﴿وَتَذَرونَ الآخِرَةَ﴾

منذ 3 ساعات

ما بين يقظة الدنيا ونومة القبر طريقٌ واحد، لا تُقطعه الأجساد بقدر ما تجتازه القلوب الصادقة، بالعزم حين يضعف غيرها، وبالثبات حين تَميل النفوس إلى السهولة.

الحياة ليست مسارَ ترفٍ ولا موسمَ راحة، بل عقيدةٌ تُحمل في القلب، وجهادٌ يُعاش في التفاصيل. 
ما بين يقظة الدنيا ونومة القبر طريقٌ واحد، لا تُقطعه الأجساد بقدر ما تجتازه القلوب الصادقة، بالعزم حين يضعف غيرها، وبالثبات حين تَميل النفوس إلى السهولة.

وقد نمضي في هذا الطريق محرومين من كثيرٍ مما يتقلب فيه الناس، لا لأن الدنيا ضاقت، بل لأن البصيرة اتسعت؛ إذ ما من راحةٍ هنا إلا وهي عابرة، مهما طال مكوثها.

وحين يُواجَه المترَفون بسؤالٍ صامت: 
ماذا أعددتَ لما بعد؟ ينتفض القلب قبل اللسان، وإن لم تظهر الرجفة على الملامح؛ فهذه حقيقةٌ ساكنة في الأعماق، نعرفها جيّدًا، لكننا نؤجل الإصغاء.

نعرف الأحكام، نحفظها، ثم نتجاوزها واحدًا واحدًا؛ نعلم أين الحدّ، ثم نُقدِم، كأن العلم وحده يعفينا من المحاسبة.
ويأتي القرآن ليكشف المشهد دون مواربة، فيقول جل وعلا: {كَلّا بَل تُحِبّونَ العاجِلَةَ ۝ وَتَذَرونَ الآخِرَةَ}. 

"وَتَذَرونَ" فعلٌ مضارع، لا يحكي عن لحظةٍ مضت، بل عن حالٍ يتكرر، واستمرارٍ لا ينقطع؛ يصف انشغالنا المستمر، ولهونا المتجدد، حتى نلقى الله وقلوبٌ كثيرة لم تزل معلّقة بما يُرى ويُلمس.

فالإنسان عجول، يألف القريب، ويطمئن لما تقع عليه عينه، أما الوعد البعيد -وهو الحق-فلا يستعد له إلا من تدرّب قلبه على الإيمان بالغيب هناك فقط، يصبح الجهاد معنى، وتغدو الحياة موقفًا، ويستقيم السير وإن طال الطريق.

  • 1
  • 0
  • 38

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً