نسخة تجريبية

أو عودة للقديم

شروح (نونية ابن القيم)

منذ 2016-11-25

من برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الحادية والسبعون 2/3/1433هـ

السؤال:

أريد شرحًا لـ(نونية ابن القيم) يكون جيّدًا ومطبوعًا.

الإجابة:

(النونية الكافية الشافية) للإمام المحقق شمس الدين ابن القيم كتاب عظيم، وكتاب متين في تقرير عقيدة السلف الصالح، وهو أيضًا مبسوط، وفيه بيانٌ واضح، واستدلال على مسائل الاعتقاد من الكتاب والسنة في النظم: إشارات إلى الآيات وإشارات إلى أحاديث، وفيه تخريج الأحاديث، وفيه جرح وتعديل، فهو لبيان عقيدة أهل السنة والجماعة المستمدة من الكتاب والسنة، وفيه شيء من الطول إذ يقرب عدد أبياتها من ستة الآلاف، فهي خمسة آلاف وثمانمائة وزيادة.

ولها شروح، وهي محل عناية لأهل العلم، فمن شروحها (شرح ابن عيسى) وهو شرح متوسط ليس بالطويل ولا بالقصير، وهو أقرب ما يكون أن يسمى في ظلال النونية، فهو ليس بشرح تحليلي، وإنما يأتي إلى المقطع من (النونية) فيذكر عشرة أبيات عشرين بيتًا مثلًا، ثم يذكر ما يناسب هذه الأبيات من كتب ابن القيم ومن كلام شيخ الإسلام ابن تيمية فيما يتعلق بنفس الموضوع، فيأتي به نثرًا، وقد يعرض لبعض الألفاظ ويحللها، لكن سمته الغالبة أنه نقول من كتب شيخ الإسلام وابن القيم، وهو شرح نافع ومفيد لا يستغني عنه من يقرأ (النونية) ويريد العناية بها.

ومن شروح (النونية) شرح لمحمد خليل الهراس، وهو مصري معاصر من أنصار السنة، وشرحه أقرب ما يكون إلى التحليلي لكنه فيه نوع اختصار كسابقه، وإلا فـ(النونية) تحتمل أسفارًا؛ لأن فيها علم عظيم وفي فنون متعددة، وفيها أيضًا أشياء خفيت حتى على هؤلاء الشراح مع عنايتهم وسعة اطلاعهم، ففي (النونية) اقتبس بيتين من (نونية القحطاني)، وأشار إلى أنه نقلهما عن غيره ومع ذلك ما تنبه لهما أحد من الشراح. قال:

ولقد أتى في نظمه من قال قــــو           ل الحق والإنصاف غير جبان

إن الذي هو في المصاحف مثبت           بأنامل الأشياخ والشبـــــــــان

هو قول ربي آيه وحروفــــــــــه           ومدادنا والرق مخلوقـــــــــان 

هذه من (نونية القحطاني) اقتبسها ابن القيم ولا نجد أحدًا من الشراح تنبه لها، وهناك أشياء قد تخفى على الشراح؛ لأنها تحتاج إلى دقة في النظر، فمثلاً قال في شطر بيت:

وأبو عبيدة صاحب الشيبـانــي 

الشراح يقولون: (الشيباني: الإمام أحمد) مع أنك إذا دققت النظر عرفت أن أبا عبيدة له مسلك يختلف مع منهج ومسلك الإمام أحمد، فمثل هذا يجعل الإنسان يتوقف في الأمر ويزيد في البحث حتى يقف على حقيقة القصد، والذي يظهر أن الشيباني هو أبو عمرو الشيباني اللغوي، ويناسبه أبو عبيدة، مثل هذا كثير في (النونية)، والشراح حقيقة قد يخفى عليهم شيء من هذا.

والشروح التي أشرنا إليها نافعة جدًا لا يستغني عنها طالب علم، وهي زاد طيب لمن أراد أن يشرح (النونية) وإلا فهي تحتاج إلى مزيد من الشرح والبسط من عالم خبير دقيق الفهم، ففيها علوم جمة، والشيخ عبد الرحمن بن سعدي -رحمه الله- أيضًا له (توضيح الكافية الشافية)، وهو شرح مختصر جدًا على أوائلها وانتقاء من بعض الأبيات، ولم يشرح القسم الأخير منها اكتفاء بـ(حادي الأرواح) لابن القيم الذي فيه اتفاق كبير مع ما نظمه في آخر (النونية) من وصف الجنة وما أعده الله لأوليائه فيها، فما كتبه الشيخ ابن سعدي فيه شيء من الدقة، وفيه شيء من التميز، ويستفيد منه طالب العلم إلا أنه مختصر جدًا.

المقصود أن (النونية) كتاب عظيم على طالب العلم أن يعتني بها، ولا يستغني عنها من أراد فهم عقيدة السلف، ومع ذلك هي نظم نافع وماتع، ويمكن لطالب العلم أن يردده ويفهمه ويترنم به، وهذه جادة مسلوكة عند أهل العلم، يعتنون بالنظم؛ لأنه يضبط العلوم، و(النونية) في غاية الأهمية في هذا الباب، ومع ذلك ما زالت بحاجة إلى شرح مبسط يحل جميع إشكالاتها.

  • 0
  • 0
  • 2,828
i