رجال تجارتهم مع الله جلّ جلاله رابحة (2-2)

منذ 2019-09-06

قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: كيف تلهيهم تجارة أو بيع عن ذكر الله ؟ وتجارتهم مع الله رابحة, ومحاسنهم لذوي الألباب لائحة.

 

قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: الناس ينقسمون إلى ثلاثة أقسام في مسألة التجارة والذكر:

القسم الأول: من يقدِّم التجارة على الذكر, وهذا خاسر لقوله تعالى: ي {ا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذِكرِ الله ومن يفعل ذلك فأُلئك هم الخاسرون}  [المنافقون:9] ولو ربحوا في الأموال والأولاد فهم خاسرون.

القسم الثاني: من لا تلهيه التجارة ولا الأموال..عن ذكر الله..فهذا رابح, لم يفته ماله..ولم يفته ذكر الله, أتى لهذا بنصيبه, ولهذا بنصيبه.

القسم الثالث: من هو أعلى من هذا, يجعل تجارته..من ذكر الله, بحيث يقصد بهذه التجارة الاستعانة على طاعة ربه, وعلى بذل أمواله فيما يرضي ربه.

الثالث..شأنه كبير, ولكن قلَّ من يوجد بهذه الصفة وهو نادر جداً, وأكثر الناس اليوم من القسم الأول الذي هو في الحقيقة أخيراً في المرتبة" 

قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: كيف تلهيهم تجارة أو بيع عن ذكر الله ؟ وتجارتهم مع الله رابحة, ومحاسنهم لذوي الألباب لائحة.

ثناؤهم عطر الأنام, فهم بين الناس كالأعلام.

رجال استقاموا على عبادة الحي الذي لا يموت...تأسوا بسيد المرسلين, وعملوا أعمال الصالحين, واتبعوا سيرة المؤمنين.

رجال ليلهم قيام, ونهارهم صيام, يطلبون رضا ذي الجلال والإكرام.

رجال كحلوا أعينهم بالسحر, وغضوها عما لا يحل من النظر...لزموا مساجد الملك الرحمن, وجالت قلوبهم في علوم القرآن.

رجال صحبوا القرآن بحسن العمل, ولم يغتروا بطول الأمل, ونصبوا لأعينهم تقريب الأجل...واشتاقت نفوسهم إلى الملك الأعلى الأجل.

رجال إذا نظروا اعتبروا, وإذا سكتوا تفكروا, وإذا ابتلوا استرجعوا, وإذا جُهل عليهم حلموا, وإذا علموا تواضعوا, وإذا عملوا رفقوا, وإذا سئلوا بذلوا.

رجال رضوا من الدنيا بالقليل, فأزمعوا إلى الآخرة التحويل, ورغبوا في ثواب الملك الجليل, وحنوا إلى النعيم الدائم الجزيل.

رجال...هم بالغداة والعشي في بيوت الله الطيبة, يدعون بألسنتهم رغباً ورهباً, ويسألونه بأيديهم خفضاً ورفعاً, ويشتاقون إليه بقلوبهم غدواً وعشياً...يدبون على الأرض بغير مرح ولا ميل ولا ترح...يعبدون الرحمن, ويتلون القرآن, ويشفقون من عذاب النيران, ويخافون يوماً يكثر فيه الويل والأحزان,قد تجنبوا كل ريبة وبهتان, ولم يأمنوا مكر الملك الديّان.

رجال المساجد مأواهم, والله جل جلاله معبودهم ومولاهم, تركوا المعاصي خوفاً من الحساب والسؤال, وبادروا إلى الطاعة وحسن الأعمال.

رجال اطمأنت قلوبهم بذكر الرحمن...وحفظوا ألسنتهم من العيب والبهتان.

إن التجارة الخاسرة الكاسدة البائرة هي لمن عصى وخالف الهدى الذي جاء به رسول رب العالمين, نبينا محمد علية أفضل الصلاة والسلام, فهذا ما ربحت تجارته مع الله, وإن كسب الأموال الكثيرة,  قال الله عز جل عن المنافقين: {  أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين}  [البقرة:16] قال العلامة السعدي رحمه الله: وإذا كان من يبذل ديناراً في مقابل درهم خاسراً, فكيف من بذل...الهدى في مقابلة الضلالة, واختار الشقاء على السعادة, ورغب في سافل الأمور وترك عاليها ؟! فما ربحت تجارته, بل خسر فيها أعظم خسارة.

نسأل الله السلامة من الخسارة في الدنيا والآخرة.

                              كتبه / فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ

  • 3
  • 0
  • 1,052

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً