مع القرآن (من الأحقاف إلى الناس) - فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ

منذ 2019-08-28

{فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (40)عَلَىٰ أَن نُّبَدِّلَ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (41) } [المعارج]

{فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ } :

الله تعالى ينفي زعم الكفار باستحالة البعث ويقسم بالمشارق والمغارب التي خلقها في سمائه , يعلم بعضها الإنسان ويغيب عن علمه الكثير من عظيم خلق الله وبديع صنعه.

يقسم تعالى على قدرته المطلقة على بعث الموتى وإعادة خلقهم على وجه أعلى وأفضل مما كانوا عليه وهذا عليه يسير سبحانه, فليستعد كل عامل ليوم الوقوف بين يدي الله تعالى.

قال تعالى:

  {فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (40)عَلَىٰ أَن نُّبَدِّلَ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (41) } [المعارج]

قال ابن كثير في تفسيره:

ثم قال : ( { فلا أقسم برب المشارق والمغارب } ) أي : الذي خلق السماوات والأرض ، وجعل مشرقا ومغربا ، وسخر الكواكب تبدو من مشارقها وتغيب في مغاربها . وتقدير الكلام : ليس الأمر كما يزعمون أن لا معاد ولا حساب ، ولا بعث ولا نشور ، بل كل ذلك واقع وكائن لا محالة . ولهذا أتى ب " لا " في ابتداء القسم ليدل على أن المقسم عليه نفي ، وهو مضمون الكلام ، وهو الرد على زعمهم الفاسد في نفي يوم القيامة ، وقد شاهدوا من عظيم قدرة الله تعالى ما هو أبلغ من إقامة القيامة ، وهو خلق السماوات والأرض ، وتسخير ما فيهما من المخلوقات من الحيوانات والجمادات ، وسائر صنوف الموجودات ; ولهذا قال تعالى : ( {لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس} ) [ غافر : 57 ] وقال تعالى : ( {أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير} ) [ الأحقاف : 33 ] . وقال تعالى في الآية الأخرى : ( {أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} ) [ يس : 81 ، 82 ] . وقال هاهنا : ( {فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون} )

قال السعدي في تفسيره:

هذا إقسام منه تعالى بالمشارق والمغارب، للشمس والقمر والكواكب، لما فيها من الآيات الباهرات على البعث وقدرته على تبديل أمثالهم، وهم بأعيانهم، كما قال تعالى: { {وَنُنْشِئَكُمْ فِيمَا لَا تَعْلَمُونَ } } .
{ {وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} } أي: ما أحد يسبقنا ويفوتنا ويعجزنا إذا أردنا أن نعيده. فإذا تقرر البعث والجزاء، واستمروا على تكذيبهم، وعدم انقيادهم لآيات الله.

#أبو_الهيثم

#مع_القرآن

 

 

 

  • 1
  • 0
  • 855
المقال السابق
كَلَّا ۖ إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ
المقال التالي
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً