حوار: أمير هيئة الحرب: سيرى المرتدون ما يعدّه المجاهدون لهم بعد انكسار حملتهم على الموصل، إن شاء ...

حوار:
أمير هيئة الحرب:
سيرى المرتدون ما يعدّه المجاهدون لهم بعد انكسار حملتهم على الموصل، إن شاء الله.

في ظل الانشغال بالمعارك في مختلف ولايات الدولة الإسلامية، أجرينا معه حوارا يسيرا، ليحدّثنا عن حقيقة الحرب في الموصل وما حولها، وعن مجريات المعارك في مختلف الجبهات والمحاور، وليكشف لـ (النبأ) وقرائها رؤية مجاهدي الدولة الإسلامية لمآلات هذه الحملة الصليبية الرافضية.
(٤/٤)
12- يزعم الروافض والصليبيون أن سبب تأخرهم في التقدم في الموصل هو امتناعهم عن القصف بالأسلحة الثقيلة والغارات الجوية حرصا على سكان المدينة، ما مدى صحة هذه المزاعم؟

كذبوا، فقد قصفوا بطائراتهم عامة المسلمين في كثير من المواقع، وقتلوا كثيرا منهم، وخاصة من النساء والأطفال، وهذا مما وثقه إعلام الدولة الإسلامية وبث مشاهد منه، بل نقول إنهم تعمّدوا قصف الأهالي ليرعبوهم، ويوهنوا من عزائمهم، بل وقام جنود الجيش الرافضي بقتل من تمكنوا من الوصول إليه من عامة المسلمين، وهم يساوون بينهم وبين جنود الدولة الإسلامية في العداء لهم، والسعي إلى قتلهم وإخراجهم من الأرض.

13- ما هو تصوركم لمستقبل المعركة وما بعدها؟

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7]، فنتيجة المعركة هي في صالح المجاهدين -بإذن الله- إن صدقوا مع الله تعالى في جهادهم المرتدين والصليبيين، وهذا من حسن ظننا بالله تعالى.

أما ما بعد هذه المعركة، فأملنا بالله العظيم أن يكون حال المرتدين أسوأ -بإذن الله- من حالهم قبلها، وسيرون ما يعّده المجاهدون لهم بعد انكسار حملتهم، إن شاء الله، فهم قد جمعوا أقصى ما يستطيعون من قوتهم لهذه الحملة، وهزيمتهم فيها تعني أنه لن يبقى عندهم ما يدرؤون به عن أنفسهم كرّة جنود الدولة الإسلامية عليهم، بحول الله وقوته.

14- معركة الموصل تتزامن اليوم مع حملات صليبية على مدن الرقة والباب وسرت، كيف ترون هذا التزامن في المعارك لجنود الدولة الإسلامية في أهم مدنهم؟ وما رسالتكم إليهم؟

أوصي إخواني في كل الجبهات وفي كل المدن أن يصبروا ويثبتوا، فإنما يريد أعداء الله من حربهم عليهم أن يطفؤوا نور الله، والله متمّ نوره ولو كره الكافرون.

وأوصيهم أن يعلموا أن المعركة بين أهل الحق وأهل الباطل لم تبدأ اليوم أو أمس، وإنما بدأت منذ أخرج الله أبانا آدم من الجنة وأنزله إلى الأرض، وهي معركة لن تنتهي حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

وأن يعلموا أنهم يقاتلون في سبيل الله، وأعداؤهم يقاتلون في سبيل الطاغوت، كما قال الله سبحانه: {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} [النساء: 76]، فما دام هناك طاغوت في الأرض وكان له أولياء، فنحن مستمرون في قتالهم، لا نقيل ولا نستقيل، كما قال صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم، ورضي عنهم- من قبلنا:

نحن الذين بايعوا محمدا
على الجهاد ما بقينا أبدا

والحمد لله رب العالمين.

• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 55
الخميس 17 صفر 1438 ه‍ـ

• لقراءة الحوار كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

حوار: أمير هيئة الحرب: سيرى المرتدون ما يعدّه المجاهدون لهم بعد انكسار حملتهم على الموصل، إن شاء ...

حوار:
أمير هيئة الحرب:
سيرى المرتدون ما يعدّه المجاهدون لهم بعد انكسار حملتهم على الموصل، إن شاء الله.

في ظل الانشغال بالمعارك في مختلف ولايات الدولة الإسلامية، أجرينا معه حوارا يسيرا، ليحدّثنا عن حقيقة الحرب في الموصل وما حولها، وعن مجريات المعارك في مختلف الجبهات والمحاور، وليكشف لـ (النبأ) وقرائها رؤية مجاهدي الدولة الإسلامية لمآلات هذه الحملة الصليبية الرافضية.

(١/٤)
1- هل تحدثنا باختصار عن مجريات الحملة الأخيرة على الموصل حتى وصول الروافض إلى أطراف المدينة الشرقية؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد.

فقد بدأ الصليبيون والمرتدون حملتهم العسكرية الأخيرة على الموصل بحملة إعلامية كبيرة شاركت فيها كل وسائل الإعلام التي تتبع لهم وللطواغيت في المنطقة، وحاولوا من خلالها النيل من معنويات المجاهدين وعامة المسلمين على حد سواء، عن طريق تضخيم قدراتهم وإمكانياتهم، وذلك لكي يسحروهم ويسترهبوهم، وكذلك بذلوا كل جهدهم في محاولة إقناع الناس أن نتيجة المعركة محسومة للمرتدين، وأن حسمها لن يستغرق أكثر من أيام قليلة، كي يزرعوا اليأس في نفوس الموحدين، ويشدّوا بذلك من عزائم المنافقين والمرجفين.

فلما بدأ العمل العسكري انكشف سحر أعداء الله، فإذا بالمجاهدين يدافعون عن مواقعهم متوكلين على الله موقنين بنصره، ولا يتمكن المرتدون من الوصول إلى أي موقع حتى يدفعوا في سبيل ذلك الخسائر الفادحة في أرواح جنودهم وعتادهم، ورغم ذلك استمروا في سعيهم للوصول إلى أطراف مدينة الموصل، لتحقيق هدفهم الإعلامي والذي يصرّ عليه أسيادهم الصليبيون، الذي دفعوا في سبيل تحقيقه المئات من القتلى، والعشرات من الآليات المتنوعة التي خلفوها وراءهم.

فلما وصلوا إلى أطراف المدينة الشرقية وهم في غاية الإنهاك من ضراوة المعارك التي خاضوها مع جنود الخلافة في الأرياف، وجدوا المجاهدين في انتظارهم مجددا ليغرقوا في حرب شوارع شديدة الاستنزاف لهم، وحالهم الآن بات لا يخفى على أحد، إذ انهارت معنوياتهم تماما، مع شدة ما خسروه من آليات وجنود، رغم التغطية الجوية الصليبية لهم، ولله الحمد.

2- بعد أيام من انطلاق الحملة الصليبية على الموصل، قام جنود الخلافة في عدة ولايات بعمليات نوعية على أهداف للروافض والبيشمركة بعيدا عن الموصل، كما حدث في كركوك والرطبة وسنجار وغيرها، هل كان لتلك العمليات تأثير على المعركة في الموصل؟

من نعم الله تعالى على عباده المجاهدين أن وفقهم للتخطيط لهذه العمليات المباركة قبل انطلاق الحملة الأخيرة على الموصل، وذلك لتوفير إمكانية المناورة أثناء المعركة، من أجل التخفيف على المجاهدين في الموصل، ولتحقيق النكاية في صفوف المرتدين، وقد نجحت أكثر تلك العمليات، بفضل الله، وحققت الأهداف التي خُطط لها.

أما تأثير هذه العمليات على المعركة، فقد ظهر -بفضل الله- حجم الرعب الذي أحدثته في صفوف المرتدين، وكم أجبرتهم على حشد أعداد كبيرة من جنودهم في مختلف المناطق التي يخشون من تهديد جنود الدولة الإسلامية فيها، فمنعوا بذلك من توجيه تلك الحشود إلى معركة الموصل، والتعويض عن النقص الحاصل هناك في جنودهم نتيجة الاستنزاف المستمر، وكذلك ساهمت تلك العمليات بقوة في كسر الهالة الإعلامية التي حاول الصليبيون والروافض إحاطة حملتهم على الموصل بها، بأن غطت أخبار انتصارات إخواننا في تلك العمليات على كل أخبارهم الكاذبة التي نشروها عن معاركهم في ريف الموصل، والحمد لله من قبل ومن بعد.

3- مع وصول المرتدين إلى منطقة كوكجلي باتوا يعترفون بوجود مقاومة شديدة من جنود الدولة الإسلامية، كيف تجري الأمور على أطراف الأحياء الشرقية للمدينة، وما هو واقع المعركة في هذا الوقت؟

مع وصول الجيش الرافضي إلى منطقة كوكجلي شرق الموصل، ودخولهم مع جنود الدولة الإسلامية في حرب الشوارع المنهكة، بات المرتدون على الغالب في حالة دفاع عن المناطق التي دخلوها، وذلك بسبب كثرة الهجمات الخاطفة والموجعة التي يشنها جنود الدولة الإسلامية عليهم، وبسبب حرصهم على تقليل الاستنزاف في قطعاتهم العسكرية التي باتت أحجامها تتقلص -بفضل الله- تحت تأثير الخسائر.

وقد سعى المرتدون ومن ورائهم أسيادهم من الصليبيين إلى استهداف المشاة من جنود الدولة الإسلامية في هذه المناطق، لينالوا من معنوياتهم، وهذا ما لم يتمكنوا منه، بفضل الله، خاصة مع تفاجئهم بأساليب في القتال لم يكونوا يتوقعون من المجاهدين استخدامها في هذه الأماكن، يسرها الله للمجاهدين، كالعمليات الاستشهادية، والعبوات الناسفة، والإسناد المدفعي، والصواريخ الحرارية، والقنص، وغيرها.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 55
الخميس 17 صفر 1438 ه‍ـ

• لقراءة الحوار كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

جهاز الهاتف في خدمتك، وفي خدمة أعدائك! تخصص المخابرات الصليبية جزءا كبيرا من مواردها ...

جهاز الهاتف
في خدمتك، وفي خدمة أعدائك!

تخصص المخابرات الصليبية جزءا كبيرا من مواردها وإمكانياتها لمتابعة المجاهدين وجمع المعلومات عنهم، وتسعى لتحقيق ذلك مهما بلغت التكاليف.

التجسس في عصر الاتصالات الخليوية

مع دخول الاتصالات الهاتفية عصر الاتصال الخليوي زادت إمكانيات أجهزة المخابرات في متابعة الأهداف، وذلك أن أكبر فوائد الهواتف الخليوية هي إبقاء حاملها على اتصال في كل مكان، لأنه يحملها معه حيثما يذهب.

وعن طريق هذه الخاصية صار بإمكان أجهزة المخابرات معرفة مكان الهدف في أي وقت بمجرد معرفة رقم هاتف جهازه الخليوي، وبالتالي تحديد موقعه بشكل أكيد أو تقريبي بناء على المسافة التي تفصله عن أبراج توزيع شبكة الاتصال الخليوي.

إذ إن كل برج اتصال له تغطية، محدود مكانيا بدائرة تحيط به، وبمجرد دخول جهاز الهاتف المتابَع إلى نطاق تغطية البرج فإن هذا الجهاز يقوم بعملية تخاطب مع البرج، ليتحقق من إمكانية استقبال الإشارة منه، وتبدأ عملية التخاطب هذه بالتعارف، إذ يقدم جهاز الهاتف هويته للبرج، وهي عبارة عن رقم فريد لا يتكرر في أي جهاز هاتف آخر في العالم، يعرف هذا الرقم برقم الـ (IMEI)، فيستقبل البرج هذا الرقم، ويعلم بالتالي بوجود الجهاز صاحب هذا الرقم الفريد في نطاق تغطيته، وأنه يبعد عنه مسافة معينة بناء على قوة الإشارة المستقبلة منه، وبانتشار الكثير من أبراج الاتصالات فإن جهاز الهاتف يكون عمليا في نطاق أكثر من برج في الوقت نفسه، وبمقاطعة المعلومات الواردة من أكثر من برج (3 أبراج) يتم تحديد موقع الجهاز المستهدف بدقة.

وبناء على هذا صارت هوية الهدف بالنسبة لأجهزة المخابرات مرتبطة برقم الـ (IMEI)، وصار تحديد موقعه ممكنا بمجرد أن يكون جهازه في نطاق التغطية، حتى ولو كان الهاتف منزوع الشريحة، لأن الهاتف يتخاطب مع البرج، ويعرّفه على نفسه بوجود الشريحة أو بغيابها، في حين تنحصر فائدة الشريحة في تمكين الجهاز من إرسال واستقبال المعلومات (مكالمات، رسائل، إنترنت... إلخ) عن طريق شبكة الهاتف التي يخدمها برج الاتصال.

وبمعرفة أجهزة المخابرات لرقم هاتف الهدف سواء عن طريق أخذه من عميل، أو انتزاعه من أسير، أو رصد اتصال بين الهدف وشخص آخر خاضع للمتابعة، أو حتى عن طريقة بصمة الصوت (للأهداف الكبيرة)، فإن المتعقّبين للهدف يطلبون من شركة الهاتف التي يشترك بها الهدف، رقم الـ (IMEI) للجهاز الذي اتصلت منه شريحة الهاتف ذات الرقم المحدد، وبالتالي الاستمرار في متابعة هذا الجهاز، لتحديد موقعه أولا، ولضمان عدم تفلّته من أيديهم عن طريق تغيير شريحة الهاتف ثانيا، وذلك أن الهدف إذا عاد للاتصال من رقم هاتف مختلف (شريحة اتصال مختلفة) فإن المتعقّب يدرك بسهولة أن رقم الهاتف الجديد يعود أيضا لنفس الهدف، وذلك أن رقم الـ (IMEI) لا يتغير بتغير الشريحة، ولا يكون أمام الهدف للتخلص من هذه المتابعة إلا أن يتخلص من الشريحة وجهاز الهاتف كليهما، لأنهما باتا أداة تعريف به، فالشريحة ستفضح أي جهاز هاتف آخر يستخدمه، والجهاز سيفضح أي شريحة أخرى يستخدمها.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 55
الخميس 17 صفر 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

ودورا كبرا والصغرا ينافسنه في سرعه الانجاز طيرين اومنيين 77% ناضلها حبه في راسها

ودورا كبرا والصغرا
ينافسنه في سرعه الانجاز طيرين اومنيين 77%
ناضلها حبه في راسها

تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتّى مع اشتداد وطأة الحرب بين الدولة الإسلامية والتحالف الصليبي الذي تقوده ...

تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتّى

مع اشتداد وطأة الحرب بين الدولة الإسلامية والتحالف الصليبي الذي تقوده أمريكا، زادت آمال الشركاء المتشاكسين، والخصوم المتنافسين، المنضوين تحت قيادة التحالف باقتراب موعد حسم المعارك، فانطلقوا يستعجلون أخذ حصتهم من الغنائم التي وعدهم بها أسيادهم الصليبيون، ما دفعهم إلى التنازع فيما بينهم على الأرض والثروات التي يمنّي كل منهم نفسه أن تكون ثمنا للخسائر الكبيرة التي مُني بها في حربه مع الدولة الإسلامية.

وعلى الجانب الآخر تقف أمريكا الصليبية وهي تحاول أن تمنع تحوّل هذا التنازع إلى صراع وقتال، يؤثر على مجريات حربهم على الدولة الإسلامية.

- الصراع بين الرافضة والمرتدين في إقليم كردستان

ولعل أوضح الأمثلة على ما يجري اليوم في مناطق إقليم كردستان، حيث أحاط البيشمركة المرتدون المناطق التي تقدموا إليها -بعد أن دمّرها الطيران الصليبي- بالسواتر الترابية، ونصبوا نقاط التفتيش على مداخل ضيقة في تلك السواتر التي عدها مراقبون بمثابة حدود مؤقتة للدولة التي يطمح مرتدو الأحزاب الكردية العلمانية في إعلانها بعد انتهاء المعارك في الموصل، لاسيما وأن بعض قادته أعلنوا أن قوات البيشمركة لن تنسحب من المناطق التي سيطرت عليها، ما دفع حلفاءهم الرافضة في بغداد إلى إطلاق تصريحات مضادة بأنهم سيتوجهون للسيطرة على تلك المناطق فور انتهاء المعارك في الموصل.

بل نجد أن التنازع امتد إلى داخل إقليم كردستان، حيث الصراع القديم بين الأحزاب الكردية المرتدة في كل من أربيل والسليمانية،فقد دفعت المعارك ضد الدولة الإسلامية وحرص أمريكا الصليبية على عدم السماح بأي صراع جانبي قد يؤثر عليها، إلى تأجيل مؤقت لحلقات الصراع، وذلك في ظل تدهور كبير في الأحوال الاقتصادية، وعجز للحكومة في أربيل عن تأمين رواتب الموظفين، وتعطل البرلمان والحكومة تماما؛ بسبب رفض مرتدي الأحزاب الكردية في السليمانية لرئاسة الطاغوت مسعود البرزاني.

ولكن مع الأماني التي تجددت لدى قادة أحزاب الردة في كردستان بقرب حسم المعارك ضد الدولة الإسلامية، وبالتالي زوال المانع الأمريكي من أي تنازع قد يؤثر على سير تلك المعارك، عاد أعداء البرزاني للضغط عليه عن طريق المظاهرات، والتهديد بإخراج أجزاء واسعة من الإقليم من سيطرة البرزاني عن طريق توحيد كل من السليمانية وجمجمال وحلبجة وكركوك في إقليم واحد محكوم ذاتيا، مستقل عن إقليم كردستان، أو حتى قطع العلاقة بين تلك المناطق وأربيل (عاصمة الإقليم)، عن طريق ربطها مباشرة بالحكومة الرافضية في بغداد.

هذا الأمر دفع الطاغوت مسعود البرزاني -أخيرا- إلى الإعلان عن استعداده للتنازل عن منصب الرئاسة لصالح غيره، دون أن يهدّئ ذلك من حدة الصراع بينه وبين شركائه في الحكومة والبرلمان، في ظل سعي كل منهم للحصول على أكثر المكاسب الممكنة من مال ونفوذ، خاصة مع شعور كل منهم أن كل طرف سيستبد بما وضع يده عليه قبل حسم المعارك في الموصل، وأن تغيير الواقع الجغرافي أو السياسي بعد انتهاء هذه المعارك سيكون في غاية الصعوبة.


• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

وسنجزي الشاكرين إن الناظر المدقق فيما اتهمت به بعض التنظيمات والأحزاب الزاعمة انتسابها للإسلام ...

وسنجزي الشاكرين


إن الناظر المدقق فيما اتهمت به بعض التنظيمات والأحزاب الزاعمة انتسابها للإسلام من أنها تستخدم الدين سُلَّما للوصول إلى السلطة يجد أنه حقيقةٌ لا افتراء، ولا أدلّ على صحّة ذلك من تضحيتهم بدين الإسلام وبيعه بأبخس الأثمان في أي مساومة تعرض عليهم من قبل الطواغيت وأسيادهم في الدول الصليبية.

فهم ينادون بالإسلام ليجمعوا حولهم الأنصار والأتباع، حتى إذا ما اشتد عودهم، ذهبوا يزاحمون الطواغيت على ما في أيديهم، مطالبين بأن يكون الحكم لله تعالى، والسلطة لأنفسهم، فلما علموا أن المشركين في العالم كله لا يرضون بأن يكون الحكم لله وحده، ساوموا الطواغيت وأسيادهم في الدول الصليبية على السلطة جاعلين الدعوة إلى حكم الله وراء ظهورهم. وأنى لهم أن يلتزموا حكم الله بعد أن جعلوا أنفسهم أندادا له؟ خاصة تلك الأحزاب التي دخلت في مجالس الطواغيت المشرّعين للقوانين الوضعية، أو في الوزارات التنفيذية الحاكمة بتلك القوانين والمتولية لهؤلاء الطواغيت؟

ثم نجدهم يزدادون تنازلا بمقدار ما يُعرضون له من الابتلاءات، أو يسعون إليه من المكاسب الدنيوية، حتى وصل بهم الأمر إلى المناداة الصريحة بالديموقراطية والعلمانية، وإعلان العداء البواح لمن يقيم شرع الله أو يدعو إليه، وموالاة اليهود والنصارى في ذلك، كما نراه واضحا جليا في حكومات الإخوان المرتدين وأحزابهم في مصر، وتركيا، وتونس، وفلسطين، وليبيا، وغيرها.

وعلى الموحّد أن يحمد الله أن عافاه من ذلك كله، إذ ما زالت الخلافة تُثبت -بفضل الله وحده- يوما بعد يوم تمسكها بدين الله، وإخلاص أمرائها وجنودها في توحيدهم لله، واتّباعهم لرسوله، صلى الله عليه وسلم، وإقامتهم للدين على هدي السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين، نحسبهم كذلك، ولا نزكي على الله أحدا، وهذا الثبات لم يكن إلا بمحض فضل الله وكرمه.

وليس مقدار الفتن الذي صُبّ على المهاجرين والأنصار بسبب تمسّكهم بدينهم هو وحده الدليل على صدقهم وإخلاصهم، إذ لم ينج من تلك الفتن أهل الأحزاب والتنظيمات التي ضلّت من قبل، ولكن العبرة في الاعتقاد والمنهاج، والثبات عليهما عند الفتن، وعدم التبديل في أحكام الإسلام، وعدم المداهنة في دين الله تعالى، إذ علموا أن لا نجاة من أن تتخطفهم عواصف الفتن إلا بمزيد من التمسّك بأصل الدين وفروعه، ومزيد من طلب العون والتثبيت من الله القوي العزيز، بطاعته فيما أمر من إقامة الدين، وجهاد المشركين، واجتناب ما نهى عنه وزجر من طاعة المشركين ومداهنتهم في الدين.

وما زالت الدولة الإسلامية -بفضل الله- تثبت أنها تبذل كل ما في يدها في سبيل أن يَسلم لرعيتها توحيدهم، ويتحقق لديهم اتباع سنّة نبيهم -صلى الله عليه وسلم- في كل جوانب حياتهم، وأن يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ويأتمروا بالمعروف وينتهوا عن المنكر، وأن يكون دينهم كله لله تعالى، لا يشاركه فيه أحد من الأنداد، ولا ينازعه فيه أحد من الطواغيت.

فبعد أن مكّن الله لهم في سنين قليلة من الجهاد ما لم يمكّن لأتباع الأحزاب والتنظيمات الضالة المضلة في قرن من التنازلات والمداهنة لأعداء الله، حرص جنود الدولة الإسلامية أن يشكروا لله -عز وجل- هذه النعمة بإقامتهم للدين، ولو أدى بهم ذلك إلى أن يحاربهم عليه الإنس والجان، ورفضوا أن يبدلوا دين الله، أو أن يُنقِصوا منه، ولو دفعوا ثمنا لهذا الثبات ما كلّفهم من دماء وأشلاء، وسلاح وعتاد، وأموال.

وهذا هو دأب الأنبياء والصالحين في كل زمان ومكان، أن يحرصوا على بقاء دينهم، ويبذلوا ما في أيديهم، لينالوا ما في يد الله، ولو أدى ذلك إلى فناء الأنفس، فضلا عن المال والسلطان، كما وصفهم الله سبحانه بقوله: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ * وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ* فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 145-148].

فالثبات الثبات يا جنود الإسلام، فما هي -والله- إلا إحدى الحسنيين، والعاقبة للمتقين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 57
الخميس 1 ربيع الأول 1438 ه‍ـ
...المزيد

عبــد الله بن ياسين مجدّد الشريعة في بلاد الصحراء (٢/٢) • الحكم بالشريعة ولما توفي شيخ ...

عبــد الله بن ياسين
مجدّد الشريعة في بلاد الصحراء
(٢/٢)
• الحكم بالشريعة

ولما توفي شيخ كدالة قدم ابن ياسين أمير قبيلة لمتونة لتولي القيادة العسكرية، قال السلاوي: «فجمع عبد الله بن ياسين رؤوس القبائل من صنهاجة وولى عليهم يحيى بن عمر اللمتوني وعبد الله بن ياسين هو الأمير... فكان يحيى بن عمر يتولى النظر في أمر الحرب، وعبد الله بن ياسين ينظر في أمر الدين وأحكام الشرع ويأخذ الزكوات والأعشار».

واستمر المرابطون خلف أميرهم العسكري الجديد بتوجيه من فقيههم عبد الله بن ياسين يجددون للناس دينهم.

ففي سنة (446 هـ) -كما يذكر البكري- غزا ابن ياسين أودغست (جنوب موريتانيا اليوم) التي كانت منزل ملك غانة قبل دخول الإسلام، قال البكري: «وقتل فيها عبد الله بن ياسين رجلا من العرب المولّدين من أهل القيروان معلوما بالورع والصلاح وتلاوة القرآن وحجّ البيت يسمّى زباقرة، وإنّما نقموا عليهم أنّهم كانوا تحت طاعة صاحب غانة [الوثني] وحكمه» [المسالك والممالك].

وفي سنة (447 هـ) دخل المرابطون سجلماسة (جنوب المغرب اليوم) وأزاحوا ما بها من ظلم، قال السلاوي: «وغيّر ما وجد بها من المنكرات، وقَطَع المزامير وآلة اللهو، وأَحرق الدور التي كانت تباع بها الخمور، وأزال المكوس وأسقط المغارم المخزنية، ومحا ما أوجب الكتاب والسنة محوه، واستعمل على سجلماسة عاملا من لمتونة وانصرف إلى الصحراء».

وفي نهاية هذه السنة (447 هـ) قُتل الأمير يحيى بن عمر اللمتوني فقدّم الشيخ ابن ياسين أخاه (أبا بكر بن عمر) في المحرم سنة (448 هـ)، فسار تحت إمرة الفقيه كما سار أخوه من قبله، مواصلين الجهاد في سبيل الله، قال السلاوي: «ودخل المرابطون مدينة أغمات [شرق مراكش] سنة تسع وأربعين وأربعمائة، فأقام بها عبد الله بن ياسين نحو الشهرين ريثما استراح الجند، ثم خرج إلى تادلا ففتحها وقتل من وجد بها من بني يفرن ملوكها وظفر بلقوط المغراوي فقتله... ثم تقدم عبد الله بن ياسين إلى بلاد تامسنا ففتحها واستولى عليها».

وكان ابن ياسين -رحمه الله- يثخن في أعداء الله قتلا وسبيا حتى وصلت الأخبار إلى الفقيه الذي أرسله الجاهل بواقع المجاهدين، قال الذهبي: «وبلغت الأخبار إلى الفقيه بما فعل عبد الله بن ياسين فعظم ذلك عليه وندم، وكتب إليه ينكر عليه كثرة القتل والسبي، فأجابه: أما إنكارك علي ما فعلت وندامتك على إرسالي، فإنك أرسلتني إلى أمة كانوا جاهلية، يخرج أحدهم ابنه وابنته لرعي السوام، فتأتي البنت حاملا من أخيها، فلا ينكرون ذلك، وما دأبهم إلا إغارة بعضهم على بعض، ويقتل بعضهم بعضا، ففعلت وفعلت وما تجاوزت حكم الله، والسلام» [تاريخ الإسلام]، وهكذا رد ابن ياسين على من يُنَظِّر له جهاده وهو بعيد عن واقعه مصدقا ما يتناقله الناس من أخبار.

وبعد كل هذه الفتوحات عزم المرابطون بتوجيهٍ من شيخهم وفقيههم على غزو قبائل (برغواطة) وهي قبائل أشبه بالمجوسية، قال السلاوي: «وقيل له إن برغواطة قبائل كثيرة وأخلاط شتى اجتمعوا في أول أمرهم على صالح بن طريف المتنبئ الكذاب، واستمر حالهم على الضلالة والكفر إلى الآن، فلما سمع عبد الله بن ياسين بحال برغواطة وما هم عليه من الكفر رأى أن الواجب تقديم جهادهم على جهاد غيرهم فسار إليهم في جيوش المرابطين»، ويقدر الله تعالى أن يصاب ابن ياسين في ذروة ملاحمه مع هؤلاء المجوس (451 هـ) فينال الشهادة، قال صاحب «الاغتباط» في حقه: «دوّخ المغرب إلى أن صار يدين بتعاليم الإسلام بعد أن كاد يتقلص منه».

وصية ابن ياسين

قال السلاوي: «ولما حضرته الوفاة قال لهم: يا معشر المرابطين، إني ميت من يومي هذا لا محالة وإنكم في بلاد عدوكم، فإياكم أن تجبنوا أو تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم وكونوا أعوانا على الحق وإخوانا في ذات الله، وإياكم والتحاسد على الرياسة فإن الله يؤتي ملكه من يشاء من خلقه ويستخلف في أرضه من أراد من عباده».

مضى ابن ياسين بعد أن بنى نواة دولة إسلامية انطلقت من نهر السنغال جنوبا لتصل إلى جوار مراكش شمالا، ثم توسعت بعد ذلك لتصل إلى الأندلس على حدود فرنسا شمالا على يد تلميذه يوسف بن تاشفين، وإلى أعماق أدغال إفريقية جنوبا على يد تلميذه أبي بكر بن عمر، لقد مضى بعد أن ترك جيلا من المجاهدين يكمل المسيرة من بعده، بعد أن أقام بهم ومعهم دولة الإسلام، فرحم الله ابن ياسين، وبارك في جنود الخلافة اليوم الذين يقارعون كل ممتنع عن تحكيم الشريعة، ولا ينفكون عن ذلك مهما بذلوا من تضحيات حتى يكون الدين كله لله.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 56
الخميس 24 صفر 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

عبــد الله بن ياسين مجدّد الشريعة في بلاد الصحراء من سنن الله -عز وجل- في خلقه أنهم كلما تاهوا ...

عبــد الله بن ياسين
مجدّد الشريعة في بلاد الصحراء

من سنن الله -عز وجل- في خلقه أنهم كلما تاهوا في غيهم وضلالهم أرسل لهم من يجدد لهم أمر دينهم، فتطيعه طائفة من الناس ويزيغ عنه أكثرهم، ويُظهر الموحدون البراءة ممن خالف منهج الله -عز وجل- ويجالدونهم بالسيف حتى يُظهر الله دينه ويكون الدين كله له، من هؤلاء المجددين كان الداعية العالم المجاهد عبد الله بن ياسين.

بدأت قصته بقرار اتخذه شيخ قبيلة كدالة القاطنة في صحراء المغرب يحيى بن إبراهيم، وهو أن يبصّر قومه بشرائع الله ويعرفهم حدوده، وكان رجلا خيِّرا محبا للدين، وقد استمر بحثه عمن يخرج مغه داعبا لقومه فرفض كثير من الدعاة الخروج معه إلى الصحراء لما في ذلك من المشقة إلا الداعية المجاهد عبد الله بن ياسين، فإنه قَبِل المهمة واستعان بالله عليها.

قال السلاوي: «فانتدب لذلك رجل منهم يقال له عبد الله بن ياسين الجزولي، وكان من حذاق الطلبة ومن أهل الفضل والدين والورع والسياسة، مشاركا في العلوم، فخرج مع يحيى بن إبراهيم إلى الصحراء»، وهكذا تحمّل ابن ياسين الغربة والمسير في قلب الصحراء ليحمل الدين إلى قوم تاهوا عنه.

ولمّا وصل عبد الله بن ياسين إلى مضارب قبيلة لمتونة وسألوه عما جاء به، أخبرهم بشرائع الإسلام التي جاء يعلمهم إياها ويطبق حدودها، قال ابن الأثير: «وقالوا: تذكر لنا شريعة الإسلام، فعرفهم عقائد الإسلام وفرائضه، فقالوا: أمّا ما ذكرت من الصلاة والزكاة، فهو قريب، وأما قولك: من قتل يُقتل، ومن سرق يُقطع، ومن زنى يُجلد أو يُرجم، فأمر لا نلتزمه، اذهب إلى غيرنا! فرحلا عنهم»، وهكذا امتنعت هذه القبيلة في بداية أمرها عن التزام الشريعة، فلم يقبل ابن ياسين بالبقاء بينهم دون التزام كامل بها.

ويمضي ابن ياسين إلى قبيلة كدالة بصحبة شيخها، قال ابن الأثير: «فدعاهم عبد الله بن ياسين والقبائل الذين يجاورونهم إلى حكم الشريعة، فمنهم من أطاع، ومنهم من أعرض وعصى»، ثم ألجؤوه بعد ذلك إلى الخروج عنهم لمّا ضاقوا ذرعا بأحكام الشريعة فلم يرضوا بتطبيقها، ولما لم يكن عند ابن ياسين قوة حينها لمحاربتهم أراد الخروج إلى السودان ليدعوهم، لكن شيخ كدالة أشار عليه بالمكوث في مدرسة مشهورة (يقال أنها قرب نهر السنغال). قال ابن خلدون: «فنبذوا عن الناس في ربوة يحيط بحر النيل من جهاتها ضحضاحا في المصيف وغمرا في الشتاء، فتعود جزرا منقطعة. فدخلوا في غياضها منفردين للعبادة».

من الدعوة إلى الجهاد

ويشاء الله أن يكون هذا الداعية نواة طيبة لإقامة دولة إسلامية، قال ابن خلدون: «وتسامع بهم من في قلبه مثقال حبة من خير، فتسايلوا إليهم ودخلوا في دينهم وغيضتهم، ولمّا كمل معهم ألف من الرجالات، قال لهم شيخهم عبد الله بن ياسين: إن ألفا لن تُغلب من قلّة، وقد تعيّن علينا القيام بالحق والدعاء إليه وحمل الكافة عليه، فاخرجوا بنا لذلك، فخرجوا وقتلوا من استعصى عليهم من قبائل لمتونة وكدالة»، فخرج ابن ياسين مجاهدا في سبيل الله القبائل المرتدة الممتنعة عن التزام الشرائع.

ويروي ابن الأثير ذلك فيقول: «فقال ابن ياسين للذين أطاعوا: قد وجب عليكم أن تقاتلوا هؤلاء الذين خالفوا الحق، وأنكروا شرائع الإسلام، واستعدوا لقتالكم، فأقيموا لكم راية، وقدموا عليكم أميرا»، وبتلك الفئة المؤمنة القليلة أخضع المرابطون الصحراء لحكم الله تعالى، قال السلاوي: «وجعل يغزو القبائل حتى ملك جميع بلاد الصحراء وذلل قبائلها... فاشتهر أمره في جميع بلاد الصحراء وما والاها من بلاد السودان وبلاد القبلة وبلاد المصامدة وسائر أقطار المغرب، وأنه قام رجل بكدالة يدعو إلى الله تعالى وإلى الصراط المستقيم ويحكم بما أنزل الله، وأنه متواضع زاهد في الدنيا، وطار له ذكر في العالم وتمكن ناموسه من القلوب وأحبته الناس»، فلما أرضى اللهَ بسخط الناس في بادئ أمره، أرضى الله عنه الناس بعد ذلك، فأحبوه ودخلوا في طاعته.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 56
الخميس 24 صفر 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

رفقاً بالقوارير (٢/٢) إذا كره منها خلقا رضي آخر أوبعد كل هذه النصوص الناهية الآمرة، المرغّبة ...

رفقاً بالقوارير
(٢/٢)

إذا كره منها خلقا رضي آخر

أوبعد كل هذه النصوص الناهية الآمرة، المرغّبة الزاجرة، يغلِّظ بعض الأزواج لزوجاتهم؟ ويتعدى آخرون ويظلمون؟ ويسيئون ويشدون؟ وعلامَ أوّل الحلول وآخرها عند بعضهم الطلاق؟ ويكأن الزوجة من بشرٍ خطائين، والزوج من مَلكٍ معصومين، إنهن القوارير أيها الرجل فحنانيك!

عن أنس -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان في بعض أسفاره، وغلام أسود يقال له: أَنْجَشَة يحدو، فقال له رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (يا أنجشة، رويدك، سوقا بالقوارير) [رواه مسلم]، قال النووي في شرحه: «قال العلماء: سمي النساء قوارير لضعف عزائمهن، تشبيها بقارورة الزجاج، لضعفها وإسراع الانكسار إليها».

والزوج قد يكره من زوجته خُلُقا ما، ولكنه قد يرضى منها آخر، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (لا يَفْرَك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خُلُقا رضي منها آخر) أو قال: (غيره) [رواه مسلم عن أبي هريرة]، والفرك بفتح الفاء وإسكان الراء: البغض، قال النووي: «أي ينبغي أن لا يبغضها لأنه إن وجد فيها خُلُقا يُكره وجد فيها خُلُقا مرضيا، بأن تكون شرسة الخلق لكنها دينة أو جميلة أو عفيفة أو رفيقة به أو نحو ذلك».

وقال الشوكاني: «فيه [أي الحديث] الإرشاد إلى حسن العشرة والنهي عن البغض للزوجة بمجرد كراهة خلق من أخلاقها، فإنها لا تخلو مع ذلك عن أمر يرضاه منها، وإذا كانت مشتملة على المحبوب والمكروه فلا ينبغي ترجيح مقتضى الكراهة على مقتضى المحبة» [نيل الأوطار].

ثم إن الله تعالى قد يجعل في صبر الزوج على زوجته وإن كرهها خيرا كثيرا، والدليل قوله عز وجل: {فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيرًا} [النساء: 19].

قال ابن الجوزي: «قوله تعالى: {فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً} قال ابن عباس: ربما رَزَق الله منهما ولدا، فجعل الله في ولدها خيرا كثيرا، وقد ندبت الآية إلى إمساك المرأة مع الكراهة لها، ونبهت على معنيين: أحدهما: أن الإنسان لا يعلم وجوه الصلاح، فرب مكروه عاد محمودا، ومحمود عاد مذموما، والثاني: أن الإنسان لا يكاد يجد محبوبا ليس فيه ما يكره، فليصبر على ما يكره لما يُحب» [زاد المسير].

وليس الذكر كالأنثى

وعن الضحاك -رحمه الله- قال: «إذا وقع بين الرجل وبين امرأته كلام، فلا يعجل بطلاقها وليتأن بها، وليصبر، فلعل الله سيريه منها ما يحب» [رواه ابن المنذر].

ثم هل كلُّ الرجال كُمّل؟ لا، وكذلك النساء، غير أن الرجال قد فُضّلوا عليهن درجة، وهذه الدرجة فيها من رجاحة العقل، والرصانة، والحكمة، والحلم، والأناة، والمروءة، وسعة الصدر والصبر ما لا تملكه النساء، فهن ناقصات العقل والدين، وإن كان ذلك ليس نقيصة فيهن ولا معرّة، إلا أنهن يفتقدن كثيرا مما أوتي الرجال.

وكم من بيت قائم على الحب ولكنه خاوٍ كالطبل متصدع البنيان، وكم من بيت قائم على الألفة والرحمة وطيب المعشر ثابت كالوتد، دائم وصاله قوية أواصره.

وعلى من ابتلي بامرأة سيئة الخلق أن لا يبرح باب ربه سائلا صلاحها، قال تعالى عن زوج زكريا، عليه السلام: {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ} [الأنبياء: 90]؛ «قال ابن عباس وعطاء: كانت سيئة الخُلُق، طويلة اللسان، فأصلحها الله تعالى فجعلها حسنة الخُلُق» [القرطبي: الجامع لأحكام القرآن].

هذا ونذكّر كل زوجة مسلمة تؤمن بالله واليوم الآخر بشوق الحور لأزواجهن من أهل الدنيا ودعائهن على زوجته المؤذية له، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه قاتلك الله، فإنما هو عندك دخيل يوشك أن يفارقك إلينا!) [رواه أحمد وابن ماجه والترمذي عن معاذ].


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 56
الخميس 24 صفر 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

رفقاً بالقوارير (١/٢) إن من أجلِّ نعم الله تعالى وأعظمها على عباده نعمة الزواج، التي جعل منها ...

رفقاً بالقوارير

(١/٢)
إن من أجلِّ نعم الله تعالى وأعظمها على عباده نعمة الزواج، التي جعل منها سبحانه آية من آياته، إذ يقول عز من قائل: {وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21]، وإن صلاح هذه الأمة يبدأ بصلاح الأُسَرِ، فمتى ما صلحت العائلة المسلمة كان لذلك كبير الأثر والتأثير في صلاح الأمة، ولأجل ذلك جاء ديننا الحنيف زاخرا بالنصوص الضابطة للعلاقة بين الزوجين في جميع تفاصيلها.

ومن تلكم التفاصيل عشرة النساء، التي صُنّفت فيها المصنفات، وأُلِّفت المؤلفات، وبوّب عليها كثير من أهل العلم، قصد بيان حقّ الزوجة على زوجها ووضع النقاط على حروفِ العشرة بينهما، والمتأمل في آي الكتاب المحكمات، يرى أن عماد معاملة الزوجة وأسّها إنما هو المعروف في الرضا والغضب، والمعروف كما جاء في «تهذيب اللغة» هو: «كل ما تعرفه النفس من الخير وتبسأ به وتطمئن إليه».

قال الله، عز وجل: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: 228]، وقال أيضا: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِّتَعْتَدُوا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلاَ تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا} [البقرة: 231]، وقال: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19].
قال القرطبي في تفسير قوله {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}: «أي على ما أمر الله به من حسن المعاشرة، والخطاب للجميع، إذ لكل أحد عِشْرة، زوجا كان أو وليّا، ولكن المراد بهذا الأمر في الأغلب الأزواج، وهو مثل قوله تعالى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ} [البقرة: 229]، وذلك توفية حقها من المهر والنفقة، وألا يعبِس في وجهها بغير ذنب، وأن يكون مُنطلِقا في القول لا فَظّا ولا غليظا ولا مُظهرا ميلا إلى غيرها».

استوصوا بالنساء خيرا

ولضعف المرأةِ وانكسارها، فقد أكثر النبي -صلى الله عليه وسلم- من الاستيصاء بها خيرا، فعن عمر بن الأحوص -رضي الله عنه- في حجة الوداع أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ، ثم قال: (استوصوا بالنساء خيرا، فإنهن عندكم عوان، ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضربا غير مبرّح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا، إن لكم من نسائكم حقا، ولنسائكم عليكم حقا، فأما حقكم على نسائكم، فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن) [رواه ابن ماجه والترمذي]، وعوان أي أسيرات، فانظر كيف شبّه النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي أوتي جوامع الكلم الزوجة بالأسير الذي لا يملك من أمره شيئا وذلك لتحكم الرجل بها، عن عروة بن الزبير، قال: «قالت لنا أسماء بنت أبي بكر: يا بنيّ وبني بنيّ، إن هذا النكاح رقّ، فلينظر أحدكم عند من يُرق كريمته» [رواه سعيد بن منصور].

وقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (اللهم إنّي أُحرِّج حقّ الضعيفين: اليتيم والمرأة) [رواه أحمد وابن ماجه وابن حبان عن أبي هريرة]، وأحرّج حق الضعيفين أي أضيّقه على من ظلمهما.

وقال صلى الله عليه وسلم: (المرأة كالضلع، إن أقمتها كسرتها، وإن استمتعتَ بها استمتعتَ بها وفيها عوج) [رواه البخاري عن أبي هريرة]، قال ابن حجر: «في الحديث الندب إلى المداراة لاستمالة النفوس وتألف القلوب، وفيه سياسة النساء بأخذ العفو منهن والصبر على عوجهن، وأن من رام تقويمهن فإنه الانتفاع بهن، مع أنه لا غنى للإنسان عن امرأة يسكن إليها ويستعين بها على معاشه، فكأنه قال الاستمتاع بها لا يتم إلا بالصبر عليها».

وفي لفظ عند مسلم في صحيحه: (استوصوا بالنساء، فإن المرأة خُلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، إن ذهبت تقيّمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، استوصوا بالنساء خيرا).

قال الشوكاني: «فيه الإرشاد إلى ملاطفة النساء، والصبر على ما لا يستقيم من أخلاقهن، والتنبيه على أنهن خلقن على تلك الصفة التي لا يفيد معها التأديب أو ينجح عندها النصح، فلم يبق إلا الصبر والمحاسنة وترك التأنيب والمخاشنة» [نيل الأوطار].

هي الضلع العوجاء لست تقيمها
ألا إنّ تقويم الضلوع انكسارها
تجمع ضعفا واقتدارا على الفتى
أليس عجيبا ضعفها واقتدارها؟


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 56
الخميس 24 صفر 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
8 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً