وللصراع بين الحق والباطل ثمن يدفعه المؤمنون، فقد قال الله تعالى: {فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} ...

وللصراع بين الحق والباطل ثمن يدفعه المؤمنون، فقد قال الله تعالى: {فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} [التوبة: 111]، وما أعظم تلك الدروس المنتقاة، والعبر المستقاة من غزوة أُحُد، تلك الغزوة التي لم يُقتل فيها وزير، أو أمير، أو قائد، واحد أو اثنان أو ثلاثة أو عشرة، بل قُتل فيها سيد الشهداء حمزة عم النبي -صلى الله عليه وسلم- في سبعين من خيرة الصحابة، رضي الله عنهم جميعا، يوم واحد يُقتل فيه هذا العدد من الرجال ويُمثّل بهم، وأي رجال؟ إنهم أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويوم أُحُد علا صوت الكفر، وانتفش ريش الكفرة وظنوا أن صولتهم تلك دائمة؛ «وأشرف أبو سفيان فقال: أفي القوم محمد؟ فقال: (لا تجيبوه)، فقال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ قال: (لا تجيبوه)، فقال: أفي القوم ابن الخطاب؟ فقال: إن هؤلاء قُتلوا، فلو كانوا أحياء لأجابوا؛ فلم يملك عمر نفسه، فقال: كذبت يا عدو الله، أبقى الله عليك ما يخزيك؛ قال أبو سفيان: اعلُ هبل، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: (أجيبوه)، قالوا: ما نقول؟ قال: (قولوا: الله أعلى وأجل)؛ قال أبو سفيان: لنا العزى ولا عزى لكم، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: (أجيبوه)، قالوا: ما نقول؟ قال: (قولوا الله مولانا، ولا مولى لكم)» [رواه البخاري].

إذا سيد منّا خلا قام سيد
قؤول لما قال الكرام فعولُ
وأيامنا مشهورة في عدوّنا
لها غُرر معلومة وحُجولُ

وهل المؤمنون اليوم أكرم على الله من ذاك الرعيل الأول الذين ابتلوا وزلزلوا زلزالا شديدا حتى بلغت القلوب الحناجر؟! ومن يظن أن فتح رومية والقسطنطينية يُدرَك بالكلام لا الكلوم، فهو مختلط موهوم!

ومن هنا يتبين أنه وأمام الابتلاء والتمحيص يصمد المؤمن الموحد، بإذن ربه، وينهار المنافق ومن في إيمانه وهن، فلا تبقى بعدها إلا الصفوة، أولئك الذين صُهر معدنهم ونُقّي من شوائب الدنيا وأدرانها، وحينها... حينها فقط يعلو في نفوسهم صوت الحق، وتأتيهم الإجابة فتنزل بردا وسلاما على قلوبهم: {أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة: 214]، فواهاً ثم واهاً لذاك النصر وتلك الفتوح، وإنا لنجد ريح خلافتنا المباركة، وهي تعصف من مشارق الأرض إلى مغاربها، لولا أن يفندونا، فصبر جميل، والله المستعان.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 48
الثلاثاء 25 ذو الحجة 1437 ه‍ـ

• لقراءة الصحيفة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

بشّر الصابرين بأن نصر الله قريب لقد خلق الله تعالى العباد، وجعل سنة الابتلاء ماضية فيهم، حتى ...

بشّر الصابرين بأن نصر الله قريب

لقد خلق الله تعالى العباد، وجعل سنة الابتلاء ماضية فيهم، حتى يميز الخبيث من الطيّب، وليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيّ عن بينة، فلا تمكين إلا بعد تمحيص، ولا نصر إلا بعد شدة، ولا سرّاء إلا بعد ضرّاء.

والطريق إلى الله -عز وجل- وما أعد للمؤمنين فيه من جزيل عطاء، طريق باهض التكاليف، وهذه التكاليف لا يستطيع دفعها إلا المؤمنون حقا، المعلقة قلوبهم بالله وحده، الثابتون على نهج النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحبه الكرام، وهم الذين لم يفتنهم الرجال ولا الأسماء، طلبوا الحق فعرفوا أهله، وأهل الحق ليسوا من الذين ذاع صيتهم في الجهاد لعقود، ثم بعدت عليهم الشقة فانتكسوا وارتكسوا وباتوا اليوم من أهل الخذلان والجحود، وليسوا من الذين أفنوا أعمارهم بين المحابر والطروس، ولما صاح البشير أن دولة الإسلام قد قامت فهلّموا أتبعوا العلم بالعمل، ولوا مستكبرين، كأن في آذانهم وقرا.

يقول ابن قيم الجوزية -رحمه الله- واصفا الطريق إلى جنات الخلد: «أين أنت والطريق طريقٌ تَعِب فيه آدم، وناح لأجله نوح، ورُمي في النار الخليل، وأُضجع للذبح إسماعيل، وبيع يوسف بثمن بخس، ولبث في السجن بضع سنين، ونُشر بالمنشار زكريا، وذُبح السيد الحصور يحيى، وقاسى الضر أيوب، وزاد على المقدار بكاء داود، وسار مع الوحش عيسى، وعالج الفقر وأنواع الأذى محمد» [الفوائد].

فإن كان هذا حال الأنبياء ومنهم أولو العزم -على نبينا وعليهم خير الصلاة وأزكى التسليم- لاقوا ما لاقوا في ذات الله -عز وجل- فصبروا وثبتوا، وأوذوا بسبب دعوتهم إلى التوحيد الخالص أيما أذية، فما وهنوا وما ضعفوا، فكيف بمن هم دونهم؟ ألا يُبتلون فيطهرون، ويُمحَّصون فيُخلِصون؟ وقد سئل الشافعي، رحمه الله: «أيّهما أفضل للرجل أن يمكّن أو يبتلى؟» فقال: «لا يمكّن حتى يبتلى» [الفوائد لابن القيم].

نعم؛ من لم تكن له بداية محرقة، لم تكن له نهاية مشرقة، ولا تمكين حتى تعظم الابتلاءات، وتضيق الحلقات، وتشتد الأزمات، لأن الموعود للصادقين والصادقات الجنة، الجنة التي يُرى فيها وجه الله، جل في علاه، أعلى النعم وأغلى الأمنيات، وهل يُدرك ذلك برغد الدنيا، ولذيذ العيش؟ بل قعصا بالرماح تحت ظلال السيوف؛ {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ} [البقرة: 214]؛ يقول الطبري، رحمه الله: «فمعنى الكلام: أم حسبتم أنكم أيها المؤمنون بالله ورسله تدخلون الجنة، ولم يصبكم مثل ما أصاب من قبلكم من أتباع الأنبياء والرسل من الشدائد والمحن والاختبار، فتبتَلَوا بما ابتُلُوا واختُبِروا به من البأساء وهو شدة الحاجة، والفاقة، والضراء، وهي العلل، والأوصاب؛ ولم تزلزلوا زلزالهم، يعني: ولم يصبهم من أعدائهم من الخوف، والرعب شدة وجهد حتى يستبطئ القوم نصر الله إياهم، فيقولون: متى الله ناصرنا».

ولم يَخفَ ذلك عن هرقل ملك الروم إذ قال لأبي سفيان: «سألتك كيف كان قتالكم إياه فزعمت أن الحرب سجال ودول، فكذلك الرسل تُبتلى ثم تكون لهم العاقبة... الحديث» [متفق عليه]، فكيف يخفى عن الموحدين الظانين بالله ظن الخير؟!

وإن هذا الدين غال، والدعوة إلى التوحيد الخالص وإعلاء كلمة الله في الأرض تحتاج إلى تضحيات جسام، كتلك التي قدمها أصحاب الأخدود، الذين استأصل الطاغوت حينها شأفتهم، وأبادهم عن بكرة أبيهم، ولم يبق منهم أحد، وكانوا -من بَعد إيمانهم برب الغلام- يرون الكفار وهم يخدون الأخاديد ويضرمون فيها النيران ليقحموا فيها من يثبت ولا يرتد، غير أن ذلك لم يخدش إيمانهم، ولم يزحزحهم عن دينهم، حتى جاءت امرأة كانت تحمل صبيا وتتقاعس عن إلقاء نفسها في النار، فيقول لها صبيها مثبتا: «يا أمه اصبري فإنك على الحق» [متفق عليه].

وروى ابن أبي شيبة في مصنّفه: عن الحسن قال: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا ذكر أصحاب الأخدود تعوذ بالله من جهد البلاء».

وقد بوّب البخاري في صحيحه: «باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر»، وأخرج فيه عن خباب بن الأرت -رضي الله عنه- قال: «شكونا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، قلنا له: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو الله لنا؟ قال: (كان الرجل فيمن قبلكم يُحفر له في الأرض، فيُجعل فيه، فيُجاء بالمنشار فيُوضع على رأسه فيُشق باثنتين، وما يصده ذلك عن دينه، ويُمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمنّ هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله، أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون)».
...المزيد

قصة انغماسي قتل وأصاب 20 مرتداً في ريف حلب الشمالي • النبأ - ولاية حلب - خاص تجهز الأبطال ...

قصة انغماسي قتل وأصاب 20 مرتداً في ريف حلب الشمالي

• النبأ - ولاية حلب - خاص

تجهز الأبطال وارتفعت هممهم، ولسان حالهم: «والله لنرين الله منا ما يحب، بإذن الله، فهو يرانا في هذه الساعة وينظر إلى أعمالنا، وما هي إلا إحدى الحسنيين إما نصر وإثخان بأذناب الصليب وعبيده وإما شهادة نُعذر بها أمام الله».

فانطلقت المجموعة نحو قرية قنطرة غرب بلدة الراعي في ريف حلب الشمالي بعد أن تمكنت فصائل صحوات الردة وبدعم بري ومدفعي تركي وإسناد جوي من طائرات التحالف الصليبي من السيطرة عليها في وقت سابق، وبعد اشتباكات مع الصحوات منّ الله على المجاهدين باستعادة السيطرة على القرية بعد فرار المرتدين منها. لتبدأ الطائرات والمدفعية بقصف مكثف على القرية بعد دخول المجاهدين إليها.

وهنا بدأت قصة الأخ الانغماسي الذي بقي في القرية وحيدا وأثخن في أعداء الله موقعا 20 مرتدا منهم بين قتيل وجريح.

(النبأ) التقت الأخ الانغماسي فحدّثها عن تفاصيل عمليته المباركة قائلا: «بعد أن انحازت المجموعة التي كانت معي قررت البقاء وحدي في القرية، ومضت عدة ساعات قبل أن يقترب المرتدون منها، فاخترت أحد المنازل وفخخت أبوابه الثلاثة واختبأت في حفرة فردية بجانب المنزل أرصد تحركات أعداء الله مستعدا ومنتظرا وصولهم».

دخلت فصائل صحوات الردة إلى القرية بأعداد كبيرة من العناصر والآليات والأسلحة الثقيلة، وبدؤوا تمشيط القرية منزلا منزلا، وبقي الأخ الانغماسي في حفرته الفردية من الساعة 11 ظهراً إلى الساعة 6 مساءً، دون أن يعلم المرتدون به، بفضل الله.

فظن عناصر الصحوات أن القرية خالية تماما من المجاهدين فباتوا يتحركون بأمان بعد أن كانت تحركاتهم بحيطة وحذر، يصيبهم الرعب والهلع بمجرد سماع صوت أي تحرك.

يضيف الأخ الانغماسي أنه وبعد أن حل الظلام سمع صوت إحدى آلياتهم تتحرك في مكان قريب منه، فخرج من مكانه لكنه تركها تمر دون أن يعترضها، لتعود بعد قليل إلى المكان نفسه محملة بالعديد من العناصر وتقف خلف مسجد القرية، فتسلل الانغماسي إلى داخل المسجد وراقب المرتدين ورصد تحركاتهم وهم يتلقون أوامر من شخص يبدو أنه المسؤول عنهم، إذ أرسل الآلية المزودة بالمدفع الرشاش إلى مكان آخر وبدأ يوزع مهام الرباط على العناصر الموجودين.

ويتابع الانغماسي: «وقبل أن يتفرقوا اقتربت منهم شيئا فشيئا حتى أصبحت على بعد 10 أمتار، وكان عددهم قرابة 15 مرتدا فنزعت -مستعينا بالله- صاعق القنبلة اليدوية التي كانت معي ورميتها عليهم فقُتل وأُصيب عدد منهم، فألحقتها بالقنبلة الثانية وسط حالة من الفوضى والصراخ في صفوفهم، ثم خرجت وأجهزت بسلاحي الرشاش على من بقي منهم».

وبعد أن أجهز الأخ الانغماسي على تلك المجموعة استقدم المرتدون مدفع 23 ملم وعددا من العناصر إلى الموقع، فاختار الأخ لحظة معينة وباغتهم بالهجوم بالقنابل اليدوية والسلاح الرشاش، فيسر الله له إعطاب المدفع وإصابة عدد من المرتدين.

استغل الانغماسي حالة الفوضى والارتباك التي عصفت بالمرتدين وقرر الانحياز من القرية بعد أن قتل وأصاب قرابة 20 مرتدا، فتسلل من منزل إلى آخر من بين نقاط العدو، حتى وصل إلى مناطق سيطرة جنود الدولة الإسلامية، ولله الحمد.

لتنتهي بذلك قصة من مئات القصص لعمليات انغماسية نفذها رجال صادقون، نحسبهم والله حسيبهم، مخلفين العشرات من القتلى والجرحى في صفوف العدو، تاركين وراءهم فرحة في قلوب الموحدين، وغصة ولوعة في قلوب المشركين.


* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 48
الثلاثاء 25 ذو الحجة 1437 ه‍ـ

• لقراءة الصحيفة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

ولتستبين سبيل المجرمين • مع اشتداد الابتلاء يزداد التمحيص، ويزداد فسطاطا الإيمان والنفاق ...

ولتستبين سبيل المجرمين


• مع اشتداد الابتلاء يزداد التمحيص، ويزداد فسطاطا الإيمان والنفاق تمايزا، حتى يصبح افتراقهما واضحا لكل ذي عينين، وما ذلك إلا لأن أهل الإيمان والتوحيد يزدادون إيمانا وإظهارا لإيمانهم، وأهل النفاق والشرك يزدادون كفرا وإظهارا لكفرهم.

فبعد سنوات من تلبيسهم على الناس في قضية علاقتهم بالصليبيين والطواغيت، فضح الله مرتدي الصحوات بقتالهم إلى جانب الجيش التركي المرتد، وتحت غطاء من طائرات التحالف الصليبي وبتنسيق معهما، بل واتضح الأمر أكثر بدخول القوات الصليبية الأمريكية إلى المناطق التي يسيطرون عليها، وإقامتهم قواعدهم العسكرية داخلها، الأمر الذي لم يعد ممكنا تمويهه، ولا إخفاؤه عن أعين الناس، ولا تفيد لتبريره فتاوى علماء السوء، بمجالسهم وتجمعات الضرار التي أنشؤوها.

وقد أنعم الله على الدولة الإسلامية بمنهج قويم مبني على الصدق والعمل به، فعندما حكمت على بعض الفصائل في الشام بأنها من جنس صحوات العراق بناء على أفعال قادتها وتصريحاتهم ومناداتهم بالديموقراطية وعلاقاتهم مع الصليبيين والطواغيت في المنطقة، كانت صادقة في الوصف والحكم، ولم يكن ذلك مجرد ذريعة لقتالهم كما اتهمها المضلّون، الذين زادوا على ذلك بإلصاق تهمة «الخارجية» الباطلة بمجاهديها والدعوة إلى سفك دماء المهاجرين والأنصار تقربا إلى الله بزعمهم، رغم أن مجاهدي الدولة الإسلامية كانوا حينها في موقف دفاع عن أنفسهم وأعراضهم، بعد غدر الفصائل بهم تلبية لأوامر الصليبيين والطواغيت.

ولم تكن موجة الهجوم والاتهامات هذه بجديدة على الدولة الإسلامية، بل لم تزد عن كونها تكرارا لما قيل بحقها سابقا إبان فتنة الصحوات في العراق، التي انتهت بزوال فصائل الصحوات تماما بعد أن أظهر مقاتلوها ردّتهم الصريحة بقتالهم جنود الدولة الإسلامية برفقة المدرعات الأمريكية التي كانت تقتلهم بالأمس، وتحت غطاء من المروحيات التي كانت تدك مدنهم وقراهم قبل أيام، ولم تنفعهم كل الفتاوى والتبريرات التي أصدرها علماء الطواغيت الذين حركتهم أجهزة المخابرات لمناصرة مشروع الصحوات الذي خدم الصليبيين أيما خدمة.

واليوم يسير مرتدو الصحوات في الشام على سنّة أسلافهم في العراق، إذ لم يكتفوا بالعمالة للصليبيين من خلال التجسس على المسلمين وقتالهم خدمة لهم، والتنسيق مع طيرانهم لضرب الموحّدين، بل لم يزل بهم الأمر حتى صاروا يقاتلون تحت العلم الأمريكي وتحت القيادة الأمريكية كما رأينا في حالة صحوات «جيش سوريا الجديد» في الجنوب، وصارت المدرعات الأمريكية تجوب مناطق سيطرتهم في الشمال، وصار الجنود الأمريكيون يظهرون معهم في العلن وبلا استحياء.

إن الدولة الإسلامية عندما قاتلت مرتدي الصحوات قبل ثلاث سنين لم تكن تقاتل مجاهدين موحّدين كما كان يزعم السفهاء ومنظرو الصحوات وعلماء الطواغيت، ولكنها قاتلت في ذلك الوقت مشركين موالين للصليبيين والطواغيت، مع من والاهم فصار منهم، وإن حكمها فيهم لم يتغير منذ ظهرت منهم تلك الموالاة المكفّرة، ولكن الذي تغير هو تصريحات بعض من كان يجادل عنهم، بعد أن اتسع الخرق عليهم ولم يعد بإمكانهم ترقيعه، فصاروا يهاجمون عمالة الصحوات الواضحة للصليبيين على استحياء، وقد فضح الله أمرهم أمام جنودهم وأنصارهم المرتدين المدّعين للجهاد، والذين لا يمكنهم قبول التناقض بين ما كان يلقى على أسماعهم من وجوب العداء لأمريكا، وحصر القتال بها على أنها رأس الكفر في العالم، وبين أن يروا جنود أمريكا يتجولون في أرضهم وبحماية حلفاء مدّعي الجهاد.

وإننا نقول لمن استبان له الأمر اليوم بعد أن أعماه عن رؤيته عصبية جاهلية، وحزبية تنظيمية، وتقديس لـ»الرموز»، كيف تبرّر لنفسك بعد اليوم بقاءك على الردّة في صف المرتدين؟ وكيف تبرّر لنفسك قتالك الموحدين من جنود الدولة الإسلامية بالتحالف مع الصليبيين؟ وكيف تبرّر لنفسك طاعة شيوخك وعلمائك الضالين المضلّين بعد أن استبان لك كذبهم على الدولة الإسلامية ومجادلتهم عن المرتدين؟

لقد آن لك أن تتوب إلى الله مما أوقعت نفسك فيه من الردّة، وأن تفارق صفوف المرتدين مهاجرا إلى دار الإسلام، لتقول حينها للموحد الذي عاديته قبل توبتك: {تَاللَّهِ لَقَدْ آَثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ} [يوسف: 91] بأن أظهر لك ردّة الصحوات، وهداك إلى تكفيرهم والبراءة منهم وقتالهم، وأن تتبع ما أسلفت من السيئات بحسنات الجهاد في سبيل الله والدخول في جماعة المسلمين، وإن أرض الدولة الإسلامية مفتوحة لكل المسلمين، ولا تثريب منها على التائبين من الردّة، ولو كانوا قتلوا من جنودها ألف ألف من المجاهدين، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.


* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 48
الثلاثاء 25 ذو الحجة 1437 ه‍ـ
...المزيد

مآل من استنصر بالكافرين على المسلمين [1/2] فرض الله على عباده موالاة المسلمين ومناصرتهم ...

مآل من استنصر بالكافرين على المسلمين

[1/2]
فرض الله على عباده موالاة المسلمين ومناصرتهم وأمرهم بمعاداة المشركين وقتالهم ولكن نجد في كثير من الأحيان من تختلط عندهم الموازين فيصبح الكافر قريبا محبّبا إليهم إذا حقق لهم المصالح بل يصبح أقرب إليهم من المسلمين فيستعينون بأهل الشرك على أهل التوحيد ويوالونهم عليهم في سبيل أن ينالوا لديهم الحظوة والمكانة، وفي التاريخ كثير من القصص التي فيها العبر لأناس وقعوا في مثل هذه الأمور وما دونها.

ففي عصر دولة بني أمية وبعد أن فشل عبد الرحمن بن الأشعث في خروجه على الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان مستخدما جيشه الذي كان قد رجع عن غزو بلاد الترك بعد صلح عَقَده مع ملكها وكان من قبل منّاه بأنه سيوقف قتاله ويرفع عنه الخراج أبدا قرر ابن الأشعث اللجوء لملك الترك نفسه خوفا من القتل على يد الحجاج قال ابن كثير: «ثم إن ابن الأشعث دخل هو ومن معه إلى بلاد رتبيل ملك الترك، فأكرمه رتبيل وأنزله عنده وأمّنه وعظّمه».

وإنك لتعجب من إكرام رتبيل لرجل كان بالأمس يحاربه وكاد أن يأخذ دياره ولكنه الكيد للإسلام والمسلمين، وهكذا استفاد رتبيل من لجوء ابن الأشعث إليه عبر اشتراطه شروطا تحفظ مصالح دولته مقابل تسليم ابن الأشعث للحجاج قال ابن كثير: «فأرسل إلى الحجاج يشترط عليه أن لا يقاتل عشر سنين، وأن لا يؤدِّي في كل سنة منها إلا مائة ألف من الخراج فأجابه الحجاج إلى ذلك»، وبعد تحقق هذه المصالح ما كان من ملك الترك إلا الغدر بمن لجأ إليه وأحسن فيه الظن، قال ابن كثير: «فعند ذلك غدر رتبيل بابن الأشعث فقيل إنه أمر بضرب عنقه صبرا بين يديه وبعث برأسه إلى الحجاج.. والمشهور أنه قبض عليه وعلى ثلاثين من أقربائه فقيّدهم في الأصفاد وبعث بهم فلما كانوا ببعض الطريق بمكان يقال له الرجح صعد ابن الأشعث وهو مقيد بالحديد إلى سطح قصر ومعه رجل موكل به لئلا يفر، وألقى نفسه من ذلك القصر وسقط معه الموكل به فماتا جميعا فعمد الرسول إلى رأس ابن الأشعث فاحتزه» وهذه نهاية من أحسن الظن بأهل الكفر وهرب ملتجئا إليهم، بعد أن كان وعدهم ومنّاهم ليسهل عليه خروجه على الخليفة، فكيف بمن تولى المشركين من الصليبيين وظاهرهم على المسلمين؟!

ومن أولئك الذين استعانوا بكفار الترك الحارث بن سريج الذي كان من أمره أنه زعم الدعوة إلى الكتاب والسنة بعد خروجه على الأمويين سنة ستة عشر ومائة، قال الطبري: «لما أقبل الحارث إلى بلخ وكان عليها التجيبي بن ضبيعة المري ونصر بن سيار... فدعاهم الحارث إلى الكتاب والسنة والبيعة للرضا»، ويقصد بذلك البيعة لرجل من آل بيت النبي، صلى الله عليه وسلم.
واستمر الحارث في ثورته حتى احتاز بلاداً كثيرة رافعاً شعاره ودعوته، قال الطبري: «فأقبل الحارث إلى مرو، وقد غلب على بلخ، والجوزجان، والفارياب، والطالقان، ومرو الروذ»، ولكنه هزم بعد ذلك عدة هزائم منكرة، فلجأ إلى بلاد الترك مستعينا بملكهم على المسلمين، قال الطبري: «وكان الحارث بن سريج بناحية طخارستان فانضم إلى خاقان... فأصبح أسد [قائد جيش المسلمين] فصلى وخطب الناس وقال: إن عدو الله الحارث بن سريج استجلب طاغيته ليطفئ نور الله ويبدل دينه والله مذله إن شاء الله»، وجرت معركة حامية الوطيس كان الظفر فيها لأهل الإسلام وأذل الله فيها أهل الكفر ومن تولاهم من المرتدين، قال الطبري: «وعبى خاقان الحارث بن سريج وأصحابه وملك السغد وصاحب الشاش وخرابغره أبا خاناخره جد كاوس وصاحب الختل جبغويه والترك كلهم ميمنة... حتى انهزم الحارث والأتراك وحمل الناس جميعا، فقال أسد اللهم إنهم عصوني فانصرهم وذهب الترك في الأرض عباديد لا يلوون على أحد فتبعهم الناس مقدار ثلاثة فراسخ يقتلون من يقدرون عليه».
وبعد الهزيمة استقر المقام بالحارث بن سريج بدار الكفر مدة إحدى عشرة سنة تقريبا، إلى أن جاءه كتاب أمان من الخليفة يحثه على الرجوع إلى الإسلام وأهله، قال ابن كثير في البداية والنهاية: «وفي هذه السنة [127 هـ] خرج الحارث بن سريج الذي كان لحق ببلاد الترك ومالأهم على المسلمين فمنّ الله عليه بالهداية ووفقه حتى خرج إلى بلاد الشام، وكان ذلك عن دعاء يزيد بن الوليد إلى الرجوع إلى الإسلام وأهله فأجابه إلى ذلك».

ولكن كان القتل نهاية ابن سريج بعدما خرج مرة أخرى ثائرا، ومفرّقا جماعة المسلمين، ليزعم من جديد الدعوة إلى الكتاب والسنة، وهو الذي كان مناصراً للكفار على المسلمين قبل ذلك، قال ابن كثير: «وجاءه مسلمة بن أحوز أمير الشرطة وجماعة من رؤوس الأجناد والأمراء، وطلبوا منه أن يكف لسانه ويده، وأن لا يفرّق جماعة المسلمين، فأبى، وبرز ناحية عن الناس، ودعا نصر بن سيار إلى ما هو عليه من الدعوة إلى الكتاب والسنة فامتنع نصر من موافقته»، وبعد عدة مؤامرات من الغدر والبغي والخروج، قُتل الحارث بن سريج سنة ثمان وعشرين ومائة على أيدي أصحابه من البغاة [انظر: البداية والنهاية].


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 48
• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

وللصراع بين الحق والباطل ثمن يدفعه المؤمنون، فقد قال الله تعالى: {فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} ...

وللصراع بين الحق والباطل ثمن يدفعه المؤمنون، فقد قال الله تعالى: {فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} [التوبة: 111]، وما أعظم تلك الدروس المنتقاة، والعبر المستقاة من غزوة أُحُد، تلك الغزوة التي لم يُقتل فيها وزير، أو أمير، أو قائد، واحد أو اثنان أو ثلاثة أو عشرة، بل قُتل فيها سيد الشهداء حمزة عم النبي -صلى الله عليه وسلم- في سبعين من خيرة الصحابة، رضي الله عنهم جميعا، يوم واحد يُقتل فيه هذا العدد من الرجال ويُمثّل بهم، وأي رجال؟ إنهم أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويوم أُحُد علا صوت الكفر، وانتفش ريش الكفرة وظنوا أن صولتهم تلك دائمة؛ «وأشرف أبو سفيان فقال: أفي القوم محمد؟ فقال: (لا تجيبوه)، فقال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ قال: (لا تجيبوه)، فقال: أفي القوم ابن الخطاب؟ فقال: إن هؤلاء قُتلوا، فلو كانوا أحياء لأجابوا؛ فلم يملك عمر نفسه، فقال: كذبت يا عدو الله، أبقى الله عليك ما يخزيك؛ قال أبو سفيان: اعلُ هبل، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: (أجيبوه)، قالوا: ما نقول؟ قال: (قولوا: الله أعلى وأجل)؛ قال أبو سفيان: لنا العزى ولا عزى لكم، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: (أجيبوه)، قالوا: ما نقول؟ قال: (قولوا الله مولانا، ولا مولى لكم)» [رواه البخاري].

إذا سيد منّا خلا قام سيد
قؤول لما قال الكرام فعولُ
وأيامنا مشهورة في عدوّنا
لها غُرر معلومة وحُجولُ

وهل المؤمنون اليوم أكرم على الله من ذاك الرعيل الأول الذين ابتلوا وزلزلوا زلزالا شديدا حتى بلغت القلوب الحناجر؟! ومن يظن أن فتح رومية والقسطنطينية يُدرَك بالكلام لا الكلوم، فهو مختلط موهوم!

ومن هنا يتبين أنه وأمام الابتلاء والتمحيص يصمد المؤمن الموحد، بإذن ربه، وينهار المنافق ومن في إيمانه وهن، فلا تبقى بعدها إلا الصفوة، أولئك الذين صُهر معدنهم ونُقّي من شوائب الدنيا وأدرانها، وحينها... حينها فقط يعلو في نفوسهم صوت الحق، وتأتيهم الإجابة فتنزل بردا وسلاما على قلوبهم: {أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة: 214]، فواهاً ثم واهاً لذاك النصر وتلك الفتوح، وإنا لنجد ريح خلافتنا المباركة، وهي تعصف من مشارق الأرض إلى مغاربها، لولا أن يفندونا، فصبر جميل، والله المستعان.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 48
الثلاثاء 25 ذو الحجة 1437 ه‍ـ

• لقراءة الصحيفة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

بشّر الصابرين بأن نصر الله قريب لقد خلق الله تعالى العباد، وجعل سنة الابتلاء ماضية فيهم، حتى ...

بشّر الصابرين بأن نصر الله قريب

لقد خلق الله تعالى العباد، وجعل سنة الابتلاء ماضية فيهم، حتى يميز الخبيث من الطيّب، وليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيّ عن بينة، فلا تمكين إلا بعد تمحيص، ولا نصر إلا بعد شدة، ولا سرّاء إلا بعد ضرّاء.

والطريق إلى الله -عز وجل- وما أعد للمؤمنين فيه من جزيل عطاء، طريق باهض التكاليف، وهذه التكاليف لا يستطيع دفعها إلا المؤمنون حقا، المعلقة قلوبهم بالله وحده، الثابتون على نهج النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحبه الكرام، وهم الذين لم يفتنهم الرجال ولا الأسماء، طلبوا الحق فعرفوا أهله، وأهل الحق ليسوا من الذين ذاع صيتهم في الجهاد لعقود، ثم بعدت عليهم الشقة فانتكسوا وارتكسوا وباتوا اليوم من أهل الخذلان والجحود، وليسوا من الذين أفنوا أعمارهم بين المحابر والطروس، ولما صاح البشير أن دولة الإسلام قد قامت فهلّموا أتبعوا العلم بالعمل، ولوا مستكبرين، كأن في آذانهم وقرا.

يقول ابن قيم الجوزية -رحمه الله- واصفا الطريق إلى جنات الخلد: «أين أنت والطريق طريقٌ تَعِب فيه آدم، وناح لأجله نوح، ورُمي في النار الخليل، وأُضجع للذبح إسماعيل، وبيع يوسف بثمن بخس، ولبث في السجن بضع سنين، ونُشر بالمنشار زكريا، وذُبح السيد الحصور يحيى، وقاسى الضر أيوب، وزاد على المقدار بكاء داود، وسار مع الوحش عيسى، وعالج الفقر وأنواع الأذى محمد» [الفوائد].

فإن كان هذا حال الأنبياء ومنهم أولو العزم -على نبينا وعليهم خير الصلاة وأزكى التسليم- لاقوا ما لاقوا في ذات الله -عز وجل- فصبروا وثبتوا، وأوذوا بسبب دعوتهم إلى التوحيد الخالص أيما أذية، فما وهنوا وما ضعفوا، فكيف بمن هم دونهم؟ ألا يُبتلون فيطهرون، ويُمحَّصون فيُخلِصون؟ وقد سئل الشافعي، رحمه الله: «أيّهما أفضل للرجل أن يمكّن أو يبتلى؟» فقال: «لا يمكّن حتى يبتلى» [الفوائد لابن القيم].

نعم؛ من لم تكن له بداية محرقة، لم تكن له نهاية مشرقة، ولا تمكين حتى تعظم الابتلاءات، وتضيق الحلقات، وتشتد الأزمات، لأن الموعود للصادقين والصادقات الجنة، الجنة التي يُرى فيها وجه الله، جل في علاه، أعلى النعم وأغلى الأمنيات، وهل يُدرك ذلك برغد الدنيا، ولذيذ العيش؟ بل قعصا بالرماح تحت ظلال السيوف؛ {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ} [البقرة: 214]؛ يقول الطبري، رحمه الله: «فمعنى الكلام: أم حسبتم أنكم أيها المؤمنون بالله ورسله تدخلون الجنة، ولم يصبكم مثل ما أصاب من قبلكم من أتباع الأنبياء والرسل من الشدائد والمحن والاختبار، فتبتَلَوا بما ابتُلُوا واختُبِروا به من البأساء وهو شدة الحاجة، والفاقة، والضراء، وهي العلل، والأوصاب؛ ولم تزلزلوا زلزالهم، يعني: ولم يصبهم من أعدائهم من الخوف، والرعب شدة وجهد حتى يستبطئ القوم نصر الله إياهم، فيقولون: متى الله ناصرنا».

ولم يَخفَ ذلك عن هرقل ملك الروم إذ قال لأبي سفيان: «سألتك كيف كان قتالكم إياه فزعمت أن الحرب سجال ودول، فكذلك الرسل تُبتلى ثم تكون لهم العاقبة... الحديث» [متفق عليه]، فكيف يخفى عن الموحدين الظانين بالله ظن الخير؟!

وإن هذا الدين غال، والدعوة إلى التوحيد الخالص وإعلاء كلمة الله في الأرض تحتاج إلى تضحيات جسام، كتلك التي قدمها أصحاب الأخدود، الذين استأصل الطاغوت حينها شأفتهم، وأبادهم عن بكرة أبيهم، ولم يبق منهم أحد، وكانوا -من بَعد إيمانهم برب الغلام- يرون الكفار وهم يخدون الأخاديد ويضرمون فيها النيران ليقحموا فيها من يثبت ولا يرتد، غير أن ذلك لم يخدش إيمانهم، ولم يزحزحهم عن دينهم، حتى جاءت امرأة كانت تحمل صبيا وتتقاعس عن إلقاء نفسها في النار، فيقول لها صبيها مثبتا: «يا أمه اصبري فإنك على الحق» [متفق عليه].

وروى ابن أبي شيبة في مصنّفه: عن الحسن قال: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا ذكر أصحاب الأخدود تعوذ بالله من جهد البلاء».

وقد بوّب البخاري في صحيحه: «باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر»، وأخرج فيه عن خباب بن الأرت -رضي الله عنه- قال: «شكونا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، قلنا له: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو الله لنا؟ قال: (كان الرجل فيمن قبلكم يُحفر له في الأرض، فيُجعل فيه، فيُجاء بالمنشار فيُوضع على رأسه فيُشق باثنتين، وما يصده ذلك عن دينه، ويُمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمنّ هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله، أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون)».
...المزيد

قصة انغماسي قتل وأصاب 20 مرتداً في ريف حلب الشمالي • النبأ - ولاية حلب - خاص تجهز الأبطال ...

قصة انغماسي قتل وأصاب 20 مرتداً في ريف حلب الشمالي

• النبأ - ولاية حلب - خاص

تجهز الأبطال وارتفعت هممهم، ولسان حالهم: «والله لنرين الله منا ما يحب، بإذن الله، فهو يرانا في هذه الساعة وينظر إلى أعمالنا، وما هي إلا إحدى الحسنيين إما نصر وإثخان بأذناب الصليب وعبيده وإما شهادة نُعذر بها أمام الله».

فانطلقت المجموعة نحو قرية قنطرة غرب بلدة الراعي في ريف حلب الشمالي بعد أن تمكنت فصائل صحوات الردة وبدعم بري ومدفعي تركي وإسناد جوي من طائرات التحالف الصليبي من السيطرة عليها في وقت سابق، وبعد اشتباكات مع الصحوات منّ الله على المجاهدين باستعادة السيطرة على القرية بعد فرار المرتدين منها. لتبدأ الطائرات والمدفعية بقصف مكثف على القرية بعد دخول المجاهدين إليها.

وهنا بدأت قصة الأخ الانغماسي الذي بقي في القرية وحيدا وأثخن في أعداء الله موقعا 20 مرتدا منهم بين قتيل وجريح.

(النبأ) التقت الأخ الانغماسي فحدّثها عن تفاصيل عمليته المباركة قائلا: «بعد أن انحازت المجموعة التي كانت معي قررت البقاء وحدي في القرية، ومضت عدة ساعات قبل أن يقترب المرتدون منها، فاخترت أحد المنازل وفخخت أبوابه الثلاثة واختبأت في حفرة فردية بجانب المنزل أرصد تحركات أعداء الله مستعدا ومنتظرا وصولهم».

دخلت فصائل صحوات الردة إلى القرية بأعداد كبيرة من العناصر والآليات والأسلحة الثقيلة، وبدؤوا تمشيط القرية منزلا منزلا، وبقي الأخ الانغماسي في حفرته الفردية من الساعة 11 ظهراً إلى الساعة 6 مساءً، دون أن يعلم المرتدون به، بفضل الله.

فظن عناصر الصحوات أن القرية خالية تماما من المجاهدين فباتوا يتحركون بأمان بعد أن كانت تحركاتهم بحيطة وحذر، يصيبهم الرعب والهلع بمجرد سماع صوت أي تحرك.

يضيف الأخ الانغماسي أنه وبعد أن حل الظلام سمع صوت إحدى آلياتهم تتحرك في مكان قريب منه، فخرج من مكانه لكنه تركها تمر دون أن يعترضها، لتعود بعد قليل إلى المكان نفسه محملة بالعديد من العناصر وتقف خلف مسجد القرية، فتسلل الانغماسي إلى داخل المسجد وراقب المرتدين ورصد تحركاتهم وهم يتلقون أوامر من شخص يبدو أنه المسؤول عنهم، إذ أرسل الآلية المزودة بالمدفع الرشاش إلى مكان آخر وبدأ يوزع مهام الرباط على العناصر الموجودين.

ويتابع الانغماسي: «وقبل أن يتفرقوا اقتربت منهم شيئا فشيئا حتى أصبحت على بعد 10 أمتار، وكان عددهم قرابة 15 مرتدا فنزعت -مستعينا بالله- صاعق القنبلة اليدوية التي كانت معي ورميتها عليهم فقُتل وأُصيب عدد منهم، فألحقتها بالقنبلة الثانية وسط حالة من الفوضى والصراخ في صفوفهم، ثم خرجت وأجهزت بسلاحي الرشاش على من بقي منهم».

وبعد أن أجهز الأخ الانغماسي على تلك المجموعة استقدم المرتدون مدفع 23 ملم وعددا من العناصر إلى الموقع، فاختار الأخ لحظة معينة وباغتهم بالهجوم بالقنابل اليدوية والسلاح الرشاش، فيسر الله له إعطاب المدفع وإصابة عدد من المرتدين.

استغل الانغماسي حالة الفوضى والارتباك التي عصفت بالمرتدين وقرر الانحياز من القرية بعد أن قتل وأصاب قرابة 20 مرتدا، فتسلل من منزل إلى آخر من بين نقاط العدو، حتى وصل إلى مناطق سيطرة جنود الدولة الإسلامية، ولله الحمد.

لتنتهي بذلك قصة من مئات القصص لعمليات انغماسية نفذها رجال صادقون، نحسبهم والله حسيبهم، مخلفين العشرات من القتلى والجرحى في صفوف العدو، تاركين وراءهم فرحة في قلوب الموحدين، وغصة ولوعة في قلوب المشركين.


* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 48
الثلاثاء 25 ذو الحجة 1437 ه‍ـ

• لقراءة الصحيفة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

ولتستبين سبيل المجرمين • مع اشتداد الابتلاء يزداد التمحيص، ويزداد فسطاطا الإيمان والنفاق ...

ولتستبين سبيل المجرمين


• مع اشتداد الابتلاء يزداد التمحيص، ويزداد فسطاطا الإيمان والنفاق تمايزا، حتى يصبح افتراقهما واضحا لكل ذي عينين، وما ذلك إلا لأن أهل الإيمان والتوحيد يزدادون إيمانا وإظهارا لإيمانهم، وأهل النفاق والشرك يزدادون كفرا وإظهارا لكفرهم.

فبعد سنوات من تلبيسهم على الناس في قضية علاقتهم بالصليبيين والطواغيت، فضح الله مرتدي الصحوات بقتالهم إلى جانب الجيش التركي المرتد، وتحت غطاء من طائرات التحالف الصليبي وبتنسيق معهما، بل واتضح الأمر أكثر بدخول القوات الصليبية الأمريكية إلى المناطق التي يسيطرون عليها، وإقامتهم قواعدهم العسكرية داخلها، الأمر الذي لم يعد ممكنا تمويهه، ولا إخفاؤه عن أعين الناس، ولا تفيد لتبريره فتاوى علماء السوء، بمجالسهم وتجمعات الضرار التي أنشؤوها.

وقد أنعم الله على الدولة الإسلامية بمنهج قويم مبني على الصدق والعمل به، فعندما حكمت على بعض الفصائل في الشام بأنها من جنس صحوات العراق بناء على أفعال قادتها وتصريحاتهم ومناداتهم بالديموقراطية وعلاقاتهم مع الصليبيين والطواغيت في المنطقة، كانت صادقة في الوصف والحكم، ولم يكن ذلك مجرد ذريعة لقتالهم كما اتهمها المضلّون، الذين زادوا على ذلك بإلصاق تهمة «الخارجية» الباطلة بمجاهديها والدعوة إلى سفك دماء المهاجرين والأنصار تقربا إلى الله بزعمهم، رغم أن مجاهدي الدولة الإسلامية كانوا حينها في موقف دفاع عن أنفسهم وأعراضهم، بعد غدر الفصائل بهم تلبية لأوامر الصليبيين والطواغيت.

ولم تكن موجة الهجوم والاتهامات هذه بجديدة على الدولة الإسلامية، بل لم تزد عن كونها تكرارا لما قيل بحقها سابقا إبان فتنة الصحوات في العراق، التي انتهت بزوال فصائل الصحوات تماما بعد أن أظهر مقاتلوها ردّتهم الصريحة بقتالهم جنود الدولة الإسلامية برفقة المدرعات الأمريكية التي كانت تقتلهم بالأمس، وتحت غطاء من المروحيات التي كانت تدك مدنهم وقراهم قبل أيام، ولم تنفعهم كل الفتاوى والتبريرات التي أصدرها علماء الطواغيت الذين حركتهم أجهزة المخابرات لمناصرة مشروع الصحوات الذي خدم الصليبيين أيما خدمة.

واليوم يسير مرتدو الصحوات في الشام على سنّة أسلافهم في العراق، إذ لم يكتفوا بالعمالة للصليبيين من خلال التجسس على المسلمين وقتالهم خدمة لهم، والتنسيق مع طيرانهم لضرب الموحّدين، بل لم يزل بهم الأمر حتى صاروا يقاتلون تحت العلم الأمريكي وتحت القيادة الأمريكية كما رأينا في حالة صحوات «جيش سوريا الجديد» في الجنوب، وصارت المدرعات الأمريكية تجوب مناطق سيطرتهم في الشمال، وصار الجنود الأمريكيون يظهرون معهم في العلن وبلا استحياء.

إن الدولة الإسلامية عندما قاتلت مرتدي الصحوات قبل ثلاث سنين لم تكن تقاتل مجاهدين موحّدين كما كان يزعم السفهاء ومنظرو الصحوات وعلماء الطواغيت، ولكنها قاتلت في ذلك الوقت مشركين موالين للصليبيين والطواغيت، مع من والاهم فصار منهم، وإن حكمها فيهم لم يتغير منذ ظهرت منهم تلك الموالاة المكفّرة، ولكن الذي تغير هو تصريحات بعض من كان يجادل عنهم، بعد أن اتسع الخرق عليهم ولم يعد بإمكانهم ترقيعه، فصاروا يهاجمون عمالة الصحوات الواضحة للصليبيين على استحياء، وقد فضح الله أمرهم أمام جنودهم وأنصارهم المرتدين المدّعين للجهاد، والذين لا يمكنهم قبول التناقض بين ما كان يلقى على أسماعهم من وجوب العداء لأمريكا، وحصر القتال بها على أنها رأس الكفر في العالم، وبين أن يروا جنود أمريكا يتجولون في أرضهم وبحماية حلفاء مدّعي الجهاد.

وإننا نقول لمن استبان له الأمر اليوم بعد أن أعماه عن رؤيته عصبية جاهلية، وحزبية تنظيمية، وتقديس لـ»الرموز»، كيف تبرّر لنفسك بعد اليوم بقاءك على الردّة في صف المرتدين؟ وكيف تبرّر لنفسك قتالك الموحدين من جنود الدولة الإسلامية بالتحالف مع الصليبيين؟ وكيف تبرّر لنفسك طاعة شيوخك وعلمائك الضالين المضلّين بعد أن استبان لك كذبهم على الدولة الإسلامية ومجادلتهم عن المرتدين؟

لقد آن لك أن تتوب إلى الله مما أوقعت نفسك فيه من الردّة، وأن تفارق صفوف المرتدين مهاجرا إلى دار الإسلام، لتقول حينها للموحد الذي عاديته قبل توبتك: {تَاللَّهِ لَقَدْ آَثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ} [يوسف: 91] بأن أظهر لك ردّة الصحوات، وهداك إلى تكفيرهم والبراءة منهم وقتالهم، وأن تتبع ما أسلفت من السيئات بحسنات الجهاد في سبيل الله والدخول في جماعة المسلمين، وإن أرض الدولة الإسلامية مفتوحة لكل المسلمين، ولا تثريب منها على التائبين من الردّة، ولو كانوا قتلوا من جنودها ألف ألف من المجاهدين، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.


* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 48
الثلاثاء 25 ذو الحجة 1437 ه‍ـ
...المزيد

...

.....................
...........................
.............................
.............................
..............................
................................
...............................
.................................
..... .............................
ذو الاصبع العدواني
مثله كمثل كلب ان تحمل عليه يلهث وان تتركه يلهث ( بضم ي وليس هو يلهث بل يلعب بالناس)

.
عنقين وقطين سنخرج من عراق5 بلاء
...المزيد

... ... ........... ......................... ........................... ...... ...

... ... ...........
.........................
...........................
...... ..............
............................
...................... ...
......... ..........
...............................
......... ...................
لم يبق من دنياكم الا بعض معارف 22 ودينار ليس نضامي اداري وثعابين وحياه6
.
يفتح جنه والخير والمعارج بغير حساب
سنرا فايروومان تدعنا ناكل كسره او لا
72%
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
15 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً