هل زوجتي لها الحق في سكن مستقل في حالتي الخاصة؟

منذ 2019-12-15

نصَّ الفقهاء على أنَّ مِن حقِّ الزَّوجة على زوجِها أن يوفِّر لها سكنًا مستقِلًا، ولا يُلْزِمها أن تَسكُن مع أهلِه.

السؤال:

السلام عليكم فضيلة الشيخ انا شاب مقبل على الزواج وساكن في بيت بسيط مع امي واختي الكبرى الغير متزوجة وأملك اخوة متزوجون ويسكنون في منازل بعيدة، خطيبتي اشترطت مني سكنا مستقلا حتى ولو كان بالايجار، الى هذه النقطة القصة عادية، ولكن حالتي الخاصة هي أمي مريضة بالسرطان وأنا استصعبت على نفسي فكرة الخروج للايجار بسببها، مع العلم أن أجرتي الشهرية تمكنني من الايجار اضافة الى أن خطيبتي نصحتني بالايجار في مكان قريب من المنزل حتى يتسنى لها الاعتناء بأمي ووعدتني أن لا تضعني في موقف اختيار بينها وبين امي واختي اضافة أنها اخبرتني بأنها لا تمنعني من البقاء مع أمي في كل وقت. أرجو فتوى أو نصيحة على الأقل فأنا في حيرة من امري ولا أريد أن تحدث لأمي صدمة مني بأنني لا أستطيع العيش معها أو أن تظن بأنني شخص منفذ لأوامر زوجته، إضافة لذلك لا أحب أن ينظر لي اخوتي المتزوجون نظرة سيئة تقبلوا مني فائق الإحترام وشكرا.

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ:

فإن ما تَطْلُبه منك خطيبتك مِن وجود سكن مستقِلٍّ لها هو مُقتَضَى العدل والشَّرع، وهو حقٌّ مِن حقوقها كما يُوجِبه النظرُ الصحيح، ولهذا جاء ديننا الحنيف بوجوب المُعَاشرة بالمعروف؛ فقال الله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19]، فالآية تُوجِب على الزوج أن يُعاشِرَ زوجته بالمعروف؛ من الصُّحْبَة الجميلة، وكَفِّ الأذى، وبَذْل الإحسان، وحُسْن المعامَلة، وتوفير الحِماية لها؛ ومِن ذلك السكنُ المُستَقِلَّ للزوجة بعيدًا عن أهل زوجها، فقد جَرَت عادة الناس وجرى العُرْفُ على أنَّ الزوج يُحضِر لها سكنًا مُستقِلًّا.

وقد نصَّ الفقهاء على أنَّ مِن حقِّ الزَّوجة على زوجِها أن يوفِّر لها سكنًا مستقِلًا، ولا يُلْزِمها أن تَسكُن مع أهلِه، وخاصَّة إذا ترتَّب على سُكناها معهُم أيُّ ضررٍ يَلحق بِها.

أيضًا فإن كلُّ امرأة ترغب في الاستقلال بسكن مستقلٍّ، تتمكَّن فيه مِن حُسْن التَّبَعُّل لزوجها؛ فتتزيَّن له متى شاءَتْ، وتستريحُ إذا أرادتْ، ولا يتدخَّل أحدٌ في طريقة تربية أبنائها، إلى غير ذلك مِن المقاصِد الصَّحيحة مما هو معلومٌ، ولا ريبَ أنَّ وجود أحدٍ مِن أهل الزوج بصورة دائمةٍ معها يُقيِّد حريتها، ويمنعها من التصرف بحُرِّية؛ والواقع خير شاهد على ذلك.

أما التوفيق بين رعاية أمك وزوجتك، فهو يسير؛ لأن الله تعالى قد أعطى كل ذي حق حقه، فتحفظ ودَّ زوجِتك، وتعرف حقَّ أمِّك وفضلَه.

وتأتي الأم في المرتبةِ الأولى، ومُقَدَّمٌ على حقِّ مَن سواها، من الصلةُ والرعاية وتلبيةُ رَغباتها، ومساعدتها ماديًّا إن كانتْ محتاجةً؛ فهذا هو اللائق بمنزلة الأم، وقد أجْمَعَ أهلُ العلم على وُجُوب النفقةِ للأمِّ إن كانت مُعسِرة محتاجة؛ وفي الصحيحينِ عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، مَن أحقُّ الناس بحُسْن صحابتي؟ قال:"أمك"، قال: ثُم مَن؟ قال: "ثم أمك"، قال: ثُم مَنْ؟ قال: "ثم أمك"، قال: ثُم مَن؟ قال: "ثم أبوك"، وزاد مسلم: "ثم أدناك أدناك".

ثم يأتي حقُّ الزوجة في المرتبة الثانية بعد الأم، والنصوصَ كثيرةَ الدالة فيما لها مِن حقوقٍ، ولو لم يَردْ إلا الحديثُ الصحيحُ الذي رواه أحمدُ والترمذيُّ وصحَّحه لكفَى؛ فعن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أكْمَلُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلُقًا، وخيارُكم خيارُكم لنسائهم"، وعن عائشةَ قالتْ: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "خيرُكم خيرُكم لأهله، وأنا خيرُكم لأهلي"؛ رواه الترمذيُّ وصحَّحه.

إذا تقرر هذا؛ فبين لأمك أنك لن تتخلى عنها، وأن البعد البسيط يحافظ على الود، بخلاف الخلطة التي تكون سببًا للمشكلات؛ لاختلاف الطباع والعادات وغيرها،، والله أعلم. 

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 1
  • 0
  • 918

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً