التزامي الديني سببا في الاستهزاء بي

منذ 2021-10-17

شاب التزم مؤخرًا، لكنَّ صديقًا له كان قد التزم قبله لا يفتأ يسخر منه، ويقول له: لا تدَّعي المشيخة والعلم، وهو يسأل: ما حكم ما يفعله مثل هذا؟

السؤال:

أنا في السادسة عشرة من عمري، لم أكن أصلي مدة كبيرة، ولكن الحمد لله فقد أنعم الله عليَّ والتزمتُ ليس في الصلاة فقط، ولكن في الدين بشكل عام وذلك منذ ما لا يقل عن سنة ونصف، ثمة شخص أعرفه كان ملتزمًا من قبلي، عندما التزمتُ بل وتفوَّقتُ عليه ولله الحمد والمنة أصبح يسخر مني، يقول لي:

أنا أصلي منذ مدة، وأنت صليت من بعدي، فلا تدَّعي أنك شيخ عليَّ، فأنا أفضل منك، وأنا مَن عَمَلَكَ أصلًا، وأنت شخص جاهل، وغير مُطَّلع، ومغسولٌ عقلُك؛ يقول مثل هذا الكلام وما يشبهه عندما أنصحه مثلًا، أو أقول له شيئًا يجهله، كما أنه لم يعلمني شيئًا أصلًا، ولا فضل له عليَّ من الأساس في ديني، وكثير من الناس كلما التزم شخص يقولون له: لا تدِّعي أنك شيخ، فما ردُّكم عليه وعلى أمثال هؤلاء الأشخاص؟ وما حكم ما يفعله هؤلاء الناس؟ وأرجو ألَّا تُقدِّموا الرد لكي أقوله له؛ فأنا لن أناقشه أبدًا، ولكن أريد أن أعرف قولكم في هذا الأمر كي أحتفظ به لنفسي، ولزيادة إيماني؛ فكلامه قد هزني بقوة، أرجو الإجابة، بارك الله فيكم.
 

الإجابة:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أما بعد:

أولًا: مرحبًا بك أيها الأخ الفاضل، ونسأل الله لنا ولك الهداية والتوفيق، والسداد والتيسير.

 

ثانيًا: نحمد لك حرصك على تعلم الخير، وتوبتك من تركك للصلاة.

 

ثالثًا: ليست العبرة بمَن سبق، ولكن العبرة بمَن ثبت، والعبرة بالخواتيم، فسَلِ الله الثبات، ودَعْك ممن يثبِّطك، ويفتُّ في عضُدِك، واعلم أن التوبة تجُبُّ وتهدم ما قبلها، فما دمت أحسنت التوبة ولم تعد للذنب، وأنت صادق العزم، فأبشِرْ بخير، فالله يقبل التوب ويغفر الذنب.

 

رابعًا: لا تشغل نفسك بكل ما يُقال حولك، وانشغل بما ينفعك وبمن ينفعك، فتعلم العلم النافع وعلى رأسه القرآن، والزم شيخًا أو طالبًا للعلم من أهل السنة أصحاب المنهج السليم والاعتقاد المستقيم.

 

خامسًا: لا أظن أن صاحبك يسخر منك أو من تديُّنِك، بدليل أنه ملتزم بالفرائض كما ذكرت في طوايا رسالتك، وإنما الظاهر أنه أصابته الغَيرة؛ لذا لا يقبل منك نصحًا، وخذ من كلامه الوجه الحسن وهو ضرورة أن تتعلم وتتفقه في دينك.

 

وأخيرًا أنصحك بنصيحة ابن القيم: "قلة التوفيق، وفساد الرأي، وخفاء الحق، وفساد القلب، وخمول الذكر، وإضاعة الوقت، ونفرة الخلق، والوحشة بين العبد وبين ربه، ومنع إجابة الدعاء، وقسوة القلب، ومحق البركة في الرزق والعمر، وحرمان العلم، ولباس الذل، وإهانة العدو وضيق الصدر، والابتلاء بقرناء السوء الذين يفسدون القلب، ويضيعون الوقت، وطول الهم والغم، وضنك المعيشة، وكسف البال - تتولد من المعصية والغفلة عن ذكر الله، كما يتولد الزرع عن الماء، والإحراق عن النار"؛ [الفوائد: (ص: 32)].

 

هذا وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

  • 9
  • 0
  • 464

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً