حلاوة الطاعة
فقلوب الجهال تستشعر البعد، ولذلك تقع منهم المعاصي إذ لو تحققت مراقبتهم للحاضر الناظر لكفوا الأكف عن الخطايا.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
قال الإمام ابن الجوزي في صيد الخاطر
حلاوة الطاعة
الحق عز وجل أقرب إلى عبده من حبل الوريد، لكنه عامل العبد معاملة الغائب عنه البعيد منه.
فأمر بقصد نيته ورفع اليدين إليه والسؤال له.
فقلوب الجهال تستشعر البعد، ولذلك تقع منهم المعاصي إذ لو تحققت مراقبتهم للحاضر الناظر لكفوا الأكف عن الخطايا.
والمتيقظون علموا قربه فحضرتهم المراقبة وكفتهم عن الانبساط.
ولولا نوع تغطية على عين المراقبة الحقيقية لما انبسطت كف بأكل ولا قدرت عين على نظر.
ومن هذا الجنس إنه ليغان على قلبي ومتى تحققت المراقبة حصل الأنس، وإنما يقع الأنس بتحقيق الطاعة، لأن المخالفة توجب الوحشة، والموافقة مبسطة المستأنسين.
في لذة عيش المستأنسين، ويا خسار المستوحشين.
وليست الطاعة كما يظن أكثر الجهال أنها في مجرد الصلاة والصيام.
إنما الطاعة الموافقة بامتثال الأمر واجتناب النهي.
هذا هو الأصل والقاعدة الكلية، فكم من متعبد بعيد، لأنه مضيع الأصل وهادم للقواعد بمخالفة الأمر وارتكاب النهي.
وإنما المحقق من أمسك ذؤابة ميزان المحاسبة للنفس فأدى ما عليه واجتنب ما نهى عنه.
فإن رزق زيادة تنفل وإلا لم يضره والسلام.
- التصنيف: