من صفات عُلمَاءِ السُّوءِ • قال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا ...

من صفات عُلمَاءِ السُّوءِ

• قال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ} [الأعراف:١٧٥]

• يحملون العلم ولا يعملون به، قال تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ۚ بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [الجمعة:٥]

• يتركون المحكم ويأخذون بالمتشابه، قال تعالى: {هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۡهُ آيَٰتٌ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٌ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمۡ زَيۡغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَآءَ تَأۡوِيلِهِۦۖ وَمَا يَعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِۦ كُلٌّ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ} [آل عمران:٧]

• يكتمون ما أنزل الله، قال تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَٰتِ وَٱلْهُدَىٰ مِنۢ بَعْدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِى ٱلْكِتَٰبِ ۙ أُوْلَٰٓئِكَ يَلْعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ} [البقرة:١٥٩]

• يكذبون على الله ورسوله ﷺ، قال تعالى: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُۥنَ أَلْسِنَتَهُم بِٱلْكِتَٰبِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ وَمَا هُوَ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران:٧٨]

• ينقضون ميثاق الله، قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ لَتُبَيِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُۥ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ وَٱشْتَرَوْاْ بِهِۦ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} [آل عمران:١٨٧]

• يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً، قال تعالى: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ} [البقرة:٧٩]

إنفوغرافيك النبأ جمادى الأولى ١٤٣٨ هـ
...المزيد

متى تشفى صدور المسلمين؟ في البعد الإيماني للحدث، ظهر تدبير اللطيف الخبير وحكمته البالغة في دفع ...

متى تشفى صدور المسلمين؟

في البعد الإيماني للحدث، ظهر تدبير اللطيف الخبير وحكمته البالغة في دفع هؤلاء الشركاء المتشاكسين بعضهم ببعض، ما نتج عنه فكاك أسارى المسلمين بعد سنوات طويلة من التعذيب في سجون "الأقلية" النصيرية، وإن كانت الصورة التي جرى عليها الحال، لم تحقق للمسلمين شفاء وثأرا تاما من أئمة الكفر وجزاري النظام النصيري، لحكمة قدرها الله تعالى، ولعل شفاء صدور المؤمنين والمؤمنات واكتمال فصول ثأرهم يكون على أيدي الأسد الغضاب الذين يعاقبون المعتدي بأحكام الشريعة لا أحكام الدستور، فلا
تأخذهم في الله لومة لائم سلفهم محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه { أشداء على الكفار رحماء بينهم }

* افتتاحية النبأ تدجين وتجنيد" 473
...المزيد

تأملات في تكالب الأحزاب على أهل الحق هذا ما وعدنا الله ورسوله إن الحرب المستعرة التي نشهدها ...

تأملات في تكالب الأحزاب على أهل الحق هذا ما وعدنا الله ورسوله

إن الحرب المستعرة التي نشهدها اليوم ضد دولة الخلافة وتكالب الأحزاب عليها من صليبيين وملحدين ووثنيين وباطنيين ويهود ومرتدين ومنافقين لهي من البلاء الذي لا بد للجماعة المسلمة منه، فالابتلاء ملازم للإيمان، قال الله تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ}.

قال بعض أهل التفسير: «والمعنى: أنّ النّاس لا يُتركون دون فتنة، أي: ابتلاء واختبار، لأجل قولهم: آمنّا، بل إذا قالوا: آمنّا فتنوا، أي: امتُحنوا واختُبروا بأنواع الابتلاء، حتّى يتبين بذلك الابتلاء الصادق في قوله: آمنّا من غير الصادق».

ويبين هذا المعنى أيضا ما ثبت في السنة عن مصعب بن سعد عن أبيه سعد بن أبي وقاص، قال: قلت: يا رسول الله، أي الناس أشدُّ بلاءً؟ قال: (الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يُبتلى العبد على حسب دينه، فإن كان في دينه صُلبا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض، وما عليه من خطيئة) [رواه الترمذي وابن ماجه].

فالجماعة التي على الحق لا بد لها من البلاء الذي من ثمراته تمحيصان، الأول: تمحيص الصفوف، والثاني: تمحيص القلوب.

فالبلاء الواقع على أهل الحق به تتمحص صفوفهم فيخرج المنافقون والأدعياء، ويثبت المؤمنون، وتقوى الجماعة، قال الله تعالى: {مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ}.

فوجود الأدعياء والخبث يوهن الجماعة وينخر فيها، وبخروجهم تنشط الجماعة وتقوى وتُثمر، ألا ترى أن الشجرة تحتاج كل فترة إلى تقليم وقطع للأغصان التالفة حتى تعاود النشاط ويتجدد الثمر.

ولذا فبعد التمحيص يأتي المحق للكافرين، قال تعالى: {وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ}.

وكذا من ثمار البلاء وتكالب الأعداء التمحيص الثاني، وهو تمحيص قلوب المؤمنين فبذلك البلاء يُنيب القلب إلى ربه ويتوب، فيطهر القلب من أدرانه من الرياء والحسد والأثرة والكبر واستشراف الإمارة والجاه، قال تعالى: {وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}.

وقال سبحانه: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ}.

وهذا التكالب من أمم الكفر على الدولة الإسلامية هو من البلاء الذي وُعدت به الجماعة المسلمة، قال الله تعالى: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا}.

ولذلك فلا بد من خوف يعتري قلب المجاهد ولا بد من القوارع، ولكن بعدها وعلى إثرها يأتي الفرج ويتم الأمن، قال الله تعالى: {وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا}.

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والله ليُتِمَّنَّ هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله، والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون) [رواه البخاري].

كتب أبو عبيدة بن الجراح، إلى عمر بن الخطاب، يذكر له جموعا من الروم، وما يتخوف منهم. فكتب إليه عمر: أما بعد، فإنه مهما ينزل بعبدٍ مؤمنٍ من منزل شدة، يجعل الله له بعده فرجا، وإنه لن يغلب عسر يسرين، وإن الله يقول في كتابه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200] [الموطأ].

فكما أن الله وعد أولياءه بالنصر فكذا قد وعدهم بالبلاء فالصبر الصبر...


◽ المصدر: صحيفة النبأ – العدد 29
السنة السابعة - الثلاثاء 25 رجب 1437 هـ

مقال:
تأملات في تكالب الأحزاب على أهل الحق
هذا ما وعدنا الله ورسوله
...المزيد

لقد كنا هناك! (2/1) ليست الدولة الإسلامية متلهفة لتبني كل ما يجري في العالم من هجمات كما يظن ...

لقد كنا هناك!
(2/1)

ليست الدولة الإسلامية متلهفة لتبني كل ما يجري في العالم من هجمات كما يظن البعض، وإن كانت على طريقتها ومنهاجها، بل حتى لو كانت ثمرة تحريضها أو أكثر من ذلك! وبريدها يمتلئ بالرسائل المتصلة بكثير من الهجمات حول العالم لكنها لم تجتز محدِّدات معيّنة لتبنيها وإنْ باركتها وشكرتها وأشادت بها وهي على كل حال مما تفردت به في زمن التهافت على توطيد العلاقات مع الصليبيين حكومات وأقليات!

لقد حبست أمريكا الصليبية أنفاسها وهي تراقب وتترقب بقلق إعلام الدولة الإسلامية خشية تبنيه رسميا الهجوم الدامي على أرضها، الذي نفذه رجل أمريكي متأثر بخطاب ودعاية الدولة الإسلامية التي أنفقت أمريكا وحلفها البائس ملايين الدولارات لحربها وحجبها عن الناس في شرق الأرض وغربها، فإذا بها ترتد عليها في عقر دارها.

بعض الهجمات المخططة بلغت كلفتها أزيد من مئة ألف دولار، بينما الكلفة التشغيلية لهذا النوع من الهجمات لا تكاد تذكر، مجاهد إعلامي متيقظ في هجعة الليل يبث خطابا تحريضيا باللغة العربية، يترجمه مناصر يجيد الإنجليزية ينشره ناشر، يتلقف الخطاب مسلم بقلب حي يترجمه ولكن إلى أفعال، وينقله إلى حيز الميدان، صراخ كبير ورعب أكبر، ما الذي يحدث؟ أمريكا تحت الهجوم في يوم زينتها! من الفاعل؟ إنه شبح الدولة الإسلامية الذي يطاردهم منذ نحو عقدين ولم يجد سحرة أمريكا أي "تعويذة" تخلصهم من هذا "الكابوس" الذي لا يضرب إلا في اليقظة.

الجديد في الأمر أن المهاجم استخدم هذه المرة تقنية حديثة في الرصد والتصوير، لكنه لسبب ما لم يفعّل خاصية البث المباشر لينقل مشاهد الفشل والموت الأمريكي عبر البث الحي! وعلى كلٍّ فالفشل الأمريكي والصليبي في حرب "الإرهاب" لم يعد بحاجة إلى بثٍّ يُثبته، ومع ذلك سيحرص المجاهدون في المرات القادمة على استقبال البث من "المرسل" لينتشر في أعماق العالم.

على الهامش كانت "نظارة ميتا" بمثابة طرد ملغوم وصل إلى "الرئيس التنفيذي" للشركة الصليبية المتورطة في حرب إعلام الخلافة، الهجوم برمته قام على حسن التوظيف والاستغلال الأمثل للموارد والتقنية الأمريكية في حرب أمريكا ذاتها، إنها حرفيا: "بضاعتكم ردت إليكم".

وبينما "بايدن" يحزم أمتعته للرحيل بعد فترة رئاسية بدأها وختمها بوعود القضاء على الجهاد، يصر "المتأثرون" بالدولة الإسلامية على تنغيص رحيله كما نغّصوا قدومه، ولن يختلف الحال كثيرا بقدوم "ترامب" فبانتظاره ميراث ثقيل من الفشل الأمني والاستنزاف والهجمات وراء الحدود.

لقد سعت أمريكا جاهدة لوضع حد للهجمات العابرة للقارات التي تهدد الدول الصليبية ورعاياها حول العالم، لكن دون جدوى، وبينما هي تحارب الدولة في بوادي العراق والشام وقمم خراسان وشعاب اليمن وأدغال إفريقية وغيرها؛ إذا بأنصارها يفجعون أمريكا وسط شوارعها وأشهر أحيائها، إنها معادلة عادلة جدا.

بات هذا النوع من الهجمات خطرا يهدد أمن الدول الصليبية بلا حلول في الأفق، إذْ ليس هناك قادة أو جنود أو معسكرات معينة تنصبّ عليها جهود التحالف الصليبي لمهاجمتها أو قصفها كما جرت العادة، إنهم يواجهون أشباحا يخرجون من العدم، حالة افتراضية تتحول إلى قنبلة أو بندقية أو شاحنة تدهس بلا رحمة أكوام أمة الصليب التي لوثت الفطر ووصل شرها إلى الفضاء.

لقد بقي أعداء دولة الإسلام ينعتونها بالافتراضية حتى أصبحت مصدر إلهام لحالة تهديد فريدة من نوعها، جنودها ينشطون وينظّمون ويجنّدون في الفضاء، لكنهم يضربون على الأرض، إنها حالة افتراضية "فرط واقعية".

طريقة الرجل الأربعيني في إظهار تأييده أو تبعيته للدولة الإسلامية عبر اقتحام الحشد الصليبي بعربة عليها راية عقاب مطوية؛ طريقة تقليدية اتّبعها الانغماسيون مطلع الألفية الثالثة، مثل وضع المهاجم ورقة مطوية في جيبه تحتوي وصيته، إنها طريقة سهلة لمن انقطعت به سبل التواصل والتوثيق، قصاصة ورقية تحتوي بيعة للدولة الإسلامية أو حتى راية عقاب بأبعاد "سينتيمترية" في جيبك الصغير أيها المجاهد ستكون كافية لإغاظة المحققين الصليبيين وتأكيد مخاوفهم! قصاصات البيعة أو رايات الجيب هذه ستكون بمثابة تذكار ثقيل للحكومات الصليبية في مسرح الموت المتسلسل!

على جبهة المناوئين للجهاد، تعالت أصوات المنافقين والمغرضين بالتشكيك في دوافع الرجل وطعنوا حتى في دينه وإسلامه ومنعوا حتى توبته! وعيّروه بماضيه! لماذا يتحول الإخوان والمرجئة إلى "خوارج" عندما يتعلق الأمر بالدولة الإسلامية؟!

في نهاية كل عام إفرنجي تتعرض حسابات الدولة الإسلامية إلى موجة حذف جنونية، ويهدف هذا الإجراء السنوي الذي تشارك به "اليوروبول" إلى التشويش على أي مراسلات لتنسيق وتخطيط الهجمات التي تستهدف الأعياد النصرانية، ومع ذلك وقع ما كانوا يحذرون.


◽ المصدر: صحيفة النبأ – العدد 477
السنة السادسة عشرة - الخميس 9 رجب 1446 هـ

المقال الافتتاحي:
لقد كنا هناك!
...المزيد

تدجين وتجنيد! وفي سياق النضج الجاهلي لم يغب عن هؤلاء الوطنيين وهم يشرحون معالم "سوريا المستقبل" ...

تدجين وتجنيد!

وفي سياق النضج الجاهلي لم يغب عن هؤلاء الوطنيين وهم يشرحون معالم "سوريا المستقبل" أن يُظهروا تمايزهم عن الدولة الإسلامية مع أن هذا التمايز لا تخطئه العين، لكنهم حريصون على تذكير المعنيين بأنهم على منهاج النظام الدولي ومواثيقه الجاهلية! وليسوا بحال على منهاج النبوة الذي يكلفهم الكثير.

على النقيض تماما، من سلوك دول الكفر المتلائم مع "الجهاديين المدجنين"؛ تقاطرت نفس هذه الدول الكافرة على إعلان خشيتها وتكرار تحذيراتها من استغلال الدولة الإسلامية للأحداث الجارية، وفي هذا السياق نفسّر سلسلة الغارات الكثيفة التي شنها التحالف الصليبي على مواقع الدولة الإسلامية في "وسط سوريا" قبيل الحدث بأسابيع قليلة، ثم كررها تزامنا مع الحدث رغم بعد "الوسط" عن حدود دويلة يهود.

ولأن التحليلات تصيب وتخطىء، ولأن التقلبات والمتغيرات السياسية لا تهدأ؛ فإن من سياسة (النبأ) ربط المسلمين بالعقائد والمناهج فإنها لا تتبدل بمرور الأيام ولا بتغير الأحداث لأن ميزان الشرع ثابت، خلافا لسياسة الحركات والأحزاب الجاهلية ومناهجها المتغيرة.

في البعد الإيماني للحدث، ظهر تدبير اللطيف الخبير وحكمته البالغة في دفع هؤلاء الشركاء المتشاكسين بعضهم ببعض، ما نتج عنه فكاك أسارى المسلمين بعد سنوات طويلة من التعذيب في سجون "الأقلية" النصيرية، وإن كانت الصورة التي جرى عليها الحال، لم تحقق للمسلمين شفاء وثأرا تاما من أئمة الكفر وجزاري النظام النصيري، لحكمة قدرها الله تعالى، ولعل شفاء صدور المؤمنين والمؤمنات واكتمال فصول ثأرهم يكون على أيدي الأُسد الغضاب الذين يعاقبون المعتدي بأحكام الشريعة لا أحكام الدستور، فلا تأخذهم في الله لومة لائم سلفهم محمد ﷺ وصحبه {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}.

في السياق المنهجي، أظهرت الأحداث الأخيرة مجددا تشوّه مفهوم "التحرير" عند العامة والخاصة، فيوم سقطت المناطق في أيدي المليشيات الكردية قالوا تحررت! ويوم سقطت في أيدي النصيرية قالوا تحررت! ويوم سقطت في أيدي الصحوات التركية أو الأمريكية قالوا تحررت! والقاسم المشترك بين هذه الحالات المتباينة هو انحياز الدولة الإسلامية منها بعد أن حكمتها بالشريعة الإسلامية، فهل "التحرر" عند هؤلاء هو التحرر من حكم الإسلام؟!

إن التحرير يعني أن يعلو المكان والإنسان أحكام الشريعة الإسلامية، فتحكم المسلم في أقواله وأفعاله، بل حتى في حبه وبغضه وموالاته ومعاداته، وبالنظر إلى واقع الشام، فلا شك أن التحرير بمفهومه الشرعي ما يزال مفقودا.

وعليه، فمن كان خلافه مع الأسد وعائلته وحاشيته وصورته وتمثاله، فقد انتهت ثورته، ومن كان خلافه مع نظام مرتد يقوم على تعطيل الشريعة والاحتكام للمجالس الانتخابية والدساتير الكفرية وحماية المراقد الوثنية وموالاة الكافرين دولا وأقليات، بحجة "العلاقات الدولية" و"التنسيق الوطني"، فإن المشكلة ما زالت قائمة، بل ستتفاقم، ولذلك سيتواصل الجهاد على ثرى الشام لأن غايته سيادة الشريعة ونبذ الشرك، أما الثورة فتتوقف عند حدود صناديق الاقتراع؛ {وَمَنْ كَانَ فِي هَٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلًا}.


◽ المصدر: صحيفة النبأ – العدد 473
الخميس 11 جمادى الآخرة 1446هـ

مقال:
تدجين وتجنيد!
...المزيد

لقد كنا هناك! (2/2) لقد سعت أمريكا جاهدة لوضع حد للهجمات العابرة للقارات التي تهدد الدول ...

لقد كنا هناك!
(2/2)

لقد سعت أمريكا جاهدة لوضع حد للهجمات العابرة للقارات التي تهدد الدول الصليبية ورعاياها حول العالم، لكن دون جدوى، وبينما هي تحارب الدولة في بوادي العراق والشام وقمم خراسان وشعاب اليمن وأدغال إفريقية وغيرها؛ إذا بأنصارها يفجعون أمريكا وسط شوارعها وأشهر أحيائها، إنها معادلة عادلة جدا.

بات هذا النوع من الهجمات خطرا يهدد أمن الدول الصليبية بلا حلول في الأفق، إذْ ليس هناك قادة أو جنود أو معسكرات معينة تنصبّ عليها جهود التحالف الصليبي لمهاجمتها أو قصفها كما جرت العادة، إنهم يواجهون أشباحا يخرجون من العدم، حالة افتراضية تتحول إلى قنبلة أو بندقية أو شاحنة تدهس بلا رحمة أكوام أمة الصليب التي لوثت الفطر ووصل شرها إلى الفضاء.

لقد بقي أعداء دولة الإسلام ينعتونها بالافتراضية حتى أصبحت مصدر إلهام لحالة تهديد فريدة من نوعها، جنودها ينشطون وينظّمون ويجنّدون في الفضاء، لكنهم يضربون على الأرض، إنها حالة افتراضية "فرط واقعية".

طريقة الرجل الأربعيني في إظهار تأييده أو تبعيته للدولة الإسلامية عبر اقتحام الحشد الصليبي بعربة عليها راية عقاب مطوية؛ طريقة تقليدية اتّبعها الانغماسيون مطلع الألفية الثالثة، مثل وضع المهاجم ورقة مطوية في جيبه تحتوي وصيته، إنها طريقة سهلة لمن انقطعت به سبل التواصل والتوثيق، قصاصة ورقية تحتوي بيعة للدولة الإسلامية أو حتى راية عقاب بأبعاد "سينتيمترية" في جيبك الصغير أيها المجاهد ستكون كافية لإغاظة المحققين الصليبيين وتأكيد مخاوفهم! قصاصات البيعة أو رايات الجيب هذه ستكون بمثابة تذكار ثقيل للحكومات الصليبية في مسرح الموت المتسلسل!

على جبهة المناوئين للجهاد، تعالت أصوات المنافقين والمغرضين بالتشكيك في دوافع الرجل وطعنوا حتى في دينه وإسلامه ومنعوا حتى توبته! وعيّروه بماضيه! لماذا يتحول الإخوان والمرجئة إلى "خوارج" عندما يتعلق الأمر بالدولة الإسلامية؟!

في نهاية كل عام إفرنجي تتعرض حسابات الدولة الإسلامية إلى موجة حذف جنونية، ويهدف هذا الإجراء السنوي الذي تشارك به "اليوروبول" إلى التشويش على أي مراسلات لتنسيق وتخطيط الهجمات التي تستهدف الأعياد النصرانية، ومع ذلك وقع ما كانوا يحذرون.

لقد غيرت الدولة الإسلامية "روزنامة" الدول الصليبية فصارت مواسم الأعياد عندهم مرتبطة ارتباطا شرطيا بالتحذير والقلق والطعن والدهس والموت الزؤام، غير أن ذلك لم يبلغ ذروته بعد! ومع ذلك فهذا تنبيه وتذكير للمجاهدين المنفردين في عقر أوروبا وأمريكا بضرورة عدم الاكتفاء بمواسم الأعياد السنوية فأيامهم تمتلئ بمناسبات كثيرة يحتشدون فيها بالمئات بل الألوف، وليبحث كل مجاهد في الشبكة العنكبوتية عن موعد حفل موسيقي حاشد أو معرض للكتاب أو سوق تنزيلات أو تظاهرة أو مناسبة رياضية أو ثقافية... فكلها أهداف مشروعة ولا تدع أحدا من دعاة جهنم وفقهاء الأقليّات، يقطع الطريق عليك نحو قتال عدوك والثأر لدينك، فقد حافلتك وانغمس وأسمعهم صوت الارتطام وتكسير العظام.

ولتضع أيها المجاهد نصب عينيك هذه الآية: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ}، خصوصا أنها تتعرض لمحاولات نسخٍ معاصرة! بعد قرون على انقطاع الوحي، والمعنى كما قال الإمام البغوي: "أي لا تدع جهاد العدو والانتصار للمستضعفين من المؤمنين ولو وحدك، فإن الله قد وعدك النصرة وعاتبهم على ترك القتال، والفاء في قوله: {فَقَاتِلْ} جواب عن قوله: {وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}؛ فقاتل {وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} على القتال والجهاد ورغّبهم في الثواب". فتأمل حال الممتثل لهذه الآية اليوم هل يخرج عن تلك الحالتين المباركتين بنص الكتاب: {فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ}، ومآله في الحالتين الأجر العظيم كما أكّده الحقُّ سبحانه ونسبه إليه فقال: {فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}، وواقع الهجمات اليوم يتراوح بين هاتين الحسنيين، على أن ذلك لا يعني التهاون في الإعداد والاحتياط اللازم الذي يحصل به الإثخان والنكاية وشفاء الصدور، وفي الآية ربط لمقام القتال بمقام التحريض ولا ينفك هذا عن ذلك، فانتبه أيها المناصر.

وهذا نداء وتحريض لكل المجاهدين المفترضين في عقر أوروبا وأمريكا وخلف خطوطها، لا تشاوروا أحدا في جهادكم العابر للقارات، وارصدوا من الأهداف أدسمها واضربوا بلا هوادة، فإن دماء النصارى قاطبة لا تعدل قطرة دم واحدة من دماء المسلمين النازفة كل يوم، وإن هذه الهجمات بعض الثأر لا كله، فاجعلوها دائمة مستمرة لا مؤقتة بميقات أو ميعاد.


◽ المصدر: صحيفة النبأ – العدد 477
السنة السادسة عشرة - الخميس 9 رجب 1446 هـ

المقال الافتتاحي:
لقد كنا هناك!
...المزيد

تدجين وتجنيد! لم تعد هناك حاجة مُلحة إلى تجنيد ميليشيات جديدة لحرب المجاهدين، فقد وصلت أساليب ...

تدجين وتجنيد!

لم تعد هناك حاجة مُلحة إلى تجنيد ميليشيات جديدة لحرب المجاهدين، فقد وصلت أساليب "مكافحة الإرهاب" إلى مرحلة متقدمة يتم فيها احتواء وتدجين "جهاديين سابقين" للقيام بالمهمة، بما يضمن مصالح النظام الدولي الكفري، ويشبع رغبة المفتونين بالحكم، رأينا ذلك في نسخ عديدة أبرزها "حكومة طالبان" وأحدثها "حكومة الإنقاذ" وكلاهما دخل القصور الرئاسية بموافقة الجهات المعنية.

وكنا طرحنا قبل سنوات أن سبب عدم سقوط النظام النصيري "رسميا" رغم سقوطه "فعليا"، هو "غياب البديل"! لأن البديل كان آنذاك إما الدولة الإسلامية، أو الفوضى العارمة التي تهدد أيضا حدود اليهود، ولذلك حالت الجهود "الأمريكية اليهودية الروسية الإيرانية" مجتمعة دون إسقاطه، لكن يبدو أنه خلال هذه السنوات وعبر "إستراتيجية التدجين"، تم إنضاج البديل على نار هادئة بعد أن صنع من مقره في "إدلب" نسخة مصغرة لشكل "سوريا المستقبل" وصدّر صورة مقبولة دولية لنظام وطني "غليظ" مع الأكثرية المؤمنة "رقيق" مع "الأقلية" الكافرة.

تدجين وترويض هذه الهيئات يتم عبر مسارات طويلة في أقبية مراكز الدراسات والاستخبارات، تمر بعمليات فحص واختبارات عديدة للتأكد من مدى جدية وتفاني هذه الهيئات في محاربة الجهاد وهدم العقيدة!، وتستمر في ذلك السقوط حتى تصل إلى "مرحلة نضج" تمكّنها من استلام التكاليف الحكومية الأمنية أو الإدارية، كما رأينا مؤخرا في سوريا ومن قبل في أفغانستان.

وبناء عليه، توالت تصريحات مسؤولين يهود وأمريكيين وروس وإيرانيين وغيرهم حول "فتح قنوات اتصال" مباشرة وغير مباشرة مع "المعارضة السورية!" بعد تسلّمها الحكم خلفا للنظام النصيري، هذه الاتصالات لم تكن وليدة اللحظة الثورية، فلم يستيقظ قادة هذه الدول على أخبار سقوط المدن والبلدات بسرعة الآليات! ليقولوا يا للهول!، لقد سقط الأسد! علينا أن نتصل بقادة المعارضة الآن! وأن ننسق معهم قبل فوات الأوان! ليس هذا ما حدث، إن ما حدث عملية إبدال مدروسة للنظام النصيري بنظام جديد يحارب الشرع بـ"الشرع!".

أما عن أسباب إذعان الحركات الجهادية إلى هذا المسار الجاهلي، ولماذا تنكث غزلها وتنقلب على أعقابها؟! فالأسباب والتفسيرات كثيرة طويلة طول مسارات الحرب على الجهاد التي ترعاها قوى الكفر، لكن لعل أبرزها: وصول هؤلاء "الجهاديين المدجنين" إلى نتيجة حاسمة أنه لا جدوى من سلوك سبيل الجهاد في إحداث التغيير المنشود، لأنهم سيصطدمون بكل قوى الكفر العالمي وسيدفعون أثمانا كبيرة لم تطقها قلوبهم المريضة ولا نفوسهم المروّضة فيجنحون إلى مداهنة ومسايرة الجاهلية الدولية بدلا من مصادمتها ومفاصلتها، وصارت تلك عندهم حنكة ونضجا بعد أن كانت ردة وخيانة ونكوصا.

ولذلك بعد 13 عاما من "الجهاد الثوري" في الشام، أصبح الولاء والبراء "طائفية" وفُسّرت الثورة بأنها "قتال اضطراري" ضد "أسرة حاكمة" متسلطة رفضت الحوار وتقاسم السلطة! وليست حربا دينية ضد نظام نصيري كافر حتى بدون "صيدانيا" ومشتقاته، ولذلك خلت خطابات "مهووس السُّلطة واللَّقطة" من وصف النظام بــ"النصيري" خشية أن تُحسب عليه! وهو ما لا يقبله رعاة النظام الجديد ولا دستورهم الجاهلي المزمع تفصيله قريبا ليناسب مقاس "سوريا المستقبل" مع قرب أفول حدود "سايكس - بيكو" وبروز حدود "نتنياهو - ترامب".


◽ المصدر: صحيفة النبأ – العدد 473
الخميس 11 جمادى الآخرة 1446هـ

مقال:
تدجين وتجنيد!
...المزيد

لقد كنا هناك! ليست الدولة الإسلامية متلهفة لتبني كل ما يجري في العالم من هجمات كما يظن البعض، ...

لقد كنا هناك!


ليست الدولة الإسلامية متلهفة لتبني كل ما يجري في العالم من هجمات كما يظن البعض، وإن كانت على طريقتها ومنهاجها، بل حتى لو كانت ثمرة تحريضها أو أكثر من ذلك! وبريدها يمتلئ بالرسائل المتصلة بكثير من الهجمات حول العالم لكنها لم تجتز محدِّدات معيّنة لتبنيها وإنْ باركتها وشكرتها وأشادت بها وهي على كل حال مما تفردت به في زمن التهافت على توطيد العلاقات مع الصليبيين حكومات وأقليات!

لقد حبست أمريكا الصليبية أنفاسها وهي تراقب وتترقب بقلق إعلام الدولة الإسلامية خشية تبنيه رسميا الهجوم الدامي على أرضها، الذي نفذه رجل أمريكي متأثر بخطاب ودعاية الدولة الإسلامية التي أنفقت أمريكا وحلفها البائس ملايين الدولارات لحربها وحجبها عن الناس في شرق الأرض وغربها، فإذا بها ترتد عليها في عقر دارها.

بعض الهجمات المخططة بلغت كلفتها أزيد من مئة ألف دولار، بينما الكلفة التشغيلية لهذا النوع من الهجمات لا تكاد تذكر، مجاهد إعلامي متيقظ في هجعة الليل يبث خطابا تحريضيا باللغة العربية، يترجمه مناصر يجيد الإنجليزية ينشره ناشر، يتلقف الخطاب مسلم بقلب حي يترجمه ولكن إلى أفعال، وينقله إلى حيز الميدان، صراخ كبير ورعب أكبر، ما الذي يحدث؟ أمريكا تحت الهجوم في يوم زينتها! من الفاعل؟ إنه شبح الدولة الإسلامية الذي يطاردهم منذ نحو عقدين ولم يجد سحرة أمريكا أي "تعويذة" تخلصهم من هذا "الكابوس" الذي لا يضرب إلا في اليقظة.

الجديد في الأمر أن المهاجم استخدم هذه المرة تقنية حديثة في الرصد والتصوير، لكنه لسبب ما لم يفعّل خاصية البث المباشر لينقل مشاهد الفشل والموت الأمريكي عبر البث الحي! وعلى كلٍّ فالفشل الأمريكي والصليبي في حرب "الإرهاب" لم يعد بحاجة إلى بثٍّ يُثبته، ومع ذلك سيحرص المجاهدون في المرات القادمة على استقبال البث من "المرسل" لينتشر في أعماق العالم.

على الهامش كانت "نظارة ميتا" بمثابة طرد ملغوم وصل إلى "الرئيس التنفيذي" للشركة الصليبية المتورطة في حرب إعلام الخلافة، الهجوم برمته قام على حسن التوظيف والاستغلال الأمثل للموارد والتقنية الأمريكية في حرب أمريكا ذاتها، إنها حرفيا: "بضاعتكم ردت إليكم".

وبينما "بايدن" يحزم أمتعته للرحيل بعد فترة رئاسية بدأها وختمها بوعود القضاء على الجهاد، يصر "المتأثرون" بالدولة الإسلامية على تنغيص رحيله كما نغّصوا قدومه، ولن يختلف الحال كثيرا بقدوم "ترامب" فبانتظاره ميراث ثقيل من الفشل الأمني والاستنزاف والهجمات وراء الحدود.

لقد سعت أمريكا جاهدة لوضع حد للهجمات العابرة للقارات التي تهدد الدول الصليبية ورعاياها حول العالم، لكن دون جدوى، وبينما هي تحارب الدولة في بوادي العراق والشام وقمم خراسان وشعاب اليمن وأدغال إفريقية وغيرها؛ إذا بأنصارها يفجعون أمريكا وسط شوارعها وأشهر أحيائها، إنها معادلة عادلة جدا.

بات هذا النوع من الهجمات خطرا يهدد أمن الدول الصليبية بلا حلول في الأفق، إذْ ليس هناك قادة أو جنود أو معسكرات معينة تنصبّ عليها جهود التحالف الصليبي لمهاجمتها أو قصفها كما جرت العادة، إنهم يواجهون أشباحا يخرجون من العدم، حالة افتراضية تتحول إلى قنبلة أو بندقية أو شاحنة تدهس بلا رحمة أكوام أمة الصليب التي لوثت الفطر ووصل شرها إلى الفضاء.

لقد بقي أعداء دولة الإسلام ينعتونها بالافتراضية حتى أصبحت مصدر إلهام لحالة تهديد فريدة من نوعها، جنودها ينشطون وينظّمون ويجنّدون في الفضاء، لكنهم يضربون على الأرض، إنها حالة افتراضية "فرط واقعية".

طريقة الرجل الأربعيني في إظهار تأييده أو تبعيته للدولة الإسلامية عبر اقتحام الحشد الصليبي بعربة عليها راية عقاب مطوية؛ طريقة تقليدية اتّبعها الانغماسيون مطلع الألفية الثالثة، مثل وضع المهاجم ورقة مطوية في جيبه تحتوي وصيته، إنها طريقة سهلة لمن انقطعت به سبل التواصل والتوثيق، قصاصة ورقية تحتوي بيعة للدولة الإسلامية أو حتى راية عقاب بأبعاد "سينتيمترية" في جيبك الصغير أيها المجاهد ستكون كافية لإغاظة المحققين الصليبيين وتأكيد مخاوفهم! قصاصات البيعة أو رايات الجيب هذه ستكون بمثابة تذكار ثقيل للحكومات الصليبية في مسرح الموت المتسلسل!

على جبهة المناوئين للجهاد، تعالت أصوات المنافقين والمغرضين بالتشكيك في دوافع الرجل وطعنوا حتى في دينه وإسلامه ومنعوا حتى توبته! وعيّروه بماضيه! لماذا يتحول الإخوان والمرجئة إلى "خوارج" عندما يتعلق الأمر بالدولة الإسلامية؟!

في نهاية كل عام إفرنجي تتعرض حسابات الدولة الإسلامية إلى موجة حذف جنونية، ويهدف هذا الإجراء السنوي الذي تشارك به "اليوروبول" إلى التشويش على أي مراسلات لتنسيق وتخطيط الهجمات التي تستهدف الأعياد النصرانية، ومع ذلك وقع ما كانوا يحذرون.

لقد غيرت الدولة الإسلامية "روزنامة" الدول الصليبية فصارت مواسم الأعياد عندهم مرتبطة ارتباطا شرطيا بالتحذير والقلق والطعن والدهس والموت الزؤام، غير أن ذلك لم يبلغ ذروته بعد! ومع ذلك فهذا تنبيه وتذكير للمجاهدين المنفردين في عقر أوروبا وأمريكا بضرورة عدم الاكتفاء بمواسم الأعياد السنوية فأيامهم تمتلئ بمناسبات كثيرة يحتشدون فيها بالمئات بل الألوف، وليبحث كل مجاهد في الشبكة العنكبوتية عن موعد حفل موسيقي حاشد أو معرض للكتاب أو سوق تنزيلات أو تظاهرة أو مناسبة رياضية أو ثقافية... فكلها أهداف مشروعة ولا تدع أحدا من دعاة جهنم وفقهاء الأقليّات، يقطع الطريق عليك نحو قتال عدوك والثأر لدينك، فقد حافلتك وانغمس وأسمعهم صوت الارتطام وتكسير العظام.

ولتضع أيها المجاهد نصب عينيك هذه الآية: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ}، خصوصا أنها تتعرض لمحاولات نسخٍ معاصرة! بعد قرون على انقطاع الوحي، والمعنى كما قال الإمام البغوي: "أي لا تدع جهاد العدو والانتصار للمستضعفين من المؤمنين ولو وحدك، فإن الله قد وعدك النصرة وعاتبهم على ترك القتال، والفاء في قوله: {فَقَاتِلْ} جواب عن قوله: {وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}؛ فقاتل {وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} على القتال والجهاد ورغّبهم في الثواب". فتأمل حال الممتثل لهذه الآية اليوم هل يخرج عن تلك الحالتين المباركتين بنص الكتاب: {فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ}، ومآله في الحالتين الأجر العظيم كما أكّده الحقُّ سبحانه ونسبه إليه فقال: {فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}، وواقع الهجمات اليوم يتراوح بين هاتين الحسنيين، على أن ذلك لا يعني التهاون في الإعداد والاحتياط اللازم الذي يحصل به الإثخان والنكاية وشفاء الصدور، وفي الآية ربط لمقام القتال بمقام التحريض ولا ينفك هذا عن ذلك، فانتبه أيها المناصر.

وهذا نداء وتحريض لكل المجاهدين المفترضين في عقر أوروبا وأمريكا وخلف خطوطها، لا تشاوروا أحدا في جهادكم العابر للقارات، وارصدوا من الأهداف أدسمها واضربوا بلا هوادة، فإن دماء النصارى قاطبة لا تعدل قطرة دم واحدة من دماء المسلمين النازفة كل يوم، وإن هذه الهجمات بعض الثأر لا كله، فاجعلوها دائمة مستمرة لا مؤقتة بميقات أو ميعاد.


◽ المصدر: صحيفة النبأ – العدد 477
السنة السادسة عشرة - الخميس 9 رجب 1446 هـ

المقال الافتتاحي:
لقد كنا هناك!
...المزيد

فرحة المؤمنين فرح المؤمنين مرتبط بما يحبه الله ويرضاه، ففرحهم بزوال حكم البعث النصيري لأنه نظام ...

فرحة المؤمنين

فرح المؤمنين مرتبط بما يحبه الله ويرضاه، ففرحهم بزوال حكم البعث النصيري لأنه نظام كافر، فلا يتم إلا بزوال القوانين الوضعية، ورؤية الشريعة الإسلامية محلها كما قال الله تعالى
(الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) [الحج: 41] ...المزيد

الحمو الموت • الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: روى ...

الحمو الموت

• الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

روى البخاري ومسلم عن عقبة بن عامر -رضي الله عنه- حديثا عظيما، وهو أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حذر تحذيرا شديدا من اختلاط الرجال بالنساء ومن التقارب بين الجنسين، وشدد أكثر على مسألة جلوس الزوجة مع أخ الزوج أو قريبه، فقال: (إياكم والدخول على النساء)، قال رجل: «أفرأيت الحمو؟» قال: (الحمو الموت).

قال النووي في رياض الصالحين: «الحمو قريب الزوج كأخيه وابن أخيه وابن عمه».

وقال النووي أيضا: «وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (الحمو الموت)، فمعناه أن الخوف منه أكثر من غيره، والشر يتوقع منه، والفتنة أكثر لتمكنه من الوصول إلى المرأة والخلوة من غير أن يُنكَر عليه بخلاف الأجنبي، والمراد بالحمو هنا: أقارب الزوج، غير آبائه وأبنائه، فأما الآباء والأبناء فمحارم لزوجته تجوز لهم الخلوة بها ولا يوصفون بالموت، وإنما المراد الأخ وابن الأخ والعم وابنه ونحوهم ممن ليس بمحرم، وعادة الناس المساهلة فيه ويخلو بامرأة أخيه فهذا هو الموت وهو أولى بالمنع من الأجنبي لما ذكرناه».

ولا ريب أن قريبات الزوجة أيضا فتنة للزوج فتحرم الخلوة بهن وأن يتركن الاحتجاب منه لأن النساء أعظم فتنة على الرجال كما قال صلى الله عليه وسلم: (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء) [متفق عليه].

ولا يصح أن يتذرع الرجل أو المرأة بالحرص أو العفة ونحو ذلك فقد وصف الله الإنسان بأنه ضعيف {وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا} فقد يُقال لنا إن فلانا من الأقارب مأمون الجانب معروف بالأدب والعفة، فنقول: ينبغي أن نسلّم ألّا أحد معصوم من الشيطان، وأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم حتى لو كان هذا الرجل صالحا، فإن للشيطان مداخل وحيلًا كثيرة، ينبغي لمن أراد صيانة نفسه وعرضه أن يتأمل فيها ويتجنب القرب منها.

ولذلك سد الشارع كل الطرق التي قد تساعد في الوصول إلى الحرام؛ فحرّم على المرأة أن تتبرج وأن تخضع في القول للأجانب وأن تتعطر عند خروجها من بيتها وغير ذلك، لأن ذلك مدعاة ومُحسّن ومقرّب إلى المحظور و(من حام حول الحمى يوشك أن يرتع فيه) كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (لا يخلونّ رجل بامرأة إلا مع ذي محرم) [متفق عليه]، وقال صلى الله عليه وسلم: (ألا لا يخلونّ رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان) [رواه الترمذي]، وقال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس بينها وبينه محرم) [رواه الإمام أحمد].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «كان عمر بن الخطاب يأمر العُزاب ألا يسكنوا بين المتأهلين، وألا يسكن المتأهل بين العزاب، وهكذا فعل المهاجرون لما قدموا المدينة على عهد النبي، صلى الله عليه وسلم» وما هذا إلا خوف الفتنة، وهو المجتمع النقي الطاهر الديّن العفيف، رضي الله عنهم ورحمهم.

فعلى المسلم أن يحذر كل الحذر من هذا المنكر ويدفعه عنه كما يدفع النار أن تحرقه، وحرقٌ أعظم من حرق، فحرق الجسد أخف من حرق الدين والعرض والمروءة، و(من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) [رواه مسلم]، فانظر أقاربك وجيرانك فحيث وجدت هذا المنكر فامتثل أمر نبيك -صلى الله عليه وسلم- وغيّره. إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد والله أعلى وأحكم ولا حول ولا قوة إلا به.


◽ المصدر: صحيفة النبأ – العدد 24
السنة السابعة - الثلاثاء 19 جمادى الآخرة 1437 هـ

مقال:
الحمو الموت
...المزيد

الصَفْقَة الرابحة • قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ ...

الصَفْقَة الرابحة

• قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة]

جعل سبحانه الجنَّة ثمنًا لنفوس المؤمنين وأموالهم، بحيث إذا بذلوها فيه استحقوا الثًّمن، وعَقَدَ معهم هذا العقدَ، وأكَّدهُ بأنواع من التأكيد:

▪ أحدها

إخبارُهُ سبحانه بصيغة الخبر المؤكَّد بأداة إنَّ

▪ الثاني

الإخبارُ بذلك بصيغة الفعل الماضي، الَّذي قد وقع وثبت واستقر

▪ الثالث

إضافة هذا العقد إلى نفسه سبحانه وأنَّه هو الَّذي اشترى هذا المبيع

▪ الرَّابع

أنَّه أخبر بأنَّه وعد بتسليم هذا الثمن وَعْدًا لا يُخْلِفُهُ ولا يتركه

▪ الخامس

أنَّه أتى بصيغة "على" التي للوجوب، إعلامًا لعباده، بأنَّ ذلك حقٌّ عليه، أحَقَّه هو على نفسه

▪ السادس

أنَّه أكَّد ذلك بكونه حقًّا عليه

▪ السابع

أنَّه أخبر عن محل هذا الوعد، وأنَّه في أفضل كتبه المنزلة من السماء، وهي: التوراة والإنجيل والقرآن

▪ الثامن

إعلامه لعباده بصيغة استفهام الإنكار، وأنَّه لا أحد أوفى بعهده منه سبحانه

▪ التاسع

أنَّه سبحانه أمرهم أنْ يَبْشروا بهذا العقد، ويُبشِّر به بعضهم بعضًا بشارة من قد تمَّ له العقد ولزم، بحيث لا يثبت فيه خيار، ولا يعرض له ما يفسخه.

▪ العاشر

أنَّه أخبرهم إخبارًا يؤكِّد بأنَّ ذلك البيع الَّذي بايعوا به هو الفوز العظيم، والبيع ها هنا: بمعنى المَبِيع الَّذي أخذوه بهذا الثمن، وهو الجنَّة

◾ وأفهمت الآية: خطر النفس الإنسانية وشرفها، وعظم مقدارها، فإنَّ السلعة إذا خفي عليك قدرها فانظر إلى المشتري لها من هو، وانظر إلى الثمن المبذول فيها ما هو؟ وانظر إلى من جرى على يده عقد التبايع، فالسِّلعة: النفس، واللَّهُ سبحانه: المشتري لها، والثمن: جنَّات النعيم، والسَّفِيْر في هذا العقد: خير خلقه من الملائكة وأكرمهم عليه، وخيرهم من البشرِ وأكرمهم عليه

[حادي الأرواح] لابن القيم -رحمه الله-


◽ المصدر: إنفوغرافيك صحيفة النبأ – العدد 476
السنة السادسة عشرة - الخميس 2 رجب 1446 هـ
...المزيد

صومال الهجرة والمدد • ينسون -الصليبيون والمرتدون- أن الجهاد في شريعة المسلمين ماض ولو تحداه كل ...

صومال الهجرة والمدد

• ينسون -الصليبيون والمرتدون- أن الجهاد في شريعة المسلمين ماض ولو تحداه كل طواغيت العرب والعجم، ولو سعت قوى الكفر لمنعه، وهي بالفعل تحاول ذلك منذ بزوغ فجر الإسلام وانطلاق جهاد الدولة الإسلامية الأولى في المدينة المنورة، بقيادة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- وصحابته العدول.

فمنذ ذلك الحين، يحاول الكفار وفي إثرهم المنافقون، أن يوقفوا عجلة الجهاد بالمكر والمؤامرات تارة، وبالحروب والتحالفات تارات، وإلى عصرنا هذا تستمر محاولات وتحالفات الجاهلية المعاصرة بجيوشها ومنافقيها، بممارسة نفس الأدوار علّهم يحققون ما عجزت الجاهلية الأولى عن تحقيقه ولكن هيهات، فمن يرد قدر الله تعالى ويتحدى مشيئته؟!

وعند النظر في "التفسيرات المادية" التي يحشدها الصليبيون والمرتدون لتبرير صعود الدولة الإسلامية في صقع من الأرض، نجدها هي نفسها التي ينفونها ويعكسونها في صقع آخر تراجع فيه نشاط المجاهدين أو تقلص؛ قبل أن ينتقل إلى صقع آخر ويتصاعد مجددا، فكل ما زعموا إبطاله وإفشاله من قبل في ولايات أخرى للدولة الإسلامية، ها هم يقرون بنجاحه ومضائه في ولاية جديدة.

إن الجهاد شُرع لنصرة الإسلام وسيادته ونبذ الشرك وكسر شوكته، ولأجل ذلك فهذا الجهاد ليس مما يملك البشر قراره ومساره، بل هو مما يملكه المولى سبحانه الذي حفظ مسيرته وأمده بخيرة خلقه، يسيّرونه ويجدّدونه جيلا بعد جيل، في حفاظ على ديمومته وتحقيقا لنبوءة قائده الأول -عليه السلام- القائل: (لا تَزالُ طائِفَةٌ مِن أُمَّتي يُقاتِلُونَ علَى الحَقِّ ظاهِرِينَ إلى يَومِ القِيامَةِ) [أخرجه مسلم]، لكن ما على العبد الاعتناء به حق العناية في زماننا، هو الحرص على موافقة جهاده جهاد النبي -صلى الله عليه وسلم- فلا يخرج عن هديه وشريعته في غايته ووسائله.


ولعل من أبرز ما غصت به دراسات المراكز الصليبية حول الجهاد الصومالي، هو الحديث عن المقاتلين من خارج الصومال، ويعنون بذلك المهاجرين النُّزاع من القبائل الوافدين من شتى بقاع الأرض للمشاركة في هذه الفريضة الغائبة التي تقاصرت دونها همم كثير من الناس، بل وانقلب آخرون عليها وعلى غاياتها.

يحاول الصليبيون وهم يتحدثون في هذا الجانب؛ الفرار من التسليم والإقرار بفشل خططهم ومؤامراتهم الدولية في وقف فريضة الهجرة المصاحبة لفريضة الجهاد، رغم كل الجهود المضنية التي بذلوها خلال عقود، وكل الإجراءات والتعقيدات الأمنية التي فرضوها على المعابر والمنافذ، والحدود والسدود، إلا أنهم ما زالوا عاجزين عن منع المسلمين من أداء فريضة الهجرة والجهاد استجابة للأوامر والتكاليف الإلهية: {انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}، وطالما أن الجهاد تكليف سماوي، فإن الله يهيئ أسبابه ويذلّل عقباته، لمن صحت وصدقت نيته، ومن يصدق الله يصدقه، والنماذج على ذلك تغمر ميادين الجهاد.

المجاهدون النُّزاع من القبائل الذين فشلت جهود قوى الكفر في قطع مددهم عن أرض الحبشة، وصاروا خطرا يهدّد أمنهم؛ هم تتمة لمدد الجهاد وقافلة الهجرة التي حاولوا تعطيلها من قبل في العراق فداهمتهم في الشام فتحالفوا واستعانوا بالصحوات عليها، فباغتتهم في خراسان، فتمالؤوا عليها هناك، ففاجأتهم في الساحل وغرب إفريقية، واليوم يكتوون بنار أبطالها في شرق إفريقية بالقرب من خليج عدن الذي يتسابق طواغيت الإمارات وتركيا على موانئه عبر قرابين الحرب على الجهاد.

المهاجرون والأنصار الذين تكحلت عيون المسلمين برؤية بعضهم في "هجوم بونتلاند"، هم أيضا غراس دولة الإسلام التي حاربوها من قبل في ليبيا واليمن وتونس والمغرب وحتى الجزيرة العربية التي يظن اليهود والنصارى أنها خلت لهم، ومن لم يظفر من هؤلاء النزاع بهجرة إلى ميادين الخلافة، تشظى وانشطر جسده ودمه في عقر ديار الكافرين فانقلب السحر على الساحر!

وكان من المفارقات اللافتة، أن المراكز الصليبية المأزومة التي "احتوت" بعض "الجهاديين" وصيّرتهم طواغيت جدد؛ هي نفسها المراكز التي تدق نواقيس الخطر من تصاعد نشاط الدولة الاسلامية في الصومال، في مقارنة تغني عن كثير مقال لمن تدبر بعين بصيرته لا بصره، {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}.

وعودا على ذي بدء، ليعلم الكافرون والمرتدون وحكوماتهم أن جذوة من نار الشمس أقرب إليهم من وقف رحى الجهاد الدائرة عبر تاريخ الإسلام الماضي والقريب، وإن جهاد الدولة الإسلامية هو مرحلة من مراحل هذا الجهاد العابر الممتد إلى قيام الساعة.


◽ المصدر: صحيفة النبأ – العدد 476
السنة السادسة عشرة - الخميس 2 رجب 1446 هـ

مقتطف من المقال الافتتاحي:
صومال الهجرة والمدد
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
2 شوال 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً