أبي يقسو على أمي ويخونها عبر الهاتف!

منذ 2017-08-07
السؤال:

أنا فتاة في الـ17 من العمر، منذ أن كنت في 10 من العمر وأنا أرى أبي يخون أمي في الهاتف، ويتحدث مع امرأة طوال اليوم بألفاظ حلوة دائمًا، وكل ليلة، أما أمي فهو يعاملها بسوء، ولا أعلم كيف أجعله يتوقف! فلم أستطع أن أخبر أي أحد بهذا الأمر إلى يومنا هذا؛ وهذا ما يزعج، فعندما أدخل عليه يغلق الهاتف دائمًا، إلى درجة أنني أخذت رقم هذه الفتاة، وقمت بالاتصال بها إلا أنها لم ترد الحديث.

أريد أن يصبح أبي جيدًا في تعامله مع أمي، وأن يحترمها كثيرًا، مع العلم أن عمر أبي 60 سنة، عسى الله أن يغفر له ذنوبه.

الإجابة:

ابنتي الغالية!

نُعظّم فيك هذا الحرص والاهتمام بوالدك، ورغبتك الشّديدة في توبته لربّه وعودته لرشده، ونُبشّرك بأنّ ذلك حاصلٌ -بإذن الله- ما دامت ابنةٌ صالحةٌ بارّةٌ مثلُك بقُربه؛ فكوني عونًا لأبيك على الشّيطان، واسعي في إنقاذه من حبائل كيده اللّعين، ولا تيأسي أبدًا؛ فإنّ اليأس بدايةُ الهزيمة والانهيار؛ ونحنُ في موقعك المبارك ندعمك ونُشجّعك ونُشير عليك بما يأتي:

1- أكثري من الدّعاء لأبيك بالصّلاح والتّوبة إلى الله، فقد أمرك الله بذلك فقال: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [نوح/28].

2- حافظي على كامل احترامك وتقديرك لأبيك، ولا تُظهري له شيئًا من الجفاء وسوء الأدب؛ فإنّ ذلك من كبائر الذّنوب التي حرّمها الله في كتابه؛ وليس هناك عذرٌ يُجيز لك عقوقه والتمرّد عليه؛ فالله منعنا من أذيّة الوالدين ولو وقعا في الإشراك بالله؛ وهل هناك ذنبٌ أعظم من الإشراك بالله؟! إنّ ما فعله أبوك لا يُعدّ شيئًا في مقابلة الشّرك الذي سمّاه الله بالظّلم العظيم؛ ومع ذلك؛ فقد أمرنا ربّنا بالإحسان إليهما: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}. [لقمان/15].

3- استُري ما عرفته عن أبيك، ولا تُخبري به أحدًا كائنًا من كان؛ لأنّك بذلك تُحقّقين أمرين: أوّلهما: طاعة الله ومحبّته وستره عليك، وفي الحديث الصّحيح أنّ النبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- قال: «مَن ستَر مُسلمًا ستره الله في الدّنيا والآخرة». والثّاني: المُحافظة على استقرار أسرتك وشرفها من أن تطالها ألسنة الشّامتين وما أكثرهم.

4- كوني عونًا لأبيك على إنقاذ نفسه من الشّيطان، ولا تكوني عونًا للشّيطان عليه، واعملي جاهدةً على استلاله من هذه العلاقة الآثمة التي أسرت قلبه، وأظهري له من الحنان والمحبّة ما يجعله يستيقظ من غفلته.

5- لا أفضل من الصّدق والصّراحة؛ فتشجّعي قليلًا، وصارحي أباك بما تجدينه في قلبك عليه؛ فإن أقرّ بخطئه وتفريطه في جنب ربّه؛ فشجّعيه على التّوبة إلى الله قبل فوات الأوان، وذكّريه بأنّ الله يُحبّ التوّابين كما يُحبّ المتطهّرين، وأمّا إن أنكر ذلك، وأخبرك بخلافه؛ فتظاهري بتصديقه ولو لم تطمئنّ نفسُك إليه؛ مُقتديةً في ذلك ببعض أنبياء الله ورسله؛ ففي الصّحيح عن أبي هريرة أنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال: «رأى عيسى بنُ مريم رجلًا يسرق، فقال: أسرقت؟! فقال: لا، والذي لا إله إلا هو؛ فقال عيسى: آمنتُ بالله، وكذّبت بصري».

6- حافظي على سلامة العلاقة بين والديك، وتجنّبي الإفساد بينهما بسبب ما علمته عن أبيك؛ فإنّك لن تستفيدي من ذلك شيئًا سوى زيادة علاقتهما المُضطربة ببعضهما سُوءًا على سوئها، وفي مُقابل ذلك اسعي جاهدةً في تحسين علاقتهما ببعضهما، وحاولي التّقريب بينهما بكلّ سبيل؛ وبإمكانك أن تنصحي أمّك -من غير أن تُشعريها بوجود خطبٍ ما- بأن تُحسن مُعاملة زوجها، وتتزيّن له، وتتقرّب منه؛ فقد يكونُ سلوك أمّك الشّخصيّ في التّعامل معه جعله يشعر بالجفاء، ويحتاج إلى مثل هذه العلاقة غير الشّرعيّة.

 

ابنتي الفاضلة!

هوّني على نفسك، ولا تذهب نفسُك حسرات على مثل هذه التصرّفات التي لا يكاد يسلم منها في هذا الزّمان أحدٌ إلا من رحم الله؛ وذلك بسبب كثرة وسائل التّواصل التي تُسّهل عليهم الحرام، وتجرُّهم إليه شيئًا فشيئًا من حيثُ لا يشعرون؛ واعلمي يقينًا بأنّ الرّجل العاقل لا يسهل عليه التّنازل عن أسرته في مُقابل هوى عارض، أو شهوة طارئة؛ فاستغلّي هذه الفطرة في أبيك الغالي لصالحك، ولا تسمحي لامرأة استغلاليّة أن تأخذ أباك من بين أيديكم؛ فإنّ حُبّه لكم واهتمامه بكم وحرصه عليكم لن تجديه عند غيره أبدًا.

كان الله معك، ومتّعك بصلاح والدك.

المستشار: أ.د. محمد سماعي

  • 10
  • 1
  • 17,347

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً