتقدير جيد جداً، من كلية الشريعة جامعة أم القرى بالسعودية سنة 1985م.

  • 4
  • 4
  • 1,406
المقال السابق
القول الرابع
المقال التالي
مناقشة وترجيح

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً