المنشاوي يقرأ بقلبه

منذ 2021-09-18

ويشعر المستمع بأدق معاني الآيات في نبرات صوته وطبقاته التي تزيد رخامة وجمالا بمد المنفصل، وتتنوع حسب اختلاف المعاني والمواقف والدلالات التي تتحدث عنها الآيات


عند الاستماع للشيخ محمد صديق المنشاوي -رحمه الله- لا تجد مجرد قارئ، بل قلبا يقرأ، فتتجسد معاني القرآن الكريم بصوته، وتصبح مشاهد منظورة؛ يشاهدها المستمع بعينيه، كما يستمع إليها بأذنيه! وهذه السجيّة شعور تلقائي لديه، يتكرر وينعكس في قراءته لكل سورة، فيعكس رحلة طويلة مع القرآن الكريم، وفهما عميقا له، وشعورا مرهفا به.

ويشعر المستمع بأدق معاني الآيات في نبرات صوته وطبقاته التي تزيد رخامة وجمالا بمد المنفصل، وتتنوع حسب اختلاف المعاني والمواقف والدلالات التي تتحدث عنها الآيات! فإذا انتقلت الآيات من مشهد إلى مشهد، شعرت بصوته يختلف لذلك الانتقال. وإذا قرأ آيات النار أو الحزن، وجدت صوته حزينا. وإذا قرأ آيات الجنة أو الفرح، وجدت صوته فرحا. وإذا قرأ حوارا، وجدت صوته يصور تباين مواقف المتحاورين. وإذا قرأ نداءً، وجدت صوته يختلج بمشاعر صاحب ذلك النداء. وإذا قرأ استفهاما، شعرت بنبرة التعجب في صوته. وإذا قرأ تعقيبا في نهاية الآية، أشعر صوته بالحكمة من ذلك التعقيب! وهكذا يعكس صوته أدق المعاني والأحاسيس التي تنقلها الآيات!

ومن روعة صوته، ذلك التنوع المعجز في طبقاته، حتى إنه ينوع بينها، ليس في الآية الواحدة فقط، بل في مجرد الكلمة. وذلك إعجاز صوتي متكرر وملاحظ في صوته كثيرا، رغم ندرة وصول كبار القراء إليه، فضلا عن غيرهم!

ومن مظاهر إبداعه التي تدل على عميق فهمه: اختياراته في الوقف والابتداء، وخفض الصوت، وفترات السكت، مع ما في مخارج الحروف من جمال وروعة، حين ينطقها بكل سلاسة ودقة!

ومن أراد حفظ القرآن الكريم بالسماع، فلن يجد أفضل منه؛ لأن التنوع البديع في أساليب قراءته، يجعل المستمع يحفظ الآيات تلقائيا، إذ يتذكر أساليبه المختلفة في قراءة مختلف الآيات!

ثم إنني لا أمل من صوته، خلافا لغيره! فبعد ما يزيد على ثلاثين عاما من الاعتياد على سماعه، لا أجدني مكتفيا من صوته في أي وقت!

رحمه الله وتقبله في الصالحين!

هاني مراد

كاتب إسلامي، ومراجع لغة عربية، ومترجم لغة إنجليزية.

  • 2
  • 0
  • 328

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً