الصلاة بالنجاسة للتعذر

منذ 2012-01-31
السؤال:

إذا كان على ثوبك نجاسة ولا تستطيع إزالتها فهل تتيمَّمُ أم ماذا تفعل؟

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومن والاه، أمَّا بعدُ:

فمِنْ شُروط صحَّة الصلاة: طهارة الثوب والبدن والمكان من النجاسة في قول أكثر أهل العلم، منهم: ابن عباس، وسعيد بن المسيب، وقتادة، ومالك، والشَّافِعِيُّ، وأصحاب الرأي، واحمد بن حنبل . كما في المغني لابن قدامة.

واستدلوا بقوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدَّثر: 4]، وبحديث أسماء رضي الله عنها - قالتْ: سُئِلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دَمِ الحَيْضِ يكونُ في الثَّوْبِ؟ فقال: "اقرصيه وصلي فيه" وفي رواية: "فإن رأت فيه دمًا فلتقرصه بشيء من ماء، ولتنضح ما لم تر، وتصلي فيه" (رواه أبو داود).

ولا شكَّ أنَّ النَّجاسة المؤثّرة هي التي لا يُعْفَى عنها، أما إن كانتْ مِما يُعْفَى عنه، فلا حرج على المرء أن يُصَلّي بها مثل: أثر الاستنجاء.

وعليه؛ فَمَنْ صلَّى وفي ثوبه نجاسة عالمًا بها قادرًا على إزالتها، فلا تصح صلاته في قول الجمهور؛ لفقد شرط الطهارة، أمَّا إن تعذَّر إزالة النَّجاسة من الثياب فإن كان من بينها ثوب طاهر ساتر للعورة فلْيُصَلِّ به مع نزع البقيَّة المتنجّسة.

وإذا كانتِ النَّجاسة أصابتْ كل ما عليه، فيخفف ما أمكن من النجاسة بالغسل أو بالحكِّ أو ما أشبه ذلك، وما لم يُمْكِن إزالتُه أوْ تخفيفه من النجاسة، يسقط عنه للمشقة، فإن لم يَسْتَطِعْ فِعْلَ شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا صَلَّى على حاله قال تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286]، وقال: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] وقال: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78]، وقال صلى الله عليه وسلم: "وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" (متفق عليه).

قال في "مطالب أولى النهى": "ويصلي في ثوب نجس لعدم غيره مع عجز عن تطهيره في الوقت، لأن الستر آكد من إزالة النجاسة لوجوبه في الصلاة وخارجَها وتعلّق حق الآدمي به".

وقال ابنُ قُدامَةَ في "المغني": "فإن لم يجد إلا ثوبًا نَجِسًا قال أحمد: يصلي فيه ولا يُصلي عريانًا، وهو قول مالك والمزني" انتهى.

وعليه، فَمَنْ كان في ثوبِهِ نجاسةٌ لا يستطيع إزالَتَها بأيّ طريقة فإنه يصلي، ولا إعادة عليه على القول الراجح؛ والإنسانُ إذا اتقى الله ما استطاع فقد أتى ما أوجبه الله عليه، ومن أتى بما أوجبه الله عليه فقد أبرأ ذمته.

ونُنبِّهُ السائلَ الكريم إلى أنه لا يَتَيَمَّمُ لإزالة النجاسة؛ لأنَّ التيمُّم لا يؤثر في إزالة النجاسة، وإنَّما يُسْتَعْمَلُ التيَمُّم لاستباحة الصلاة، وكلّ ما يشترط له الطهارة، عند فقد الماءِ، وأمَّا إزالة النَّجاسة فالمطلوب هو تَخَلِّي البَدَنِ أو الثياب عَنها، فإذا تيمَّمَ لَهَا فإنَّ النَّجاسة لا تزول عن البدن ولا عن الثوب، ولأنه لم يرد التيمم لإزالة النجاسة، والعبادات مبناها على الاتباع‏. ‏ولمزيد فائدة راجع فتوى: "إزالة النجاسة واجبة مع الذكر والقدرة"،، والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 20
  • 0
  • 68,166

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً