أين عقولهم؟!

منذ 2021-06-20

كيف يصِحُّ عقلاً أن يخضع الأعلى للأدنى؟ كيف يسجد الأعلى لمن سُخر له؟ كيف يعبد الأعلى من هو دونه في الرتبة والمنزلة؟!كيف نجد أناساً في هذا العصر يعبدون الأصنام، وتُقدّم له القرابين، وقد يملك هؤلاء أعلى الشهادات العلمية.؟!

في الكون عقائد ونحل كثيرة عجيبة وغريبة تعبد من دون الله ما يضر ولا ينفع، والغريب أن فيها دولاً متقدمة في المجال العلمي التقني؛ لكنها في الناحية الرُّوحية خاوية على عروشها، قد نبذت عقولها مكانًا قصيًّا، واستسلمت لقيد الشيطان وسلاسله.


ونحمد الله سبحانه أن عافانا من ذلك كله فأكرمنا بتاج الإسلام، وتَمَّم الفضل والمِنَّة بنبي الرحمة محمد - عليه الصلاة والسلام.


ونقف معهم وندعوهم إلى أن يتحرروا من أسر شهواتهم ونزواتهم ساعة في العمر، فنحن والله مشفقون عليهم إشفاق الأم على وليدها.


ونقول لهم لنعانق الحق ولو ساعة ولنقبل بالعقل حكماً وقاضياً!


ونقول لهم إن كان الكون يتألف من أربعة عناصر(جماد - نبات - حيوان - إنسان).


فالجماد له حيِّز في المكان، وله ثلاثة أبعاد.


والنبات له حيِّز في المكان، وله ثلاثة أبعاد، ولكنه ينمو.


والحيوان له حيِّز في المكان، وله ثلاثة أبعاد، وينمو، ولكنه يتحرك.


وأماالإنسان فله حيِّز في المكان، وله ثلاثة أبعاد، وينمو، ويتحرك، ولكنه يُفَكِّر.


الجماد مسخر للنبات، فالنبات ينمو في التراب.


والنبات مسخر للحيوان، فالحيوان يأكل النبات.


والكلّ مسخر للإنسان،قال تعالى:

{وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الجاثية: 13].


ولننتبه إلى كلمة يتفكرون؟!

كيف يصِحُّ عقلاً أن يخضع الأعلى للأدنى؟! كيف يسجد الأعلى لمن سُخر له؟! كيف يعبد الأعلى من هو دونه في الرتبة والمنزلة؟!!


كيف نجد أناساً في هذا العصر يعبدون الأصنام ( بوذا )، بل ويجعلونه إلهاً تُقدّم له القرابين، وقد يملك هؤلاء أعلى الشهادات العلمية...؟!


وآخرون جعلوا من الأبقار آلهة مقدّسة يُحرّم أكلها أو حتى الاستفادة منها، كما في معتقد الهندوس وغيرهم...؟!


وأقوام تسجد للشمس أو الكواكب أو حتى الأشخاص...


والعجب يزول حين نتلو قوله سبحانه:

{فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: 46].


ولو تقصَّينا السر وراء ذلك لرأينا أنَّ السبب لا يخرج عن أن أولئك الناس ثلاثة أصناف لا رابع لهم:

الصنف الأول: أراد أن ينفلت ويتحرر من أي سلطة قاهرة ستسأله في يوم ما عن أفعاله وتجاوزاته فسلك هذا الطريق؛ لأنه لا يكلفه كثيرًا؛ ولعل البعض رفض فكرة الإله أصلاً.

 

وهؤلاء قد توعدهم الله بقوله:

{وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْماً وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [آل عمران: 178].

 


الصنف الثاني: تعصَّبوا للقوم والقبيلة ورفضوا أن يتنازلوا للحق؛ لأنه ليس معبرًا عن عقيدة ورثوها من أجدادهم وآبائهم، وقد صدق الله حين وصفهم بقوله:

{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ} [المائدة: 104].


الصنف الثالث: جاهل لا يعلم - وما أقلّهم في هذا العصر - وهو لا يُحاسب إلى أن يسمع الحق ويعلم به. وهم من قال الله عنهم:

{مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} [الإسراء: 15].


والله أعلم.


اللهم اجعلنا ممن قلت فيهم:

{قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ}[سبأ: 41].

__________________________________
الكاتب: محمد حسين جمعة

  • 6
  • 0
  • 738

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً