مع الصديق رضي الله عنه - الصديق أول من أنفق ماله في سبيل الله

منذ 2020-09-10

عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر. فبكى أبو بكر، وقال: وهل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله»

الصديق أول من أنفق ماله في سبيل الله:

أعان الرسول صلى الله عليه وسلم بماله فكان يعتق الرقاب المسلمة التي أشرفت على الهلاك بسبب إيذاء المشركين, وهو الوحيد الذي كان يتصرف الرسول صلى الله عليه وسلم في ماله كأنه ماله الشخصي في خدمة الدعوة وليس لمنفعة الرسول صلى الله عليه وسلم الشخصية فقد كفاه الله الاحتياج إلى الناس.

قال العلامة عبد الرحمن بن محمد بن قاسم رحمه الله:

وأول من بذل ماله لنصرة الإسلام
روى الإمام أحمد، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر. فبكى أبو بكر، وقال: وهل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله» (1) وهذا صريح في اختصاصه بهذه الفضيلة لم يشركه فيها علي ولا غيره.
«وكان يقضي في مال أبي بكر كما يقضي في مال نفسه» (2) .
وإنفاق أبي بكر لم يكن نفقة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في طعامه وكسوته فإن الله أغنى نبيه عن مال الخلق أجمعين؛ بل كان معونة له على إقامة الإيمان. وكان إنفاقه في أول الإسلام لتخليص من آمن والكفار يؤذونه أو يريدون قتله مثل اشترائه سبعة كانوا يعذبون في الله، منهم بلال، حتى قال عمر رضي الله عنه: أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا يعني بلالاً (3) ، وإنفاقه على المحتاجين من أهل الإيمان في نصر الإسلام حيث كان أهل الأرض قاطبة أعداء الإسلام، وتلك النفقة ما بقي يمكن مثلها، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتفق على صحته -لما كان بين عبد الرحمن بن عوف وبين خالد بن الوليد كلام-: «لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو انفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد

أحدهم ولا نصيفه» (4) . فإن إطعام الجائع من جنس الصدقة المطلقة التي يمكن كل واحد فعلها إلى يوم القيامة. وقال يعقوب بن سليمان في تأريخه: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، حدثنا هشام عن أبيه: أسلم أبو بكر وله أربعون ألف درهم، فأنفقها في سبيل الله؛ أعتق بلالاً، وعامر بن فهيرة، وزنيرة، والنهدية، وابنتها، وجارية بني المؤمل، وأم عبيس (5) . وقال أبو قحافة له: يا بني أراك تعتق رقابًا ضعافًا، فلو اعتقت قومًا يمنعونك. فقال: إني أريد ما أريد (6) .

ولما هاجر استصحب ماله فجاء أبو قحافة، وقال لأهله: ذهب أبو بكر بنفسه فهل ترك ماله عندكم أو أخذه؟ قالت أسماء: فقلت: بل تركه، ووضعت في الكوة شيئًا وقلت هذا هو المال لتطيب نفسه أنه ترك ذلك لعياله، ولم يطلب أبو قحافة منه شيئًا. وهذا يدل على غناه. وأصحاب الصفة كانوا فقراء فحث النبي - صلى الله عليه وسلم - على طعمتهم فذهب بثلاثة، وانطلق نبي الله بعشرة (7) وكان الصديق ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابة بعيدة، وكان ممن يتكلم في الإفك، فحلف أبو بكر أن لا ينفق عليه، فأنزل الله تعالى: {وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ} إلى قوله: {وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (8) فقال أبو بكر: بلى والله أحب أن يغفر الله لي، فأعاد عليه النفقة. والحديث بذلك ثابت في الصحيحين  .
الفضل بالسبق إلى الإنفاق والقتال وهو أسبقهم إليهما
وكل آية نزلت في مدح المنفقين في سبيل الله فهو أول المرادين بها من الأمة، مثل قوله تعالى: {لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا}  فالذين سبقوا إلى الإنفاق والقتال قبل الحديبية أفضل ممن بعدهم. وأبو بكر أفضل من هؤلاء كلهم، فإنه من حين آمن بالرسول - صلى الله عليه وسلم - ينفق ماله ويجاهد بحسب الإمكان.
وليس كل من سبق إلى الإسلام كان أفضل من غيره، ولهذا كان عمر ممن أسلم بعد تسعة وثلاثين وهو أفضل من أكثرهم بالنصوص الصحيحة. وكذلك قوله: {الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ}.
__________

(1) المسند جـ2/253 وفي رواية «وقال: وهل نفعني الله إلا بك، وهل نفعني الله إلا بك، وهل نفعني الله إلا بك» المسند جـ2/ 266 وروى الترمذي من حديث أبي هريرة بلفظ «ما لأحد عندنا يد إلا كافأناه عليها ما خلا أبا بكر فإن له عندنا يدًا يكافئه الله بها يوم القيامة» (رقم 3741) .
(2) قوله: «وكان يقضي في مال أبي بكر كما يقضي في مال نفسه» أخرجه الخطيب عن سعيد بن المسيب مرسلاً (تأريخ الخلفاء ص38) .
(3) أبو نعيم في الحلية (1/147) .

(4) أخرجه مسلم (ك 44 ح 221 ص1967) بلفظ «ما أدرك من أحدهم ... » وأخرجه البخاري ك 62 ب5.
(5) وأخرج سعيد بن الأعرابي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أسلم أبو بكر رضي الله عنه يوم أسلم وفي منزله أربعون ألف درهم فخرج إلى المدينة في الهجرة وماله غير خمسة آلاف كل ذلك ينفقه في الرقاب والعون على الإسلام.
(6) وفي رواية ابن جرير قال: «يا أبت إني أريد ما عند الله» .
(7) أخرجه البخاري ومسلم عن عبد الرحمن بن أبي بكر. انظر البخاري ك61 ب25.
(8) سورة النور: 22.

  • 0
  • 1
  • 229
المقال السابق
سبق دعوة الصديق وثمراته المباركة
المقال التالي
الصديق كان الأسبق والأعلى صحبة

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً