لا تجعلوا الحلال مستحيلاً

منذ ساعة

العناصر الأساسية  العنصر الأول: الزواج سنة من سنن الله في الخلائق.  العنصر الثاني: دعوة الإسلام إلى التيسير في أمر الزواج.  العنصر الثالث: لا تجعلوا الحلال مستحيلاً.  العنصر الرابع: تدار البيوت بتوفيق الله، وتدار بعد ذلك بالحكمة من الطرفين.


أما بعد فيقول رب العالمين سبحانه وتعالى: {{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ، يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ }}
أيها الإخوة الكرام : على مدار أسبوعين اثنين وهذا هو الأسبوع الثالث ونحن نتكلم ونردد أن من هدي السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم مع القرآن الكريم أنهم رتلوه آناء الليل وآناء النهار وأنهم وقفوا مع آيات القرآن الكريم فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عما فيها من العلم وعملوا به، فتعلموا العلم والعمل والقرآن جميعاً.. 
على مدار أسبوعين اثنين وهذا هو الأسبوع الثالث ونحن نعود فنقول:  إن مدارسة القرآن الكريم وتدبر الآيات يورث الفهم عن الله ورسوله ويفتح عيون الناس على شريعة الإسلام التي سلكت بالناس طريق التيسير والتبشير لا طريق التنفير ولا طريق التعسير.. 
ومن بين ما دعت الآيات إلى تيسيره أمر ( الزواج ) بين المؤمنين وبين المؤمنات.. 
في سورة النور يقول الله تعالى: {{وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}}

أما الأيامي :  فيقصد بها المرأة التي لا زوج لها، والرجل الذي لا زوجة له.. 
أمرنا الله تعالى أمراً فقال: {{وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}}

الزواج سنة من سنن الله عز وجل في خلقه بين الإنس والجن والبهائم والطير والهوام فبه يتناسلون، وبه يتكاثرون، وبه يبقى هذا العالم عامراً بالعبادة والذكر لله رب العالمين  .. 

قال الله تعالى: {{وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}} {}

وقال عز من قائل : {{وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ}}

الزواج في الإسلام ليس تجارة، الزواج في الإسلام مشاركة وتعاون وتكامل بين المؤمنين والمؤمنات، لا يحكمه الطمع، ولا يحكمه حساب المكاسب والخسائر.. 

أخرج ابن حبان رحمه الله من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ‌ «مَنْ ‌تَزَوَّجَ ‌امْرَأَةً لِعِزِّهَا لَمْ يُزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا ذُلًّا ، وَمَنْ تَزَوَّجَهَا لِمَالِهَا لَمْ يُزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا فَقْرًا ، وَمَنْ تَزَوَّجَهَا لِحُسْنِهَا لَمْ يُزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا دَنَاءَةً ، وَمَنْ تَزَوَّجَهَا لَمْ يَتَزَوَّجْهَا إِلَّا لِيَغُضَّ بَصَرَهُ وَيُحْصِنَ فَرْجَهُ أَوْ يَصِلَ رَحِمَهُ بَارَكَ اللَّهُ لَهُ فِيهَا وَبَارَكْ لَهَا فِيهِ» " 

إنما جعل الزواج في الإسلام من أجل أن يأنس المؤمن بالمؤمنة، وتأنس المؤمنة بالمؤمن، بحيث تؤسس الأسرة المؤمنة في إطار شرعي طاهر نظيف عفيف..

{{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}}

إنما شرع الزواج في الإسلام من أجل المودة والمحبة والتقارب والألفة بين الزوجين .. 

شرع الزواج في الإسلام من أجل السكن النفسي ومن أجل أن يأنس الرجل بامرأته ومن أجل أن تأنس المرأة بروجها .. 

قال الله تعالى: {{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}}

شرع الزواج في الإسلام من أجل عمارة الأرض 
فما الزواج في الإسلام إلا التماساً لرفيق صالح يحصل معه الأنس وتعيش المرأة في ظلال حسن عشرته وأمانه،... 

الرجل لا ينظر إلى ماله وجماله، إنما ينظر لدينه وأخلاقه وأمانته.. 
قال الحبيب رسول الله صلى الله عليه وسلم « " إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ "»

ما الزواج في الإسلام إلا التماساً لرفيقة صالحة يحصل معها الأنس والسكينة والرحمة.. 
المرأة لا ينظر إلى جمالها، ومالها، وإنما ينظر إلى بيئتها وموطنها، وعفتها، وحيائها.. 
قال الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم «" مَا اسْتَفَادَ الْمُؤْمِنُ بَعْدَ تَقْوَى اللَّهِ خَيْرًا لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ ، إِنْ أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ ، وَإِنْ نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ ، وَإِنْ أَقْسَمَ عَلَيْهَا أَبَرَّتْهُ ، وَإِنْ غَابَ عَنْهَا نَصَحَتْهُ فِي نَفْسِهَا ، وَمَالِهِ "»  

اتفقت نصوص القرآن والسنة على أن من يسر على الناس يسر الله تعالى عليه ومن سهل على الناس سهل الله تعالى عليه.. 
قال رسول الله ﷺ  في شأن تكاليف الزواج. «" إِنَّ ‌أَعْظَمَ ‌النِّكَاحِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُ مَؤُونَةً "»  

غلاء الأسعار في هذا الزمان، وكثرة التكاليف في ذلك الوقت ، أصبحت اليوم (حجر عثرة) في طريق راغبي العفة والستر من المؤمنين والمؤمنات.. 

ضيق ذات اليد، وشدة المؤنة، أصبحت اليوم حاجزاً عن الحلال بين المؤمنين وبين المؤمنات.. 

من شباب المؤمنين اليوم من جاوز الثلاثين ولم يتزوج بعد، ومن الفتيات المؤمنات من تجاوزت الثلاثين ولا زوج لها.. والسبب في أننا شددنا على أنفسنا، وتكلفنا ما لا نطيق، وألزمنا أنفسنا بما يتعذر علينا الإتيان به.. 

وهذا يدعونا أول ما يدعونا إلى أن نرحم أنفسنا، هذا يدعونا لأن لا نكلف أنفسنا فوق الطاقة، فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها..  والراحمون يرحمهم الله.. 

وهذا يلزمنا إلزاماً أن نعيش الواقع الذي نحن فيه، ويلزمنا إلزاماً أن نراعي أحوال راغبي العفة والستر من المؤمنين والمؤمنات فلا نكلفهم فوق ما يطيقون، ولا نشدد عليهم...

 إيمان الرجل لا يقدر بثمن، أخلاق الرجل لا تعدلها كنوز الدنيا.. 
وحياء المرأة، وحسن أخلاقها،وصلاحها، ودينها، غنيمة لا تقدر بمال.. 

ورد في الصحيح من حديث سَهْلٍ بن سعد ، أَنَّ امْرَأَةً عَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : « يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَوِّجْنِيهَا. فَقَالَ : " مَا عِنْدَكَ ؟ ". قَالَ : مَا عِنْدِي شَيْءٌ. قَالَ : " اذْهَبْ فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ ". فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا، وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي وَلَهَا نِصْفُهُ - قَالَ سَهْلٌ : وَمَا لَهُ رِدَاءٌ - فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَمَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ، إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ ؟ ". فَجَلَسَ الرَّجُلُ، حَتَّى إِذَا طَالَ مَجْلِسُهُ قَامَ، فَرَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَاهُ، أَوْ دُعِيَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ : " مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ ؟ ". فَقَالَ : مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا. لِسُوَرٍ يُعَدِّدُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمْلَكْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ » ".

يذكر أصحاب السير وأصل الخبر في الصحيح أنه كان رجل من الأنصار يقال له (جليبيب) وكان رجلاً فقيراً لكن كانت به ( فكاهة ) وكان جليبيب يخطب بنات الأنصار فلا يُقبل، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أليس من يشهد أن لا إله إلا الله يدخل الجنة ويُزوج من الحور العين ؟ 
قال النبي بلى.. 
قال فما بال أصحابك لا يزوجوني؟! 
فذكر رسول الله داراً لرجل من الأنصار فقال اذهب إليهم فقل لهم يخطب رسول الله ابنتكم.. 
فأتاهم فقال:  إن رسول الله يخطب ابنتكم فقال الرجل نعم وقرة عين نزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم.. 
فقال جليبيب ولكن رسول الله لا يريدها لنفسه إنما يريدها لجليبيب.. 
فقال الأنصاري لجليبيب ؟! 
دعني حتى أستأمر أمها، فدخل فقال إن رسول الله يخطب ابنتنا فقالت نعم وقرة عين نُزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ولكن رسول الله لا يريدها لنفسه إنما يريدها لجليبيب فقالت:  لجليبيب؟! 
لا والله لا نزوجه.. 
فَلَمَّا أَرَادَ جليبيب أَنْ يَقُومَ لِيَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُخْبِرَهُ بِمَا قَالَتْ أُمُّهَا نادت الْجَارِيَةُ فقالت : أبي وأمي مَنْ خَطَبَنِي إِلَيْكُمْ ؟ فَأَخْبَرَتْهَا أُمُّهَا أن رسول الله يخطبها لجليبيب فَقَالَتْ : أَتَرُدُّونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَهُ ؟ ادْفَعُونِي إلى رسول الله؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُضَيِّعْنِي. فَانْطَلَقَ أَبُوهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ : شَأْنَكَ بِهَا. فَزَوَّجَهَا رسول الله جُلَيْبِيبًا.ودعا لهما فقال اللهم صب عليهما الخير صباً ولا تجعل عيشهما كداً كداً  .. 
فكان الخير يأتيهم لا يدرون من أين يأتيهم.. 
الأرزاق بيد الله، وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها، والمستقبل لا يعلمه إلا الله ومن صفة الحكيم العليم سبحانه وتعالى أنه كل يوم هو في شأن..  
يرفع ويخفض ويعطي ويمنع ويحيي ويميت فلا تتوقعوا من رب الخير إلا الخير  .. 

أيها الإخوة الكرام: 
إنما جعل الله طريق الحلال سهلاً فلا تشددوه، جعل الله طريق الحلال يسيراً فلا تعسروه، جعل الله طريق الحلال ممهداً فلا تعرقلوه، جعل الله طريق الحلال عبادة وقربة إلى الله تعالى فاجعلوا الحلا متاحاً لا مستحيلاً هدانا الله وإياكم لما في الخير والصلاح إنه ولي ذلك ومولاه وهو على كل شيء قدير. 

الخطبة الثانية 
بقي لنا في ختام الحديث أن نقول إن البيوت السعيدة ليست هي البيوت التي خلت من المشاكل، وإنما البيوت السعيدة هي التي عرفت كيف تتعامل مع هذه المشاكل  .. 

لسنا ملائكة، وبالنسبة للنساء لسن أيضاً ملائكة، وإنما نحن بشر، فينا وفيهن الخير والشر، فينا وفيهن الحسنات والسيئات، ويقع منا ومنهن جميعاً الزلل والجهل والسفه، والعاقل من عرف كيف يتعامل مع المواقف فلا يعطيها أكبر من حقها، ولا يهدم جسور المودة من أجل هفوة، العاقل من يتعايش مع الحسنات ويتجاوز عن السيئات.. 

قال الله تعالى: {{وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا}}
تفسير هذه الآية شرحه النبي عليه الصلاة والسلام بقوله: «(لا يفرك مؤمن مؤمنةً، إن كرِه منها خُلقًا رضيَ منها آخر)»

عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال « "اسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعَ صَوْتَ عَائِشَةَ عَالِيًا ، فَلَمَّا دَخَلَ تَنَاوَلَهَا لِيَلْطِمَهَا، وَقَالَ : أَلَا أَرَاكِ تَرْفَعِينَ صَوْتَكِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .  فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْجِزُهُ ، وَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُغْضَبًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ :" كَيْفَ رَأَيْتِنِي أَنْقَذْتُكِ مِنَ الرَّجُلِ "؟  قَالَ : فَمَكَثَ أَبُو بَكْرٍ أَيَّامًا ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَجَدَهُمَا قَدِ اصْطَلَحَا ، فَقَالَ لَهُمَا : أَدْخِلَانِي فِي سِلْمِكُمَا ، كَمَا أَدْخَلْتُمَانِي فِي حَرْبِكُمَا .  فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَدْ فَعَلْنَا ، قَدْ فَعَلنا "»

البيوت أيها المؤمنون لا تدار بالأموال، ولا تدار البيوت بالأوامر والنواهي، ولا تدار البيوت بالعصبية، ولا بالتحكمات، إنما تدار البيوت اول ما تدار بتوفيق الله وهدايته وستره، فالله تعالى هو الذي يؤلف بين القلوب كما في الآية {{ وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً }} {} وكما في الموضع الآخر { {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ۚ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}}

ثم إن البيوت بعد توفيق الله وهدايته تدار بالحكمة من الطرفين ومن الرجل خاصة، وتدار البيوت بالصبر من الطرفين ومن الرجل خاصة، وتدار البيوت إعمال العقل من الطرفين ومن الرجل خاصة، وشيء من التغافل والتغاضي من الطرفين ومن الرجل خاصة .. لأن الرجال قوامون على النساء

أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يهب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين إنه ولي ذلك ومولاه وهو على كل شيء قدير. 

محمد سيد حسين عبد الواحد

إمام وخطيب ومدرس أول.

  • 0
  • 0
  • 13

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً