بين الاعتبار والتجاهل وصَمّ الآذان..

منذ 2020-03-19

ومن أهمل حال أهل الأرض اليوم ولم يربط بينها وبين أقدارها وأحداثها فقد قصّر أو أنكر. ومن دعا الناس لعدم الربط والاعتبار فهو يهلكهم.


ذكر تعالى قاعدة عامة {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم}
والقاعدة التي ذكرها علماء الإسلام أن الذنوب هي أصل شرور العالَم.
وقال تعالى {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون} فالمصاب مرتبط بكسب الناس وعقائدهم وما يظهر فيهم من عقائد ومواقف وأخلاق.
والآية واضحة أنها إصابة بـ (بعض الذنوب) وليس مقاصة كاملة عن جميع الذنوب.
وأنها إصابة مقصود بها تحريك القلوب وتذكير النفوس.
( {وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضّرّعون} ).
وقساةُ القلوب لا يفهمون الرسالة في الأقدار. بينما في الموضعين ـ وفي غيرهما ـ قوله (لعلهم) ثم أتبعه بقوله (يرجعون، أو يضرعون، أو يتضرعون...) فواضح أن في الأقدار رسالة ولا بد من فهمها وتلقّيها.
وأسوأ منهم من يفلسف المسألة ويراها اعتيادية لا رسالة فيها بل مجرد أزمة وتمر (قد مس آباءنا الضراءُ والسراءُ) وهذا مؤذن بالهلاك العام {فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون}
فلقد رأوا الدنيا تعتادها الشرور والسرور؛ فانجلى عنها السرور والشرور وصاحبها كالبعير لا يدري فيما حبسه أهله ولا فيما أطلقوه. كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم.
وجريمة المنتسبين الى العلم اليوم أن يقولوا (هذا معتاد هذا العالم وسننه).
وهذا قصور وباب سوء وتكرير لقول من لم يفقهوا وأُهلكوا..!
فمعتاد العالَم {ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا تُرجعون} لا ينفي أن يكون فيهما (فتنة) للناس بين الاختبار بالنعم والتذكير بالشدائد، وقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ أن هلاك "عاد" كان في وقت ريح وبرد، وهو لا ينفي أن يزيدهم الله فيها ما شاء حتى أهلكهم.
والبلاء العام لا ينفي أن يكون لقوم عقوبة ولقوم ابتلاء، فالكافر يعاقَب ويذكَر، والفاسق يعاقَب ويُذكّر ويكفَر عنه، والمؤمن يطهر به وتُرفع به درجته. وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن آية "الدخان" في آخر الزمان يكون للمؤمن كالزكام وللكافر يملأ عينيه ومنخريه. فتنوَّع الأمر وهو نفس البلاء.
ومن أهمل حال أهل الأرض اليوم ولم يربط بينها وبين أقدارها وأحداثها فقد قصّر أو أنكر. ومن دعا الناس لعدم الربط والاعتبار فهو يهلكهم.
وبعض المنتسبين للعلم يتأسف..! من فهم الناس لرسالة الأقدار ومن العقوبة المرسلة فيه والتذكير المحمول من خلاله، ويطالب أن يمرَر الأمر وكأنه لم يحدث..!
بينما من واضحات الرسائل عقوبة سيطرة الكفار والملاحدة والإباحيين والماديين والتافهين على مصير البشرية مع جرائم قتل المسلمين ومحاربة الإسلام وتشويهه وتشويه أهله ليل نهار.
بل نقرر ما أخبرنا الله به أنه إن مر هذا البلاء فسيكون غيره {ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحُل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله}.
فقِه من فقِه وغفل من غفل.

مدحت القصراوي

كاتب إسلامي

  • 5
  • 0
  • 395

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً