تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ العَشيرَ (١/٢) لقد حذَّرت شريعتنا الغراء -قرآنا وسنة- نساء ...

تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ العَشيرَ

(١/٢)
لقد حذَّرت شريعتنا الغراء -قرآنا وسنة- نساء أمتنا من جملة من المثالب والمعائب، التي قد تورد صاحبتها المهلكة، ومن تلكم الطباع السيئة المنهي عنها، التي لازمت كثيرا من النساء، كثرة اللعن وكفران العشير.

فعن أبي سعيد الخدري، قال: خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أضحى أو فطر إلى المصلى، فمرّ على النساء، فقال: (يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار) فقلن: وَبِمَ يا رسول الله؟ قال: (تكثرن اللعن، وتكفرن العشير) [متفق عليه].

ولتعلم المرأة اللعّانة، أن اللعن يعني الطرد من رحمة الله تعالى، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (لعن المؤمن كقتله) [رواه البخاري ومسلم عن ثابت بن الضحاك].

وعن أمِّ الدرداء قالت: سمعتُ أبا الدرداء يقول: قال رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم: (إن العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء، فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض، فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ يمينا وشمالا، فإذا لم تجد مساغا رجعت إلى الذي لُعِن، فإن كان لذلك أهلا، وإلا رجعت إلى قائلها) [رواه أبو داود].

أوبعد هذا تجرؤ مسلمة على اللعن؟ فكم من امرأة تلعن نفسها في اليوم مرات ومرات وهي لا تدري! بل إن من النساء من لا تجلد بسياط لعناتها إلا ظهور أطفالها المساكين، فما إن تغضب حتى تفريهم بلسانها فريا؛ شتما ولعنا، وما –والله- تلك بأخلاق المؤمنات الصالحات!

عن أبي هريرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا ينبغي لصِدِّيق أن يكون لعّانا) [رواه مسلم].

ليس المؤمن بلعّان

وعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (لا ينبغي للمؤمن أن يكون لعّانا) [رواه الحاكم].

وعن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (ليس المؤمن بطعّان، ولا بلعّان، ولا الفاحش البذيء) [رواه أحمد والترمذي].
وعن زيد بن أسلم، أن عبد الملك بن مروان، بعث إلى أم الدرداء بأنجاد [جمع نجد وهو متاع البيت الذي يزينه] من عنده، فلما أن كان ذات ليلة، قام عبد الملك من الليل، فدعا خادمه، فكأنه أبطأ عليه، فلعنه، فلما أصبح قالت له أم الدرداء: سمعتك الليلة، لعنت خادمك حين دعوته، فقالت: سمعت أبا الدرداء يقول: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (لا يكون اللعّانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة) [رواه مسلم].

وطعّان ولعّان وردتا بصيغة فعّال التي تفيد كثرة الفعل، فالطعّان الذي يطعن في أعراض المسلمين ويقدح فيها، واللعّان الذي يكثر من لعن المسلمين والمسلمات ويسب ويشتم دون رادع أو وازع، والفاحش البذيء الذي لا يتورّع عن التلفظ بكلام فاحش، والجهر بألفاظ قبيحة تشمئز منها النفوس الطيبة وتتأذى منها الأسماع.

ما له... ترب جبينه!

وأين المسلمة من أخلاق نبينا -صلى الله عليه وسلم- الذي قال عنه خادمه أنس بن مالك، رضي الله عنه: لم يكن النبي -صلى الله عليه وسلم- سبّابا، ولا فحّاشا، ولا لعّانا، كان يقول لأحدنا عند المعتبة: (ما له ترب جبينه) [رواه البخاري].
بل إنه قد نهى عن لعن الدواب فكيف بلعن مسلم أو مسلمة؟!

فقد روى مسلم عن أبي برزة الأسلمي، قال: بينما جارية على ناقة، عليها بعض متاع القوم، إذ بصرت بالنبي -صلى الله عليه وسلم- وتضايق بهم الجبل، فقالت: حَلْ، اللهم العنها، قال: فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: (لا تصاحبنا ناقة عليها لعنة).

وفي رواية أخرى؛ عن عمران بن حصين، قال: بينما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بعض أسفاره، وامرأة من الأنصار على ناقة، فضجرت فلعنتها، فسمع ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: (خذوا ما عليها ودعوها، فإنها ملعونة) قال عمران: فكأني أراها الآن تمشي في الناس، ما يعرض لها أحد [رواه مسلم].

نعم ناقة تركوها لأنها لُعِنت، وبعض النساء اليوم لا نبالغ إن نحن قلنا أن جلّ أدوات مطابخهن قد لُعنت وهذا من المضحكات المبكيات؛ فالسكين يجرحها فتلعنه، والصحن يقع من يدها فتلعنه، وإبريق الشاي الساخن يلسعها فتلعنه، وهكذا فلا يكاد يسلم شيء من لسانها، أصلحها الله.

فلتتقِ المسلمة الله في نفسها وفيمن حولها وإن كان جمادا لا حراك فيه، ولتنزه لسانها عن كل ما يخل بالإيمان ويطمس الحياء، وليكن لسانها رطبا بما زان وحسن، لا بما شان وساء.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 57
الخميس 1 ربيع الأول 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ العَشيرَ (١/٢) لقد حذَّرت شريعتنا الغراء -قرآنا وسنة- نساء ...

تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ العَشيرَ

(١/٢)
لقد حذَّرت شريعتنا الغراء -قرآنا وسنة- نساء أمتنا من جملة من المثالب والمعائب، التي قد تورد صاحبتها المهلكة، ومن تلكم الطباع السيئة المنهي عنها، التي لازمت كثيرا من النساء، كثرة اللعن وكفران العشير.

فعن أبي سعيد الخدري، قال: خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أضحى أو فطر إلى المصلى، فمرّ على النساء، فقال: (يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار) فقلن: وَبِمَ يا رسول الله؟ قال: (تكثرن اللعن، وتكفرن العشير) [متفق عليه].

ولتعلم المرأة اللعّانة، أن اللعن يعني الطرد من رحمة الله تعالى، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (لعن المؤمن كقتله) [رواه البخاري ومسلم عن ثابت بن الضحاك].

وعن أمِّ الدرداء قالت: سمعتُ أبا الدرداء يقول: قال رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم: (إن العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء، فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض، فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ يمينا وشمالا، فإذا لم تجد مساغا رجعت إلى الذي لُعِن، فإن كان لذلك أهلا، وإلا رجعت إلى قائلها) [رواه أبو داود].

أوبعد هذا تجرؤ مسلمة على اللعن؟ فكم من امرأة تلعن نفسها في اليوم مرات ومرات وهي لا تدري! بل إن من النساء من لا تجلد بسياط لعناتها إلا ظهور أطفالها المساكين، فما إن تغضب حتى تفريهم بلسانها فريا؛ شتما ولعنا، وما –والله- تلك بأخلاق المؤمنات الصالحات!

عن أبي هريرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا ينبغي لصِدِّيق أن يكون لعّانا) [رواه مسلم].

ليس المؤمن بلعّان

وعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (لا ينبغي للمؤمن أن يكون لعّانا) [رواه الحاكم].

وعن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (ليس المؤمن بطعّان، ولا بلعّان، ولا الفاحش البذيء) [رواه أحمد والترمذي].
وعن زيد بن أسلم، أن عبد الملك بن مروان، بعث إلى أم الدرداء بأنجاد [جمع نجد وهو متاع البيت الذي يزينه] من عنده، فلما أن كان ذات ليلة، قام عبد الملك من الليل، فدعا خادمه، فكأنه أبطأ عليه، فلعنه، فلما أصبح قالت له أم الدرداء: سمعتك الليلة، لعنت خادمك حين دعوته، فقالت: سمعت أبا الدرداء يقول: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (لا يكون اللعّانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة) [رواه مسلم].

وطعّان ولعّان وردتا بصيغة فعّال التي تفيد كثرة الفعل، فالطعّان الذي يطعن في أعراض المسلمين ويقدح فيها، واللعّان الذي يكثر من لعن المسلمين والمسلمات ويسب ويشتم دون رادع أو وازع، والفاحش البذيء الذي لا يتورّع عن التلفظ بكلام فاحش، والجهر بألفاظ قبيحة تشمئز منها النفوس الطيبة وتتأذى منها الأسماع.

ما له... ترب جبينه!

وأين المسلمة من أخلاق نبينا -صلى الله عليه وسلم- الذي قال عنه خادمه أنس بن مالك، رضي الله عنه: لم يكن النبي -صلى الله عليه وسلم- سبّابا، ولا فحّاشا، ولا لعّانا، كان يقول لأحدنا عند المعتبة: (ما له ترب جبينه) [رواه البخاري].
بل إنه قد نهى عن لعن الدواب فكيف بلعن مسلم أو مسلمة؟!

فقد روى مسلم عن أبي برزة الأسلمي، قال: بينما جارية على ناقة، عليها بعض متاع القوم، إذ بصرت بالنبي -صلى الله عليه وسلم- وتضايق بهم الجبل، فقالت: حَلْ، اللهم العنها، قال: فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: (لا تصاحبنا ناقة عليها لعنة).

وفي رواية أخرى؛ عن عمران بن حصين، قال: بينما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بعض أسفاره، وامرأة من الأنصار على ناقة، فضجرت فلعنتها، فسمع ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: (خذوا ما عليها ودعوها، فإنها ملعونة) قال عمران: فكأني أراها الآن تمشي في الناس، ما يعرض لها أحد [رواه مسلم].

نعم ناقة تركوها لأنها لُعِنت، وبعض النساء اليوم لا نبالغ إن نحن قلنا أن جلّ أدوات مطابخهن قد لُعنت وهذا من المضحكات المبكيات؛ فالسكين يجرحها فتلعنه، والصحن يقع من يدها فتلعنه، وإبريق الشاي الساخن يلسعها فتلعنه، وهكذا فلا يكاد يسلم شيء من لسانها، أصلحها الله.

فلتتقِ المسلمة الله في نفسها وفيمن حولها وإن كان جمادا لا حراك فيه، ولتنزه لسانها عن كل ما يخل بالإيمان ويطمس الحياء، وليكن لسانها رطبا بما زان وحسن، لا بما شان وساء.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 57
الخميس 1 ربيع الأول 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتّى مع اشتداد وطأة الحرب بين الدولة الإسلامية والتحالف الصليبي الذي تقوده ...

تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتّى

مع اشتداد وطأة الحرب بين الدولة الإسلامية والتحالف الصليبي الذي تقوده أمريكا، زادت آمال الشركاء المتشاكسين، والخصوم المتنافسين، المنضوين تحت قيادة التحالف باقتراب موعد حسم المعارك، فانطلقوا يستعجلون أخذ حصتهم من الغنائم التي وعدهم بها أسيادهم الصليبيون، ما دفعهم إلى التنازع فيما بينهم على الأرض والثروات التي يمنّي كل منهم نفسه أن تكون ثمنا للخسائر الكبيرة التي مُني بها في حربه مع الدولة الإسلامية.

وعلى الجانب الآخر تقف أمريكا الصليبية وهي تحاول أن تمنع تحوّل هذا التنازع إلى صراع وقتال، يؤثر على مجريات حربهم على الدولة الإسلامية.

- الصراع بين الحكومتين المرتدتين في طرابلس وطبرق

وسعيا لإرضاء الصليبيين عنهم، تحملت «حكومة الوفاق» المرتدة خسائر كبيرة في أرواح جنودها في معركة سرت التي اندفعوا فيها لقتال الدولة الإسلامية بدعم وغطاء جوي من التحالف الصليبي الدولي، ومع سيطرتهم على أجزاء واسعة في المدينة ظنوا أنه قد اقترب موعد الجائزة التي يطلبون الحصول عليها من الصليبيين لقاء قتالهم جنود الخلافة، وإزالتهم سلطان الشريعة الإسلامية عن مدينة سرت.

ولكن فاجأهم الطاغوت (حفتر) بسيطرته على منطقة الهلال النفطي، وحرمانهم بذلك من الموارد المالية الضخمة التي تحتويها تلك المنطقة، بالإضافة لكونها مصدر قوة لمن يملكها بإجباره الدول الأجنبية على التعامل معه للحصول على النفط الليبي الذي يُصدر أغلبه من موانئها، وتمكن حفتر بذلك من سحب البساط من تحت أقدام «حكومة الوفاق» المرتدة ليعطي مزيدا من القوة لحكومته في طبرق.

وردا على ذلك كثرت التسريبات عن احتمال نشوء صراع بين الطرفين على منطقة الهلال النفطي، الذي يغلب أن يتحول إلى حرب مفتوحة في ظل التهديد الكبير الذي بات يشكله الطاغوت حفتر على «حكومة الوفاق» المرتدة، هذا عدا الصراع المحتدم بين حكومتي «الوفاق» و«المؤتمر الوطني» ويسعى كل منهما إلى استلام السلطة في البلاد.

وبالتالي فإن الوضع في ليبيا مرشح للمزيد من الصراعات والنزاعات والتقاتل بين أطراف المرتدين المختلفة، خاصة مع أماني هذه الأطراف بقرب انتهاء المعارك مع الدولة الإسلامية التي تشكل عدوا مشتركا لهم جميعا.

- وإن تصبروا وتتقوا لا يضرّكم كيدهم شيئا

إن المشركين في كل زمان يجمعهم العداء للإسلام وأهله، وتُفرِّقهم المصالح، وإنَّ توقفَ الصراعات بين تلك الأصناف من المشركين التي ذكرناها إنما هو لفترة مؤقتة ليتفرغوا لقتال الدولة الإسلامية، التي ظنوا أن القضاء عليها سهل يسير فإذا بهم يقضون أعواما بانتظار حسم المعارك معها، وهو ما لم يروه إلى الآن، ولن يروه -بإذن الله- إلا والنتيجة بعكس ما كانوا يتمنون.

فلمّا طال عليهم الأمد، وخدعهم شياطينهم بقرب انتهاء المعارك ضد عدوهم المشترك، عادوا اليوم يتربصون ببعضهم، بل وبدأت بوادر الحرب بينهم تزداد وضوحا.

وإن صبر مجاهدي الدولة الإسلامية اليوم، وثباتهم، وزيادة نكايتهم في أعدائهم، وتمكّنهم من إطالة أمد الحرب لفترة أطول، من شأنه أن يزيد من الضغط على أطراف المرتدين المختلفة، ويدفع كلا منها إلى أن يسعى في سبيل مصالحه، منازعا خصومه عليها، وبالتالي تفريق الأحزاب التي اجتمعت على قتال الدولة الإسلامية اليوم، بإذن الله، ونسأل الله تعالى أن يحقق فيهم قوله: {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا} [الأحزاب: 25]، وأن يعيننا على الكرّة عليهم، إنه على كل شيء قدير.

• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 57
الخميس 1 ربيع الأول 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتّى مع اشتداد وطأة الحرب بين الدولة الإسلامية والتحالف الصليبي الذي تقوده ...

تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتّى

مع اشتداد وطأة الحرب بين الدولة الإسلامية والتحالف الصليبي الذي تقوده أمريكا، زادت آمال الشركاء المتشاكسين، والخصوم المتنافسين، المنضوين تحت قيادة التحالف باقتراب موعد حسم المعارك، فانطلقوا يستعجلون أخذ حصتهم من الغنائم التي وعدهم بها أسيادهم الصليبيون، ما دفعهم إلى التنازع فيما بينهم على الأرض والثروات التي يمنّي كل منهم نفسه أن تكون ثمنا للخسائر الكبيرة التي مُني بها في حربه مع الدولة الإسلامية.

وعلى الجانب الآخر تقف أمريكا الصليبية وهي تحاول أن تمنع تحوّل هذا التنازع إلى صراع وقتال، يؤثر على مجريات حربهم على الدولة الإسلامية.

- الصراع بين الحكومتين المرتدتين في طرابلس وطبرق

وسعيا لإرضاء الصليبيين عنهم، تحملت «حكومة الوفاق» المرتدة خسائر كبيرة في أرواح جنودها في معركة سرت التي اندفعوا فيها لقتال الدولة الإسلامية بدعم وغطاء جوي من التحالف الصليبي الدولي، ومع سيطرتهم على أجزاء واسعة في المدينة ظنوا أنه قد اقترب موعد الجائزة التي يطلبون الحصول عليها من الصليبيين لقاء قتالهم جنود الخلافة، وإزالتهم سلطان الشريعة الإسلامية عن مدينة سرت.

ولكن فاجأهم الطاغوت (حفتر) بسيطرته على منطقة الهلال النفطي، وحرمانهم بذلك من الموارد المالية الضخمة التي تحتويها تلك المنطقة، بالإضافة لكونها مصدر قوة لمن يملكها بإجباره الدول الأجنبية على التعامل معه للحصول على النفط الليبي الذي يُصدر أغلبه من موانئها، وتمكن حفتر بذلك من سحب البساط من تحت أقدام «حكومة الوفاق» المرتدة ليعطي مزيدا من القوة لحكومته في طبرق.

وردا على ذلك كثرت التسريبات عن احتمال نشوء صراع بين الطرفين على منطقة الهلال النفطي، الذي يغلب أن يتحول إلى حرب مفتوحة في ظل التهديد الكبير الذي بات يشكله الطاغوت حفتر على «حكومة الوفاق» المرتدة، هذا عدا الصراع المحتدم بين حكومتي «الوفاق» و«المؤتمر الوطني» ويسعى كل منهما إلى استلام السلطة في البلاد.

وبالتالي فإن الوضع في ليبيا مرشح للمزيد من الصراعات والنزاعات والتقاتل بين أطراف المرتدين المختلفة، خاصة مع أماني هذه الأطراف بقرب انتهاء المعارك مع الدولة الإسلامية التي تشكل عدوا مشتركا لهم جميعا.

- وإن تصبروا وتتقوا لا يضرّكم كيدهم شيئا

إن المشركين في كل زمان يجمعهم العداء للإسلام وأهله، وتُفرِّقهم المصالح، وإنَّ توقفَ الصراعات بين تلك الأصناف من المشركين التي ذكرناها إنما هو لفترة مؤقتة ليتفرغوا لقتال الدولة الإسلامية، التي ظنوا أن القضاء عليها سهل يسير فإذا بهم يقضون أعواما بانتظار حسم المعارك معها، وهو ما لم يروه إلى الآن، ولن يروه -بإذن الله- إلا والنتيجة بعكس ما كانوا يتمنون.

فلمّا طال عليهم الأمد، وخدعهم شياطينهم بقرب انتهاء المعارك ضد عدوهم المشترك، عادوا اليوم يتربصون ببعضهم، بل وبدأت بوادر الحرب بينهم تزداد وضوحا.

وإن صبر مجاهدي الدولة الإسلامية اليوم، وثباتهم، وزيادة نكايتهم في أعدائهم، وتمكّنهم من إطالة أمد الحرب لفترة أطول، من شأنه أن يزيد من الضغط على أطراف المرتدين المختلفة، ويدفع كلا منها إلى أن يسعى في سبيل مصالحه، منازعا خصومه عليها، وبالتالي تفريق الأحزاب التي اجتمعت على قتال الدولة الإسلامية اليوم، بإذن الله، ونسأل الله تعالى أن يحقق فيهم قوله: {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا} [الأحزاب: 25]، وأن يعيننا على الكرّة عليهم، إنه على كل شيء قدير.

• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 57
الخميس 1 ربيع الأول 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتّى مع اشتداد وطأة الحرب بين الدولة الإسلامية والتحالف الصليبي الذي تقوده ...

تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتّى

مع اشتداد وطأة الحرب بين الدولة الإسلامية والتحالف الصليبي الذي تقوده أمريكا، زادت آمال الشركاء المتشاكسين، والخصوم المتنافسين، المنضوين تحت قيادة التحالف باقتراب موعد حسم المعارك، فانطلقوا يستعجلون أخذ حصتهم من الغنائم التي وعدهم بها أسيادهم الصليبيون، ما دفعهم إلى التنازع فيما بينهم على الأرض والثروات التي يمنّي كل منهم نفسه أن تكون ثمنا للخسائر الكبيرة التي مُني بها في حربه مع الدولة الإسلامية.

وعلى الجانب الآخر تقف أمريكا الصليبية وهي تحاول أن تمنع تحوّل هذا التنازع إلى صراع وقتال، يؤثر على مجريات حربهم على الدولة الإسلامية.

- الصراع بين الحكومة التركية المرتدة والـ PKK المرتدين

وبالمثل فإن نموذجا مشابها من الصراع بدأت ملامحه تزداد وضوحا في الشام، بين تركيا والـ PKK المرتدين، اللذين يعمل كلاهما تحت ظل التحالف الصليبي الدولي.

فبعد سنوات من غض الحكومة التركية المرتدة الطرف عن تقدم الـ PKK وفرض سيطرتهم على الأرض بمساعدة التحالف الصليبي الدولي والنظام النصيري، قرر الجيش التركي أن يضع حدا أمام مساعي الـ PKK، ومنعهم من إقامة إقليمهم المستقل على حدودهم الجنوبية، خاصة في ظل أماني التحالف الصليبي الدولي وعملائهم من الـ PKK باقتراب حسم المعارك ضد الدولة الإسلامية في الشام، والسيطرة على كامل ولايتي حلب والرقة.

وفي سبيل ذلك بادرت الحكومة العلمانية التركية المرتدة بتقديم المزيد من الخدمات للتحالف الصليبي الدولي، وذلك بالزج بجيشهم في حرب مباشرة مع الدولة الإسلامية، فضلا عن دعم الآلاف من الصحوات المرتدين بالسلاح والتدريب، وتقديم الغطاء الجوي لهم، وقصف المدن والقرى التي تسيطر عليها الدولة الإسلامية بالآلاف من الصواريخ وقذائف المدفعية والدبابات، وذلك كله في سبيل الحصول على الرضا الأمريكي عنهم، وتقديم أنفسهم بديلاً للـ PKK في مسك الأرض التي تحرقها الطائرات الصليبية، لتجبر جنود الدولة الإسلامية على الانحياز عنها.

وبمجرد عبور الجيش التركي وعملائه من الصحوات الحدود في إطار العملية العسكرية التي أطلقوا عليها مسمّى «درع الفرات» بدأ الصراع بينهم وبين الـ PKK على إرضاء الأمريكيين، والتنازع بينهم على الأرض، الأمر الذي حاولت أمريكا الصليبية جهدها أن لا يتحوّل إلى حرب مفتوحة بين الطرفين، لكن تطوّرات الأوضاع في محيط مدينة الباب تشي بأن هذه الحرب باتت واقعا، مع محاولة الـ PKK منع «درع الفرات» المرتدين من الاقتراب من مدينة الباب، وبالتالي دق (إسفين) بين مناطق سيطرتهم في كل من منبج وعفرين، بل والإعلان المستمر من الحكومة التركية المرتدة عزمها على إخراج الـ PKK من منبج إلى شرق الفرات، وذلك لإنشاء الإقليم العازل الذي يطمح الأتراك إلى إنشائه منذ زمن، والذي يبدو أن فكرته بدأت تلاقي قبولا عند الروس والأمريكيين على حد سواء.

وبالتالي فإن هذا الصراع بين كل من الـ PKK من جهة، والحكومة التركية المرتدة وعملائها من الصحوات المرتدة من جهة أخرى مرشح للمزيد من التطورات، مع تزايد أماني الطرفين بقرب حسم المعارك ضد الدولة الإسلامية، وسعي كل طرف إلى السيطرة على أكبر قدر ممكن من الأرض والموارد، وترتيب الأوضاع لصالحه قبل ذلك.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 57
الخميس 1 ربيع الأول 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتّى مع اشتداد وطأة الحرب بين الدولة الإسلامية والتحالف الصليبي الذي تقوده ...

تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتّى

مع اشتداد وطأة الحرب بين الدولة الإسلامية والتحالف الصليبي الذي تقوده أمريكا، زادت آمال الشركاء المتشاكسين، والخصوم المتنافسين، المنضوين تحت قيادة التحالف باقتراب موعد حسم المعارك، فانطلقوا يستعجلون أخذ حصتهم من الغنائم التي وعدهم بها أسيادهم الصليبيون، ما دفعهم إلى التنازع فيما بينهم على الأرض والثروات التي يمنّي كل منهم نفسه أن تكون ثمنا للخسائر الكبيرة التي مُني بها في حربه مع الدولة الإسلامية.

وعلى الجانب الآخر تقف أمريكا الصليبية وهي تحاول أن تمنع تحوّل هذا التنازع إلى صراع وقتال، يؤثر على مجريات حربهم على الدولة الإسلامية.

- الصراع بين الحكومة التركية المرتدة والـ PKK المرتدين

وبالمثل فإن نموذجا مشابها من الصراع بدأت ملامحه تزداد وضوحا في الشام، بين تركيا والـ PKK المرتدين، اللذين يعمل كلاهما تحت ظل التحالف الصليبي الدولي.

فبعد سنوات من غض الحكومة التركية المرتدة الطرف عن تقدم الـ PKK وفرض سيطرتهم على الأرض بمساعدة التحالف الصليبي الدولي والنظام النصيري، قرر الجيش التركي أن يضع حدا أمام مساعي الـ PKK، ومنعهم من إقامة إقليمهم المستقل على حدودهم الجنوبية، خاصة في ظل أماني التحالف الصليبي الدولي وعملائهم من الـ PKK باقتراب حسم المعارك ضد الدولة الإسلامية في الشام، والسيطرة على كامل ولايتي حلب والرقة.

وفي سبيل ذلك بادرت الحكومة العلمانية التركية المرتدة بتقديم المزيد من الخدمات للتحالف الصليبي الدولي، وذلك بالزج بجيشهم في حرب مباشرة مع الدولة الإسلامية، فضلا عن دعم الآلاف من الصحوات المرتدين بالسلاح والتدريب، وتقديم الغطاء الجوي لهم، وقصف المدن والقرى التي تسيطر عليها الدولة الإسلامية بالآلاف من الصواريخ وقذائف المدفعية والدبابات، وذلك كله في سبيل الحصول على الرضا الأمريكي عنهم، وتقديم أنفسهم بديلاً للـ PKK في مسك الأرض التي تحرقها الطائرات الصليبية، لتجبر جنود الدولة الإسلامية على الانحياز عنها.

وبمجرد عبور الجيش التركي وعملائه من الصحوات الحدود في إطار العملية العسكرية التي أطلقوا عليها مسمّى «درع الفرات» بدأ الصراع بينهم وبين الـ PKK على إرضاء الأمريكيين، والتنازع بينهم على الأرض، الأمر الذي حاولت أمريكا الصليبية جهدها أن لا يتحوّل إلى حرب مفتوحة بين الطرفين، لكن تطوّرات الأوضاع في محيط مدينة الباب تشي بأن هذه الحرب باتت واقعا، مع محاولة الـ PKK منع «درع الفرات» المرتدين من الاقتراب من مدينة الباب، وبالتالي دق (إسفين) بين مناطق سيطرتهم في كل من منبج وعفرين، بل والإعلان المستمر من الحكومة التركية المرتدة عزمها على إخراج الـ PKK من منبج إلى شرق الفرات، وذلك لإنشاء الإقليم العازل الذي يطمح الأتراك إلى إنشائه منذ زمن، والذي يبدو أن فكرته بدأت تلاقي قبولا عند الروس والأمريكيين على حد سواء.

وبالتالي فإن هذا الصراع بين كل من الـ PKK من جهة، والحكومة التركية المرتدة وعملائها من الصحوات المرتدة من جهة أخرى مرشح للمزيد من التطورات، مع تزايد أماني الطرفين بقرب حسم المعارك ضد الدولة الإسلامية، وسعي كل طرف إلى السيطرة على أكبر قدر ممكن من الأرض والموارد، وترتيب الأوضاع لصالحه قبل ذلك.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 57
الخميس 1 ربيع الأول 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتّى مع اشتداد وطأة الحرب بين الدولة الإسلامية والتحالف الصليبي الذي تقوده ...

تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتّى

مع اشتداد وطأة الحرب بين الدولة الإسلامية والتحالف الصليبي الذي تقوده أمريكا، زادت آمال الشركاء المتشاكسين، والخصوم المتنافسين، المنضوين تحت قيادة التحالف باقتراب موعد حسم المعارك، فانطلقوا يستعجلون أخذ حصتهم من الغنائم التي وعدهم بها أسيادهم الصليبيون، ما دفعهم إلى التنازع فيما بينهم على الأرض والثروات التي يمنّي كل منهم نفسه أن تكون ثمنا للخسائر الكبيرة التي مُني بها في حربه مع الدولة الإسلامية.

وعلى الجانب الآخر تقف أمريكا الصليبية وهي تحاول أن تمنع تحوّل هذا التنازع إلى صراع وقتال، يؤثر على مجريات حربهم على الدولة الإسلامية.

- الصراع بين الرافضة والمرتدين في إقليم كردستان

ولعل أوضح الأمثلة على ما يجري اليوم في مناطق إقليم كردستان، حيث أحاط البيشمركة المرتدون المناطق التي تقدموا إليها -بعد أن دمّرها الطيران الصليبي- بالسواتر الترابية، ونصبوا نقاط التفتيش على مداخل ضيقة في تلك السواتر التي عدها مراقبون بمثابة حدود مؤقتة للدولة التي يطمح مرتدو الأحزاب الكردية العلمانية في إعلانها بعد انتهاء المعارك في الموصل، لاسيما وأن بعض قادته أعلنوا أن قوات البيشمركة لن تنسحب من المناطق التي سيطرت عليها، ما دفع حلفاءهم الرافضة في بغداد إلى إطلاق تصريحات مضادة بأنهم سيتوجهون للسيطرة على تلك المناطق فور انتهاء المعارك في الموصل.

بل نجد أن التنازع امتد إلى داخل إقليم كردستان، حيث الصراع القديم بين الأحزاب الكردية المرتدة في كل من أربيل والسليمانية،فقد دفعت المعارك ضد الدولة الإسلامية وحرص أمريكا الصليبية على عدم السماح بأي صراع جانبي قد يؤثر عليها، إلى تأجيل مؤقت لحلقات الصراع، وذلك في ظل تدهور كبير في الأحوال الاقتصادية، وعجز للحكومة في أربيل عن تأمين رواتب الموظفين، وتعطل البرلمان والحكومة تماما؛ بسبب رفض مرتدي الأحزاب الكردية في السليمانية لرئاسة الطاغوت مسعود البرزاني.

ولكن مع الأماني التي تجددت لدى قادة أحزاب الردة في كردستان بقرب حسم المعارك ضد الدولة الإسلامية، وبالتالي زوال المانع الأمريكي من أي تنازع قد يؤثر على سير تلك المعارك، عاد أعداء البرزاني للضغط عليه عن طريق المظاهرات، والتهديد بإخراج أجزاء واسعة من الإقليم من سيطرة البرزاني عن طريق توحيد كل من السليمانية وجمجمال وحلبجة وكركوك في إقليم واحد محكوم ذاتيا، مستقل عن إقليم كردستان، أو حتى قطع العلاقة بين تلك المناطق وأربيل (عاصمة الإقليم)، عن طريق ربطها مباشرة بالحكومة الرافضية في بغداد.

هذا الأمر دفع الطاغوت مسعود البرزاني -أخيرا- إلى الإعلان عن استعداده للتنازل عن منصب الرئاسة لصالح غيره، دون أن يهدّئ ذلك من حدة الصراع بينه وبين شركائه في الحكومة والبرلمان، في ظل سعي كل منهم للحصول على أكثر المكاسب الممكنة من مال ونفوذ، خاصة مع شعور كل منهم أن كل طرف سيستبد بما وضع يده عليه قبل حسم المعارك في الموصل، وأن تغيير الواقع الجغرافي أو السياسي بعد انتهاء هذه المعارك سيكون في غاية الصعوبة.


• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتّى مع اشتداد وطأة الحرب بين الدولة الإسلامية والتحالف الصليبي الذي تقوده ...

تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتّى

مع اشتداد وطأة الحرب بين الدولة الإسلامية والتحالف الصليبي الذي تقوده أمريكا، زادت آمال الشركاء المتشاكسين، والخصوم المتنافسين، المنضوين تحت قيادة التحالف باقتراب موعد حسم المعارك، فانطلقوا يستعجلون أخذ حصتهم من الغنائم التي وعدهم بها أسيادهم الصليبيون، ما دفعهم إلى التنازع فيما بينهم على الأرض والثروات التي يمنّي كل منهم نفسه أن تكون ثمنا للخسائر الكبيرة التي مُني بها في حربه مع الدولة الإسلامية.

وعلى الجانب الآخر تقف أمريكا الصليبية وهي تحاول أن تمنع تحوّل هذا التنازع إلى صراع وقتال، يؤثر على مجريات حربهم على الدولة الإسلامية.

- الصراع بين الرافضة والمرتدين في إقليم كردستان

ولعل أوضح الأمثلة على ما يجري اليوم في مناطق إقليم كردستان، حيث أحاط البيشمركة المرتدون المناطق التي تقدموا إليها -بعد أن دمّرها الطيران الصليبي- بالسواتر الترابية، ونصبوا نقاط التفتيش على مداخل ضيقة في تلك السواتر التي عدها مراقبون بمثابة حدود مؤقتة للدولة التي يطمح مرتدو الأحزاب الكردية العلمانية في إعلانها بعد انتهاء المعارك في الموصل، لاسيما وأن بعض قادته أعلنوا أن قوات البيشمركة لن تنسحب من المناطق التي سيطرت عليها، ما دفع حلفاءهم الرافضة في بغداد إلى إطلاق تصريحات مضادة بأنهم سيتوجهون للسيطرة على تلك المناطق فور انتهاء المعارك في الموصل.

بل نجد أن التنازع امتد إلى داخل إقليم كردستان، حيث الصراع القديم بين الأحزاب الكردية المرتدة في كل من أربيل والسليمانية،فقد دفعت المعارك ضد الدولة الإسلامية وحرص أمريكا الصليبية على عدم السماح بأي صراع جانبي قد يؤثر عليها، إلى تأجيل مؤقت لحلقات الصراع، وذلك في ظل تدهور كبير في الأحوال الاقتصادية، وعجز للحكومة في أربيل عن تأمين رواتب الموظفين، وتعطل البرلمان والحكومة تماما؛ بسبب رفض مرتدي الأحزاب الكردية في السليمانية لرئاسة الطاغوت مسعود البرزاني.

ولكن مع الأماني التي تجددت لدى قادة أحزاب الردة في كردستان بقرب حسم المعارك ضد الدولة الإسلامية، وبالتالي زوال المانع الأمريكي من أي تنازع قد يؤثر على سير تلك المعارك، عاد أعداء البرزاني للضغط عليه عن طريق المظاهرات، والتهديد بإخراج أجزاء واسعة من الإقليم من سيطرة البرزاني عن طريق توحيد كل من السليمانية وجمجمال وحلبجة وكركوك في إقليم واحد محكوم ذاتيا، مستقل عن إقليم كردستان، أو حتى قطع العلاقة بين تلك المناطق وأربيل (عاصمة الإقليم)، عن طريق ربطها مباشرة بالحكومة الرافضية في بغداد.

هذا الأمر دفع الطاغوت مسعود البرزاني -أخيرا- إلى الإعلان عن استعداده للتنازل عن منصب الرئاسة لصالح غيره، دون أن يهدّئ ذلك من حدة الصراع بينه وبين شركائه في الحكومة والبرلمان، في ظل سعي كل منهم للحصول على أكثر المكاسب الممكنة من مال ونفوذ، خاصة مع شعور كل منهم أن كل طرف سيستبد بما وضع يده عليه قبل حسم المعارك في الموصل، وأن تغيير الواقع الجغرافي أو السياسي بعد انتهاء هذه المعارك سيكون في غاية الصعوبة.


• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

وسنجزي الشاكرين إن الناظر المدقق فيما اتهمت به بعض التنظيمات والأحزاب الزاعمة انتسابها للإسلام ...

وسنجزي الشاكرين


إن الناظر المدقق فيما اتهمت به بعض التنظيمات والأحزاب الزاعمة انتسابها للإسلام من أنها تستخدم الدين سُلَّما للوصول إلى السلطة يجد أنه حقيقةٌ لا افتراء، ولا أدلّ على صحّة ذلك من تضحيتهم بدين الإسلام وبيعه بأبخس الأثمان في أي مساومة تعرض عليهم من قبل الطواغيت وأسيادهم في الدول الصليبية.

فهم ينادون بالإسلام ليجمعوا حولهم الأنصار والأتباع، حتى إذا ما اشتد عودهم، ذهبوا يزاحمون الطواغيت على ما في أيديهم، مطالبين بأن يكون الحكم لله تعالى، والسلطة لأنفسهم، فلما علموا أن المشركين في العالم كله لا يرضون بأن يكون الحكم لله وحده، ساوموا الطواغيت وأسيادهم في الدول الصليبية على السلطة جاعلين الدعوة إلى حكم الله وراء ظهورهم. وأنى لهم أن يلتزموا حكم الله بعد أن جعلوا أنفسهم أندادا له؟ خاصة تلك الأحزاب التي دخلت في مجالس الطواغيت المشرّعين للقوانين الوضعية، أو في الوزارات التنفيذية الحاكمة بتلك القوانين والمتولية لهؤلاء الطواغيت؟

ثم نجدهم يزدادون تنازلا بمقدار ما يُعرضون له من الابتلاءات، أو يسعون إليه من المكاسب الدنيوية، حتى وصل بهم الأمر إلى المناداة الصريحة بالديموقراطية والعلمانية، وإعلان العداء البواح لمن يقيم شرع الله أو يدعو إليه، وموالاة اليهود والنصارى في ذلك، كما نراه واضحا جليا في حكومات الإخوان المرتدين وأحزابهم في مصر، وتركيا، وتونس، وفلسطين، وليبيا، وغيرها.

وعلى الموحّد أن يحمد الله أن عافاه من ذلك كله، إذ ما زالت الخلافة تُثبت -بفضل الله وحده- يوما بعد يوم تمسكها بدين الله، وإخلاص أمرائها وجنودها في توحيدهم لله، واتّباعهم لرسوله، صلى الله عليه وسلم، وإقامتهم للدين على هدي السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين، نحسبهم كذلك، ولا نزكي على الله أحدا، وهذا الثبات لم يكن إلا بمحض فضل الله وكرمه.

وليس مقدار الفتن الذي صُبّ على المهاجرين والأنصار بسبب تمسّكهم بدينهم هو وحده الدليل على صدقهم وإخلاصهم، إذ لم ينج من تلك الفتن أهل الأحزاب والتنظيمات التي ضلّت من قبل، ولكن العبرة في الاعتقاد والمنهاج، والثبات عليهما عند الفتن، وعدم التبديل في أحكام الإسلام، وعدم المداهنة في دين الله تعالى، إذ علموا أن لا نجاة من أن تتخطفهم عواصف الفتن إلا بمزيد من التمسّك بأصل الدين وفروعه، ومزيد من طلب العون والتثبيت من الله القوي العزيز، بطاعته فيما أمر من إقامة الدين، وجهاد المشركين، واجتناب ما نهى عنه وزجر من طاعة المشركين ومداهنتهم في الدين.

وما زالت الدولة الإسلامية -بفضل الله- تثبت أنها تبذل كل ما في يدها في سبيل أن يَسلم لرعيتها توحيدهم، ويتحقق لديهم اتباع سنّة نبيهم -صلى الله عليه وسلم- في كل جوانب حياتهم، وأن يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ويأتمروا بالمعروف وينتهوا عن المنكر، وأن يكون دينهم كله لله تعالى، لا يشاركه فيه أحد من الأنداد، ولا ينازعه فيه أحد من الطواغيت.

فبعد أن مكّن الله لهم في سنين قليلة من الجهاد ما لم يمكّن لأتباع الأحزاب والتنظيمات الضالة المضلة في قرن من التنازلات والمداهنة لأعداء الله، حرص جنود الدولة الإسلامية أن يشكروا لله -عز وجل- هذه النعمة بإقامتهم للدين، ولو أدى بهم ذلك إلى أن يحاربهم عليه الإنس والجان، ورفضوا أن يبدلوا دين الله، أو أن يُنقِصوا منه، ولو دفعوا ثمنا لهذا الثبات ما كلّفهم من دماء وأشلاء، وسلاح وعتاد، وأموال.

وهذا هو دأب الأنبياء والصالحين في كل زمان ومكان، أن يحرصوا على بقاء دينهم، ويبذلوا ما في أيديهم، لينالوا ما في يد الله، ولو أدى ذلك إلى فناء الأنفس، فضلا عن المال والسلطان، كما وصفهم الله سبحانه بقوله: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ * وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ* فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 145-148].

فالثبات الثبات يا جنود الإسلام، فما هي -والله- إلا إحدى الحسنيين، والعاقبة للمتقين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 57
الخميس 1 ربيع الأول 1438 ه‍ـ
...المزيد

وسنجزي الشاكرين إن الناظر المدقق فيما اتهمت به بعض التنظيمات والأحزاب الزاعمة انتسابها للإسلام ...

وسنجزي الشاكرين


إن الناظر المدقق فيما اتهمت به بعض التنظيمات والأحزاب الزاعمة انتسابها للإسلام من أنها تستخدم الدين سُلَّما للوصول إلى السلطة يجد أنه حقيقةٌ لا افتراء، ولا أدلّ على صحّة ذلك من تضحيتهم بدين الإسلام وبيعه بأبخس الأثمان في أي مساومة تعرض عليهم من قبل الطواغيت وأسيادهم في الدول الصليبية.

فهم ينادون بالإسلام ليجمعوا حولهم الأنصار والأتباع، حتى إذا ما اشتد عودهم، ذهبوا يزاحمون الطواغيت على ما في أيديهم، مطالبين بأن يكون الحكم لله تعالى، والسلطة لأنفسهم، فلما علموا أن المشركين في العالم كله لا يرضون بأن يكون الحكم لله وحده، ساوموا الطواغيت وأسيادهم في الدول الصليبية على السلطة جاعلين الدعوة إلى حكم الله وراء ظهورهم. وأنى لهم أن يلتزموا حكم الله بعد أن جعلوا أنفسهم أندادا له؟ خاصة تلك الأحزاب التي دخلت في مجالس الطواغيت المشرّعين للقوانين الوضعية، أو في الوزارات التنفيذية الحاكمة بتلك القوانين والمتولية لهؤلاء الطواغيت؟

ثم نجدهم يزدادون تنازلا بمقدار ما يُعرضون له من الابتلاءات، أو يسعون إليه من المكاسب الدنيوية، حتى وصل بهم الأمر إلى المناداة الصريحة بالديموقراطية والعلمانية، وإعلان العداء البواح لمن يقيم شرع الله أو يدعو إليه، وموالاة اليهود والنصارى في ذلك، كما نراه واضحا جليا في حكومات الإخوان المرتدين وأحزابهم في مصر، وتركيا، وتونس، وفلسطين، وليبيا، وغيرها.

وعلى الموحّد أن يحمد الله أن عافاه من ذلك كله، إذ ما زالت الخلافة تُثبت -بفضل الله وحده- يوما بعد يوم تمسكها بدين الله، وإخلاص أمرائها وجنودها في توحيدهم لله، واتّباعهم لرسوله، صلى الله عليه وسلم، وإقامتهم للدين على هدي السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين، نحسبهم كذلك، ولا نزكي على الله أحدا، وهذا الثبات لم يكن إلا بمحض فضل الله وكرمه.

وليس مقدار الفتن الذي صُبّ على المهاجرين والأنصار بسبب تمسّكهم بدينهم هو وحده الدليل على صدقهم وإخلاصهم، إذ لم ينج من تلك الفتن أهل الأحزاب والتنظيمات التي ضلّت من قبل، ولكن العبرة في الاعتقاد والمنهاج، والثبات عليهما عند الفتن، وعدم التبديل في أحكام الإسلام، وعدم المداهنة في دين الله تعالى، إذ علموا أن لا نجاة من أن تتخطفهم عواصف الفتن إلا بمزيد من التمسّك بأصل الدين وفروعه، ومزيد من طلب العون والتثبيت من الله القوي العزيز، بطاعته فيما أمر من إقامة الدين، وجهاد المشركين، واجتناب ما نهى عنه وزجر من طاعة المشركين ومداهنتهم في الدين.

وما زالت الدولة الإسلامية -بفضل الله- تثبت أنها تبذل كل ما في يدها في سبيل أن يَسلم لرعيتها توحيدهم، ويتحقق لديهم اتباع سنّة نبيهم -صلى الله عليه وسلم- في كل جوانب حياتهم، وأن يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ويأتمروا بالمعروف وينتهوا عن المنكر، وأن يكون دينهم كله لله تعالى، لا يشاركه فيه أحد من الأنداد، ولا ينازعه فيه أحد من الطواغيت.

فبعد أن مكّن الله لهم في سنين قليلة من الجهاد ما لم يمكّن لأتباع الأحزاب والتنظيمات الضالة المضلة في قرن من التنازلات والمداهنة لأعداء الله، حرص جنود الدولة الإسلامية أن يشكروا لله -عز وجل- هذه النعمة بإقامتهم للدين، ولو أدى بهم ذلك إلى أن يحاربهم عليه الإنس والجان، ورفضوا أن يبدلوا دين الله، أو أن يُنقِصوا منه، ولو دفعوا ثمنا لهذا الثبات ما كلّفهم من دماء وأشلاء، وسلاح وعتاد، وأموال.

وهذا هو دأب الأنبياء والصالحين في كل زمان ومكان، أن يحرصوا على بقاء دينهم، ويبذلوا ما في أيديهم، لينالوا ما في يد الله، ولو أدى ذلك إلى فناء الأنفس، فضلا عن المال والسلطان، كما وصفهم الله سبحانه بقوله: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ * وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ* فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 145-148].

فالثبات الثبات يا جنود الإسلام، فما هي -والله- إلا إحدى الحسنيين، والعاقبة للمتقين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 57
الخميس 1 ربيع الأول 1438 ه‍ـ
...المزيد

عبــد الله بن ياسين مجدّد الشريعة في بلاد الصحراء (٢/٢) • الحكم بالشريعة ولما توفي شيخ ...

عبــد الله بن ياسين
مجدّد الشريعة في بلاد الصحراء
(٢/٢)
• الحكم بالشريعة

ولما توفي شيخ كدالة قدم ابن ياسين أمير قبيلة لمتونة لتولي القيادة العسكرية، قال السلاوي: «فجمع عبد الله بن ياسين رؤوس القبائل من صنهاجة وولى عليهم يحيى بن عمر اللمتوني وعبد الله بن ياسين هو الأمير... فكان يحيى بن عمر يتولى النظر في أمر الحرب، وعبد الله بن ياسين ينظر في أمر الدين وأحكام الشرع ويأخذ الزكوات والأعشار».

واستمر المرابطون خلف أميرهم العسكري الجديد بتوجيه من فقيههم عبد الله بن ياسين يجددون للناس دينهم.

ففي سنة (446 هـ) -كما يذكر البكري- غزا ابن ياسين أودغست (جنوب موريتانيا اليوم) التي كانت منزل ملك غانة قبل دخول الإسلام، قال البكري: «وقتل فيها عبد الله بن ياسين رجلا من العرب المولّدين من أهل القيروان معلوما بالورع والصلاح وتلاوة القرآن وحجّ البيت يسمّى زباقرة، وإنّما نقموا عليهم أنّهم كانوا تحت طاعة صاحب غانة [الوثني] وحكمه» [المسالك والممالك].

وفي سنة (447 هـ) دخل المرابطون سجلماسة (جنوب المغرب اليوم) وأزاحوا ما بها من ظلم، قال السلاوي: «وغيّر ما وجد بها من المنكرات، وقَطَع المزامير وآلة اللهو، وأَحرق الدور التي كانت تباع بها الخمور، وأزال المكوس وأسقط المغارم المخزنية، ومحا ما أوجب الكتاب والسنة محوه، واستعمل على سجلماسة عاملا من لمتونة وانصرف إلى الصحراء».

وفي نهاية هذه السنة (447 هـ) قُتل الأمير يحيى بن عمر اللمتوني فقدّم الشيخ ابن ياسين أخاه (أبا بكر بن عمر) في المحرم سنة (448 هـ)، فسار تحت إمرة الفقيه كما سار أخوه من قبله، مواصلين الجهاد في سبيل الله، قال السلاوي: «ودخل المرابطون مدينة أغمات [شرق مراكش] سنة تسع وأربعين وأربعمائة، فأقام بها عبد الله بن ياسين نحو الشهرين ريثما استراح الجند، ثم خرج إلى تادلا ففتحها وقتل من وجد بها من بني يفرن ملوكها وظفر بلقوط المغراوي فقتله... ثم تقدم عبد الله بن ياسين إلى بلاد تامسنا ففتحها واستولى عليها».

وكان ابن ياسين -رحمه الله- يثخن في أعداء الله قتلا وسبيا حتى وصلت الأخبار إلى الفقيه الذي أرسله الجاهل بواقع المجاهدين، قال الذهبي: «وبلغت الأخبار إلى الفقيه بما فعل عبد الله بن ياسين فعظم ذلك عليه وندم، وكتب إليه ينكر عليه كثرة القتل والسبي، فأجابه: أما إنكارك علي ما فعلت وندامتك على إرسالي، فإنك أرسلتني إلى أمة كانوا جاهلية، يخرج أحدهم ابنه وابنته لرعي السوام، فتأتي البنت حاملا من أخيها، فلا ينكرون ذلك، وما دأبهم إلا إغارة بعضهم على بعض، ويقتل بعضهم بعضا، ففعلت وفعلت وما تجاوزت حكم الله، والسلام» [تاريخ الإسلام]، وهكذا رد ابن ياسين على من يُنَظِّر له جهاده وهو بعيد عن واقعه مصدقا ما يتناقله الناس من أخبار.

وبعد كل هذه الفتوحات عزم المرابطون بتوجيهٍ من شيخهم وفقيههم على غزو قبائل (برغواطة) وهي قبائل أشبه بالمجوسية، قال السلاوي: «وقيل له إن برغواطة قبائل كثيرة وأخلاط شتى اجتمعوا في أول أمرهم على صالح بن طريف المتنبئ الكذاب، واستمر حالهم على الضلالة والكفر إلى الآن، فلما سمع عبد الله بن ياسين بحال برغواطة وما هم عليه من الكفر رأى أن الواجب تقديم جهادهم على جهاد غيرهم فسار إليهم في جيوش المرابطين»، ويقدر الله تعالى أن يصاب ابن ياسين في ذروة ملاحمه مع هؤلاء المجوس (451 هـ) فينال الشهادة، قال صاحب «الاغتباط» في حقه: «دوّخ المغرب إلى أن صار يدين بتعاليم الإسلام بعد أن كاد يتقلص منه».

وصية ابن ياسين

قال السلاوي: «ولما حضرته الوفاة قال لهم: يا معشر المرابطين، إني ميت من يومي هذا لا محالة وإنكم في بلاد عدوكم، فإياكم أن تجبنوا أو تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم وكونوا أعوانا على الحق وإخوانا في ذات الله، وإياكم والتحاسد على الرياسة فإن الله يؤتي ملكه من يشاء من خلقه ويستخلف في أرضه من أراد من عباده».

مضى ابن ياسين بعد أن بنى نواة دولة إسلامية انطلقت من نهر السنغال جنوبا لتصل إلى جوار مراكش شمالا، ثم توسعت بعد ذلك لتصل إلى الأندلس على حدود فرنسا شمالا على يد تلميذه يوسف بن تاشفين، وإلى أعماق أدغال إفريقية جنوبا على يد تلميذه أبي بكر بن عمر، لقد مضى بعد أن ترك جيلا من المجاهدين يكمل المسيرة من بعده، بعد أن أقام بهم ومعهم دولة الإسلام، فرحم الله ابن ياسين، وبارك في جنود الخلافة اليوم الذين يقارعون كل ممتنع عن تحكيم الشريعة، ولا ينفكون عن ذلك مهما بذلوا من تضحيات حتى يكون الدين كله لله.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 56
الخميس 24 صفر 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

عبــد الله بن ياسين مجدّد الشريعة في بلاد الصحراء (٢/٢) • الحكم بالشريعة ولما توفي شيخ ...

عبــد الله بن ياسين
مجدّد الشريعة في بلاد الصحراء
(٢/٢)
• الحكم بالشريعة

ولما توفي شيخ كدالة قدم ابن ياسين أمير قبيلة لمتونة لتولي القيادة العسكرية، قال السلاوي: «فجمع عبد الله بن ياسين رؤوس القبائل من صنهاجة وولى عليهم يحيى بن عمر اللمتوني وعبد الله بن ياسين هو الأمير... فكان يحيى بن عمر يتولى النظر في أمر الحرب، وعبد الله بن ياسين ينظر في أمر الدين وأحكام الشرع ويأخذ الزكوات والأعشار».

واستمر المرابطون خلف أميرهم العسكري الجديد بتوجيه من فقيههم عبد الله بن ياسين يجددون للناس دينهم.

ففي سنة (446 هـ) -كما يذكر البكري- غزا ابن ياسين أودغست (جنوب موريتانيا اليوم) التي كانت منزل ملك غانة قبل دخول الإسلام، قال البكري: «وقتل فيها عبد الله بن ياسين رجلا من العرب المولّدين من أهل القيروان معلوما بالورع والصلاح وتلاوة القرآن وحجّ البيت يسمّى زباقرة، وإنّما نقموا عليهم أنّهم كانوا تحت طاعة صاحب غانة [الوثني] وحكمه» [المسالك والممالك].

وفي سنة (447 هـ) دخل المرابطون سجلماسة (جنوب المغرب اليوم) وأزاحوا ما بها من ظلم، قال السلاوي: «وغيّر ما وجد بها من المنكرات، وقَطَع المزامير وآلة اللهو، وأَحرق الدور التي كانت تباع بها الخمور، وأزال المكوس وأسقط المغارم المخزنية، ومحا ما أوجب الكتاب والسنة محوه، واستعمل على سجلماسة عاملا من لمتونة وانصرف إلى الصحراء».

وفي نهاية هذه السنة (447 هـ) قُتل الأمير يحيى بن عمر اللمتوني فقدّم الشيخ ابن ياسين أخاه (أبا بكر بن عمر) في المحرم سنة (448 هـ)، فسار تحت إمرة الفقيه كما سار أخوه من قبله، مواصلين الجهاد في سبيل الله، قال السلاوي: «ودخل المرابطون مدينة أغمات [شرق مراكش] سنة تسع وأربعين وأربعمائة، فأقام بها عبد الله بن ياسين نحو الشهرين ريثما استراح الجند، ثم خرج إلى تادلا ففتحها وقتل من وجد بها من بني يفرن ملوكها وظفر بلقوط المغراوي فقتله... ثم تقدم عبد الله بن ياسين إلى بلاد تامسنا ففتحها واستولى عليها».

وكان ابن ياسين -رحمه الله- يثخن في أعداء الله قتلا وسبيا حتى وصلت الأخبار إلى الفقيه الذي أرسله الجاهل بواقع المجاهدين، قال الذهبي: «وبلغت الأخبار إلى الفقيه بما فعل عبد الله بن ياسين فعظم ذلك عليه وندم، وكتب إليه ينكر عليه كثرة القتل والسبي، فأجابه: أما إنكارك علي ما فعلت وندامتك على إرسالي، فإنك أرسلتني إلى أمة كانوا جاهلية، يخرج أحدهم ابنه وابنته لرعي السوام، فتأتي البنت حاملا من أخيها، فلا ينكرون ذلك، وما دأبهم إلا إغارة بعضهم على بعض، ويقتل بعضهم بعضا، ففعلت وفعلت وما تجاوزت حكم الله، والسلام» [تاريخ الإسلام]، وهكذا رد ابن ياسين على من يُنَظِّر له جهاده وهو بعيد عن واقعه مصدقا ما يتناقله الناس من أخبار.

وبعد كل هذه الفتوحات عزم المرابطون بتوجيهٍ من شيخهم وفقيههم على غزو قبائل (برغواطة) وهي قبائل أشبه بالمجوسية، قال السلاوي: «وقيل له إن برغواطة قبائل كثيرة وأخلاط شتى اجتمعوا في أول أمرهم على صالح بن طريف المتنبئ الكذاب، واستمر حالهم على الضلالة والكفر إلى الآن، فلما سمع عبد الله بن ياسين بحال برغواطة وما هم عليه من الكفر رأى أن الواجب تقديم جهادهم على جهاد غيرهم فسار إليهم في جيوش المرابطين»، ويقدر الله تعالى أن يصاب ابن ياسين في ذروة ملاحمه مع هؤلاء المجوس (451 هـ) فينال الشهادة، قال صاحب «الاغتباط» في حقه: «دوّخ المغرب إلى أن صار يدين بتعاليم الإسلام بعد أن كاد يتقلص منه».

وصية ابن ياسين

قال السلاوي: «ولما حضرته الوفاة قال لهم: يا معشر المرابطين، إني ميت من يومي هذا لا محالة وإنكم في بلاد عدوكم، فإياكم أن تجبنوا أو تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم وكونوا أعوانا على الحق وإخوانا في ذات الله، وإياكم والتحاسد على الرياسة فإن الله يؤتي ملكه من يشاء من خلقه ويستخلف في أرضه من أراد من عباده».

مضى ابن ياسين بعد أن بنى نواة دولة إسلامية انطلقت من نهر السنغال جنوبا لتصل إلى جوار مراكش شمالا، ثم توسعت بعد ذلك لتصل إلى الأندلس على حدود فرنسا شمالا على يد تلميذه يوسف بن تاشفين، وإلى أعماق أدغال إفريقية جنوبا على يد تلميذه أبي بكر بن عمر، لقد مضى بعد أن ترك جيلا من المجاهدين يكمل المسيرة من بعده، بعد أن أقام بهم ومعهم دولة الإسلام، فرحم الله ابن ياسين، وبارك في جنود الخلافة اليوم الذين يقارعون كل ممتنع عن تحكيم الشريعة، ولا ينفكون عن ذلك مهما بذلوا من تضحيات حتى يكون الدين كله لله.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 56
الخميس 24 صفر 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
7 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً