الخطوات العملية للتفكير الإيجابي في خاطبي

منذ 2013-07-02
السؤال: أنا فتاة عمري (27) سنة، والآن مخطوبةٌ لأحدِ الأقارب، وننتظر انتهاء الإجراءات ليتمَّ عقدُ الزواج بإذن الله.
تقدَّم إليَّ الكثير، وكل مرة يتمُّ الرفْض، كنتُ أتمنى أن أتزوَّجَ إمامَ مسجدٍ، حافظًا للقرآن، فقهيًا، وداعيةً، وفعلًا تقدَّم لي الكثير ممن بهم هذه الصفات، ولكن رُفِضوا؛ لأنهم ليسوا مِن قبيلتنا، ثم تقدَّم إليَّ قريبي ووافقتُ عليه؛ تجنُّبًا للمشكلات!
خطيبي غير مُلتزم، مُدَخِّن، يسمع الأغاني، في نفس عمري؛ مع العلم بأني كنتُ أتمنى أن أتزوَّجَ مِن رجلٍ يكبرني بسنوات عدة، وتقدَّم لي مَن به هذه الصفات، ولكن الظُّلم ظُلُمات، ورفْضُ أهلي المتكرِّر تكبُّرًا على الناس هو السبب الذي جعَلَني أقْبَل قريبي هذا.
لا أدري كيف أصف شعوري؟ فأنا حزينةٌ على أمري، أُحاول أنْ أُفَكِّر في خطيبي تفكيرًا إيجابيًّا، ولكن لا أجد أي قَبول تجاهه في نفسي؛ مع العلم بأني ما رأيته، ولا كلمتُه، لكن رأيتُ صورته!
لا أحبُّ التكبُّر، لكني أحس بأنه أقل مني، لعلي لأني كنتُ أتمنى وما زلتُ أتمنى رجلًا مُلتزمًا مِن أهل العلم والصلاح.
فكيف أقنع نفسي بتقبُّله؟ خاصة وأن العقدَ قَرُب، وأخشى ألا أتجاوبَ معه، أو أن أُعامله بجفاء أو خشونة.
تعبتُ والله مِن هذا الأمر، أرجوكم إن كانتْ هناك خطواتٌ عمليةٌ أقوم بها؛ لأنَّ التفكير السلبيَّ يأخذ شيئًا كبيرًا مِن وقتي، ويُؤَثِّر عليَّ كثيرًا - وإنا لله وإنا إليه راجعون - اللهم أجرني في مُصيبتي، واخْلُف لي خيرًا منها، وأشكركم على مساعدتي.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الإجابة: الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومَن والاهُ، أمَّا بعدُ:
فقد ذكرتِ - باركَ اللهُ فيكِ - أن خطيبَكِ غير ملتزمٍ، ولكنَّكِ لم تذكري هل هو على استعدادٍ للالتزام أو لا؟ وأظن أنه بمَقدورك معرفةُ ذلك عن طريق أخواته؛ فإن كان عنده استعدادٌ فأعْطِه فرصةً ليلتزمَ التزامًا صحيحًا؛ ابتغاء مَرضاة الله تعالى، وبيِّني لمن يُبَلِّغُه الكلامَ أن هذا التديُّنَ هو حق لله جل وعلا على جميع الخلْقِ، وليس قاصرًا على مجموعةٍ مِن الناس، وأنه مَتَى أخلَص نيته لله تعالى فإن الله قادرٌ على أن يُيَسِّر أمره، وأن يجمع بينَكِ وبينَهُ على خيرٍ، وأن التزامَه ليس مِن أجلك، كما أخبر النبيُّ عليه الصلاة والسلام بقوله: "إنما الأعمال بالنِّيَّات، وإنما لكلِّ امرئٍ ما نوى، فمَن كانتْ هجرتُه إلى الله ورسوله، فهجرتُه إلى الله ورسوله، ومَن كانتْ هجرتُه إلى دنيا يُصيبها، أو امرأةٍ ينكحها، فهجرتُه إلى ما هاجر إليه".
ولو سمح أهلُكِ بأن تُكلِّميه بهذا مباشرةً، وبغيرِ واسطةٍ، لكان أفضل، ولو في الهاتف أمامَ بعض إخوتك؛ عسى الله أن يَجْعَلَ هدايَتَهُ على يديك، لا سيَّما وقد ذكرتِ أنه يُحِبُّكِ، فهذا أدْعى للقَبول، فَأَجْمِعِي عقلَكِ، وَأَخْلِصِي النُّصح، وحدِّدي عباراتٍ موجزةً تعبِّرين بها عما تُريدينه، وأن تصلَ له رسالةٌ واضحةٌ: أن الالتزامَ لله تعالى بإخلاص النية له سبحانه، وأعطيه مُهلةً؛ كأن تقولي له: إن أمامكما فرصةً لمدة عام مثلًا ليترك الغناء، والدخان، وغيرها مِن المحرَّمات، ويُواظب على فِعْل الواجبات، وصُحبة الصالحين، وحضور مجالس العلم، وقراءة القرآن الكريم، وخلال هذه الفترة لن نتكلمَ معًا، ولكن أَعِدُكَ إن شاء الله تعالى أنك إن استقمتَ على منهج الله، وتحسَّنتْ علاقَتُك مع الله تعالى بأنني سأكون لك، ولن أقبلَ أَحَدًا سواك.

أما الخطواتُ العملية فهي:
أول شيء: ترْك التدخين والغناء.
ثانيًا: المحافَظة على الصلاة في أوقاتها.
ثالثًا: أن يبدأ - مثلًا - في حفْظ القرآن الكريم؛ ولو بِنَحْوِ آيةٍ، أو آيتين، أو ثلاث آيات يوميًّا.
رابعًا: أن يبدأَ في حضور المحاضرات، والندوات، ومجالس العلم التي تُعقَد في بلادكم.
خامسًا: أن يبدأ في دراسة بعض الكُتُب في الفقه - مثلًا - كالطهارة، والصلاة؛ ليعرف أحكام دينه، وأن يقرأ بعض الكتب أو الكتيبات - في العقيدة - ليتعرفَ على الله تعالى.

وقولي له أيضًا: خلال هذه الفترة أنا مِن الممكن أن أَعِدَكَ بأنني لن أقبلَ أي أَحَدٍ حتى يَمُرَّ هذا العام، شَرِيطَةَ أن تلتزمَ التزامًا صادقًا، والتزامًا جادًّا، ليس مِن أجلي، وإنما لأن هذا هو الواجبُ عليك.

نسألُ الله أن يَجَعلَ هدايَتَهُ على يديكِ، فتكون أعمالُهُ كلُّها في ميزان حسناتِكِ، نتيجةَ حرصِكِ على أن يكونَ مُلتزمًا بشرع الله أولًا، وأنتِ تعلمين أن هناك بعضَ الزيجات تمتْ على هذا النحو، ولا يخفى عليكِ خبرُ أم سُليم؛ حيث خَطَبَهَا أبو طلحة قبل أن يُسْلِمَ، فقالت: "ما مثلُك يا أبا طلحة يُرَدُّ، ولكني امرأة مسلمة، وأنت رجل كافرٌ، ولا يحلُّ لي أن أتزوَّجك، فإن تُسْلِمْ فذلك مَهْرِي، لا أسألك غيره، فَأَسْلَمَ أبو طلحة، وتزوَّجها".

أَمَّا إن لم تشعُري باستجابةٍ منه، أو إصرارٍ على حالِه، أو عدم التفات لكلامك، فالرأيُ هو انتظار زوجٍ صالحٍ، والخاطِبُ التي تُوافِقُ صفاتُهُ مُراد الشَّرع هو صاحِبُ الخُلُق والدِّين، إنْ أحبَّ المرأةَ أكْرَمَها، وإن أبغضَها لَم يُهِنْها، شِعَارُهُ في ذلك قولُه تعالى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 229].
ومِن هُنا أوْصَى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلَّم بِاختِيار صاحب هاتَيْنِ الصِّفتَيْن؛ فقال صلى الله عليه وسلم: "إذا أتاكُم مَن ترضَوْن دينَه وخُلُقَه، فزوِّجوه" [أخرجَه التِّرمذي، وابنُ ماجه، وحسَّنه الألبانيُّ في "صحيح الترمذي"].
فالزَّوجُ الصالحُ رِزْقٌ، له أَجَلٌ لا يتقدَّم، ولا يتأخَّر، وقد وعَد سبحانَه أهلَ طاعتِه بالمزيد مِن فَضْله؛ فقال: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 97].
نسألُ الله عزَّ وجلَّ أن يُيَسِّر أمرَكِ، وأن يرزُقَكِ زوجًا صالحًا؛ يكون لك عونًا على طاعة الله ورضاه.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 1
  • 0
  • 3,575

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً