كيف نتوب - (5) علاج النفس بالصوم ومنع الحظوظ

منذ 2019-08-09

إنّ البطن إذا أكلت أشرت وبطرت .. وإذا صامت انكسرت .. وقل نشاطها .. وعادت الى ربها .. فأدمن الصيام كما أوصاك النبي العدنان .. عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأتم السلام.

إنّ البطن إذا أكلت أشرت وبطرت .. وإذا صامت انكسرت .. وقل نشاطها .. وعادت الى ربها .. فأدمن الصيام كما أوصاك النبي العدنان .. عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأتم السلام .. قال:«فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء»

 وجاء: بمعنى قاطع للشهوة .. فامنعها ملذاتها .. كما يقول ابن الجوزي .. امنعها ملذوذ مباحها ليقع الصلح على ترك الحرام ..

أخي التائب .. ابدأ بتحقيق التوبة النصوح .. ابدأ بأن تتوب الى الله توبة نصوحا .. وقد قال إبن القيّم: في التحقيق أن التوبة تستلزم ترك المناهي .. والإقبال على العمل بالأوامر .. فمن ترك المناهي .. ولم يعمل بالأوامر .. لم تقبل توبته .. وليس بتائب .. قال تعالى: {إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدّل الله سيئاتهم حسنات} [الفرقان:70].

فشرط قبول التوبة .. العمل بالطاعة .. فاآن تب .. ارفع يديك .. ناد ربك .. وقل له يا رب تبت من كذا وكذا من المعاصي ..

ولكن اعلم ـ رحمني الله وإيّاك ـ أن تحديد المعاصي التي تتوب منها ليس شرطا في التوبة .. فقد تكون التوبة مجملة .. بأن تتوب الى الله من جميع الذنوب والمعاصي جملة دون تفصيل .. فتقبل إن شاء الله ..

وإنما يكون هذا التحديد لزجر النفس وتذكيرها .. وإلهامها التوبة وتثبيتها على هذه المعاني ..

تبت من كذا وكذا .. وعزمت ألا أعود أبدا لكذا وكذا .. وعاهدتك ربي
 

أن أفعل كذا وكذا ..

لا بد من هذا الوضوح وإيّاك أن تسوف .. الساعة .. الساعة قل: تبت .. ثم ابدأ بإمساك المصحف .. وصف قدميك لله تعالى .. أمسك بالمصحف وقل الله أكبر .. اقرأ عاء الاستفتاح .. اقرأ الفاتحة .. تباك بين يدي الله سبحانه وتعالى .. رحم الله أحد مشايخنا كان يقف في الصلاة ويقول: ألا تعرف كيف تصلي ..؟ كيف تذل لله سبحانه وتعالى .. ؟ وتتباكى بين يديه .. ؟
ابدأ بدعاء الاستفتاح وتباك .. فلا تبدأ في قراءة الفاتحة حتى تسيل دموعك على خديك وتسترسل في القراءة حتى يغلبك البكاء فلا تملك إلا الركوع بين يدي الملك ثم تسجد له وحده ودموعك تغسل جبال الذنوب التي تطبق على صدرك وتكاد تزهق أنفاسك وتخرج من الصلاة وأنت لا تريد أن تنتهي مناجاة ربك .. فتشعر عندها أنك وجدت نفسك .. وجدت لقلبك الحائر مستقرّا .. ووجدت لنفسك القلقلة سكنا .. ووجدت لروحك المعذبة أمانا ..

فإذا طالبت بالطعام فذلها .. وإذا أرادت النوم فاحرمها .. امنعها فضول المباح ليقع الصلح على ترك الحرام.

محمد حسين يعقوب

داعية إسلامي مصري، حاصل على إجازتين في الكتب الستة وله العديد من المؤلفات

  • 6
  • 0
  • 878
المقال السابق
(3) عزل النفس عن مواطن المعصية
المقال التالي
(6)  أن تأخذ من نفسك الراحة وتنزل بها التعب ونقصان المباح

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً